statistics in vBulletin
بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني

 

 


مسابقة القصة القصيرة
التصفيات الخاصة بمسابقة أفضل قصة - المرحلة الأولى من التصويت -
يمكنك التصويت على من يستحق من بين سبعة متأهلين، فرسان القصة القصيرة في انتظار دعمكم

موقع صفحتي طموحي
أنشئ مدونتك الخاصة - الكامل لكيفية التسجيل و استعمال أدوات موقع صفحتي طموحي
موقع صفحتي طموحي، يسمح لك بإنشاء صفحتك الخاصة بعنوان خاص، يمكنك تجسيد ميولاتك مباشرة عبر مدونتك الخاصة، لمزيد من الشرح اقرأ الموضوع

قرارات ادارية جديدة
فتح رسائل الزوار و علبة الدردشة للأعضاء الجدد
يمكن للعضو استعمال رسائل الزوار بعد تجاوزه 25 مشاركة بعد أن كانت 100 مشاركة و علبة الدردشة بـ 70 مشاركة بعد أن كانت 250 مشاركة .. للمزيد اضغط على الرابط أعلاه

بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني

بسم الله الرحمن الرحيم بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني الدكتور علي مراشدة كثرت

بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    5,221
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    اسعاد الآخرين
    هواياتك
    الشعر
    شعارك
    اضحك للدنيا تضحكلك

    منقول بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني

    بسم الله الرحمن الرحيم



    بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني





    الدكتور علي مراشدة













    كثرت الدراسات التي
    تحاول قراءة الشعر الجاهلي قراءة جديدة معاصرة بوصفه علم قوم لم يكن لهم علم أصح
    منه . واختلفت أغراض تلك الدراسات ، وتفاوتت في المناهج ، وتفاوتت في مدى صحة
    النتائج وجدتها ، وربما عاد ذلك في المقام الأول لمدى فاعلية تطبيق تلك المناهج
    الأوروبية على الأدب العربي القديم .




    نحن الآن أمام دراسة
    استقر في روع مؤلفها أن الشعرية خصيصة نصية تقع داخل النص الشعري لا خارجه ، فركز
    على بنية القصيدة بما تنطوي عليه من رصد دقيق لمكونات القصيدة على كافة مستوياتها
    ولرصد شبكة العلاقات القائمة بين تلك المكونات . متخذاً القصيدة النابغية نموذجاً
    من غير أن يغفل القصيدة الجاهلية عامة ، ليبين خصوصية القصيدة النابغية ( ص هـ
    تقديم الدكتور قاسم المومني )




    وللنقد البنيوي له
    اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتلخص : في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة
    تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر ، لذا يجب أن
    تفحصه في ذاته ، من أجل مضمونه ، وسياقه ، وترابطه العضوي ، فهذا أمرٌ ضروري لا بد
    منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل
    خارجية .




    فاحتفلت البنيوية بالنص
    ذاته رؤية وبنية ونتاجاً
    ، وتتلخّص أهدافها في الدعوة إلى التعامل مع البنية في النص ، ودراسة
    العلاقات الداخلية ما بين البنى ، وتفسيرها ، للكشف عن مدى جودة النص ، دون أن
    تتعدّى ذلك لتدرس علاقتها بالمحيط الخارجي ، أو الكاتب ، و ذلك برأي أصحابها لأن
    الأدب لا يقول شيئاً عن مبدعه أو عن مجتمعه ، وإنما يقول عن نفسه فحسب .




    إن ظهور المدرسة
    البنيوية بداية الإعلان الفعلي والحازم عن (موت المؤلف) ، فبروزها كمنهج نقدي
    بنظامها المغلِق للنص ، كان ردّ فعل من المناهج التي سبقتها ،
    والتي كانت مهتمة بالمبدع كونه أساس العملية النقدية ، في محاولة منها لإعادة قيمة
    النص الأدبي ، وتأسيسها على أصول فنية صحيحة لتخرج لنا بهذا
    المفهوم (موت المؤلف) ، داعية فيه إلى دراسة النص الأدبي بعيداً عن المؤلف ، وكل
    الظروف التي تمتّ له بصلة ، محاولة أن ترسّخ سلطة النص وتنمية اللغة .




    فالناطق ، والمتحدث هو النص لا المبدع ، الذي
    تقتصر وظيفته على استخدام اللغة الموروثة فقط ، فلا يُعدّ منشئاً للنص
    ، أو مصدِّرا له .




    وأهم ما استثمره الداعي إلى هذا الموت رولان
    بارت مفهوم التناص ليدعّم به ما يريد ، محوِّلاً المؤلف إلى ناسخ ومقلّد لا
    دور أو تأثير يملكه في العملية الإبداعية ، فكل ما يمتلكه هو مجرد القدرة على خلط
    أو تركيب كتابات موجودة بالفعل . وما يقوم به هو تجميع هذه الكتابات وإعادة نشرها ، وهو في
    ذلك يستفيد من القاموس الضخم للغة والثقافة ، والذي يكون مكتوباً بالفعل قبل مجيئه
    ، فالنص مجرّد كتابات متعددة تدخل في حوارات مع بعضها البعض ، وتتحاكى وتتعارض .




    فليس الكاتب أباً حقيقياً للنص ، وإنما الأب
    الحقيقي هو تلك الكتلة المتناصّة المختزنة في أرشيف التجربة ، وهذا المخزون الهائل
    من الإشارات والاقتباسات جاء من مصادر لا تُحصى من الثقافات ، ولا يمكن استخدامه
    إلا بمزجه وتوليفه .




    وقد نص المؤلف على
    استخدامه للمنهج البنيوي في مقدمته ، خصوصاً حينما علل لاستبعاده مفردات القصيدة
    وعناصرها الأولية ، فهو كلام مكرور تناولته دراسات كثيرة سابقة ، ثم إنه لا يمثل
    البنية التي يقصد إليها ، حيث توجد في ( العلاقات التي تعطي للعناصر والمكونات
    المتحدة قيمة جديدة تكتسبها بانتسابها إلى بينة مستقلة ودالة ) ( ص 1 )




    استعرض المؤلف مجموعة
    من الدراسات السابقة جمعها في كونها تناولت أجزاء محددة من القصيدة الجاهلية ، عدا
    دراستين ، الرؤى المقنعة لكمال أبي ديب ، ودراسة القصيدة العربية وطقس العبور
    دراسة في البنية النموذجية للمستشرقة سوزان ستيتكيفتش .




    وبين المؤلف أن
    اختياره للنابغة عائد لمجموعة أسباب هي في مجملها ما ذكره القدماء في تقديمه على
    غيره من الشعراء ، وكونه شاعر تبنى قضية قبيلته في المحافل رسمية .




    بدأ الكتاب بمقدمة ، ثم
    مدخل تحدث فيه عن ماهية البنية وكيف استخدم المصطلح قديماً ، وأسباب رواجها في
    العصر الحديث ، ولخصها في الإمساك بوحدة الواقع حيث تسعى البنيوية إلى اكتناه
    العمل ورصد شبكة العلاقات القائمة بين مكوناته اكتناهاً يؤدي إلى نشوء دلالات
    وأشكال جديدة من المعاني التي لم يكن متاحاً الوصول إليها . كما أن البنية شيء قائم
    في ذات الموضوع المعاين وليست مفروضة عليه من الخارج ( ص 9 ) كما أن لها ثلاث
    خصائص : الكلية والتحولات والضبط الذاتي .




    وتحدث عن ماهية
    القصيدة عند القدماء والمحدثين وعند النقد
    الأجنبي . وساقه هذا إلى الحديث عن القصد وأوليات الشعر وأسبقية الرجز وعدد أبيات
    القصيدة .




    عرضت هذه الدراسة في ببابها
    الأول ( المهاد النظري )
    لبنية القصيدة الجاهلية في النقد القديم في فصله
    الأول
    . عند ابن قتيبة وابن طباطبا والحاتمي والمرزوقي والفلاسفة المسلمين . وعرضت
    لبنية القصيدة الجاهلية في النقد الحديث كفصل ثان ، تناول فيه أولاً : مفهوم الوحدة ، وفرق بين الوحدة
    المنطقية والموضوعية والفنية والعضوية وجعل الأخيرة هي المعنية . وتناول ثانياً :
    وحدة القصيدة الجاهلية خاصة عند مجموعة من النقاد المحدثين ، وانتهى فيه إلى أن
    القصيدة الجاهلية استوفت حظها من الوحدة المعنوية . ثم تناول بنية القصيدة
    الجاهلية عند كمال أبي ديب وستيتكيفتش .




    الملاحظ أن عمل
    المؤلف في الباب الأول كان تقديم تقارير تاريخية لدراسة مفهوم البنية قديماً
    وحديثاً مقارناً فيما بينهما . وأغلب أحكامه التي ناقش بها الآراء المطروحة مستقاة
    من نقاد آخرين ، فعمله كان ترجيحاً فقط بين الآراء دون أن يأتي بجديد .




    الباب الثاني الدراسة
    التطبيقية

    في ثلاثة فصول . الأول : بنية نص النابغة الشعري في إطاره الشكلي ، وفيه
    قسم قصائد النابغة إلى ثلاثة أنواع وفق ما ورد فيها من شرائح : قطعة شعرية ، قصيدة
    وحيدة الشريحة ، وقصيدة متعددة الشرائح .




    الفصل الثاني
    : يتحدث عن الدافع والبنية ، حيث يبحث عن الدافع وراء بناء القصيدة على الأشكال
    الثلاثة الواردة في الفصل الأول .




    واقتصر في الفصل
    الثالث
    على أنماط البنى في القصيدة متعددة الشرائح : وجعلها أربعة يلعب الزمن
    في تشكيلها دوراً مهماً ، ومثل لكل بنية بقصيدة أو اثنتين لتطبيق تحليله ، وهذه
    الأنماط هي : البنية الأم حيث توجد شريحتان تحققان التوازن معاً . والبنية
    الثلاثية حيث ثلاث شرائح مختلفة الترتيب عما جاء به ابن قتيبة . والبنية النمطية
    حيث ثلاث شرائح جاءت على وفق ما قال ابن قتيبة . وأخيراً البنية المقلوبة حيث
    شريحة الرحلة تقع آخراً .




    ختم المؤلف كتابه
    بخاتمة لخص فيها أهم نتائج الدراسة
    وتوصياته بتطبيقها على طبقات أخرى من شعراء الجاهلية . والملاحظ أنه يبدأ كل باب
    وكل فصل في الباب بتوطئة يمهد فيها لما هو بصدد عمله فيها . يختم فصوله ومباحثه
    بخلاصات .








    آليات المنهج :



    ـ سبق أن مر علينا أن غرض الدراسة البنيوية
    الرئيسي دراسة العلاقات الداخلية ما بين البنى ، وتفسيرها ، للكشف عن مدى جودة
    النص
    . فالبنيوية منهج وصفي يمر بمرحلتين : تفكيك وتركيب . وقد تناول المؤلف ديوان
    النابغة بالإحصاءات الدقيقة فقسمه إلى أقسام وأنماط وبنى ، ربما لم يسبق
    إليها ، وجدول هذه الإحصاءات في جداول توضح الأغراض والشرائح المشكلة للقصائد كما
    في ( ص 117 ) ، وقد كان خلال طيات الدراسة يقدم إحصاءات مختلفة الأغراض كقوله : (
    ويبدو بكاء المرأة على الأطلال بادياً من خلال معاينة النصوص في ديوان النابغة على
    سبيل المثال – إحدى عشرة قصيدة كان حضورالمرأة في سبع منها مباشراً فيما كان هذا
    الحضور في الأربعة الأخرى مضمراً ) ( ص 186 )




    ـ أما في دراسته
    التحليلية
    للقصائد فقد كان المؤلف يبحث عن تناسب الكلمات والتراكيب مع المعنى
    الذي يريده الشاعر ، ومحاولة إعطاء رابط بنيوي يربط القصيدة أولها بآخرها . ويشرح
    المعاني العامة للأبيات بهدف بيان اتساقها مع بعضها في بنية القصيدة بحيث تحقق
    التوازن المنشود . ويركز على الأفعال أكثر من غيرها في بنية القصيدة .




    لنأخذ مثالاً على ذلك
    في تحليله لما سماه : ( البنية الأم ) وهو النمط الذي يكشف عن رفض الشاعر لواقع من
    نوع ما ومحاولة تجاوزه على صعيد نفسي بحت . والذي سوغ هذا التصور أن جميع قصائد
    النابغة ذات الشرائح المتعددة هي تعبير عن واقع هش ومحاولة لتجاوزه في الوقت نفسه
    .( ص 209 )



















    علاكَ مشيبٌ في قذال ومفرق

    أريبت وإن نالت رضا لم تزهزق

    صموتان من ملء وقلة منطق

    ومن يتعلق حيث عُلِّق يفرقِ

    إليها وإن تبسم إلى المزن تبرق



















    علقت بذكر المالكية بعدما

    إذا غضبت لم يشعر الحي أنها

    على أن حِجْليها وإن قلت أوسِعا

    إذا ارتعثت خاف الجنان رعاثها

    وإن ضحكت للعصم ظلت روانياً


























    يواجه الشاعر الشيب
    بالارتداد نحو الماضي . فأسبغ كل أشكال الفاعلية على لحظة الماضي ، وهذا هو الدافع
    وراء تشكيل هذه البنية التي تتألف من شريحتين تمثل آخرهما مواجهة فاعلية الزمن
    المتمثلة في الشيب .




    الشريحة الأولى تتكون
    من البيت الأول ، والثانية من الأبيات الأربعة التالية . وحجمها يكشف عن مدى رغبة
    الشاعر في مقاومة الراهن .




    الشريحة الأولى علوق
    مستهجن بذكر المالكية بعد الشيب . ويتركز في الشريحة الثانية استعراض صفات
    المالكية ، فتبدو تياراً هائلاً من عناصر الشباب والتصابي ، على النقيض من الأولى
    وما يمثله الشيب فيها من عجز وانعدام فاعلية . إذن هي شريحة مضادة .




    على الصعيد المعنوي
    تتصف المالكية برجاحة العقل والاتزان ، وعلى الصعيد الحسي تبدو ذات امتلاء وطول
    فارع . وعلى الصعيد الطبيعي تبدو شخصية أسطورية إذا ابتسمت للمزن أبرق . وهذا
    تضخيم للحظة الماضي علها تكون دريئة يقف وراءها لمواجهة لحظة الحاضر .




    ثمة مغايرة أخرى بين
    الشريحتين في لغتهما وعاطفتهما ، ففي الأولى تبدو مناجاة الشاعر لنفسه من خلال
    فعلين : علقتَ ، علاكَ .مستسلماً لقدره الذي لا يقاوم . أما الشريحة الثانية فإنها
    تتضمن الرواء والامتلاء ، وثمة امرأة رزان مقابل طيش ملاحظ في الشريحة الأولى من
    خلال العلوق بذكر المالكية من الشيخ الشائب .




    ثمة مقارنة أخيرة تقع
    في الأفعال وفاعليتها ، ففي الشريحة الأولى فعلان مسندان للشاعر يشيران إلى انعدام
    الفاعلية وانتشار السكون والخواء ، وفي الثانية أفعال مسندة للمالكية ، تمثل رمزاً
    للفعل والحيوية والشباب المتجدد ، كالاحتجال والارتعاث والضحك والتبسم . ( ص216 )




    ـ ويلاحظ أن المؤلف
    قد عول كثيراً على ما قاله القدماء في تحليلاته البنيوية ، خصوصاً مقالة
    ابن قتيبة التي بنى عليها بابه التطبيقي كله . وقد عاد إليهم بكثرة وإسهاب ، واعتمد كثيراً مما قالوه وإن كان ظاهر
    إتيانه بآرائهم محاولة بيان تجديده . يقول مثلاً : ( كذلك لاحظ النقاد القدامى أن
    ثمة أوقاتاً مخصوصة تناسب الشعر ويسهل فيها قوله ، وأوقاتاً يسرع فيها أتيّ الشعر
    ويسمح فيها أبيه ، منها أول الليل وقبل تغشي الكرى ، ومنها صدر النهار وقبل الغداء
    ، ومنها يوم شرب الدواء ومنها الخلوة في الحبس والمسير ، ولكن الأمر ليس على هذه
    الشاكلة دائماً فثمة أوقات يبعد فيها قريب الشعر ويستصعب ريضه ولا يعرف لذلك سبب )
    ( ص 132 )




    وهو وإن عول على
    أقوال القدماء كثيراً إلا أنه يعترض على بعض ما نقل عنهم إن كان غير ذي سند علمي ،
    كاعتراضه على المجيء بآرائهم في عزو الإبداع إلى الجن في قوله : ( ولكن ليس من
    أهداف الدراسة تقصي أقوال الأقدمين وإفناء والوقت في مناقشتها ، خصوصاً وأن بعض
    تلك الآراء كعزو الإبداع إلى الجن - لم تعد قادرة على الصمود في وجه الإنجازات
    الحديثة على صعيد الدراسات العلمية والنفسية وغيرها من الدراسات التي عنيت وما
    تزال بمحاولة الوصول إلى نقطة قريبة جداً من الحقائق المتعلقة بالتجربة الشعرية
    كظاهرة إنسانية ) . ( ص 133 )




    ونراه إضافة إلى ما
    سبق يدعي فهمه للشعر القديم بشكل أفضل مما فهمه به النقاد القدامى . ومثال ذلك
    قوله : ( وطبيعي – كذلك – أن لا نطالب
    النقاد القدامى بفهم لوحدة القصيدة وبنيتها فهماً يماثل فهم النقد المعاصر ، ولكن
    هذا لا يعني الإغضاء من قيمة الآراء التي
    قدمها النقد القديم حول العملية الشعرية ولا سيما نظرية عمود الشعر ) . ( ص 68 )




    ـ أما بالنسبة لمعالجته
    أقوال القدماء فقد كان يسرد أقوال النقاد المحدثين
    ويوازن بينها وفق رؤيته ،
    ويعول على آرائهم في النقد ويلخصها دون تحديد رأيه الخاص في القضية . فهو حين عرض
    كلام ابن قتيبة والذي يشكل صميم معتقده الفني في بناء القصيدة والتي أثارت تساؤلات
    النقاد والدارسين استعرض ، فمنهم من رأى أنها خاصة بقصيدة المدح فقط ، أو أنها
    هيكل نظري للاحتذاء ، على اختلاف أغراض كل قسم منها ووجود رابط يربط بين أجزائها
    يجعلها تتسلسل ، وأن ثمة صلة نفسية يصطنعها الشاعر فيما بينها ، لكنها لم تفلح في
    إظهار أي نوع من الوحدة يسوغ اعتبارها عملاً واحداً . بينما يرى كمال أبو ديب أن
    نمو القصيدة على هذه الأقسام ليس اعتباطياً بل هادفاً يرتبط بالبنية الكلية
    للقصيدة . وترى سوزان ستيتكيفتش أن هذا القالب الثلاثي أساس نمطي يسمح للشاعر
    بالتعبير عن تجربته من خلال شكل ذي أبعاد نفسية وقبلية وطقسية وأسطورية في نفس
    الوقت . ويرى إحسان عباس أنها تمثل لوناً من ألوان الوحدة المعنوية ، وفان جيلدر يرى أن ما قام به ابن
    قتيبة يعد عملاً متقدماً يفوق الآراء النقدية السابقة عليه . وبعد هذا الاستعراض
    رأى المؤلف أن النقاد المعاصرين أسقطوا المفاهيم النقدية المعاصرة على نص ابن
    قتيبة ولخص ما وافقه من أرائهم على أنها رأيه الخاص . ( ص 40 )





    فأحكام المؤلف على
    الأعم الأغلب مقتبسة ، وإن أتى بشيء من الأحكام النقدية الخاصة ، لكنه أكثر ميلاً





    إلى تلخيص الفهم من كلام الآخرين وترجيح رأي من الآراء . وعلى سبيل المثال لاحظ قوله : ( في القصائد ذات
    الشريحة الواحدة ، كان الشاعر يتناول غرضه الرئيس الوحيد ، دونما مقدمات أو بسط من
    نسيب ، ولأن هذه القصائد كانت تتضمن غرضاً واحداً فقد دعاها حازم القرطاجني
    القصائد البسيطة التي تكون مدحاً صرفاً أو رثاء صرفاً أو هجاءً صرفاً ، هذا فيما
    أطلق عز الدين إسماعيل على هذه القصائد اسم القصائد الغنائية .. ويمكننا أن نعرف
    القصيدة الغنائية من وجهة نظر الشاعر بأنها قصيدة تجسم موقفاً عاطفياً مفرداً أو
    بسيطاً . ويؤكد محمد عبد العزيز الكفراوي وجهة النظر هذه .. إضافة
    إلى أن هذا النمط من القصائد كان يعني بأمور الشاعر الخاصة وعلاقته بسواه ، فإنها
    تصور كذلك جانباً من الحياة الجاهلية بكل دقائقها وتفاصيلها ) . ( ص 146 )




    فهو يتقصى ما جاء عند
    غيره من النقاد لينطلق منه في التحليل البنيوي ، أو ليعزز به هذا التحليل . وعليه
    فإن شخصية المؤلف تكاد تكون غائبة تماماً في الباب النظري ، واتضحت إلى حد ما في
    الجزء التطبيقي أي الباب الثاني .




    ـ يشيع في طيات كتابه
    تنبيهات على أغراضه وطرائقه والتعليل لاتباع تلك الطرائق دون غيرها .
    ومثاله : ( هذا وستعاين الدراسة هذه القصائد دون أن تلتفت إلى تلك المحاذير التي
    سبق ذكرها : أولاً لأن تلك المحاذير ليست سوى اجتهادات ووجهات نظر لم تصل أولاً
    لأن تلك المحاذير ليست سوى اجتهادات ووجهات نظر لم تصل إلى حد اليقين ، وأخيراً
    لأننا نجد في هذا النمط من القصائد التجارب الشعورية الكاملة والصور الصادقة
    للحياة الجاهلية ) . ( ص 124 ) .




    ومن محاولات تعليل
    اتباعه لهذه الطرائق كذلك حين تساءل عن سبب عدم نظم النابغة في الرجز ، وعلاقة ذلك
    بنبوغه في سن كبيرة . قال : ( لن تجيب الدراسة على هذا التساؤل بشكل قاطع ، لكن
    الذي ينبغي الإشارة إليه هو أن النابغة الذي لم يقل الشعر إلا بعد أن اكتهل قد
    أصبح أكثر قدرة على ضبط مشاعره والسيطرة عليها من الشعراء الشباب الذين يميلون إلى
    التعبير الآني عن انفعالاتهم وفوراتهم الحادة ، من جهة أخرى فإن ديباجة الشعر
    ورونق الكلام وجزالة البيت والاهتمام بالصورة الشعرية – كل هذه المقومات الفنية
    تحتاج إلى اختزان التجربة والانفعال بالأحداث حتى تختمر وتتبلور في نصوص شعرية
    تغاير بناها بنية نص الرجز المشحون توتراً وانفعالاً على مستوى بنيته الدلالية
    والإيقاعية على حد سواء ) . ( ص 116 )




    وهو يكثر من أسلوب توضيح
    الغرض مما ساقه ، أولاً لبيان طريقته ودوافعه
    ، وثانياً أنه لا يسير مستطرداً
    على غير هدى بل يمشي على نظام عقلي منطقي متسلسل . وذلك أنه يميل إلى التكرار
    والخروج عن موضوعه مستطرداً . ولعل أقرب مثال على ذلك قوله : ( ليس غرضي هنا تحليل
    هذين النصين – وقد كنت ناقشت ثانيهما في مكان سابق من هذه الدراسة ، لكن الذي أرمي
    إليه هو تأكيد ما ذهبت إليه قبل قليل من أن الشاعر في لحظة اليأس المطلق ممثلة
    بالشيب والموت – على التوالي – يبدو في لحظة العجز المطلق عن القيام بأية محاولة
    لتجاوز هذا الواقع ، ولذا فإنه يلجأ إلى طرح الماضي بديلاً للحاضر ) . ( ص 188 )




    ـ ويعتمد المؤلف كذلك
    التكرار لكثير من الملاحظات والاقتباسات ، وهذا يؤكد اعتماد الدراسة عليها
    بشكل رئيسي يقول : ( بيد أن الدراسة تواجه مرة أخرى اضطراباً يتعلق ببنية القصيدة
    الطويلة وعدد من الشرائح التي تتضمنها هذه البنية ) . ( ص 126 ) وفي الصفحة
    المقابلة يقول : ( وعطفاً على ما كان قد أشير إليه قبل قليل فإن الاضطراب الذي
    يواجه الدارس هو وجود عدد من القصائد الكاملة التي تتكون بناها من شريحتين فحسب
    كالهم والمدح ، أو الهم والفخر ، أو الطلل والمدح ، ولما كانت فكرة عد هذه القصائد
    قصائد غير كاملة – فكرة غير ذات قيمة على الصعيد العملي .. فإنه سيصار إلى معاينة
    هذه القصائد بصفتها قصائد كاملة ) . ( ص 127 ) .




    ويقول : ( فالقطعة نص
    شعري قيل في أمر هامشي لم يحظ من الشاعر باهتمام متزايد ، وتمخض عن دافع عادي
    وتجربة ليست على جانب من النضج والاختمار ) . ( ص 140 ) ، وفي الصفحة المقابلة : ( قيلت
    القطعة الشعرية في أحداث يومية عابرة ، ولم يقف وراء هذه القطعة انفعال حاد يؤدي
    إلى تبلور بنية معقدة ومتشابكة العلاقات ) . ( ص 141 ) .




    وأحياناً ينبه على
    تكراره بنفسه ، خصوصاً إن كانت الفكرة المكررة فكرة جذرية تعتمد عليها الدراسة : (
    الذي كنت أود أن أشير إليه هنا ، وكنت قد أشرت إليه في موضع سابق- هو أن الدافع
    الذي يقف وراء تكوين القصيدة ذات الشرائح المتعددة هي محاولة تصوير ومواجهة واقع
    متوتر وهش يحياه الشاعر ) . ( ص 211 )








    خاتمة :



    بين المؤلف في خاتمته
    أنه قد كشف التباين القائم بين مدلول البنية قديماً وحديثاً ، وأن بنية القصيدة
    النابغية لم تفارق كثيراً بنية القصيدة الجاهلية إلا في خلوها من الرجز . كما كشفت
    عن أهمية الدافع في تشكيل بنية النص على أحد ثلاثة أنماط : قطعة أو قصيدة وحيدة
    الشريحة أو متعددة الشرائح . كما كشفت عن أهمية الزمن في تشكيل البنية خصوصاً في
    النمط الأخير من هذه الأنماط ، وتنوع البنى تبعاً لذلك . وبين أن القصيدة ذات
    الشرائح المتعددة لا بد أن تنمو من لحظة تنم عن وضع متوتر على صعيد ما بحثاً عن
    لحظة مضادة .




    وأخيراً قد يكون
    المؤلف استطاع تطبيق المنهج البنيوي على ديوان النابغة ، إلا أن عيوب المنهج قد
    نالت منه ، من حيث إن البنيوية – كما وُصفت – ليست علماً ، إنما هي شبه علم يستخدم
    لغة ومفردات معقدة ورسوماً بيانية تخبرنا في النهاية بما كنا نعرفه مسبقاً . حتى
    وإن تظاهر المؤلف بأنه يأتي بجديد فإنه لا يفلح . وأكبر دليل على ذلك رده على بعض أحكام الجاحظ من حيث موت بقر الوحش
    وعدم وجود الطلل في قصيدة الرثاء ( ص 222 ) ، مثل هذه الأحكام كان يمكن الرد عليها
    دون دراسة بنيوية . ثم إن حكم الجاحظ بناء على الأغلبية .




    كذلك حكمه على في
    قصيدة النابغة أنه على غير العادة مطر مدمر .( ص 223 ) في حين أننا نلاحظ كثيراً
    من الأطلال الجاهلية تدعو للديار بالسلامة من الأمطار لأنها من عوامل التعرية .




    فصله الثاني من باب
    الثاني ( الدافع والبنية ) فصل طويل متشعب لا يعطينا فكرة واضحة عن مقصد تقسيماته
    الكثيرة فهو فصل يتوه معه القارئ .




    إن البنيوية لم تلتزم
    حدودها ، وآنست في نفسها القدرة على حل جميع المعضلات وتحليل كل الظواهر، حسب
    منهجها ، وكان يخيل إلى البنيويين أن النص لا يحتاج إلا إلى تحليل بنيوي كي تنفتح
    للناقد كل أبنية معانيه المبهمة أو المتوارية خلف نقاب السطح . في حين أن التحليل
    البنيوي ليس إلا تحليلاً لمستوى واحد من مستويات تحليل أي بنية رمزية ، نصيّة كانت
    أم غير نصيّة . والأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها ، كلها تعد علوماً
    مساعدة في تحليل البنية أو الظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية .




    وهذا التهميش لدور المؤلف ، لم يؤدِّ إلى
    بديل واضح ، فحيناً يقع التبشير بدلاً عنه بدور القارئ ، وحيناً آخر اعتبرت سلطة
    النص ذاتها بديلاً عن الاثنين معاً .




    وبذلك يقع أصحاب هذه الفكرة رولان ومن تبعه
    في نفس الخطأ الذي أرادوا الفكاك منه ، فهم حينما رفضوا
    المناهج النقدية (التاريخية ، والاجتماعية ، والفنية ، والنفسية) ،
    رفضوها بوصفها مناهج وقعت في شرك التعليل الأُحادي ، لأنها تفسّر النصوص الأدبية
    من وجهة نظر واحدة (المبدع) ، وتركّز على وصف العوامل الخارجية في التأثير على
    الأدب ، دون أن تهتم ببنيات النص الأدبية أو علاقاته الداخلية . بينما هم أصبحوا
    من حيث لا يدرون بنظرة أحادية مركِّزة على النص لوحده . وبعد هذه الدعوة ، اُتهم
    البنيويون بنزع العمل الأدبي من سياقه ، فهم بذلك يتجاهلون علاقته بالعصر ،
    وطبيعته وأخلاقه .




    إلا أنهم ردّوا على هذا الاتهام بأنهم لا
    يرون مرجعاً للنص سوى النص ذاته ، وفي لغته بلا ارتباط خارجي ، وهذه العزلة
    قد تُخفي بعض الحقائق
    المعينة على فهم النص وإضاءته .

    fkdm hgrwd]m hg[higdm ]vhsm j'fdrdm td auv hgkhfym hg`fdhkd

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار
    التعديل الأخير تم بواسطة zayn ; 09-12-2013 الساعة 18:07
    توقيع zayn


  2. #2
    ♥•- الإدارة -•♥
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المشاركات
    4,326
    الجنس
    أنثى

    افتراضي رد: بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني

    بارك الله فيك
    وجزاك الله خيرا على هذا الموضوع الرائع ..
    مبدع أخي ،مشكور على النقل الطيب ..

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: zayn

  3. #3
    موقوف
    تاريخ التسجيل
    Oct 2013
    المشاركات
    5,221
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    اسعاد الآخرين
    هواياتك
    الشعر
    شعارك
    اضحك للدنيا تضحكلك

    افتراضي رد: بنية القصيدة الجاهلية دراسة تطبيقية في شعر النابغة الذبياني

    يسرني ان موضوعي اعجبك اختي العزيزة بنت الاحرار

    و اتمنى ان اكون في المستوى المطلوب و عند حسن ضنكم

    و ارجوا انني افيد المنتدى العزيز علي بمواضيعي

    ان شاء الله

    الأعضاء المٌعجبين بهذه المشاركة: بنت الأحرار

 

 

المواضيع المتشابهه

  1. القضاء الاستعجالي في المواد المدنية دراسة تطبيقية
    بواسطة بسمة حنين في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 20-06-2014, 14:24
  2. الأسلوب والنحو . دراسة تطبيقية
    بواسطة بسمة حنين في المنتدى مذكرات العلوم الاجتماعية والانسانية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 05-05-2012, 20:08
  3. البلاغة النبوية دراسة تطبيقية
    بواسطة بسمة حنين في المنتدى منتدى الكتب الاسلامية و المطويات والرسائل العلمية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-03-2012, 17:06
  4. كتاب النابغة الذبياني مع دراسة للقصيدة العربية في الجاهلية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى الكتب الأدبية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-09-2011, 18:45
  5. عقد العمل محدد المدة دراسة نظرية و تطبيقية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2010, 17:07

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.1
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
Image resizer by SevenSkins
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات طموحنا
منتج الاعلانات العشوائي بدعم من الحياه الزوجيه
الساعة الآن 22:15