statistics in vBulletin
مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد) - الصفحة 8

 

 

 

راجع مادة الرياضيات للسنة الرابعة متوسط مع الاستاذ نبيل البسكري موقع طموحنا سؤال و جواب يرافقك في انجاز بحوثك و الاجابة عن اي استفسار يخطر ببالك هل تعاني من ضعف في العلوم الطبيعية، هذا الموضوع سيساعدك كثيرا ستصلك آخر الأخبار مباشرة على صفحتك على الفايسبوك

مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)


صفحة 8 من 10 الأولىالأولى ... 678910 الأخيرةالأخيرة
النتائج 71 إلى 80 من 95

 

  1. #71

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي مقالة جدلية حول الذاكرة

    مقالة جدلية حول الذاكرة

    س) إذا كنت أمام موقفين متعارضين أحدهما يقول الذاكرة مرتبطة بالدماغ والأخر يقول الذاكرة أساسها نفسي وطلب منك الفصل والبحث عن الحل فما عساك تصنع؟

    - في هذه المقالة وقع جدل بين الفلاسفة والعلماء حول العامل المسؤول عن حفظ واسترجاع الذكريات.

    الوضعية المشكلة
    إليك هذا الحوار الذي دار بين صديقين قال الأول إن العوامل النفسية تساعدني على تذكر دروسي ,فرد عليه الثاني إن الدماغ هو المسؤول عن ذلك , حدد المشكلة وأفصل فيها؟

    المقدمة : طرح الإشكالية

    يتعامل ويتفاعل الإنسان مع العالم الخارجي بمافيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي ,يتجلى ذلك في سلوكات بعضها ظاهري والأخر باطني المتمثل في الحياة النفسية والتي من مكوناتها << الذاكرة >> ,فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما أرجع الذاكرة إلى الدماغ ,والأخر ربطها بالعوامل النفسية فالمشكلة المطروحة :
    هل أساس الذاكرة مادي أم نفسي ؟

    التحليل: عرض الأطروحة الأولى

    ربطت النظرية المادية بين الذاكرة والدماغ فهي في نظرهم ظاهرة بيولوجية , أي أساس حفظ واسترجاع الذكريات << فيزيولوجي>> وهذا ما ذهب إليه ريبو الذي قال << الذاكرة حادثة بيولوجية بالماهية >> حيث أرجع الذاكرة إلى الجملة العصبية وحدٌد 600مليون خلية عصبية في نظره هي المسؤولية على الحفظ و الاسترجاع بحكم المرونة التي تتصف بها , فمثلها تحتفظ مادة الشمع بما يطبع عليها, كذلك الخلايا العصبية تحتفظ بالأسماء والصور والأماكن ومن الحجج التي تذمم هذه الأطروحة<< تجارب بروكا >> الذي أثبت أن إصابة الدماغ بنزيف يؤدي إلى خلل في الذاكرة, مثل الفتاة التي أصيبت برصاصة في الجدار الأيسر من دماغها أصبحت لا تتذكر ولا تتعرف على الأشياء التي توضع في يدها اليسرى بعد تعصيب عينيها , كما ترتبط هذه الأطروحة بالفيلسوف ابن سينا الذي قال << الذاكرة محلها التجويف الأخير من الدماغ >> , ونفس التفسير نجده في العصر الحديث عند الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي أرجع الذاكرة إلى الجسم وهذا واضح في قوله << تكمن الذاكرة في ثنايا الجسم >>

    النقــــــد:

    هذه الأطروحة نزعت من الذاكرة <الجانب الشعوري > والإنسان عندما يتذكر فإنه يسترجع الماضي بما فيه من مشاعر وانفعالات.

    عرض الأطروحة الثانية

    يرى أصحاب النظرية النفسية أن الذاكرة تتبع الشعور الذي يربط الحاضر بالماضي وذلك من أجل وشم معالم المستقبل وحجتهم في ذلك أن الذكريات عبارة عن< أفكار , تصورات, حالات نفسية >, وهي معنوية وليست من طبيعة مادية تعود هذه الأطروحة إلى الفرنسي بركسون الذي قسم الذاكرة إلى قسمين : < ذاكرة حركية > أطلق عليها مصطلح العادة <وذاكرة نفسية > وصفها بأنها ذاكرة حقيقية , وحجته التي استند إليها في ربط الذاكرة بالجانب النفسي أن فاقد الذاكرة يستعيدها تحت تأثير صدمة نفسية كما يثبت ذلك الواقع , لذلك قال في كتابه:الذاكرة والمادة << الانفعالات القوية من شأنها أن تعيد إلينا الذكريات التي اعتقدنا أنها ضاعت إلى الأبد >> وفسرت هذه النظرية استرجاع بقانون < تداعي الأفكار> حيث [COLOR="red"]قال جميل صليب [/COLOR]<< في كل عنصر نفسي ميل إلى استرجاع ذكريات المجموعة النفسية التي هو أحد أجزائها >> ومن الأمثلة التوضيحية أنة الأم التي ترى لباس ابنها البعيد عنها تسترجع مجموعة من الذكريات الحزينة , وهذا يثبت الطابع النفسي للذاكرة .

    النقــــد:
    النظرية النفسية رغم تبريرها لكيفية استرجاع الذكريات إلا أنها عجزت عن تحديد مكان تواجد الذكريات

     




    التركيب : الفصل في المشكلــــة

    الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والنفسية والاجتماعية , هذا الأخير يساهم في استرجاع الذكريات كما قال هال فاكس << عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني إلى التذكر>> ولاكن بشرط سلامة الجملة العصبية <الدماغ> , فقد أكد الأطباء استحالة استرجاع الذكريات دون تدخل الدماغ دون إهمال العوامل النفسية هذا الحل التوفيقي لخصه < دولا كروا > في قوله << الذاكرة نشاط يقوم به الفكر ويمارسه الشخص >>

    الخاتمة : حل الإشكالية

    ومجمل القول أن الذاكرة قدرة تدل على الحفظ والاسترجاع ولكن الإشكالية لا ترتبط بمفهوم الذاكرة بل بالأساس الذي يبني عليه , فهناك من ربطها بشروط نفسية وكمخرج للمشكلة نستنتج أن :
    الذاكرة محصلة لتفاعل العوامل المادية والاجتماعية والنفسية.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  2. #72

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي هل أصل المفاهيم الرياضية تعود إلى العقل أم إلى التجربة

    هل أصل المفاهيم الرياضية تعود إلى العقل أم إلى التجربة

    السؤال إذا كنت أمام موقفين يقول متعارضين يقول احدهما أن المفاهيم الرياضية في أصلها الأول صادرة عن العقل ويقول ثانيهما أنها صادرة عن التجربة مع العلم أن كليهما صحيح في سياقه ونسقه وطلب منك الفصل في الأمر لتصل إلى المصدر الحقيقي للمفاهيم الرياضية فما عساك أن تفعل؟
    طرح المشكل
    منذ أن كتب أفلاطون على باب أكاديميته من لم يكن رياضيا لا يطرق بابنا. والرياضيات تحتل المكانة الأولى بين مختلف العلوم وقد ظهرت الرياضيات كعلم منذ القدم لدى اليونانيين.وهي تدرس الكم بنوعيه المتصل والمنفصل وتعتمد على مجموعة من المفاهيم .وإذا كان لكل شيء أصل .ولكل علم مصدر فما أصل الرياضيات وما مصدر مفاهيمها ؟فهل ترتد كلها إلى العقل الصرف الخالص, أم إلى مدركاتنا الحسية والى ما ينطبع في أذهاننا من صور استخلصناها من العالم الخارجي ؟ وبعبارة أخرى هل الرياضيات مستخلصة في أصلها البعيد من العقل أم من التجربة؟
    عرض الأطروحة الأولى
    أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى العقل

    يرى العقليون أن أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى المبادئ الفطرية التي ولد الإنسان مزودا بها وهي سابقة عن التجربة لان العقل بطبيعته ,يتوفر على مبادئ وأفكار فطرية .وكل ما يصدر عن هذا العقل من أحكام وقضايا ومفاهيم ,تعتبر كلية وضرورية ومطلقة وتتميز بالبداهة والوضوح والثبات ومن ابرز دعاة هذا الرأي نجد اليوناني أفلاطون الذي يرى أن المفاهيم الرياضية كالخط المستقيم والدائرة .واللانهائي والأكبر والأصغر ......هي مفاهيم أولية نابعة من العقل وموجودة فيه قبليا لان العقل بحسبه كان يحيا في عالم المثل وكان على علم بسائر الحقائق .ومنها المعطيات الرياضية التي هي أزلية وثابتة , لكنه لما فارق هذا العالم نسي أفكاره ,وكان عليه أن يتذكرها .وان يدركها بالذهن وحده . ويرى الفيلسوف الفرنسي ديكارت أن المعاني الرياضية من أشكال وأعداد هي أفكار فطرية أودعها الله فينا منذ البداية وما يلقيه الله فينا من أفكار لا يعتريه الخطأ ولما كان العقل هو اعدل قسمة بين الناس فإنهم يشتركون جميعا في العمليات العقلية حيث يقيمون عليه استنتاجاتهم ويرى الفيلسوف الألماني "كانط" إن الزمان والمكان مفهومان مجردان وليس مشتقين من الإحساسات أو مستمدين من التجربة ,بل هما الدعامة الأولى لكل معرفة حسية

    نقد الأطروحة الأولى

    لا يمكننا أن نتقبل أن جميع المفاهيم الرياضية هي مفاهيم عقلية لان الكثير من المفاهيم الرياضية لها ما يقابلها في عالم الحس.وتاريخ العلم يدل على أن الرياضيات وقبل أن تصبح علما عقليا ,قطعت مراحل كلها تجريبية .فالهندسة سبقت الحساب والجبر لأنها اقرب للتجربة

    عرض الأطروحة الثانية أصل المفاهيم الرياضية هي التجربة

    يرى التجريبيون من أمثال هيوم ولوك وميل أن المفاهيم والمبادئ الرياضية مثل جميع معارفنا تنشا من التجربة ولا يمكن التسليم بأفكار فطرية عقلية لان النفس البشرية تولد صفحة بيضاء .فالواقع الحسي أو التجريبي هو المصدر اليقيني للتجربة.وان كل معرفة عقلية هي صدى لادراكاتنا الحسية عن هذا الواقع .وفي هذا السياق يقولون (لا يوجد شيء في الذهن ما لم يوجد من قبل في التجربة )ويقولون ايضا (ان القضايا الرياضية التي هي من الأفكار المركبة ,ليست سوى مدركات بسيطة هي عبارة عن تعميمات مصدرها التجربة )ويقول دافيد هيوم ( كل ما اعرفه قد استمدته من التجربة) ففكرة الدائرة جاءت من رؤية الإنسان للشمس والقرص جاءت كنتيجة مشاهدة الإنسان للقمر. والاحتمالات جاءت كنتيجة لبعض الألعاب التي كان يمارسها الإنسان الأول .وقد استعان الإنسان عبر التاريخ عند العد بالحصى وبالعيدان وبأصابع اليدين والرجلين وغيرها ,والمفاهيم الرياضية بالنسبة إلى الأطفال والبدائيين .لا تفارق مجال الإدراك الحسي لديهم ,وان ما يوجد في أذهانهم وأذهان غيرهم من معان رياضية ما هي إلا مجرد نسخ جزئية للأشياء المعطاة في التجربة الموضوعية.


    نقد الأطروحة الثانية
    لا يمكننا أن نسلم أن المفاهيم الرياضية هي مفاهيم تجريبية فقط لأننا لا يمكننا أن ننكر الأفكار الفطرية التي يولد الإنسان مزود بها.وإذا كانت المفاهيم الرياضية أصلها حسي محض لاشترك فيها الإنسان مع الحيوان
    .
    التركــــــــــــــــــيب

    إن أصل المفاهيم الرياضية يعود إلى الترابط والتلازم الموجود بين التجربة والعقل فلا وجود لعالم مثالي للمعاني الرياضية في غياب العالم الخارجي ولا وجود للأشياء المحسوسة في غياب الوعي الإنساني .والحقيقة أن المعاني الرياضية لم تنشأ دفعة واحدة ,وان فعل التجريد أوجدته عوامل حسية وأخرى ذهنية

    الخاتمة

    إن تعارض القولين لا يؤدي بالضرورة إلى رفعهما لان كلا منهما صحيح في سياقه , ويبقى أصل المفاهيم الرياضية هو ذلك التداخل والتكامل الموجود بين العقل والتجربة .ولهذا يقول العالم الرياضي السويسري غونزيث (في كل بناء تجريدي ,يوجد راسب حدسي يستحيل محوه وإزالته .وليست هناك معرفة تجريبية خالصة ,ولا معرفة عقلية خالصة.بل كل ما هناك أن أحد الجانبين العقلي والتجريبي قد يطغى على الآخر ,دون أن يلغيه تماما ويقول" هيجل" "كل ما هو عقلي واقعي وكل ما هو واقعي عقلي"

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  3. #73

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والجشطالت

    الإحساس الإدراك
    مقالة جدلية حول الإحساس الإدراك بين الظواهرية والقشطالت

    السؤال يقول : هل الإدراك تجربة ذاتية نابعة من الشعور أم محصلة نظام الأشياء ؟

    المقدمة : طرح الإشكالية
    يتعامل ويتفاعل الإنسان مع عالمه الخارجي بما فيه من أشياء مادية وأفراد يشكلون محيطه الاجتماعي , يحاول فهم وتفسير وتأويل ما يحيط به وهذا هو الإدراك , فإذا كنا أمام موقفين متعارضين أحدهما يربط الإدراك بالشعور (الظواهرية ) والأخر بنظام الأشياء (القشتالت ) فالمشكلة المطروحة : هل الإدراك مصدره الشعور أم نظام الأشياء

    التحليل : محاولة حل الإشكالية
    عرض الأطروحة الأولى
    ترى هذه الأطروحة الظواهرية أن الإدراك يتوقف على تفاعل وانسجام عاملين هما الشعور والشيء المدرك , وحجتهم في ذلك أنه إذا تغير الشعور يتغير بالضرورة الإدراك ومن دعاة هذه الأطروحة هوسرل وهو مؤسس مذهب الظواهرية حيث قال << أرى بلا انقطاع هذه الطاولة سوف أخرج وأغير مكاني عن إدراكي لها يتنوع >> وهكذا الإدراك يتغير رغم أن الأشياء ثابتة والإدراك عندهم يكون أوضح من خلال شرطين ( القصدية والمعايشة ) أي كلما اتجه الشعور إلى موضوع ما وإصل به يكون الإدراك أسهل وأسرع وخلاصة هذه الأطروحة عبر عنها ميرلوبونتي بقوله << الإدراك هو الإتصال الحيوي بالعالم الخارجي >>

    النقد : من حيث المضمون الأطروحة بين أيدينا نسبية لأنها ركزت على العوامل الذاتية ولكن الإدراك يحتاج إلى العوامل الموضوعية بنية الشيء وشكله ولذلك نقول إنها نسبية أيضا من حيث الشكل

    عرض الأطروحة الثانية ترى هذه الأطروحة أن الإدراك يتوقف على عامل موضوعي ألا وهو ( الشكل العام للأشياء ) أي صورته وبنيته التي يتميز بها وحجتهم في ذلك أن تغير الشكل يؤدي بالضرورة التي تغير إدراكنا له وهكذا تعطي هذه الأطروحة الأهمية إلى الصورة الكلية وهي هذا المعني قال بول غيوم* << الإدراك ليس تجميعا للإحساسات بل أنه يتم دفعة واحدة >> ومن الأمثلة التي توضح لنا أهمية الصورة والشكل أن المثلث ليس مجرد ثلاثة أضلاع بل حقيقية تكمن في الشكل والصورة التي تكمن عليها الأضلاع ضف إلى ذالك أننا ندرك شكل اٌلإنسان بطريقة أوضح عندما نركز على الوجه ككل بدل التركيز على وضعية العينين والشفتين والأنف وهذه الأطروحة ترى أن هناك قواعد تتحكم في الإدراك من أهمها التشابه ( الإنسان يدرك أرقام الهاتف إذا كانت متشابه ) وكذلك قاعدة المصير المشترك إن الجندي المختفي في الغابة الذي يرتدي اللون الخضر ندركه كجزء من الغابة , وكل ذلك أن الإدراك يعود إلى العوامل الموضوعية .

    النقد: صحيح أن العوامل الموضوعية تساهم في الإدراك ولكن في غياب الرغبة والاهتمام والانتباه لا يحصل الإدراك , ومنه أطروحة الجاشطالت نسبية شكلا ومضمونا .

    التركيب : إن الظواهرية لا تحل لنا إشكالية لأن تركيز على الشعور هو تركيز على جانب واحد من الشخصية والحديث على بنية الأشياء يجعلنا نهمل دور العوامل الذاتية وخاصة الحدس لذلك قال باسكال << إننا ندرك بالقلب أكثر مما ندرك بالعقل >> وكحل الإشكالية نقول الإدراك محصلة لتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية فمن جهة يتكامل العقل مع التجربة الحسية كما قال كانط ومن جهة أخرى يتكامل الشعور مع بنية الأشياء.

    الخاتمة:
    وخلاصة القول أن الإدراك عملية معقدة ينقل الإنسان من المحسوس إلى المجرد فالمحصلة فهم وتفسير وتأويل وقد تبين لنا أن مصدر الإدراك إشكالية اختلفت حولها أراء الفلاسفة وعلماء النفس ويعد استعراض الأطروحتين استخلاص النتائج نصل إلى حل الإشكالية
    الإدراك محصلة للتفاعل وتكامل العوامل الذاتية مع العوامل الموضوعية.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  4. #74

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي الذاكرة

    الذاكرة
    إذا كنت أمام موقفين متعارضين يقول أولهما (إن الذاكرة حادثة بيولوجية )و يقول ثانيهما (إن الذاكرة حادثة فردية)مع العلم أن كلاهما صحيح في سياقه و نسقه ويدفعك القرار إلى أن تفصل في الأمر فتضع التفسير الحقيقي للذاكرة فما عساك أن تفعل؟
    مقدمة:
    تتأثر أفعالنا اتجاه المشكلات التي تعترضنا بمكتسبات تجاربنا السابقة وليس انقطاع الإدراك في الحاضر معناه زوال الصورة الذهنية المدركة,بل إن الإنسان يتميز بقدرته اختزان تلك الصورة مما يجعله يعيش الحاضر والماضي معا وهذا ما يسمى بالذاكرة وهي القدرة على استعادة الماضي مع معرفتنا أنه ماضي, وقد اختلف الفلاسفة في تفسير طبيعة الذاكرة وحفظ طبيعة الذكريات هل هي عضوية لهما مكان معين في الدماغ أم هي قدرة عقلية نفسية ؟ وهل يمكن تفسير الذاكرة بالاعتماد على النشاط العصبي ؟ وهل تعتمد الذاكرة على الدماغ فقط أم تحتاج الى غير ذالك ؟
    عرض الأطروحة الأولى :
    يحاول الماديون تفسير الذاكرة تفسيرا ماديا وربطها بخلايا الدماغ, و يقول عنها ابن سينا (أنها قوة محلها التجويف الأخير من الدماغ ) إن ملاحظات "ريبو" على حالات معينة مقترنة بضعف الذاكرة أو بفقدانها كحالة ( الفتاة التي أصيبت برصاصة في المنطقة اليسرى من الدماغ فوجد أنها فقدت قدرة التعرف على المشط الذي كانت تضعه في يدها اليمنى إلا أنها بقية تستطيع الإحساس به فتأكد له أن إتلاف بعض الخلايا في الجملة العصبية نتيجة حادث ما يؤدي مباشرة إلى فقدان جزئي أو كلي للذاكرة و جعلته يستنتج أن الذاكرة وظيفة عامة للجهاز العصبي. و لقد تأثرت النظرية المادية بالمقولة الديكارتية القائلة بأن الذاكرة تكمل في ثنايا الجسم و أن الذكريات تترك أثر في المخ كما تترك الذبذبات الصوتية على أسطوانات التسجيل، و كان المخ وعاء يستقبل و يختزن مختلف الذكريات، و هي تثبيت بطريقة آلية. أي شبيهة بالعبادة و لقد أستطاع "ريبو" أن يحدد مناطق معينة لكل نوع من الذكريات و يعيد 600 مليون خلية متخصصة لتسجيل كل الإنطباعات التي تاتينا من الخارج مستفيدا مما أثبته بعد تجارب بروكا من أن نزيفاً دمويا في قاعدة التلفيف من ناحية الجهة الشمالية يولد مرض الحبسة و أن فساد التلفيف الثاني من يسار الناحية الجدارية يولد العمى اللفظي و غيرها، و يقول ريبو ( إن الذاكرة ظاهرة بيولوجية بالماهية و ظاهرة بسيكولوجية بالعرض) و من خلال كتابه أمراض الذاكرة رأى ( إن الذاكرة بطبيعتها عمل بيولوجي).
    مناقشة :
    لو كانت الذكريات مخزونة في خلايا القشرة الدماغية فكيف تفسر زوال جميع الذكريات أحياناً و ضعف التذكر أحياناً أخرى.
    عرض الأطروحة الثانية :
    يرى "برغسون" أن الذاكرة نوعان- ذاكرة حركية تثمتل في صور عادات آلية مرتبطة بالجسم و هي ليست موجودة فيه ... إنها ديمومة نفسية أي روح و يعرف لالاند الذاكرة بأنها وضيفة نفسية تمثل في بناء حالة شعورية ماضية و يرى "برغسون" بأن عملية التذكر تتحكم فيها مجموعة من العوامل النفسية كالرغبات و الميول و الدوافع فبمقدرة الشاعر على حفظ الشعر أكبر من قدرة الرياضي. و مقدرة الرياضي في حفظ الأرقام والمسائل الرياضية أكبر من مقدرة الفيلسوف... و هكذا، و الفرض في حالة القلق والتعب يكون أقل قدرة على الحفظ، و هذا بالإضافة إلى سمات شخصية التي تأثر إيجابا و سلباً على القدرة على التعلم و التذكر كعامل السن و مستوى الذكاء و الخبرات السابقة ... و منه و حسب "برغسون" أن وظيفة الدماغ لا تتجاوز المحافظة على آليات الحركية أما الذكريات فتبقى أحوال نفسية محضة.
    مناقشة :
    إن "برغسون" لا يقدم لنا أي حل للمشكل عندما أستبدل الآثار الفيزيولوجية المخزنة في الدماغ بآثار نفسية أو صور عقلية مخزنة في اللاشعور و هو لم يفسر لنا كيف تعود الذكريات إلى سطح اللاشعور عن طريق إثارتها كمعطيات ماضية، كما أن الفصل المطلق بين ما هو جسمي و ما هو نفسي أمر غير ممكن واقعياً.
    التركيب:
    إذا كان "ريبو" أعاد الذاكرة إلى الدماغ، و إذا كان "برغسون" أرجعها إلى النفس فإنها هالفاكس في النظرية الاجتماعية يرجعها إلى مجتمع يقول ) ليس هناك ما يدعو للبحث عن موضوع الذكريات و أين تحفظ إذ أنني أتذكرها من الخارج ... فالزمرة الاجتماعية التي انتسب إليها هي التي تقدم إلي جميع الوسائل لإعادة بنائها) و يقول أيضا ( إنني عندما أتذكر فإن الغير هم الذين يدفعونني إلى التذكر و نحن عندما نتذكر ننطلق من مفاهيم مشتركة بين الجماعة) إن ذكرياتنا ليست استعادة لحوادث الماضي بل تجديد لبنائها وفقاًَ لتجربة الجماعة و أعتبر "بيار" جاني ( أن الذاكرة الاجتماعية تتمثل في اللغة و أن العقل ينشئ الذكريات تحت تأثير الضغط الاجتماعي و لا يوجد ماضي محفوظ في الذاكرة الفردية كما هو و الماضي يعاد بنائه على ضوء المنطق الاجتماعي.
    الخاتمة :
    و أخيراً نستنتج أن الذاكرة هي وضيفة تكاملية بين الجسم و النفس و المجتمع و يقول "دولاكروا" إن التذكر نشاط يقوم به الفكر و يمارسه الشخص فيبث فيه ماضيه تبعا لاهتماماته و أحواله و يبقى كل قول صحيح في سياقه و نسقه.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  5. #75

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي رد: مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

    السؤال : قارن بين المشكلة والإشكالية ؟ الدرس : المشكلة والإشكالية-1
    طرح المشكلة: الحذر من المظاهر إن الإنسان يواجه تجاه وجوده غموضا وجهلا نهائيا أمام الصعبات وعوائق جمة ، ليس الإنسان بمعناه العام ، بل الإنسان بمعناه الخاص لدى الفلاسفة والعلماء والمفكرين الذين يعانون بعقولهم وبكل كيانهم هذا الوجود ، فهناك من الأمور تعتبر مشكلات وهناك أمور تعتبر إشكاليات والسؤال الذي يطرح نفسه: ما علاقة المشكلة بالإشكالية ؟ أو بعبارة أخرى ، ما الفرق الموجود بين المشكلة والإشكالية ؟ محاولة الحـــــل: 1- بيان أوجه الاتفاق:http://www.envoi-sms-texto.com/compte.htm · كلاهما يبحثان عن الحقيقة . · كلاهما نابعان من القلق والإثارة تجاه ظاهرة ما. · كلاهما يطرح بطريقة استفهامية. · كلاهما ناتجان من الإرادة والحافز تجاه عوائق ما. · كلاهما آليتان غامضتان ومبهمتان. 2- بيان أوجه الإختلاف: إن المشكلة عبارة عن تساؤل مؤقت يستدرك جوابا مقنعا ، أما الإشكالية فهي عبارة عن طرح تساؤل دائم يعاني القضايا الصعبة في هذا الوجود والإجابة تكون غير مقنعة. · إن المشكلة قضية جزئية في هذا الوجود ، أما الإشكالية فهي قضية كلية عامة. · إن المشكلة تمثل غيض الوجود من الإشكالية التي تعتبر فيض الوجود. · إن المشكلة هي عبارة عن فرع من أصل الأم وهي الإشكالية. · إن المشكلة اضطراب لدى الإنسان من زاوية الدهشة ، أما الإشكالية فهي اضطراب لدى الإنسان من زاوية الإحراج . · إن المشكلة مجالها ضيق مغلق ، أما الإشكالية فهي واسعة مفتوح على هذا الوجود. 3- طبيعة العلاقة بينهما: إن المشكلة هي جزء من الإشكالية التي تعتبر الكل ، وكما مثل بعض المفكرين الإشكالية بأنها عبارة عن مظلة تتسع لكل المشكلات كمشكلة الأخلاق والمنطق والميتافيزيقا والطبيعة ، إذا هنالك تداخل وطيد الصلة بينهما. حل المشكلة: "نسبة الترابط" إن العلاقة بين المشكلة والإشكالية كعلاقة الإنسان بالحياة ، فمهما تعمق الإنسان في فهم هذا الوجود ، فإنه يجد نفسه في لا متناهي من الغموض تجاه الظواهر المطروحة في هذا الوجود.
    قارن بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟ الدرس : المشكلة والإشكالية-2 1- طرح المشكلة: "احتمال وجود مواطن تشابه بين طرفين مختلفين" إنه ومما لاشك فيه أن معرفة حقيقة هذا الوجود لن يتأتى من دون عقل يفكر ، إنه السؤال الذي يدفع نفسه من الإنسان المريد الراغب في البحث عن حقائق هذا العالم المبهم في كثير من جوانبه ، ومن دون السؤال لن تتولد الحقائق أبدا عن ذلك العالم. وما دام السؤال وجد مع وجود عقل الإنسان. وبما أن مجالات الحياة متعددة فإن الأسئلة ستكون متعددة ، هذا يجعل السؤال يتفرع إلى قسمين رئيسيين هما؛ السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ، ولهذا كله نتساءل: ما الفرق بين السؤال الفلسفي والسؤال العلمي ؟ أو بعبارة أخرى: ما علاقة السؤال الفلسفي بالسؤال العلمي؟ 2- محاولة حل المشكلة: 1- مواطن الاتفاق: · كلاهما سبيل للمعرفة. · كلاهما يثيران الفضول ويدفعان بالمتعلم إلى البحث. · كلا منهما يطرح على شكل الاستفهام. · كلاهما لديه موضوع ومنهج وهدف مرجو من عملية البحث. · كلاهما يستعملان مهارات مكتسبة. 2- مواطن الإختلاف: · إن السؤال العلمي يهتم "بعالم الملموس" (عالم الطبيعة) ، أما السؤال الفلسفي فإنه يهتم "بعالم الماورائيات"(عالم ما وراء الطبيعة). · إن دراسة السؤال العلمي تستوجب التخصصات الجزئية أما السؤال الفلسفي فدراسته متعددة المجالات في البحث. · إن السؤال العلمي يستعمل الفروض وحسابات رياضية أما السؤال الفلسفي فإنه يستخدم لغة الألفاظ. · إن السؤال العلمي يستعمل المنهج التجريبي الاستقرائي الذي يقوم على المشاهدة والتجربة ، أما السؤال الفلسفي فإنه يستعمل المنهج الاستنباطي الذي يتم بالعمل لا بالخرافة ولا الأسطورة. 3- طبيعة العلاقة بينهما: إن العلاقة بين السؤال العلمي والسؤال الفلسفي هي علاقة تداخل متلاحم ومتماسك ، بحيث أن السؤال الفلسفي يخدم السؤال العلمي وهذا الأخير يخدم الأول. 4- حل المشكلة "الفصل في المشكلة موضوع المقارنة": إن السؤال العلمي والسؤال الفلسفي لهما علاقة وظيفية فعالة وخدمة متبادلة دوما بلا انقطاع ، بل هناك تواصل لا نهائي بينهما.



    الطريقة : استقصائية الدرس : مدخل إلى الفلسفة
    السؤال الأول : " الفلسفة ليست معرفة وإنما هي تفكير حول المعرفة " .
    اشرح هذا القول وناقشه ؟


    ملاحظة : في موضوع عام هكذا يجب أن نقرأ بإمعان نص الموضوع ونحدد معنى كل كلمة تحديدا دقيقا ’ وبعد ذلك نشرع في وضع تصميم للموضوع ونحدد معنى كل كلمة تحديدا دقيقا ، وبعد ذلك نشرع في وضع تصميم للموضوع ثم ننتقل إلى تحليل الموضوع . وإذا لم نحدد معنى كل كلمة في نص الموضوع ربما جرنا ذلك إلى الوقوع في خطأ في فهم الموضوع وبالتالي فإننا سنخرج عن الموضوع . والكلمة التي يجب تحديد معناها في الموضوع هي كلمة ّ<< معرفة >> . ويقصد هنا بالمعرفة المعرفة اليقينية وهي المعرفة العلمية . ويمكن أن نستبدل كلمة معرفة بكلمة علم فيصبح الموضوع على الشكل الآتي :<< الفلسفة ليست علما و إنما هي تفكير حول العلم >> , فالمقصود هنا بالتفكير التأمل . بعد أن حددنا معنى كلمات الموضوع المطروح أصبح الموضوع واضحا إذ علينا أن نعالج قضية علاقة العلم بالفلسفة .





    تحليل الموضوع :

    كانت الفلسفة في القديم تضم جميع العلوم , وكان على الفيلسوف أن يلم بجميع علوم عصره , وهكذا رأينا أن
    ( أفلاطون ) مثلا اهتم بقضايا الميتافيزيقيا في نفس الوقت الذي اهتم فيه بالرياضيات والفلك والاجتماع والسياسة و الأخلاق ... الخ . وكذلك الأمر بالنسبة لغيره من الفلاسفة وحتى عهد قريب كان ينظر إلى الفلسفة على أنها تشمل جميع العلوم الأخرى فـ ( ديكارت ) مثلا شبه الفلسفة بالشجرة جذورها الميتافيزيقيا , وجذعها الفيزياء وغصونها الميكانيكا والطب و الأخلاق .
    إلا أن عملية انفصال العلوم على الفلسفة تمت بصورة تدريجية إلى أن استقلت هذه العلوم بعد أن تحدد موضوعها ومنهجها .
    ولم تحدث عملية الانفصال في فترة واحدة من تاريخ الفكر البشري ، بحيث أن الفكر كان يشهد من حين لآخر انفصال علم من العلوم عن الفلسفة , حتى وصلنا إلى الوضعية التي نحن عليها الآن . فابتداء من ( أوقليدوس ) و ( أرخميدس ) اعتبرت الرياضيات منفصلة عن الفلسفة ، وكذلك الفيزياء عرفت هذا الاستقلال في القرن السابع عشر على يد ( غاليلي ) و( نيوتن ) ، والكيمياء في القرن الثامن عشر على يد ( لافوا زيه ) ، والبيولوجيا على يد ( لامارك ) و( كلودبرنار ) ، ومنذ منتصف القرن الماضي بدأت عملية استقلال السوسيولوجيا أو علم الاجتماع على يد ( أوغست كونت ) و ( سان سيمون ) . وتلتها عملية استقلال السيكولوجيا أو علم النفس .
    وتعتبر السوسيولوجيا والسيكولوجيا العلمان اللذان استقلا حديثا عن الفلسفة بعد أن تحدد موضوعهما ومنهجهما , وبعد أن أصبح بالإمكان إجراء التجربة في هذين العلمين .
    ولكن إذا استقلت جميع العلوم أي المعارف عن الفلسفة فهل هذا يعني أنه لم يعد للفلسفة موضوع ؟ إن الفلسفة لم يعد ينظر إليها في العصر الحديث على أنها حصيلة المعارف السائدة في عصر من العصور ، وإنما أصبحت طريقة في التفكير وفي تناول الموضوعات . لذلك يمكن للفلسفة أن تستخدم حقائق العلم لتطرح سؤالها حول قيمة هذه الحقائق . ولو كانت الفلسفة حقائق ثابتة يمكن أن نتعلمها لتحولت إلى علم ، لذا قيل بأنه لا توجد فلسفة يمكن أن نتعلمها وكل ما يمكن أن نتعلمه هو كيف نتفلسف .
    ونحن عندما نتفلسف لا نضيف معرفة جديدة إلى معارفنا ، وإنما نقف من معارفنا موقفا نقديا فنتساءل عن حقيقة ما نعرف وقيمته وحدوده . وقديما كان ( سقراط ) يدرك أن الفلسفة لا تضيف إلى معلوماتنا شيئا جديدا وإنما تزيد عمقا ما لدينا من معلومات ، لذا استخدم سقراط طريقته المشهورة في الجدل والتي أطلق عليها اسم << التوليد >> أي توليد الأفكار من الذاكرة ففي محاورة << مينون >>لـ ( أفلاطون ) يسأل سقراط ( مينون ) السؤال ويقول : << ما هو تعريف الفضيلة >> ؟ ويستسهل ( مينون) السؤال ويقول : << إن الفضيلة هي أن يستطيع الإنسان أن يأمر أو يوجه الآخرين >> .
    ويعترض ( سقراط ) على هذا الجواب قائلا بأن الطفل يمكن أن يكون فاضلا وكذلك العبد لكنهما لا يأمران الآخرين .
    ويجيب ( مينون ) ، ثم يعترض عليه ( سقراط ) ... وهكذا إلى أن يصل ( مينون ) بنفسه إلى التعريف الصحيح للفضيلة .
    وهكذا فان (سقراط ) ولد تعريف الفضيلة من إجابات ( مينون) . إذن إن مادة التفكير في حوار ( سقراط ) و ( مينون )
    هي المعرفة التي يتوفر عليها ( مينون ) نفسه . فـ ( سقراط) يتفلسف ولكن موضوع فلسفته في الحوار المذكور هو معرفة
    ( مينون ) السابقة . وهذا دليل على أن الفلسفة ليست معرفة و إنما هي تفكير حول المعرفة .
    وإذا ما استعرضنا الفلسفات الحديثة رأينا أن هذه الفلسفات قد تخلت عن تقديم << منظومات >> فلسفية متكاملة كما كانت تفعل في الماضي لترضى بأن تكون تفكيرا حول مختلف المعارف الإنسانية. لذا يقول ( برونشفيك ) وهو من الفلاسفة المحدثين بأن الفلسفة ليست محاولة للزيادة من << كم >> المعرفة الإنسانية وإنما هي تفكير <<كيف >> هذه المعرفة , ويقصد ( بر ونشفيك ) من قوله هذا بأن الفلسفة ليست مطالبة بأن تزيد من معارفنا كما تفعل العلوم الأخرى وإنما هي مطالبة بأن تتساءل عن قيمة معارفنا . وهذا التساؤل قد يؤدي إلى إعادة النظر في معارفنا وإلى حذف بعضها . وقد أخذ بهذا الموقف الفيلسوف الألماني
    ( كانط ) الذي يعتبر موقفه نقطة تحول في الفلسفة الحديثة . يرى ( كانط ) بأن علينا قبل كل شيء أن نحدد مدى طاقة تفكيرنا ونتساءل فيما إذا كان بإمكان العقل البشري أن يدرك جميع الموضوعات وما هي حدود هذا العقل . وينتهي ( كانط ) إلى أن العقل لا يدرك إلا ما هو محدد في الزمان والمكان وذلك بعد قسم الموضوعات إلى قسمين :: << الظواهر >> , وهي ما يخضع للزمان والمكان ، و << النومين >> أو الأشياء في ذاتها , وهي ما لا يخضع للزمان والمكان أي موضوعات الميتافيزيقيا . ويقول أن العقل البشري ركب بطريقة لا يدرك معها إلا ما هو خاضع للزمان والمكان أي الظواهر ، أما إذا حاول العقل أن يدرك موضوعات << النومين >> أو الحقائق المطلقة فإنه سيقع في << المعارضات >> أي يبرهن برهنة متساوية في اليقين على قضايا متناقصة في نفس الوقت .
    وقد يعترض البعض فيقول : إذا كانت الفلسفة هي مجرد تفكير حول المعرفة وليست معرفة حقيقة فهذا يعني أنها ستبقى دائما نسبية لأنها ستظل دائما مرتبطة بالمعرفة التي تتغير باستمرار . إن هذا الاعتراض لا يضر الفلسفة في شيء ، بل يمكن اعتباره دليلا على حيويتها ، إذ كلما تجددت المعارف كلما تجددت الفلسفة . والعلم في تقدم ويفتح مجالات جديدة للفلسفة ولا يقضي عليها ، بل على العكس من ذلك إنه يتيح للفلسفة أن تجدد في طرح قضاياها ويسمح لها بطرح قضايا جديدة .
    لهذا قيل << إن الفلسفة تبدأ حيث ينتهي العلم >> ، بمعنى أن العلم يقرر الحقائق الجزئية و تأتي الفلسفة لتنطلق من هذه الحقائق وتجعلها موضع تساؤل ، أي أن الفلسفة لا تضيف حقائق جديدة أو معارف جديدة كالعلم ، وإنما تفكر في هذه الحقائق وتحدد مدى قيمتها . وهكذا يبدو واضحا أن الفلسفة ليست علما أو معرفة وإنما هي تفكير حول العلم أو حول المعرفة .
    ------------------------------------------------------------------------
    الطريقة : استقصائية الدرس : المنطق1

    السؤال الثاني (1) : هل تعتقد أن قوانين المنطق معايير يجب أن يلتزم بها كل تفكير ؟

    إن المنطق هو علم القواعد التي تجنب الإنسان الخطأ في التفكير وترشده إلى الصواب ، فموضوعه أفعال العقل من حيث الصحة والفساد . وتشير الدراسات الحديثة أن هناك شعوبا عرفت المنطلق في كثير من تفاصيله كالصينيين والهنود ... قبل أرسطو الذي كان مهتما به للرد على السوفسطائيين ، ولتنظيم الفكر الإنساني ، ومن هنا كانت قواعد المنطلق عند أرسطو مقدمة للعلوم أو آلة لها ، فكان يسمى الأورغانون أي الآلة ، وأصبح يعرف عند الفلاسفة " بأنه آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ في الفكر . " فإذا كان المنطق في نظر أرسطو هو قانون للفكر ومنظم لعملياته وضابط لصحيحه من فاسده ، وهو وحده الذي يصلح آلة للفلسفة والعلوم . فهل عد المنطق كذلك عند من جاء بعده ؟
    المنطق قانون الفكر الإنساني

    لقد اعتنى أرسطو بالمنطق إذ كان هو أول من نضمه كعلم له موضوع معين يتميز به عن سائر العلوم ، وكان كذلك أول من بوب أبوابه ووضح أجزاءه ، لذا سمي أرسطو بالمعلم الأول ، إلا أنه سماه بالتحليل لا المنطلق ، وأول من أطلق اسم المنطق على هذا العلم شرح أرسطو ، ثم اهتم به فلاسفة الإسلام ، فكان له تأثير كبير في العالم الإسلامي حيث سماه العرب بعلم المنطق تارة وبعلم الميزان تارة أخرى ، وقد اعتبره الفارابي رئيس العلوم لنفاذ حكمه فيها أو بقوله عنه : " فصناعة المنطق تعطي بالجملة القوانين التي شأنها أن تقوّم العقل وتسدد الإنسان نحو الطريق الصواب ونحو الحق ."...
    وقد ذهب الكثير من المفكرين الأصوليين إلى أن تعلم المنطق فرض كفاية على المسلمين وهذا على درب أبو حامد الغزالي الذي قال :
    " إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا " . ومن علماء العصر الحديث هانزريشنباخ الذي يرى أن في جمع قواعد المنطق على شكل نظرية وتطبيقها بوعي في المجال العلمي هو بحث يعود فيه الفضل إلى أرسطو، إذ يقول : " بفضل دراسة أرسطو للصورة المنطقية اتخذ المنطق الخطوة الأولى التي أدت إلى قيام علم المنطق ."
    فعلا يعتبر المنطق من العلوم العقلية القديمة التي استحوذت على اهتمام الفلاسفة و المناطقة قديما وحديثا ، إلا أن هذه الحركة المنطقية لم تحظ بالترحيب الكلي من طرف الجميع ، فقد وقف البعض منها موقف العداء الشديد خاصة من بعض فلاسفة وفقهاء الإسلام .
    المنطق قانون الفكر اليوناني وحده .
    إذا كان أرسطو و المشاؤون القدماء يرون أن العلم بحقائق الأشياء إنما يحصل بأداة هي المنطق ، فان أهمية المنطق
    و ضروريته بدأت تطرح مع فلاسفة الإسلام فمثلما أثرت مباحث المنطق على المسلمين ووصلت في أبحاثهم اللغوية والأصولية إلى درجة أن بعض علماء الكلام وعلماء أصول الدين أخذوا يخرجون حججهم في صورة القياس المنطقي ، فان أثر هذه الحركة في العالم الإسلامي لم يدم . وكان من طائفة الفقهاء من لم يوافق على هذه الحركة المنطقية ووقف منها موقف العداء الشديد ، فهوجم الغزالي هجوما شديدا من علماء الإسلام ومنهم ابن الصلاح الذي كتب يقول : " فأبو بكر وعمر وفلان وفلان وصلوا إلى الغاية من اليقين ولم يكن أحد منهم يعرف المنطق ". وكان يقول أيضا : " المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر . " وقد كان أثر بن الصلاح عميقا في علماء المسلمين بعده ، بحيث أصبح شائعا القول : " من تمنطق تزندق " ولكن ما لبث نقد المنطق أن توجه وجهة أخرى على يد مفكري السلف المتأخر تقي الدين ابن تيمية فلم يعد نقد المنطق في صورة فتاوى بل بدأ يتخذ شكل النقد المنهجي بمعنى أن ابن تيمية لم يكتف بالقول أن المنطق يخالف صحيح المنقول بل اعتبره مخالفا للصحيح المعقول ، فيقول فيما جاء به المناطقة : " كل هذه الدعاوى كذب في النفي والإثبات ، فلا ما نفوه من طرق غيرهم كلها باطلة ، ولا ما أثبتوه من طرقهم كلها حق على الوجه الذي أدعو فيه ". وهكذا كان من يصبو إلى تعلم المنطق يتهم بالتبدع أو فساد العقيدة . ولم يحدث هذا في المشرق وحسب بل وفي المغرب أيضا .
    حقيقة لا يمكن اتخاذ المنطق أداة وحيدة وفريدة لمعرفة الواقع وحقيقة الموجودات مثلما كان شائعا في عصر أرسطو والمشائين بعده إلا أنه لا يمكن تجاهل قيمة المنطق فمعرفة المنطق إيجابية في بلوغ الحق .
    إن الشريعة الإسلامية بعلومها قد تمت ، وقد خاض علماؤها في بحر حقائقها بكلياتها وتفصيلها دون أن يكون لهم منطق ولا مناطقة ، ودون أن يتعرفوا على منطق أرسطو ولكن إذا كان الجهل بالمنطق لا يعطل مسائل الفكر فان الاطلاع على المنطق يجعل صاحبه ذا قدرة على البرهنة والاستدلال بشكل أفضل ، ولعل هذا ما جعل أرسطو يعتبر المنطق قانون الفكر الإنساني وهو أيضا ما دفع ببعض فلاسفة الإسلام إلى تعلم المنطق ولو خفية زمن عداء الفقهاء له ، واعتباره أداة بها يحصل العلم بحقائق الأمور ، وعليه فان حاجة الإنسان إلى المنطق تبقي قائمة خاصة في المسائل التي لا تدرك إلا بالفكر وتأمل واستدلال على حد تعبير الفارابي : " ففي هذه دون تلك يضطر الإنسان إلى قوانين المنطق " .
    إن العقل الإنساني يملك القدرة على الانتقال من المعلوم إلى المجهول والناس من محادثاتهم اليومية وفي مناقشاتهم يسيرون على مقتضى المنطق ، غير أن العقل الإنساني لا يكتمل بدون هذا الترتيب الذي يعمل على فحص وتنظيم وتصحيح الفكر ألا وهو المنطق ، فهو الأسلوب الذي يساعدنا على تصحيح تفكيرنا وهو أداة التفكير الصحيح ، التي تم اختصارها وتحويلها إلى قوانين يمكن تدريسها لكل عقل عادي فتقدم له الضبط اللاشعوري للتفكير . ولذا ينبغي لكل تفكير الالتزام بقوانين المنطق .

    السؤال : أثبت بالبرهان الأطروحة القائلة : بأن المنطق الصوري هو الضامن الوحيد لسلامة وصحة التفكير.
    ـ الدرس : المنطق ـ استقصاء بالوضع
    طرح المشكلة:
    التقديم لها : المنطق علم معياري يبحث في صحيح الفكر وفاسده وهو اتفاق الفكر مع نفسه ومع الواقع وله أهمية كبرى تتمثل في البحث عن القوانين التي يتم بها هذا الاتفاق المزدوج ولكن المنطق الأرسطي لقي معارضة شديدة من طرف الخصوم الذين رفضوه لعقمه وعدم جدية نتائجه والسؤال المطروح : إذا كانت الأطروحة التي أمامنا تقر بفائدة المنطق الأرسطية وإيجابيته فكيف يا ترى نقوم بتبرير هذه القضية؟ أي مافائدة المنطق الصوري بالنسبة للفكر البشري؟
    محاولة حل المشكلة:
    عرض منطق الأطروحة : اعتقد الكثير من الفلاسفة والمفكرين من أنصار المنطق الصوري (الغزالي, الفارابي,إبن الساوي, إبن رشد , برتراند راسل) أن المنطق ضروري لكل فكر فهو أداة للبرهنة وليس للبحث يحمل قوانين تميز العلم اليقيني عن غيره ، يحافظ على وحدة الحقيقة . يقول عنه الفارابي : ( هو صناعة تعطينا بالجملة القوانين التي من شأنها أن تقوّم العقل وتسدد الفكر نحو طريق الصواب) .
    الدفاع عنها:
    كل إنسان يستخدم المنطق في حياته اليومية دون شعور منه وبواسطة المنطق يتميز الصواب من الخطأ ، كما يكشف عن مبادئ التفكير ويثبت عدم تناقض الفكر مع نفسه ومع الواقع ويعصم الذهن من الزلل . يقول الغزالي ( من لا يعرف المنطق لا يوثق بعلمه فهو آلة للعلم .
    عرض موقف الخصوم وإبطاله :
    لكن في المقابل من الفلاسفة والمفكرين من ذهب إلى القول بأن المنطق الصوري الأرسطي لا فائدة ولا قيمة ترجى من دراسته لأنه مجرد آلة عقيمة يقيّد الفكر بقواعده الكثيرة المملة . يقول عنه ابن تيمية : (إنه منطق متعلق بتربة اليونان) وأكدوا له مجموعة من السلبيات منها أنه (منطق شكلي ، أنه منطق ميتافيزيقي ، أنه منطق سكوني... ) ، ولكن رغم سلبيات المنطق إلا أن له فائدة كبيرة في إبعاد الفكر من الخطأ وتعليمه مبدأ الاستنتاج واستعمال الحدود بكيفية سليمة فلا يمكن أن ننكر هذا المجهود الفكري الإنساني..
    حل المشكلة:
    الخروج منها : إن المنطق علم معياري يستخدم قياس قوانين الفكر والمنطق ، له طابع نظري وله أهمية كبرى تجعل علم صاحبه محل ثقة عند الجميع وهو ما تنطبق عليه مقولة الإمام الغزالي من لا يعرف المنطق لا يوثق بعلمه وعليه فالأطروحة التي أمامنا قابلة للدفاع والتبني وهي سليمة وصحيحة .

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  6. #76

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي رد: مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

    السؤال : إن مراعاة قواعد المنطق الصوري تعصم الفكر من الخطأ . كيف تبرر ذلك ؟ الدرس : المنطق2 استقصاء بالرفع : 1- طرح المشكلة: "المطلوب إبطال رأي يبدو سليما" إن المنطق هو علم القواعد التي تجنب الإنسان الخطأ في الأفكار وترشده إلى الصواب والمنطق معروف قبل اليونان ، ولكن هناك انتقادات واعتراضات من قبل فلاسفة غربيين وفلاسفة إسلاميين وجهت للمنطق الأرسطي إلى درجة الهدم والتقويض . ولهذا يمكننا طرح هذه التساؤلات : إلى أي حد يمكن لقواعد المنطق أن تقوم العقل البشري؟ أو بعبارة أخرى: إلى أي مدى يمكن للمنطق الصوري أن يصحح الفكر ويصوبه؟ 2- محاولة حل المشكلة : أ) عرض منطق الأطروحة: إن هناك فلاسفة ومفكرين وعلماء أفذاذ حاولوا إعطاء نظرة حول مشروعية ونوعية المنطق الصوري أمثال واضع المنطق أرسطو الذي يعرفه : "بأنه آلة العلم وصورته" أو هي "الآلة التي تعصم الذهن من الوقوع في الخطأ" وأيضا نجد الإسلام "أبو حامد الغزالي" الذي يقول: "إن من لا يحيط بالمنطق فلا ثقة بعلومه أصلا" وهناك أيضا "الفرابي" الذي أقر بضرورة المنطق وأهميته في إبعاد الإنسان من الغلط والزلل شريطة التقيد بقواعده ولقد سماه الفرابي "علم الميزان" ب) إبطال الأطروحة: لكن برغم ما قدمه الفلاسفة تجاه المنطق إلا أن هناك من عارضه بشدة سواء من قبل فلاسفة غربيين أو إسلاميين. فهناك ديكارت و كانط و غوبلو و يوزنكيث الذين أكدوا على أن المنطق الأرسطي فارغ من محتواه ، أي تحصيل حاصل جديد لا يعطي الجديد ، بحيث المقدمات متضمنة في التاريخ ، وهناك جمهرة من الفقهاء والعلماء ممن عارض المنطق الأرسطي ، فهناك "إبن صلاح الشهر وردي" يقول: "فأبى بكر وعمر و فلان وفلان وصلوا إلى غاية من اليقين ولم يكن أحد منهم يعرف المنطق" وفي قوله أيضا: "إن المنطق مدخل الفلسفة ومدخل الشر" وقوله أيضا: "من تمنطق فقد تزندق" وهناك شيخ الإسلام "إبن تيمية" الذي عارض المنطق الأرسطي بأنه عقيم دون جدوى فهو منطق خاص بالتربة اليونانية ، فالقواعد الخاصة بالفكر الإنساني كامنة في هوى الإنساني دون أن يؤسس لهذه القواعد لأنها موجودة ، ولقد أعطى "إبن تيمية" منطقا جديدا وهو المنطق الإسلامي البديل للمنطق الأرسطي. جـ) نقد أنصار الأطروحة: حقيقة إن المنطق بإمكانه أن يقوم الفكر ويوجهه توجيها صحيحا لا خطأ في ذلك ، ولكن مع ذلك فمنطق أرسطو منطق تكراري عديم الجدوى لم يعط الجديد ، بل هو فارغ من محتواه نتيجة عدم مواكبته لروح العصر. حل المشكلة: "التأكيد على مشروعية الإبطال" حقيقة إن المنطق الصوري الأرسطي لم يعط الجديد وحتى وإن جعل الفكر صائبا دوما إلا أن هناك بدائل للمنطق تتجلى في المنطق الرمزي والمنطق الإسلامي. -------------------------------------------------------------------------- الطريقة : استقصائية الدرس : المنطق3
    السؤال) : إذا كان الحديد معدنا فهو ينقل الكهرباء ، لكن الحديد معدن ،إذن ناقل للكهرباء

    برهن على صحة القياس .
    إن قواعد المنطق التي وضعها أرسطو تعتبر مقدمة للعلوم وآلة لها ، لذلك سمي المنطق بالأورغانون أي الآلة ، وهو علم القواعد التي تجنب الإنسان الخطأ في التفكير و ترشده إلى الصواب ، و هو ثلاثة : مباحث المقولات و القضايا و الاستدلال وهذا الأخير هو الجزء الرئيسي من منطق أر سطو، وهدفه في المنطقة هو إثبات صدق القضايا أو نفيها سواء تعلق الأمر بالقياس أو البرهان .
    و القياس المنطقي نوعان : القياس الحملي و القياس الشرطي ، ولكل منهما قواعد وبدونهما يقع العقل في الزلل و الغلط ويصل إلى نتائج خاطئة و القياس الذي نحن بصدد دراسته هو قياس شرطي فما مدى صحته ؟ أو بمعنى آخر ما مدى مطابقة هذا القياس لقوانين الفكر ؟
    طبيعة القياس : القياس الشرطي أما متصل أو منفصل ، والقياس الوارد في نص السؤال هو عبارة عن قياس شرطي متصل و هو الذي تكون مقدمته الكبرى قضية شرطية متصلة ومقدمته الصغرى تثبت المقدم أو تنفي التالي و هو الذي يكون على صورة " إذا...فإن... " ويفيد اللزوم بين طرفيه المقدم و التالي بمعنى أن العلاقة بين طرفي القضية الشرطية هي علاقة لزوم.
    وهذا يعني في هذا المثال أن عملية نقل الكهرباء لا تحدث إلا إذا تحققت الحادثة الأولى و هي كون الحديد معدن ، و هذا لأن نقل الكهرباء مشروط بثبوت صفة المعدن على الحديد و هو الشرط .
    وجود القياس: إن القياس الشرطي يقوم على قواعد خاصة به، وأن الفكر ما دام ملتزم بقواعد الاستدلال الصحيح فانه يصل إلى نتائج برهانيه يقينية لا ريب فيها، من قواعد القياس الشرطي المتصل أن المقدمة الصغرى تثبت المقدم أو تنفي التالي، فإذا أثبتت المقدمة الصغرى المقدم، فان النتيجة تتبعها فتثبت التالي، وفي هذا القياس المقدمة الصغرى أثبتت المقدم إذن النتيجة أثبت التالي فكان على ضرب الوضع ( الإثبات ) بالوضع ( الإثبات ) وهذا طبقا للقاعدة، وضع الشرط يلزم عنه وضع المشروط و العكس غير صحيح.
    قيمة القياس : يعرف المنطق الأرسطي بكونه منطقا صوريا لا يهتم إلا بانسجام الفكر مع نفسه دون مراعاة
    لتطبيقاته في الخارج، و هذا أهم نقد وجه لمنطقة أرسطو، فهو لا إلا في بيان ارتباط قضية بأخرى و لا يفيد في اكتشاف حقائق جديد لأن نتيجة متضمنة في مقدماته، و لذلك فان فائدة المنطق عموما والقياس على وجه الخصوص في القدر على الانتقال من التجربة فان فائدة القياس تكمن في توجيه العقل و إرغامه على وضع الفروض العلمية ثم دفعه إلى التحقيق من صحتها.
    حقيقة القياس : إن القياس الذي قمنا بدراسته صحيح من الناحية المنطقية لأنه جاء موفقا لقواعد القياس الشرطي. باعتبار أن الحديد متى كان ينتمي إلى فئة المعادن فانه ينقل الكهرباء وبما أن المقدمة الصغرى وضعت المقدم ولم أو ترفع التالي و بما أن العلاقة بين الصغرى و النتيجة علاقة لزوم فان الوضع بالوضع يجعل من هذا القياس قياسا صحيحا من الناحية المنطقية بالإضافة إلى مطابقته للتجربة .
    ------------------------------------------------------------------------

    السؤال المشكل : الدرس : المنطق4
    إذا افترضنا أن الأطروحة القائلة: (بمعرفتنابقواعد المنطق نكون في مأمن من الأخطاء) أطروحة صحيحة وتقرر لديك تفنيدهاوإبطالهافما عساك أن تفعل؟
    المقدمة :
    لما كان المنطق آلة وأرغانون العلمفانه يصل بالإنسان إلى تحصيل المعارف الصحيحة بالالتزام بقواعده وهذا ما دفع بالبعضإلى الإقرار بان معرفتنا بهذه القواعد تقينا من الوقوع في الخطأ، فكيف نفند هذاالقول ونبطله ؟
    التوسيع:
    1
    - عرض منطق الأطروحة :
    يؤكد أرسطو بان قواعدالمنطق الصوري عند الالتزام بها تجنبنا الوقوع في الخطأ
    قواعد التعريف قواعدالاستدلال المباشر وغير المباشر<القياس>
    2 - إبطال الأطروحة :
    قد نعرف هذهالقواعد لكننا قد نخطئ لتأثر الحكم المنطقي ب : الحتمية النفسية و الحتميةالاجتماعية
    تأثير حتمية الفكر الفلسفي على الحكم المنطقي
    3 - نقد أنصارالأطروحة :
    الانتقادات الموجهة للمنطق الأرسطي: نقد ابن تيمية نقد فرنسيس بيكوننقد كارل ماركس.....الخ
    الاستنتاج :
    التأكيد على مشروعية الأبطال ، إذنمعرفتنا بقواعد المنطق لا تقينا الوقوع في الخطأ فلا بد لنا من أن نتسلح بأدوات ووسائل أخرىتجنبنا ذلك، كالاستقراء العلمي مثلا.

    مقال فلسفي: حول مصدر المعرفة . الدرس : المذاهب الفلسفية1
    بناء المقال- المقدمة:
    يحتاج الإنسان ليتفاعل معالعالم الخارجي إلى إدراكه وفهمه أي معرفته وهذه المعرفة تحتاج أدوات أو ما نسميهبمصدر المعرفة وفي تحديد المصدر اختلفت الآراء والمجادلة بين المذاهب المختلفةفهناك من اعتبر التجربة الحسية أساسا تنبع منه المعرفة، فهل يمكن الوثوق بهاواعتبارها مصدرا وحيدا؟
    محاولة حل الإشكال:
    عرض المواقف المتجادلة في مصدرالمعرفة.
    القضية:
    التجربة الحسية هي أساس كل معرفة فلا وجود لمعارف عقليةبالفطرة ، هذا ما ذهب إليه التجريبيون أمثال "جون لوك، مل ، بيكون، دافيدهيوم"
    المبرر: يولد العقل صفحة بيضاء لا ترد معارف الطفل إلى بعد احتكاكهبالعالم الخارجي.
    النقيض: ولكن الحواس معرضة للخطأ فهي أحيانا مصدر لمعارفخاطئة.

    نقيض القضية:
    العقل وحده أساس لكل معرفة هذا ما ذهب إليه أغلبية أصحابالمذهب العقلي "ديكارت، مال برونش، سبينوزا"
    الحجة: العقل يملك معارف قبليةمثل مبدأ البديهيات كما هو الشيء في البديهيات الرياضية.
    النقيض: ولكن من أينللعقل هذه المعارف إدا لم تكن التجربة مصدرها.

    التركيب:
    تعتمد المعرفة فيتحصيلها على كل من التجربة والعقل فهي تركيبية وهذا ما يمثله الموقف النقدي "إمانويلكانت".

    الخاتمة:
    ما يهم الإنسان في علاقاته بالعالم الخارجي هو فهمهوإدراكه سواء كان هذا الفهم بالحواس أو بالتجربة أو بينهما معا، المهم أن تكون قائمةعلى أسس منطقية سواء توافقت مع الواقع أو مع مبادئ العقل.


    إلى أي حد يمكن اعتبار الحقيقة مطلقة في الفلسفة ؟ الدرس : الحقيقة الفلسفية والحقيقة العلمية طرح المشكلة: "احتمال وجود رأيين جدليين متناقضين" إن موضوع الحقيقة اتخذ وجها ت نظر متعددة من طرف الفلاسفة ، والمفكرين ، والعلماء . فهنالك من يرى أن الحقيقة مطلقة دون إدخال الذات ، وهنالك من يرى أن الحقيقة نسبية متغيرة حسب معرفة الذوات لها ، دون وجود طابع موضوعي أو خارجي ، ففي ظل هذا التعدد والتباين في فهم الحقيقة وإدراكها على حقيقتها ، يمكننا طرح تساؤلات عدة حول مشكلة الحقيقة في الفلسفة: إلى أي مدى يمكن اعتبار الحقيقة مطلقة دون وجود ما يسمى بالنسبية في الفلسفة ؟ محاولة حل المشكلة: 1- الأطروحة: إن مقياس الوضوح والبداهة والصدق واليقين هو أساس الحقيقة المطلقة للفلسفة ، ومن هؤلاء الفلاسفة والمفكرين نجد أمثال الفيلسوف الفرنسي "رينيه ديكارت" الذي يعتبر قطب رئيسي للفلسفة الحديثة ، ولقد فجر العصر الحديث بمقولته المشهورة: >> أنا أفكر إذن أنا موجود << هذا الكوجيتو الذي يحمل حقيقة مطلقة في البديهيات الرياضية التي تعتبر ضرورية وواضحة بذاتها كقولنا مثلا في البديهيات ، أن الواحد أكبر من الجزء أو أن اثنان ضعف الواحد وأن 1+1=2 ، وفكرة البداهة والوضوح لدى ديكارت لم تظهر لهذا الوجود إلا إذا تبين أن ذلك الشيء البديهي حق وعدم التقيد بالأفكار السابقة ، وفكرة الوضوح لن تتأتى إلا بالشك المنهجي المنظم الذي يحقق نتائج صحيحة وواضحة دون شك هدام بمعنى دون الشك من أجل الشك ، بل الشك الذي هو في حد ذاته تفكير ، وفي هذا المقام يتحصل ديكارت على الحقيقة المطلقة عن طريق ما يسمى البداهة والوضوح وذلك وفق وضوح التفكير ، وهنالك إلى جانب هذا الرأي وهو رأي الفيلسوف الهولندي: "باروخ إسبنوزا" الذي يرى بأنه ليس هناك معيار للحقيقة خارج عن الحقيقة ، بل مجمل الحقيقة كلها تتجلى في فكرة الصدق حيث أن النور يكشف عن نفسه وعن الجهل ، وكذا العدل يكشف عن نفسه ومعيار الكذب ، وكذا الخير يكشف عن نفسه وعن الشر ، هذا ما نفهمه من خلال الفيلسوف اليوناني سقراط حينما أراد تجسيد العدالة في المجتمع ، حينما حارب السفسطائيين في قضية مطلقة الأخلاق حيث اعتقدوا أنها ذاتية وخاصة ، وخاصة فكرة العدالة والتي من أجلها مات عن طريق الإعدام. في هذا المقام تكمن الحقيقة المطلقة دون منازع. 2- نقيض الأطروحة: حقيقة إن الحقيقة المطلقة تتجلى في الوضوح ، والبداهة ، والصدق ، واليقين ، والثبات وما هو دائم سرمدي ، ولكن هناك من عارض معارضة شديدة هذا الطرح للحقيقة ، وأعطى بديلا فلسفيا يتجلى في الحقيقة النسبية. وفي هذا الموقف النقيض هناك فلاسفة أمثال "بيرس شارل" الذي يرى أن الحقيقة نسبية وذلك من خلال فكرة النفع أي المصلحة من خلال أي فعل أو سلوك من أي إنسان وجب أن يترجمه العمل والتطبيق وفي هذا الصدد يقول "بيرس": "إن تصورنا لموضوع ما هو تصورنا لما قد ينتج من هذا الموضوع من آثار عملية لا أكثر" ، ومعنى هذا القول أن المعارف الصحيحة إنما تقاس بالنتائج التي تترتب على طبيعتها في الواقع وإن حققت لنا نتائج إيجابية ملموسة كانت صحيحة ، وإذا لم تحقق ذلك كانت خاطئة ، وهناك أيضا "وليام جيمس" الذي يقول: "إن كل ما يؤدي إلى النجاح فهو حقيقي" وأيضا يقول: 'الحق ليس التفكير الملائم لغاية" ، ومعنى هذا القول عند جيمس هو أن الحق عندما يكون حقا إلا إذا كانت مصلحة ما دون وجود غايات ، لأن لو كانت هناك غاية لأصبحت الحقيقة مطلقة ، وهذا غير موجود في البرغماتية ويضيف "جيمس" مبينا بأن العدد (27) بإمكان احتمال وجود هذا العدد بهذه الصورة باحتمالات عدة ، فبإمكان أن يكون مكعب العدد (3) ، أو حاصل ضرب (9×3) ، أو حاصل جمع (26+1) ، أو باقي طرح (73) من (100) أو بطرق لا نهاية لها ، وهذا بإمكاننا القول بأنها احتمالات صادقة وذلك حسب ما نضيفه نحن إلى العالم لأنه من صنعنا نحن ، أي من ذواتنا دون وجود حقيقة مطلقة ، بل هناك حقيقة نسبية وكما نجد "جون ديوي" الذي يرى أن التفكير يعتبر أداة أو وسيلة نلجأ إليها كلما صادفتنا مشكلة تعترض سبيلنا ، وذلك عن طريق حل هذه المشكلة عن طريق إبتكار الوسائل الضرورية وتجاوز المواقف المعقدة ، وهنا بالضبط الحقيقة النسبية ، لأنه لا تحصل دفعة واحدة ، بل تنمو وتتطور وتتراكم بالعمل والتجارب. 3- التركيب: إن الحقيقة ليست واحدة بل هناك حقائق تتجلى في الحقيقة المطلقة حسب ما هي موجودة في فكرة الوضوح والبداهة عند العقلانيين ، والحقيقة النسبية التي تؤسسها المنفعة و المصلحة عند البرغماتيين ، ولكن كلا من الوضوح والنفع يحكمها معيار نسبي أي أنه متغير غير ثابت ، لأن معيار الحقيقة في منطق الوضوح والنفع كلاهما نسبي غير مطلق. حل المشكلة: "الفصل في المشكلة المتجادل فيه" إن معيار الحقيقة في الفلسفة من جهة الوضوح والنفع ليس بالإطلاق ، بل بنوع من النسبية والتغير ، لأن الحقيقة المطلقة تتواجد في الحقائق الرياضية والعلمية والفيزيائية نتيجة معيارها التجريبي ، غير شأن الحقيقة في الفلسفة.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  7. #77

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي رد: مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

    السؤال: الدرس : الرياضيات والمطلقية2 أي الخصائص يمكنها أن تميز بين التفكير المنطقي والتفكير الرياضي ؟ المقدمة: الإستنتاج هو إحدى طرق التفكير الأكثر عموما وهو وسيلة برهان فننتقل من المقدمات المسلم بصدقها إلى النتيجة الصادقة التي تلزم عنها وهو منطق مشترك بين المنطق والرياضيات مما يحمل على الإلتباس بين طريقة التفكير في المنطق وطريقة التفكير في الرياضيات ولهذا نجد أنفسنا محمولين على التساؤل عما يمكن أن يفرق بينهما ، أو بمعنى آخر هل يختلف التفكير الرياضي عن التفكير المنطقي ؟ المشكلة: ب1: يقوم المنهج الإستدلالي على مبادئ عامة ، يجب تحديدها في البداية كي يستقيم هذا الإستدلال وتحدد طرقه ، ويتميز التفكير الرياضي والتفكير المنطقي على السواء بتحديد مبادئهما بطريقة قبلية بحيث نكون هي أساس الإستنتاج ، ومن ثم فالتفكير الرياضي يقوم على مجموعة من المبادئ تعتبر هي الأسس المشروعة لقيامه كتفكير خاص كما يقوم التفكير المنطقي على مبادئ خاصة تعتبر هي أسس الإستدلال المنطقي المشروعة وبدون هذه المبادئ لا يستقيم الإستدلال ويتعذر الإستنتاج. والمبادئ التي تقوم عليها الرياضيات هي: أولا التعاريف: ونعني بها تحديد جميع الرموز المستخدمة في التفكير الرياضي كالأعداد والأشكال الهندسية والعلاقات الرياضية والرموز المتعلقة بقيم الأعداد والمحددة لطبيعة ونوع العلاقة الرياضية كعلاقة القسمة والجذر التربيعي إلى الخ ... وإلا جانب التعاريف هناك: البديهيات أو (الأولويات) وهي المبادئ العقلية الأولية الصادقة بذاتها صدقا ضروريا ولا تطلب البرهان على صدقها مثل قولنا الكل أكبر من أجزائه ، أو الخمسة هي نصف العشرة ، وأن الكمين لكم آخر متساويين. وهناك أيضا: المسلمات: أو (المصادرات) وهي تلك القضايا الشديدة العموم التي يضعها الرياضي في أحد فروض الرياضيات دون أن يبرهن عليها والتي تعتبر كقواعد أو مقدمات صادقة ضرورية للإستدلال ، إذا التعاريف والبديهيات والمسلمات هي المبادئ العامة التي يقتضيها الإستدلال الرياضي كشرط ضروري ، أما المنطق فيقوم أيضا على مبادئ عامة بدونها لا يصح الإستدلال المنطقي مثل تعريف الحدود وأنواعها والقضايا وأنواعها والعلاقة المنطقية ومعرفة الموضوع ، والمحمول ، والمفهوم ، والقضية المركبة ، والقضية البسيطة ، والقضية الحملية ، والقضية الشرطية ، ومعرفة القواعد العامة الخاصة بالإستدلال المباشر أو غير المباشر (القياس). ب2: رأينا أن الإستدلال الرياضي و الإستدلال المنطقي كلاهما قائم عل الإستنتاج إنطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا كان الإستنتاج إنطلاقا من مبادئ معينة غير أنه إذا الإستنتاج مشتركا بينهما فهذا يلزم عنه أن طريقة بينهما واحدة. يري بوانكريه أن الإستدلال الرياضي يختلف عن القياس لأن القياس لا نصل فيه إلى نتيجة جديدة بالنسبة للمقدمات بل هو تكرار للمقدمات فالحد الأكبر والحد الأصغر اللذان نجدهما في المقدمات نجدهما في النتيجة أيضا وهكذا فالقياس نوع من تحصيل الحاصل ، أما الإستدلال الرياضي وإن كان إبتكار النتيجة وهذا بخلاف نتيجة القياس ، ويرى بوانكريه أن نتيجة الإبتكار الرياضي يشبه في طبيعته الإبتكار العلمي فهو قائم على نظام. فسيستخدم الرياضي عقله في حل قضاياه ويتطلب في ذلك جهدا أكبر ونفسا أطول ، ولا يهتدي إلى الحل بنفس السهولة التي يبدو عليها القياس. ويرى جوبلو من جهته أ ما يتميز به الإستدلال الرياضي بصفة خاصة هو كونه يعتمد على التعميم وهذا التعميم نوعان فهو إنتقال من البسيط إلى المركب أو إنتقال من الخاص إلى العام ومثال الأول الحالة البسيطة القائلة بأن مجموع زوايا المثلث تساوي قائمتين إلى البرهنة على صدق حالة أشد تركيبا منها وهي القائلة بأن مجموع الزوايا القائمة في أي شكل كثير الأضلاع تساوي ضعف أضلاعه ناقصا أربع قوائم. ومثال الحالة الثانية من الخاص إلى العام: إذا أثبتنا أن زاويتي القاعدة في المثلث متساوي الساقين أ ب ج متساويتان فإنه يمكننا تعميم هذه القضية على جميع المثلثات متساوية الساقين ، مع صرف النظر عن مقدار كل زاوية ، ويذهب ديكارت من جهته أيضا إلى أن التفكير الرياضي يختلف عن الإستنتاج القياسي لأن القياس لا يتوفر على التحليل الكامل الذي يسع الإستنتاج الرياضي هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن القياس ينتقل من قضيتين عامتين إلا قضية ثالثة أقل عموما منهما بينما يعتمد التفكير الرياضي على عملية التعميم كما رأينا. ونستنتج مما سبق أن المنطق يختلف عن الرياضيات أولا في كون النظرية المنطقية لا تشمل بالقدر الكافي جميع العلاقات التي يتطلبها التفكير الرياضي ، ثانيا أن التعريف في الرياضيات أكثر منها في المنطق ثالثا ، أن التفكير الرياضي قائم على عملية التعميم وليس المنطق كذلك. رابعا: تتوفر الرياضيات على كثرة من البديهيات والمسلمات لا يتوفر عليها المنطق القديم. ب3: لقد رأينا أن الطريقة الإستنتاجية مشتركة بين الرياضيات والمنطق ممال جعل قضاياهما تتداخل ومما جعل أرسطو قديما يرجع المنطق للرياضيات غير أن سعة التحليل الرياضي وخصوبة علاقته حددت الفرق بين الرياضيات والمنطق فضلا على أن للرياضيات مجالا واسعا في التطبيق فلغتها صارت مستخدمة في مختلف العلوم التي تطمح إلى الدقة لكن تطبيق المنطق يجد مجاله في صيغ لغة التعبير العادية وفي أساليب البرهان العقلي. الخاتمة: لقد لمسنا الجوانب المتفقة بين المنطق والرياضيات في الجزء الثاني ثم إنتهينا إلى بيان أهمية كل منهما مع هذا الإستثناء أن الرياضيات تبدو أوسع مجالا في تطبيق المنطق . وعندئذ تتوقف هذه المقارنة عند حدود معطيات النظرية المنطقية القديمة أو (القياس) لكن المنطق الرياضي الذي ينظر في قضايا العلم ، والمنطق الجدلي يكون مجالهما الواقع وخاصة المنطق الجدلي الذي يأخذ صبغته الإجتماعية عند ماركس.


    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  8. #78

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي رد: مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

    السؤال : هل ترى أن المفاهيم الرياضية نابعة من التجربة أم العقل ؟ الدرس : الرياضيات والمطلقية3 طرح المشكلة: باعتبار أن الرياضيات علم من العلوم التجريدية التي تتعلق بالمقادير الكمية ، والتي تبحث في الرموز المجردة ومجالها التصور العقلي البحت ، أثيرت تساؤلات عدة في شأن أصل الرياضيات ومصدرها ، فهناك من ردها إلى التجربة وهناك من أرجعها إلى العقل ، في ظل هذا النزاع يمكننا طرح التساؤلات التالية: هل أصل الرياضيات التجربة أم العقل؟ أو بعبارة أخرى: هل أصل الرياضيات عقلي خالص لا صلة لها بالواقع الحسي؟ محاولة حل المشكلة: 1- الأطروحة: إن أصل الرياضيات عقلي خالص حسب ما يراه الفلاسفة العقليين المثاليون أمثال الفيلسوف اليوناني "أفلاطون" الذي يقول: "إن المعرفة تذكر" ، وما نفهمه من هذا التعريف حسب أفلاطون هو أن كل المعارف بمختلف أشكالها تذكر ، حيث أن الإنسان عندما كان في عالم المثل عرف هذه المعرف ومنها الرياضيات ، ولكن عندما جاء إلى عالم الواقع المادي نسي تلك المعرفة ولكن سرعان ما يدركها بالذهن وحده دون أي واسطة من وسائط المعرفة ، وما أكده أفلاطون كذلك على أن التعريفات الرياضية مجالها ذهني ولن تتحقق إلا بواسطة العقل دون المعرف الأخرى ، وكما أوضح لنا أفلاطون على أن التعريفات الرياضية طبيعتها أنها أزلية وثابتة لن تتغير لأن لها سبق مثالي على ملامسة هذه التعريفات للواقع الخارجي. وإلى جانب أفلاطون هناك الفيلسوف الفرنسي قطب الفلسفة الحديثة ومفجر ثورة العقلانية إنه " روني ديكارت " الذي حاول أن يوضح لنا أن الرياضيات نابعة من أفكار فطرية شأنها شأن فكرة الله ، ومعنى هذا أن الرياضيات تأسست بفعل العقل وذلك أنها بعيدة عن مجال الملموس الخارجي ، وفي هذا المقام يقول ديكارت : إن العقل أعدل قسمة بين الناس وما نفهمه من هذا القول هو أن الناس جميعا يشتركون في هذه الملكة المعرفية والتي بها يصلون إلى مبتغاهم ، وبالإضافة إلى هذا الفيلسوف نجد الفيلسوف الفرنسي أيضا "مالبرانش" الذي يرى بأن الأفكار الرياضية وكل المعارف جاءت من عند الله ، وذلك بفعل العقل دون وسائل معرفية أخرى ، وكما يؤكد قطب الفلسفة النقدية " إيمانويل كانط " على أن أساس الرياضيات يتجلى في القضايا العقلية التي تفرض نفسها على العقل ، وهي معرفة كلية ، ولقد أسماها "كانط" بالمعارف الأولية التي لا تعني الأفكار الفطرية كما عند "ديكارت " بل أن هذه المعارف الأولية بمثابة شروط ضرورية قائمة في الذهن ، ولقد ركز "كانط" على فكرتي الزمان والمكان على أنهما مفهومان مجردان عن العالم الخارجي . 2- نقيض الأطروحة : على عكس ما طرحه الفلاسفة العقلانيين على أن أصل الرياضيات هو العقل ، هناك رأي مضاد يرى أن أصل الرياضيات هو التجربة ومن هؤلاء الفلاسفة الحسيين التجريبيين نجد الانجليزي " جون لوك " الذي رد على ديكارت بأنه لا وجود للمعاني الفطرية في النفس لأن الأطفال والبله والمتوحشين لا يعرفونها وهذا قوله : " إن الطفل يولد صفحة بيضاء تكتب فيه التجربة ما تشاء ؛ ومعنى هذا ومعنى هذا القول أن المعرفة الرياضية أو أي معرفة أخرى إنما تكتسب من الواقع الحسي ، وهناك أيضا الفيلسوف الفرنسي " كوندياك " الذي يرى بأن الإحساس هو المنبع الذي تنبجس منه جميع قوى النفس ، وأيضا يؤكد "دافيد هيوم" على أن جميع معارفنا مستمدة من التجربة ، لأن العقل بدون تجربة لا يساوي شيء ، فتكمن المعرفة الرياضية هي المعرفة الخارجية ، وكما يؤكد الفيلسوف الإنجليزي "جون ستيوارت ميل" الذي يرى أن الرياضيات هي علم الملاحظة كما يرى جل الوضعين المعاصرين ، وكما يوضح أن النقط والخطوط والدوائر قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية أي أنها "مجرد نسخ" ، وكما أن تاريخ العلوم يشهد على أن الرياضيات قبل أن تكون عقلية كانت تجريبية ، وذلك من خلال الحضارات الشرقية القديمة التي مارست الرياضيات ممارسة عملية قبل أن تكون نظرية ، وذلك في تنظيم الملاحة والفلاحة والري. 3- التجاوز: إن هذا الرأي التجاوزي يرى أصحابه على أنه لا وجود للعقل دون الأشياء المحسوسة دون العقل. بل هناك تلازم وترابط وظيفي بينهما والذي يتزعم هذا الإتجاه التجاوزي العالم النفساني السويسري "جان بياجي" الذي يرى أن الرياضيات عبارة عن نشاط إنشائي وبنائي يقوم به العقل ويعطي التجربة صورتها ، وخلال ذلك يتهيل هذا النشاط في حد ذاته ، بمعنى أن العقل لا يحتوي على أطر مسبقة بل فيه القدرة على الإنشاء وفي هذا المقام يقول جورج سارطون: "إن الرياضيات المشخصة هي أولى العلوم الرياضية نشوءا فقد كانت في الماضي تجريبية... ثم تجردت من هذه التأثيرات فأصبحت علما عقليا". ومعنى هذا القول عند سارطون هو أن معاني الرياضيات قبل أن تكون عقلية محضة كانت حسية واقعية وذلك وفق منطق التدرج و التمرحل من مرحلة الملموس إلى مرحلة التعقل المجرد. وفي هذا الطرح التجاوزي هناك أيضا قول الفيلسوف الفرنسي "بوانكريه" الذي يقول: "لو لم يكن في الطبيعة أجسام صلبة لما وجد علم الهندسة ، ولكن الطبيعة بدون عقل مسلط عليها لا معنى لها". ومعنى هذا القول هو أن علم الهندسة ولد من خلال الأجسام الموجودة في الطبيعة ، و وجود طبيعة بكل أشكالها المتعددة بدون وجود عقل دارس ومعمق لها لن تساوي شيء في هذا الكون. حل المشكلة: حقيقة إن التجربة كانت المنطلق إلى التفكير الرياضي ، ولكن من هذا المنطلق تجردت الرياضيات تجريدا بعيدا عن الواقع الحسي ، ولهذا فاللغة الرياضية تبقى هي الأساس في معرفة العالم المحسوس.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  9. #79

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي رد: مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

    السؤال: قارن بين المعرفة الرياضية والمعرفة التجريبية. الدرس : الرياضيات والمطلقية4 طرح المشكلة: إن التطور الذي عرفته العلوم التجريبية في العصر الحديث بفضل تطبيقها المنهج التجريبي مكنها من الوقوف على النتائج المتصفة بالرمزية والدقة على غرار ما في الرياضيات. والإشكال الذي يتحدد حول ذلك هو : فما العلاقة بين الدقة في الرياضيات والدقة في العلوم؟ أو بعبارة أخرى : ما هي أوجه المقارنة بين الرياضيات والعلوم التجريبية؟ محاولة حل المشكلة : 1- أوجه الاتفاق : كل من والرياضيات العلوم التجريبية تشترك في : · التعبير الرمزي عن القضايا. · الدقة من حيث النتيجة (استخدام الكم). · الابتعاد عن التفسيرات الميتافيزيقية والذاتية. 2- أوجه الإختلاف: ومن خلال الخصوصيات لكل واحدة من المعرفتين السابقتين الذكر ، فإننا نجد فارقا بينهما تتمثل عناصره في : ü موضوع الرياضيات مجرد ؛ فيما أن العلوم التجريبية موضوعها حسي . ü المنهج استنتاجي في الرياضيات. وتجريبي في العلوم التجريبية. ü نتائج الرياضيات دقيقة يقينية وهذا بخلاف العلوم التجريبية التي تتصف نتائجها بالدقة النسبية. 3- بيان التداخل: العلوم التجريبية استمدت نجاحها من : 1. استعمال اللغة الرياضية الكمية وإبعاد الكيف. 2. اعتماد الفيزياء المعاصرة على منهج الرياضيات الذي هو منهج أكسيومي. 3. الفيزياء المعاصرة رجحت مفهوم ريمان للمكان على باقي التصورات الأخرى. حل الإشكالية : الخاصية الوظيفية للمعرف تفرض ترابطا بين الرياضيات والعلوم التجريبية ، فالتطور الحاصل في مجالات العلوم والسعي إلى الدقة في نتائجها جاء بعد توظيف الرياضيات.


    السؤال: الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية1 بماذا تتميز الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية؟ المقدمة: الإشكال: يبدو أن العلم أو على الأصح العالم يستخدم حواسه في البحث مثله مثل الرجل العادي خاصة حاسة البصر ووظيفة الحواس هي الملاحظة ، لكن ما هي الفروق التي تميز بين ملاحظة الرجل العادي وملاحظة العالم؟ الاتفاق: كلاهما الملاحظة العلمية والملاحظة العادية قائمة على استخدام الحواس وكلاهما منصبة على موضوع ما خارجي. فالرجل العادي والعالم كلاهما تستوقفهما بعض القضايا التي تلفت الانتباه يوميا مثلا حوادث السيارات ، مشاكل السوق كلا الملاحظتين تصدران عن شخص معين. الإختلاف: الإختلاف بين ملاحظة العالم وملاحظة الرجل العادي كبير فالملاحظة العلمية هي أولا ملاحظة منهجية ونعني بالملاحظة المنهجية هي ملاحظة مقصودة لها هدف محدد ووسائل. هي ملاحظة إشكالية أي قائمة حول إشكال ما ، وكونها ملاحظة إشكالية هذا ما يعطيها الطابع الإرادي القصدي الواعي ويتمثل في الانتباه الطويل مثل ملاحظة علماء الفلك يقضون الليل على طوله مشدودين وراء المنظار ، والإشكالية هنا في عالم الكواكب والمجرات والنجوم. هي ملاحظة مسلحة تستخدم فيها مختلف الأدوات التقنية و التكنولوجية والإلكترونية الممكنة حسب نوع الظاهرة ، يستخدم المنظار الفلكي في الملاحظة الفلكية ، والمجهر الإلكتروني في مجال الذرة والخلية إلخ .... هي ملاحظة يساهم فيها العقل والحواس معا ويتدخل العقل عن طريق الذكاء وعن طريق المعرفة المكتبية حول الظاهرة من أجل تفسيرها مؤقتا. الترابط: لا تداخل بين الملاحظتين العلمية والعادية فالملاحظة العلمية هي ملاحظة مخبرية قائمة على أساس المنهج لها غاية وهدف بينما الملاحظة العادية ملاحظة عابرة خاضعة للصدفة ولا يمكن للرجل العادي أن يرى في الظاهرة ما يراه العالم من خلال معرفته بتاريخها وبقوانينها. تختلف الملاحظة العلمية عن الملاحظة العادية كما وكيفا.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





  10. #80

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    31,380
    نقاط التميز
    50
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    أوسمة العضو


    like
    2,613
    liked 7,223 Times in 4,351 Posts
    معدل تقييم المستوى
    39191

    افتراضي رد: مكتبة المقالات الفلسفية لكل الشعب (متجدد)

    السؤال : دور الفرضية في المنهجالتجريبي ؟ الدرس : العلوم التجريبية والعلوم البيولوجية2

    الأسئلة: -هل يمكن الاستغناء عنالفرضية؟-هل للفكرة المسبقة دور في الملاحظة والتجربة؟-هل أساس العلم العقل أمالتجربة؟-هل للاستنتاج دور في بناء العلم؟
    i- المقدمة: تنطلق الدراسات العلمية علىاختلاف مضمونها ومنهجها من مرحلة البحث حيث تحرّك العلماء أسئلة وإشكالات محيّرةتقودهم إلى مرحلة الكشف من خلال بناء ملاحظات واستنتاجات مختلفة غير أن مكانةالفرضية في المنهج التجريبي عرفت جدالا كبيرا بين الفلاسفة والعلماء فالمشكلةالمطروحة:هل يمكن الاستغناء عن الفرضية؟1
    ii- / الرأي الأول(الأطروحة): ترى هذه الأطروحةالموقف العقلي أن الفرضية نقطة انطلاق ضرورية لكل بحث تجريبي وهي من حيث المفهوممجهود عقلي يستهدف الخروج من الإشكالية التي تطرحها الملاحظة وحجتهم أن الاكتشافاتالعلمية أساسها العقل في ليست مجرد تجميع للملاحظات والتجارب, عبّر عن هذه الأطروحة "كلود برنارد" قائلا {ينبغي أن نطلق العنان للخيال فالفرضية هي مبدأ كل برهنة وكلاختراع إنها تنشأ عن نوع من الشعور السابق للعقل}, ومن الأمثلة التي تبين دورالفرضية في بناء العلم أن "باستور" ربط ظاهرة التعفن بالجراثيم رغم عدم رؤيته لهاو"فرانسوا أوبير" كان عالما كبيرا لم تمنعه إعاقته البصرية من تخيل التجارب الصحيحةلأنه عوض فقدان البصر بقوة الحدس العقلي وبقدره على وضع فرضيات صحيحة, كل ذلك دفع "بوانكريه" إلى القول {إن التجريب دون فكرة سابقة غير ممكن لأنه سيجعل كل تجربةعميقة} والفرضية لها أهمية بعيدة المدى من حيث قدرتنا على إثارة الملاحظات والتجاربوكذا رسم الأهداف وتجاوز العوائق قال "ميدوار" في كتابه [نصيحة إلى كل عالم شاب] {على الباحث أن يستمع دوما إلى صوت يأتيه من بعيد-صوت الفرضية- يذكره بسهولة كيفيمكن أن يكون}.
    iii- نقد:إن هذه الأطروحة تتجاهل أن الفرضية من خلال اعتمادها على الخيالقد تبعدنا عن الواقع وتدخلنا في متاهات يصعب الخروج منها.2
    iv- /الرأي الثاني(نقيضالأطروحة): ترى هذه الأطروحة الموقف التجريبي أن المنهج التجريبي هو المنهجالاستقرائي القائم على الملاحظة والتجريب ولا مكان فيه للفرضية, وحجتهم أن الفرضيةتقوم على عنصر الخيال والخيال يبعدنا عن الواقع, تجلت هذه الأطروحة في نصيحة "ماجندي" إلى أحد تلاميذه {أترك عباءتك وخيالك عند باب المخبر} وتعمقت أكثر فكرةاستبعاد الفرضية على يد الإنجليزي "جون ستيوارت مل" الذي وضع قواعد الاستقراء [قاعدة الاستقراء- قاعدة الاختلاف- قاعدة البواقي- قاعدة التلازم في التغير] ومنالأمثلة التي توضح قاعدة الاتفاق البحث الذي قام به العالم "ويلز" حول أسباب تكوّنالندى حيث لاحظ أن الندى يتكون على المرآة عند تقريبها من الفم, وعلى زجاج النوافذفي الشتاء ..... وأرجع ذلك إلى انخفاض حرارة الأجسام مقارنة مع درجة حرارة الوسطالخارجي, قال "ستيوارت مل" {إن الطبيعة كتاب مفتوح لإدراك القوانين التي تتحكم فيهاما عليك إلا أن تطلق العنان لحواسك} ورأى "أوجست كونت" أن الطريقة العلمية تختلف عنالطريقة الفلسفية فهي ليست بحاجة إلى التأويل العقلي بل إلى الوصف من خلال إجراءالتجارب وهذا ما أكد عليه "أرنست ماخ" قائلا {المعرفة العلمية تقوم على إنجاز تجربةمباشرة}.
    v- نقد:هذه الأطروحة تتجاهل أن طرق الاستقراء لا يمكن أن تعوّض الفرضية نظرالطابعها الحسي, بينما القانون العلمي إبداع.
    vi- /التركيب: العلم ضرب من المعرفةالممنهجة فهو يدرس الظواهر المختلفة من أجل الكشف عن قوانينها وتاريخ العلم يؤكد أنأهم النظريات العلمية وضعها أصحابها بالاعتماد على الفرضية [نيوتن مثلا يضع بحثهنصب عينيه وكان كثير التأمل] من هذا المنطلق الفرضية لازمة ومشروعة قال "كانط" {ينبغي أن يتقدم العقل إلى الطبيعة ماسكا بيد المبادئ وباليد الأخرى التجريب الذيتخيله وفق تلك المبادئ} فالطرق الاستقرائية التي وضعها "ستيوارت مل" غير كافية نظرالطابعها الحسّي فهي بحاجة إلى قوة الحدس العقلي قال "غاستون باشلار" {إن التجربةوالعقل مرتبطان في التفكير العلمي فالتجربة في حاجة إلى أن تفهم والعقلانية في حاجةإلى أن تطبق} فالفرضية ضرورية لا يمكن استبعادها من المنهج التجريبي .
    vii- الخاتمة: ومجمل القول أن المعرفة العلمية يتكامل فيها الموضوع والمنهج وعلى حد تعبير "جونالمو" {العلم بناء} غير أن خطوات المنهج العلمي لم تكن مسألة واضحة المعالم بل غلبعليها الطابع الجدلي فالموقف العقلي مثلا تمسّك بالفرضية فالعلم عندهم إبداعوالإبداع في حاجة إلى الخيال, على النقيض من ذلك الموقف التجريبي رفض الفرضيةواقترح قواعد الاستقراء غير أن منطق التحليل كشف لنا عن عدم كفاية هذه القواعدوتأسيسا على ذلك نستنتج:لا يمكن الاستغناء عن الفرضية.

    يا من عدى ثم اعتدى ثم اقترف = ثم ارعوى ثم انتهى ثم اعترف
    أبشر بقول الله في آياته : = ( إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ )





 

 
صفحة 8 من 10 الأولىالأولى ... 678910 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-12-2013, 15:11
  2. طرائق لمعالجة المقالات و النصوص الفلسفية من تقديم الاستاذ زاوش سمير
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 16-11-2013, 16:21
  3. شرح مفصل لطرق كتابة المقالات الفلسفية مع سلم التنقيط
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى الفلسفة للسنة الثالثة ثانوي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-01-2013, 10:32
  4. جميع المقالات الفلسفية المحتملة لشعبتي الرياضيات و العلوم تجريبية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مادة الفلسفة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-05-2012, 14:59

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.1
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
Image resizer by SevenSkins
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات طموحنا
الساعة الآن 23:13