إن الاتجاه نحو إنشاء التكتلات العالمية (أو القارية) سائد في كل أنحاء العالم سواء البلاد المتقدمة أو البلاد النامية ، ففي محيط البلاد المتقدمة نلاحظ قيام عدد من التجمعات الاقتصادية الإقليمية التي تسعى إلى إلغاء الحواجز الجمركية في حدود نطاقها فحسب مع الإبقاء عليها بالنسبة للعالم الخارجي ، ضف إلى ذلك إنشاء الأسواق المشتركة و إنشاء اتحادات جمركية وحتى اتحادات اقتصاديات في البعض منها ومن أمثلة ذلك يمكن ذكر بعض الكتل وتجمعات حسب القارات ، فإذا جئنا إلى القارة الأوربية هناك "اتحاد البنلوكس" الذي أقيم في سنة 1948 بين كل من بلجيكا و هولندا ولوكسمبورغ ، كذلك جماعة الفحم والصلب الأوربية " التي أقيمت في سنة 1952 بين بلجيكا و هولندا و لوكسمبورغ ، و فرنسا ، و إيطاليا و ألمانيا كذلك " السوق الأوروبية المشتركة " التي أقيمت في سنة 1957 بين نفس الدول الأعضاء في جمعية الفحم و الصلب و كذلك " منطقة التجارة الحرة الأوروبية" التي أقيمت سنة 1957 بين كل من إيطاليا وسويسرا و البرتغال و السويد و الدانمارك ([1]) و الملاحظ الآن وجود تكتل قاري هو الاتحاد الأوروبي بكل هيئاته. أما في القارة الأمريكية فهناك تكتلات إقليمية و أخرى قارية جارى التفكير فيها ففي أمريكا اللاتينية هناك تجمعات إقتصادية أهمها .
" منطقة التجارة الحرة لأمريكا اللاتينية " التي أنشئت بموجب معاهدة منتفيديو في 1960 و تضم كلا من الأرجنتين، البرازيل، الشيلى، إكواتور ، كولومبيا ، باراجواي ، الأرجواني، برو ، مكسيك وكذلك "السوق المشتركة أمريكا الوسطى " التي أنشئت بقتضى معا هدة ما ناجوا في سنة 1960 ونضم كلا من جواتيمالا ، هندوراس ، نيكاراجوا ، كوستاريكا ، سلفادور .أما في القارة الأسيوية فهناك تجمعات أهمها الأسبان ، " جماعة جنوب شرق آسيا" وجماعة "آسيا بسيفيك للتعاون الاقتصادي " " APec " .
أما في القارة الإفريقية هناك اتجاه مماثل للتكامل الاقتصادي الإقليمي أهمها "الاتحاد الجمركي والاقتصادي لإفريقيا الوسطى " الذي أنشأ سنة 1962 ويضم الكونغو ، الجايون، الكامرون وجمهورية إفريقيا الوسطى تساد .
"والجماعة الاقتصادية لغرب إفريقيا" التي أنشأت بمقتضى اتفاقية أبيدجان في 1974 بين ساحل العاج ومالي و موريتانيا والنيجر والسنغال و فولتا العليا وهناك تجمعات أخرى ليس هنا المجال لذكرها كلها وسوف نتطرق بالتفصيل إلى أهم التجمعات والتكتلات القارية البارزة على الساحة العالمية .



المبحث 1 : التكتلات في القارة الأمريكية

المطلب 1 : المنظمات الإقليمية
الفرع 1 : اتحاد الدول الأمريكية
تكون هذا الاتحاد بصورة تدريجية و باشر عمله بصورة متواضعة فالمؤتمر الأول لعام 1889 اتخذ قرارا بإنشاء مكتب تجاري للجمهوريات الأمريكية مهمته تجميع و نشر المعلومات الخاصة بالتجارة و الإنتاج و القوانين و الأنظمة الجمركية في مختلف أقطار القارة ، فنتائج المؤتمر كانت هزيلة و لكون المكتب تابع لوزارة الخارجية في واشنطن و يعمل تحت إشراف الوزير ورغم هذا يعتبر هذا العمل ذا قيمة معتبرة في تلك الظروف و في تاريخ حركة التضامن و التقارب في العالم الجديد حيث تضخمت هذه النواة و أصبحت منظمة دولية لا يقتصر نشاطها على الجانب التجاري فحسب بل إمتدى إلى جوانب أخرى سياسية و اقتصادية و ثقافية و مر هذا الاتحاد بعدة مراحل حتى عرف باسم "اتحاد الدول الأمريكية " في عام 1910 ، ونظرا للتهديدات الخارجية و الاضطرابات العالمية التي باعث فعلي في نفوس الأمريكتين الشمالية و اللاتينية ضرورة التعاون حين أعلن الرئيس " روز فلت" غداة انتخابه ، بأن الولايات المتحدة ستتبع اتجاه شقيقاتها سياسة حسن الجوار و عدم التدخل في شؤونها و بعد اشتداد الصراع بين الكبار قررت الدول الأمريكية الصغيرة عقد مؤتمر في ليما سنة 1938 للبحث عن التضامن الأمريكي و بعد دخول الولايات المتحدة الحرب أعلن وزراء الخارجية تضامن الدول الأمريكية إزاء العدوان الفاشي ( ألمانيا و اليابان و إيطاليا ) في 7 /11 / 1941 ثم عقد اجتماع لإعادة النظر في تنظيم الاتحاد الأمريكي في مكسيكيو في 1945 .

الفرع 2 : منظمة الدول الأمريكية
عقد المؤتمر التاسع للاتحاد الأمريكي في بوغوتا ( كولومبيا ) في 1948 و ضم ممثلين عن 21 جمهورية أمريكية أي جميع دول القارة ما عادا كندا و انتهى المؤتمر بتوقيع الاتفاقية المعروفة باسم
" ميثاق بوغوتا " و ألغى هذا الميثاق الاتحاد القديم للدول الأمريكية و أنشأ مكانه منظمة الدول الأمريكية و دخل هذا الميثاق حيز التنفيذ في 13 / 12 /1951 و جاء في هذا الميثاق الجديد قسمين:
القسم 1 :
- هيئة إقليمية تعمل في إطار هيئة الأمم .
- أهدافها , الاستقرار و السلم في القارة .
- التعاون و التضامن في مختلف المجالات .
- رسم أسس التعاون الاقتصادي و الاجتماعي و الثقافي .
- احترام شخصية الدول و سيادتها و استقلالها.
- العمل بمبدأ حسن النية في العلاقات الدولية .
- تتعهد كل دولة بتنفيذ التزاماتها الدولية .
- التضامن الأمريكي و ممارسة النظام الديمقراطي النيابي .
- ربط الرخاء الأمريكي بالتعاون الاقتصادي .
- قيام الوحدة المعنوية للقارة .
- وجوب توجيه ثقافة الشعوب نحو العدالة و الحرية و السلام .
القسم 2 : فيبين الهيئات العاملة في المنظمة و هي :
-الجمعية العامة : (المؤتمر الأمريكي ) الهيئة العليا و تعقد كل 5 سنوات و مكونة من ممثلين الدول .
- المجلس الاستشاري : لوزراء خارجية الدول الأمريكية يجتمع إلا في حالات وقوع اعتداء مسلح .
- مجلس المنظمة : و يتكون من مندوبين من الدول بدرجة سفير ويشمل على مجلس اقتصادي واجتماعي و مجلس الشؤون القانونية و المجلس الثقافي .
- الأمانة العامة : و تحمل اسم الاتحاد الأمريكي وهي هيئة مركزية و دائمة مقرها واشنطن .
- المؤتمرات المتخصصة : تنعقد بطلب من المجلس لدراسة مسائل المتصلة بالتعاون التقني بين الدول الأمريكية ([2]) .
و لكن مع مرور الزمن تم تعديل هذا لميثاق بإصدار بروتوكول " بوينس إيرس " في عام 1967 و جاءت عدة تغييرات أهمها :
1 /الجمعية العامة : حيث أصبحت تجتمع مرة كل سنة بدل كل 5 سنوات .
2 / هيكلية المجالس : حيث أنشئت فيها 3 مجالس و هي :
- المجلس الدائم
- المجلس الاقتصادي الاجتماعي الأمريكي .
- المجلس الأمريكي للتربية و العلوم و الثقافة
3 / اللجنة الأمريكية لحقوق الإنسان التي أنشئت في هذا البروتوكول
4 / تم تغيير اسم الاتحاد الأمريكي بالأمانة العامة .
ثم بعد هذا تم تعديل آخر من خلال توقيع بروتوكول " قرطاجة ( كولومبيا ) الذي و سع من صلاحيات الأمين العام السياسية .
وتضم منظمة الدول الأمريكية حاليا 35 دولة ، و 30 دولة أو منظمة تتمتع بصفة المرقب الدائم من بينها الاتحاد الأوروبي و يحق لكل دولة أمريكية عضو في الأمم المتحدة أن تكون عضو في المنظمة الأمريكية و على هذا الأساس أصبحت كندا عضوا أصيلا فيها في 1990 بعد أن كانت لها صفة المراقب الدائم منذ عام 1972 .
الفرع 3 : تقويم عمل المنظمة
إن كل دراسة متأنية للأوضاع و التقلبات التي طرأت على المنظمة الأمريكية تبرز لنا الأمور أو الحقائق التالية :
1 / أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت و مازالت الدولة المهيمنة على جميع الأعضاء و المتدخلة في شؤونهم الداخلية و المستعملة القوة ضدهم و قد غزت الدومينيك في 1965 وجزيرة غرا نادا 1983في و بناما في1989 و هاييتي في 1994 بدعوة القضاء على الحركات الهدامة والمحافظة على الاستقرار الداخلي للأعضاء و الدفاع عن حقوق الإنسان وهذه التصرفات أضرت بالتضامن الأمريكي و أظهرت المنظمة كأنها مؤسسة تابعة للإدارة الأمريكية .
2 / إن الولايات المتحدة الأمريكية تستخدم الدول الأعضاء (ومعظمها متخلف اقتصاديا و اجتماعيا وسياسيا ) لتحقيق مآربها الخاصة . فعندما خاضت واشنطن المعركة ضد الشيوعية فرضت على الشقيقات إعلان الحرب على هذه العقيدة و على من يعتنقها و عندما كانت تتخذ موقفا معاديا من دولة ما ، كانت تكره شقيقاتها على مقاطعة هذه الدولة . و عندما كانت ترضى عن دولة ما بعد خصومة طويلة كانت تطالب الشقيقات بتغيير موقفها و الدخول في علاقات طيبة مع هذه الدول و هذا الإجراء ينطبق على الدول العربية ، فكما هو جاري الآن من تطبيع مع الكيان الصهيوني الذي تدعمه الولايات المتحدة و تعتبرها من قضاياها الاستراتيجية حيث عليها بالمال و السلاح حيث هددت شقيقاتها الأمريكية بقطع المعونات إذا لم تحذ حذوها كما هو جاري مع الأردن و مصر اللتين مع فتح علاقاتهما مع إسرائيل أعطى لهما دور في القضايا العالمية المطروحة على الساحة الدولية سواء سياسية كانت أو اقتصادية ر غم قلتها. و لكن هذا على الدول الضعيفة أما الدول المنافسة لها كأوروبا التي ثارت عليها ضد العنجهية الأمريكية حثت واشنطن الشقيقات على فرض القيود على المعاملات التجارية مع دول هذه القارة .
3 / إن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بالشقيقات تتسم بالابتزاز و الاستغلال ، فواشنطن تحصل منها على المواد الأولية بأبخس الأثمان و تبيعها المنتجات المصنعة بأعلى الأسعار وهي تستولي على أدمغة أبنائها المتفوقين و لا تصدر إليها إلا الآفات و الأدوات التي تحول دون نهوضها و تقدمها و تطورها .
4 / إن جميع الانقلابات التي تكاثرت في أمريكا اللاتينية بعد الحرب العالمية الثانية قد تمت بتحريض أو مساندة أو تواطؤ مع وكالة الاستخبارات الأمريكية وعمليات التمويل و التدريب التي قدمتها وتقدمها واشنطن للعصابات المسلحة في أنحاء القارة أصبحت معروفة و مألوفة ولم تتورع الإدارة الأمريكية عن خطف أو اغتيال رؤساء جمهوريات بحجة الدفاع عن الحقوق و الحريات ومكافحة تهريب المخدرات
( أورتيجا ) .
5 / إن الإدارة الأمريكية تقف بالمرصاد لكل محاولة اتحاد أو تقارب أو تعاون بين الجمهوريات الأمريكية لكي تبقى هذه الأقطار مفككة و ضعيفة و محتاجة باستمرار إلى مساعدة الشقيقة الكبرى و هذا ليس فقط على مستوى القارة بل على مستوى العالم و لكن باختلاف طفيف أن في العالم هناك من ينافس قوة الولايات المتحدة الأمريكية .
و لكن رغم هذا فلقد قطعت المنظمة أشواطا لا بأس بها كتلاشي عجز ميزانيتها نهائيا في 1992 الذي يهدد عمل أي منظمة و منعها من تحقيق أهدافها المسطرة ، هذا بالإضافة إلى أن المنظمة تواجه تحديين آخرين أولهما عودة كوبا إلى حظيرتها كعضو كامل العضوية و ثانيهما إجراء إصلاح إداري لإنقاذ المنظمة من الآفات التي طرأت عليها و في طليعتها البيروقراطية و التحجر أضف إلى ذلك عدم استعمال قضايا عادلة لأغراض باطل ( حق أريد به باطل ) كحقوق الإنسان و حماية البيئة و الحريات العامة في داخل الأوطان و خارجها ([3]) .
المطلب 2 : التكتلات الإقليمية الأمريكية المتخصصة
لقد ظهرت في القارة الأمريكية منذ سنوات تكتلات أو تجمعات إقليمية أقل اتساعا و شمولا من منظمة الدول الأمريكية و مبررات ظهورها أغراض اقتصادية تهدف إلى إنشاء مناطق التبادل الحر أو إنشاء أسواق مشتركة ، وسندرس أهم تلك التكتلات في أمريكا الشمالية و أمريكا اللاتينية و منطقة الكراييب .
الفرع 1 : في أمريكا الشمالية
1 / رابطة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية ([4])(NAFTA)
"North American Free Trade Agrement "
تعتبر نافتا أهم تكتل اقتصادي في المنطقة من حيث القوة الاقتصادية ومن حيث النشاط فهذه الاتفاقية الاقتصادية المتعددة الأطراف للتبادل الحر أمضيت من طرف كندا وأمريكا و المكسيك في 18/12/1992 بسان أنتونيو بتكساس .
فهذه الاتفاقية لا تهدف فقط إلى اختفاء تدريجي للحواجز الجمركية ولكن كذلك إلى حرية التنقل لكل السلع المنتجة و المباعة في أمريكا الشمالية ولكن أيضا إزالة كل العقبات والعراقيل التي تواجه الاستثمار الدولي والدفاع عن حقوق الملكية الفكرية ، بعد التعديل الذي قامت به كل دولة أمضت على الاتفاق المنطقة التبادل الحر دخلت حيز التنفيذي في 01/01/1994 .
كما تعتبر نافتا امتداد لاتفاقية التبادل الحر ( الأمرو-كندية ) التي بدأت سنة 1989 التي وجهت لتخفيض الحواجز الجمركية بين كندا وأمريكا وبعد عدة سنوات من الحادثان اتفاقية نافتا خرجت للوجود و أمضت من طرف قادة الدول الثلاث .
· جورج بوش (أمريكا) .
· كارلوس ساليناس (مكسيك) .
· برايان مولروني (كندا) .
كما أن الاتفاقية كانت تهدف إلى إزالة كل العقبات والعراقيل سواء في مجال التبادل أي من ناحية التعريفة الجمركية (حقوق الجمركية) وغير تعريفية (شهادات التقدير) وهذا في غضون 5 سنوات مبدئيا والى تحرير كلي في خلال 15 سنة وتم التأكيد على ذلك في الكونقرس الأمريكي في نوفمبر 1993 رغم المعارضة الشديدة وهذا للأخطار الممكن أن تحصل في مثل هذه التجمعات التي تحوي أقوى دولة في العالم مع دولة متخلفة (تدفق المهاجرين بكميات كبرى ، عدم القدرة على مراقبة الأشخاص والموارد)، القوة الأوربية أو التكتل الأوربي ترك آثاره على الكثير من القارات سواء القارة الأمريكية أو الأسيوية ، فلقد بدأت المفاوضات للتوصل إلى منظمة التبادل الحر بين أمريكا وكندا والمكسيك في 12/06/1992 في نورونتو (كندا) ، فالأهم في هذا المشروع (نافتا) هو إنشاء سوق بـ 360 مليون مستهلك بناتج محلي إجمالي 7000 مليار دولار([5]) .
فكندا والمكسيك تمثلان 32% من التجارة الخارجية لأمريكا حيث يمكن أن تصل إلى 40%
ففي مجال الخدمات فإن الوفد الأمريكي اغتنم الفرصة لإعادة طرح التساؤل والتحفظات المطروحة من قبل كندا في المجال الثقافي (تلفزيون، إذاعة، النشر) والاستثمارات المباشرة وكذلك فإن كندا والمكسيك يطرحان مشكل البنوك حيث أن تدخل البنوك ومجال عملها في الولايات المتحدة الأمريكية حيث لا يسمح للبنوك الكندية والمكسيكية العمل سوى في ولاية واحدة ولكن بالنسبة للبنوك الأمريكية التي تعمل في المكسيك وكندا لا يطبق عليها هذا القانون .
وفي 23/06/1993 أثيرت في أمريكا مناقشات حول اتفاقية "نافتا" التي أدت إلى صراع بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري خصوصا المعارضة الشديدة من طرف النقابات حيث خلفت هذه الأخيرة مشكل المنافسة الاحتكارية ليد عاملة رخيصة المكسيكية، حيث أن تكلفة المستخدمين منخفض على عكس الموجود (المحلي خصوصا في مجالات معينة كالنسيج ، الزراعة ، السيارات ، وبالتالي ضرورة حماية قطاعات معينة حساسة وكذلك تسيطر فكرة الدفاع أو ما يسمى « الدفاع عن الشغل » وهذا ما أدى إلى تحديد فترة المفاوضات حول الاتفاقية وحتى التعديلات التي مستها .
وأخيرا أقر المؤتمر الأمريكي الاتفاقية في نوفمبر 1993 ومما أدى بعدها إلى إستياء كبير في المكسيك خصوصا بالنسبة للقوى الاقتصادية بالإضافة إلى تأكيد على مصلحة الأطراف المشكلة والمعدلة للاتفاقية.
ورغم كل التساؤلات التي تطرح حول نافتا بين معارض ومؤيد فلقد صرحت إدارة bill clintonأن الاتفاقية خلال سنتها الأولى خلقت 100000 منصب شغل ولكن من جهة أخرى أكد المعارضون لهذه الاتفاقية أن ارتفاع الواردات أدى إلى ضياع مناصب شغل ، هذا من جانب الأمريكيين ، كذلك من الجانب المكسيكي مشاكل تطرح كتخفيض عملتها البيزو peso في 1994 كذلك عدم ملائمة نظامها الاقتصادي والسياسي وضعف هياكلها .
فهذه المنطقة للتبادل الحر لم تصل بعد إلى إنشاء سوق مشتركة بسبب غياب تعريفة جمركية موحدة خارجية، وغياب سياسة تجارية موحدة باتجاه باقي الدول رغم وجود مساحة إقتصادية تجمع 365 مليون مستهلك، والتي تعتبر المنطقة الثانية للتبادل الحر بعد المساحة الاقتصادية الأوربية (CEE) التي تمثل 380 مليون مستهلك ، كما أن هناك مباحثات حول انضمام دول أخرى من أمريكا الجنوبية باستثناء كوبا إلى نافتا فلقد بدأت فعلا في نهاية 1994 وبداية 1995 مفاوضات رسمية مع الشيلى حول منطقة التبادل الحر للقارة الأمريكية في بداية الألفية الثالثة ([6]) .
الفرع 2: التكتلات في أمريكا اللاتينية و الوسطى
1/ السوق المشتركة لأمريكا الوسطى CACM )(
Central American Commun Market
في 1960 أنشأت هذا السوق كل من : سلفادور ، غواتيمالا ، هندوراس ، نيكاراغوا و التحقت بهم كوستاريكا في 1964 و CACMو جاءت هذه السوق لمساعدة الأمم المتحدة باعتباره الوسيلة الوحيدة لتحقيق النمو الاقتصادي و التنمية في أمريكا الوسطى حيث قرر أعضاء CACM تحرير كل المبادلات التجارية البينية و تشكيل اتحاد جمركي لتطبيق مخطط الأمم المتحدة ([7]) .
بالإضافة إلى ذلك فلقد حدد عام 1966 كتاريخ توحيد التعريفة الجمركية و تحرير المبادلات البينية لكل المنتوجات .
و لهذا تم حماية السوق المحلي لكل دول الأعضاء فيCACMو هذا عن طريق :
- تطبيق معاملة تفضيلية لمبادلات المنتوجات المنتجة في هذه الدول .
- منع استيراد السلع الاستهلاكية غير المنتجة و رفع الحقوق الجمركية عليها و هذا لدفع و تشجيع الإنتاج المحلي .
- إنشاء البنك المركزي للتكامل الاقتصادي .
و لكن ما يميز هذا التكتل هو الفشل و الضعف و التناقض الذي ساد فيه خصوصا إذا علمنا أن فكرة التكامل أصلا كانت بإرادة أجنبية غايتها فك النزاع بين أعضاء هذا السوق ، فالاختلاف في الدخل بين هاته الدول كان مرتفعا أضف إلى ذلك فلم تتمكن أي دولة منهم من قيادة هذا التكتل و كذلك ضعف حجم السكان مما يؤدي إلى عدم استغلال اقتصاديات الحجم حيث قدر عدد سكانهما بـ 15 مليون نسمة في ذلك الوقت و الآن وصل إلى 25 مليون نسمة و بالتالي كانت المبادلات البينية ضعيفة جدا حيث لا تتجاوز % 3 من إجمالي المبادلات لهاته الدول ، و كذلك تدهور التعاون يسبب الصراعات السياسية التي ميزت فترة السبعينات و الثمانينات .
و النتائج التي وصلت إليها مجموعة هذا التكتل جد ضئيلة أهمها توحيد التعريفة الجمركية الخارجية سنة 1986 و لكن لم يتم تنسيق السياسات الاقتصادية و لا سوف مشتركة لحد الآن .

2/ الرابطة الأمريكو اللاتينية للتكامل
(LAIA)Latin Américan Intégration Association
في 1980 جاءت LAIA هذه الرابطة في مكان الرابطة الأمريكو-لاتينية للتبادل الحــــر ( ALALE)التي نفسها أنشأت في 1960 .
و الرابطة LAIA حيث تتكون من نفس أعضائها الإحدى عشر (11) و هم : أرجنتين ، برازيل، الشيلى ، مكسيك ، براغواي ، أورغواي بالإضافة إلى إعطاء ANDIN و هم : بوليفيا ، كولومبيا ، إكواتور ، بيرو ، فنزويلا ، ففي 1994أصبحت رابطة LAIA تمثل 400 مليون نسمة بدخل قدره 900 مليار دولار التي تعتبر من بين أغنى التجمعات و التكتلات في الدول النامية .
و نفس الشيء ميز هذه الرابطة و هو فكرة التكتل أو التكامل جاءت من طرف لجنة الأمم المتحدة. فالاتفاقية أمضت في 1960 في مونتيفيديو و الهدف الرئيسي كان تقوية التعاون الاقتصادي و التجاري في ما بينهما .
فالرابطة الأمريكو-لاتينية للتبادل الحر LAFTA * ( 1960 – 1980 ) كانت تعمل على إزالة الحواجز الجمركية في عضون 12 سنة على المبادلات البينية و لقد شكلت قائمة المنتوجات التي سوف يتم إزالة الحقوق الجمركية عليها و حددت نسبة التخفيض السنوي بـ % 8 و لمدة 12 سنة .
و في 1980 عوضت رابطة التبادل الحر برابطة التكامل و جاءت هذه التغيرات نتيجة تغير الأوضاع و حتى يتم تكييف الاتفاقية مع المستجدات الدولية و إعطاءها نوعا من المرونة و أرادت إعطاء التعاون دفعا قويا لا يقتصر على تحرير المبادلات التجارية بل ذهبت إلى أكثر من ذلك و أرادت أن تتم عملية التكامل و لو على مراحل و لذلك أعادت ترتيب نفسها و هذا بتقسيم أعضاء الرابطة إلى 3 مستويات دول :
-دول أقل تطورا ( براغواي ، بوليفيا ، إكواتور ) .
-دول متوسطة ( فنزويلا ، شيلى ، كولومبيا ،بيروا ، أورغواي ) .
-دول متقدمة ( مكسيك ، برازيل ، الأرجنتين ) .
و لذلك فاتفاقية 1980 حددت طريقتين لإتمام التحرير الكلي للمبادلات التجارية هما ([8])
-اتفاقيات تطبيق إجباريا على كل الأعضاء خاصة بالتفضيلات .
-اتفاقيات محدودة قابلة للمفاوضات ( ثنائية أو متعددة ) لا تطبق إلا على من قبل بها و صادق عليها و أمضاها .
و ما يمكن استنتاجه من هذا التكتل هو تميزه عن باقي التكتلات الاخرى بعدة مميزات أهمها الحجم السكاني الهائل الذي يصل إلى 400 مليون نسمة بالإضافة إلى ارتفاع دخله المحلي الإجمالي و بالتالي ارتفاع حصته في التجارة العالمية حوالي % 17 كذلك التقارب في مستويات التنمية الاقتصادية و إمكانية استغلال اقتصاديات الحجم .
و لكن رغم هذا تبقى إنجازات هذا التكتل محدودة و لم تتعد رفع الحواجز على حوالي 11000 منتوج فقط و بعض الاتفاقيات الثنائية في مجال ضيق للتعاون .
3/ مجموعة أندين ANDIN Group
كباقي التكتلات تعتبر تكتل الأندين جزء من تكتل LAIA و تتضمن مجموعة أندين 5 أعضاء هم : بوليفيا ، كولومبيا ، إكواتور ، بيرو ، فنزويلا و الشيلى التي انسحبت في 1976 .
فاتفاقية قرطجنة التي بموجبها أنشأت المجموعة في 1969 و نتيجة لعجز رابطة التبادل الحر LAFTA في تحقيق تحرير المبادلات التجارية على المستوى الإقليمي .
فتناقض استراتيجية التنمية الاقتصادية المقترحة من طرف LAFTA ، جعل مجموعة الأندين تعيد النظر في التنمية ، فتحقيق نمو إقليمي متوازن يتطلب تعاونا على مستوى الأعوان الاقتصاديين و هذا لتحقيق تخطيط صناعي إقليمي فعال و مشاريع عديدة متنوعة و كثافة في رأس المال .
و على ضوء هذا جاءت اتفاقية قرطاجنة باستراتيجية للتكامل الإقليمي تشمل 3 مستويات :
-تحرير المبادلات التجارية بصفة مطردة و للوصول إلى وضع تعريفة جمركية خارجية موحدة و بمعدل تخفيض الحقوق الجمركية بـ % 7 إلى غاية الإزالة النهائية .
-مراعاة ظروف الدول الأعضاء الأقل تطورا و معاملتها معاملة خاصة .
-إنشاء مشاريع استثمارية إقليمية .
و لتحقيق هذه الاستراتيجية وقعت ميكانيزمات عديدة أهمها :
- إعادة النشر أو التوزيع الجغرافي لعدة صناعات موجودة .
- إنشاء 8 صناعات رائدة ( راقية ) .
و لكن رغم كل هذه الاتفاقيات كانت نتائج مجموعة الأندين محدودة مقارنة بإمكانياتها فلقد ثم في 1991 تحرير حوالي 3000 منتوج فجمدت مشاريع صناعية و لم يتم توحيد التعريفة الجمركية الخارجية .
فهذه المجموعة يهدف أعضائها الى تشكيل اتحاد جمركي ووضع إطار مشترك لسياسة التصنيع و التصدير غير أن المجموعة تعرضت لهزات و خلافات أدت إلى تجميد نشاطها و يبدو أن الحيوية عادت إليها بعد اجتماع رؤساء الدول الأعضاء فيها في 1996 و توقيعهم بروتوكولا خاصا بإعادة تنشيط آلية التكامل للإسراع في عملية الاندماج ولكن الباحثين و المطلعين لا يتوقعون خيرا بسبب عدم التجانس و التفاهم بين الدول الأعضاء وقد اكتشف هؤلاء أن المجموعة ليست سوى ارتباط بين دولتين فقط كولومبيا و فنزويلا اللتين تشكل صادراتها نحو 70% من الحجم الكلي لصادرات المجموعة و لهذا فضلت هتاني الدولتان الارتباط باتفاق مع المكسيك في 1994 و تكوين تجمع اقتصادي جديد عرف باسـم " مـجموعـة الثــلاثـــة " Group of Three "" بغية أعضائها منطقة تجارة حرة بشكل تدريجي ابتداءا من 1995 و تعتبر مجموعة الثلاثة خطوة نحو الاندماج في مجموعة "لافتا" ثم بواسطة المكسيك و رعايتها في مجموعة "نافتا ".
4 / السوق المشتركة للمخروط الجنوبي:
Southern Cone Commun Market(MERCOSSUR )
وقعت 4 دول في أمريكا اللاتينية ( البرازيل ، الأرجنتين ، البراغواي ، الأوروغواي ) في 1991 معاهدة تهدف إلى تأسيس سوق مشتركة فيها و التسمية المتداولة للاسم المختصر الأسباني " مركوسور " و يغطي التجمع مساحة 12 مليون كم2 و يضم 207 مليون نسمة و يعد الرابع بين التكتلات الاقتصادية العالمية بعد " أيو " ( الاتحاد الأوروبي ) و نافتا و آسيان .
و تمكن التجمع من تحقيق نجاح ملموس خلال الفترة القصيرة من حياته فقد ارتفع حجم التجارة بين دوله من 4 مليارات دولار $ في 1991 إلى 14,5مليار دولار $ في 1995 ، حيث الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأول للتجمع ، فالمبادلات التجارية بينهما تمثل 26 % من حجم مبادلات التجمع مع العالم الخارجي و ارتفع حجم صادرات الاسيان إلى دول التجمع من 8,8 مليار دولار $ في 1992 إلى 14,3 مليار دولار $ في 1994 و استأثر التجمع بـ : 70 % من استثمارات الأسيان في أمريكا اللاتينية و شارك في مفاوضات مع الجيران الإقليمين لوضع إطار مشترك للتجارة الحرة معها ، وبالفعل فقد وقع اتفاق شراكة مع الشيلى دخل حيز التطبيق في 01 /10 / 1996 و آخر مع بوليفيا دخل حيز التطبيق في 01 / 01 / 1997 .
5 / النظام الاقتصادي لأمريكا اللاتينية:
Latin American Economic System (LEAS)
تأسس في 1976 يضم 25 دولة و هو يهدف إلى تشجيع التبادل التجاري و التعاون لتطوير الاقتصاد و تأسيس الشركات المتعددة الجنسيات و تعزيز الاندماج الإقليمي و قد ارتفع عدد أعضائه
إلى 27 في 1995 .
الفرع 3: التكتلات في دول الكراييب


1/ الوحدة الكراييـبـية
Caraibean Community( CARICOM )
أنشأت هذه الوحدة في 1973 و جاءت في مكان الرابطة الكراييـبية للتبادل الحر CFTAالتي أنشأت في 1968 و كانت أهدافه سياسية و اقتصادية تنشد إيجاد مكانة في الساحة الدولية حيث تبلغ عدد سكان هذه الوحدة 10 ملايين حسب إحصائيات 1994 و دخلهم يتجاوز 15 مليار دولار و يضم هذا التكتل كل من : آنتيغوا ، ويربودا ، برباد ، بولينر ، دومينيك ، غريناد ، غويان ، جامايكا ، مونيرا ، سان كينس نوفيس ، سانت لوس ، سانت فانسوار ، غرينادين ، تغينيتي توباكو .



فأهداف ( كاريكوم ) متواضعة فاتفاقية شاجغماس Chagarmasحددت أهدافها في 3 محاور هي : ([9])
- تقوية الروابط و التنظيمات الاقتصادية و التجارية و النقدية بين الأعضاء لتحقيق تنمية متوازنة .
- دعم و تشجيع تكامل الاقتصادي .
- التنسيق لحل المشاكل الخارجية .
و لتحقيق هذا الأهداف حددت آلية توحيد التعريفة الجمركية الخارجية بحلول 1993 و لكن لم تنجح و ضف إلى ذلك عملية تحرير عوامل الإنتاج هي الأخرى لم تر وجهتها إلى حيز التطبيق Kو هذا الفشل يرجع إلى تفاقم المشاكل خصوصا بعد تراجع أصحاب القرار السياسي في تحقيق CARICOMبالإضافة إلى عوامل اقتصادية خارجية كان لها الوقع الكبير على دول هاته المجموعة بسبب ضعفها و قلة حجمها سواء المادي أو البشري .





2 / منظمة دول الكراييب الشرقية Eastern Caraibe States Organization
في عام 1968 وقعت 7 دول في منطقة الأندين الشرقية اتفاقا لإنشاء سوق مشتركة بغية التوصل إلى مرحلة التكامل الاقتصادي و في 1981 أنشئت منظمة دول الكراييب الشرقية لتحل محل السوق المشتركة.
3 / رابطة دول الكراييب aibe states AsCarsociation
في عام 1994 قامت الدومنيك و هايتي و المكسيك و فنـزويلا و كولومبيا بإنشاء تكتل اسمه رابطة دول الكراييب .

[1] كامل بكري "الاقتصاد الدولي " الدار الجامعية بيروت 1988 ص 286 .


[2] محمد المجذوب " التنظيم الدولي " النظرية العامة و المنظمات الدولية و الإقليمية . الدار الجامعية للطباعة و للنشر بيروت 1998 ص 380



[3] محمد المجذوب مرجع سابق ص 386 .


[4] CD – ROM : « ENCYCLOPIDIE ENCARTA 99 » édition Micro Soft coorporation 1995 USA .

[5] CD – ROM : « ENCYCLOPEDIE UNIVERSALIS 99 » MICRO SOFT COORPORATION 1995 USA .

[6]CD ENCARTA Enceclopedie 1999 Microsoft

[7] CD-ROM : « UNIVERSALIS 99 » Micro Soft Coorporation USA 1999 .

*LAFTA «Latin American Free Trad Area »

[8] OCDE : « Intégration Régionale et Pays en Développement » édition OCDE Paris 1993 P 63 -64 .


[9] OCDE : « Intégration Régionale et Pays en Développement » édition OCDE Paris 1993 P 56 .






fpe p,g hgj;jghj hghrjwh]dm td hgrhvm hghlvd;dm , hgh,v,fdm