statistics in vBulletin
طلب مساعدة

 

 

 

موقع طموحنا سؤال و جواب

موقع طموحنا للألعاب

طلب مساعدة

عندي بحث حول القرض العام مع المراجع ان وجد تحياتي لكم اخوكم حمزة

طلب مساعدة


النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    طلب طلب مساعدة

    عندي بحث حول القرض العام
    مع المراجع ان وجد تحياتي لكم



    اخوكم حمزة

    طلب مساعدة tomohna.com_140932826254291.jpg

    'gf lshu]m


  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,632
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: طلب مساعدة

    ان شاء الله يساعدك هذا:

    تمهيد:
    تعتبر القروض من أهم أوجه استثمار الموارد المالية للبنك، فهي تمثل الجانب الأكبر من الأصول، كما يمثل العائد المتولد عنها الجانب الأكبر من الإيرادات.
    ونظرا للأهمية التي تحتلها القروض على مستوى نشاطات الأفراد والمؤسسات، أصبح من الضروري أن يولي المسئولون في البنك عناية خاصة بالقروض من خلال وضع سياسة ملائمة تضمن سلامتها.
    وعليه يكون من الملائم في هذا الفصل إلقاء الضوء على ماهية القروض، ثم التعرض إلى السياسات الرئيسية التي تحكم طلب الاقتراض في مراحل المختلفة وصولا إلى تحليل تلك الطلبات.
    المبحث الأول: ماهية القروض
    بالرغم من تضارب الشروح حول المفاهيم الاقتصادية للقروض إلا أن الجميع يتفق في كونها مبلغ مالي مدفوع من طرف الجهاز المصرفي للأفراد والمؤسسات بهدف تمويل نشاط اقتصادي في فترة زمنية محددة، وذلك بمعدل فائدة مسبقا، وبتغيير آخر، فإن القروض المصرفية تعتبر عملية تحويل مؤقتة لرأس المال من زبون اقتصادي لآخر وذلك قصد استغلاله في نشاط إنتاجي أو استهلاكي، يسدد المبلغ مضافا إليه قيمة الفائدة التي تعتبر تعويضا للمقرض على حرمانه من رأسماله[1].
    المطلب الأول: مفهوم القروض
    يمكن القول أن القروض هي من أفعال الثقة بين الأفراد، ويتجسد القرض في ذلك الفعل الذي يقوم بواسطته شخص ما هو الدائن، والمتمثل في حالة القروض البنكية في البنك ذاته، يمنح أموال إلى شخص آخر هو المدين، أو يعد يمنحها أياما أو يلتزم بضمانه أمام الآخرين، وذلك مقابل ثمن أو تعويض هو الفائدة.
    ويتضمن القرض الذي يعطي لفترة هي أصلا محدودة في الزمن لوعد من طرف المدين بتسديد بعد اقتضاء فترة يتفق عليها مسبقا بين الطرفين، وهناك الكثير من الأمور هي التي تدفع البنك إلى القيام بهذا الفعل، فالقرض قبل كل شيء هو الغاية من وجوده كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
    ويقوم البنك أيضا بهذا الفعل نظرا للملائمة المالية للمدين أو الزبون، فالبنك عندما يقوم بإقراض شخص معين فهو يثق في أن هذا الشخص مستعد وقادر على القيام بعملية التسديد متى حل تاريخ الاستحقاق وهو ملزم بدفع ثمن اكتساب حق استخدام هذه الأموال وفق الشروط والصيغ المتفق عليها.
    ونستنتج مما سبق ذكره أن كل عملية قرض، حتى تكون كذلك يجب أن يتوفر فيها عنصرين على الأقل:
    الأول: ويتمثل في عنصر الثقة فالدائن له ثقة في أن المدين سوف يقوم بالتسديد في الموعد المحدد، وبصفة عامة فهو قادر على الوفاء بكل الالتزامات التي تعهد بها.
    الثاني: ويتمثل في ضرورة وجود فجوة زمنية ما بين منح الأموال وما بين استرجاعها وليس قرضا إن لم تكن هذه الفجوة الموجودة[2].
    المطلب الثاني: مصادر القروض وخصائصه
    I)- مصادر القرض: يتكون النظام المصرفي من مجموعة المؤسسات المالية، والنقدية وهي التي تقوم بعمليات التمويل، أي هي التي تقوم بدور الوساطة بين أصحاب الفائض المالي وأصحاب العجز المالي، وموارد هذه المؤسسات المالية والنقدية في منح القروض هي:
    1- موارد البنوك: هناك ثلاثة أصناف من الموارد.
    أ- النقود التي خلقتها والتي تغذى ودائعها.
    ب- الادخار السائل أو قصير المدى الذي تجمعه البنوك.
    ج- الموارد المقترضة للمدى الطويل ورأسمالها الخاص.
    2- موارد صناديق القرض البلدي: تمول قروضها من قروض وهبات الجماعات المحلية.
    3- موارد الشركات المالية: تأتي من أسواق رؤوس الأموال.
    4- موارد المؤسسات المتخصصة: تأتي من أسواق رؤوس الأموال.
    5- الموارد المالية للخزينة العامة: تجمع الخزينة العامة الموارد من كل نوع سيولة:
    أ- موارد ادخار.
    ب- موارد من عند المؤسسات المالية والخاصة من البنك المركزي الذي يتم حسابها فعندما تحصل هذه المؤسسات على هذه الموارد تقوم بتقديمها في شكل قروض إلى زبائنها[3].
    II- خصائص القروض:
    من الخصائص البارزة التي يتميز بها القرض، كونه يقوم أساسا على الاختيار لا الالتزام بخلاف الضريبة التي تعتبر كمساهمة إجبارية في عمليات الاستثمار، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن القرض يؤثر فقط في درجة سيولة الوحدات الاقتصادية ولا أثر له على صافي مجموع الأصول، فهو من قبيل العمليات المتعلقة بحساب رأس المال، كما يختلف القرض على الاعتماد في كون هذا الأخير عقد بمقتضى يضع المصرف تحت تصرف العميل مبلغا معينا، يحسب منه ما يشاء أومرات متعددة.
    المطلب الثالث: أنواع القروض
    عموما هناك نوعان من القروض
    القروض الموجهة لتمويل نشاطات الاستغلال، والقروض الموجهة لتمويل نشاطات الاستثمار.
    I)- القروض الموجهة لتمويل نشاطات الاستغلال:[4].
    هذه القروض قصيرة من حيث المدة الزمنية، هي في الغالب لا تتعدى الثمانية عشر شهرا، وتلجأ المؤسسة إلى هذا النوع من القروض إذا أرادت التغطية الآنية لاحتياجات خزينتها، أو إذا أرادت مواجهة عملية تجارية في زمن محدود.
    وتتبع البنوك عدة طرق لتمويل الأنشطة، وذلك حسب طبية النشاط ذاتها، أو حسب الوضعية المالية للمؤسسة أو الغاية من القرض.
    ويمكن بصفة إجمالية أن نصنف القروض إلى صنفين رئيسيين: القروض العامة، القروض الخاصة.
    1- القروض العامة: سميت بالقروض العامة لكونها موجهة لتمويل الأصول المتداولة بصفة إجمالية وليست موجهة لتمويل أصل بعينه، وتسمى كذلك بالقروض عن طريق الصندوق، أو قروض الخزينة.
    وتلجأ المؤسسات عادة إلى مثل هذه القروض لمواجهة صعوبات مالية مؤقتة ويمكن إجمال هذه القروض في ما يلي:
    أ- تسهيلات الصندوق: هي عبارة عن قروض معطاة لتخفيف صعوبات السيولة المؤقتة والقصيرة جدا التي يواجهها الزبون، والناجمة عن تأخر الإيرادات عن النفقات أو المدفوعات، فهي ترمي إلى تغطية الرصيد المدين إلى حين أقرب فرصة تتم فيها عملية التحصيل لصالح الزبون، حيث يقتطع مبلغ القرض ويتم اللجوء إلى مثل هذه القروض في فترات معينة كنهاية الشهر مثلا، حيث تكثر نفقات الزبون ولا يكفي ما عنده بالخزينة من سيولة لتغطية هذه النفقات، فيقوم البنك حينها بتقديم هذا النوع من القروض، ويتجسد ذلك في السماح للزبون بأن يكون حسابه مدينا، وذلك في حدود مبلغ معين ومدة زمنية لا تتجاوز عدة أيام من الشهر.
    ب- الحساب المكشوف: هو عبارة عن قرض بنكي لفائدة الزبون الذي يسجل نقصا في الخزينة ناجم عن عدم كفاية رأس المال العامل، ويتجسد ماديا في إمكانية ترك حساب الزبون لكي يكون مدينا في حدود مبلغ معين، ولفترة أطول نسبيا تصل إلى سنة كاملة.
    وعلى الرغم من التشابه الموجود بين تسهيل الصندوق والسحب على المكشوف ترك حساب الزبون لكي يكون مدينا، فإن هناك اختلافات جوهرية بينهما تتمثل خاصة في مدة القرض، وطبيعة التبادل.
    ج- القرض الموسمي: القروض الموسمية هي نوع خاص من القروض البنكية، وتنشأ عندما يقوم البنك بتمويل نشاط موسمي لأحد زبائنه، فالكثير من المؤسسات نشاطاتها غير منتظمة وغير ممتدة على دورة الاستغلال، بل أن دورة الإنتاج أو دورة البيع موسمية، فالمؤسسة تقوم بإجراء النفقات خلال فترة معينة يحصل أثناءها الإنتاج وتقوم ببيع هذا الإنتاج في فترة خاصة.
    والقروض التي يمنحها البنك للزبون لتمويل تكاليف المواد الأولية والمصاريف الأخرى المرتبطة بعملية الإنتاج تسمى القروض الموسمية، وهذا القرض يستعمل إذا لمواجهة حاجيات الخزينة الناجمة عن هذا النشاط الموسمي للزبون.
    ومما تجدر الإشارة إليه أن البنك لا يقوم بتمويل كل التكاليف الناجمة عن هذا النوع من النشاط، وإنما يقوم فقط بتمويل جزء من هذه التكاليف وبما أن النشاط الموسمي لا يمكن أن يتجاوز دورة استغلال واحدة فإن هذا النوع من القروض يمكن أن تمنح لمدة تمتد إلى غاية تسعة أشهر.
    د- قرض الربط: هو عبارة عن قرض يمنح إلى الزبون لمواجهة الحاجة إلى السيولة المطلوبة لتمويل عملية مالية في الغالب، تحققها شبه مؤكد، ولكنه مؤجل فقط لأسباب خارجية.
    ويقرر البنك مثل هذا النوع من القروض عندما يكون هناك شبه تأكد من تحقق العملية محل التمويل.
    2- القروض الخاصة: هذه القروض غير موجهة لتمويل الأصول المتداولة بصفة عامة، وإنما توجه لتمويل أصل معين من بين هذه الأصول، وتتضمن ثلاثة أنواع وهي:
    أ- تسبيقات على البضائع: التسبيقات على البضائع هي عبارة عن قرض يقدم إلى الزبون لتمويل مخزون معين، والحصول مقابل ذلك على بضائع كضمان للمقرض، وينبغي على البنك أثناء هذه العملية التأكد من وجود البضاعة وطبيعتها ومواصفاتها ومبلغها إلى غير ذلك من الخصائص المرتبطة بها.
    وينبغي على البنك عند الإقدام على منح هذا النوع من القروض أن يتوقع هامشا ما بين مبلغ القرض المقدم وقيمة الضمان للتقليل أكثر من الأخطار.
    وقد أثبتت الوقائع أن هذا النوع من القروض يمنح خاصة لتمويل المواد الأساسية مثل القهوة وغيرها.
    ب- تسبيقات على الصفقات العمومية: الصفقات العمومية هي عبارة عن اتفاقات للشراء أو تنفيذ أشغال لفائدة السلطات العمومية تقام بين هذه الأخيرة ممثلة في الإدارة المركزية أو الجماعات المحلية أو المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري من جهة، والمقاولين أو الموردين من جهة أخرى.
    ج- الخصم التجاري: هو شكل من أشكال القروض التي يمنحها البنك للزبون، وتتمثل عملية الخصم التجاري في قيام البنك بشراء الورقة التجارية من حاملها قبل تاريخ الاستحقاق ويحل محلها الشخص في الدائنية إلى غاية هذا التاريخ، فالبنك يقوم إذن بإعطاء سيولة لصاحب الورقة قبل أن يحين أجل تسديدها، وتعتبر عملية الخصم قرضا باعتبار أن البنك يعطي مالا إلى حاملها، وينتظر تاريخ الاستحقاق لتحصيل هذا الدين.
    ويستفيد البنك مقابل هذه العملية من ثمن، ويسمى سعر الخصم.
    3- القرض بالالتزام: إن القرض بالالتزام أو بالتوقيع لا يتجسد في إعطاء أموال حقيقية من طرف البنك إلى الزبون، وإنما يتمثل في الضمان الذي يقدمه له لتمكينه من الحصول على أموال من جهة أخرى، أي أن البنك هنا لا يعطي نقودا، ولكن يعطي ثقته فقط ويكون مضطرا إلى إعطاء النقود إذا عجز الزبون على الوفاء بالتزاماته، وفي مثل هذا النوع من القروض يمكن أن نميز بين ثلاثة أشكال أساسية هي: الضمان الاحتياطي، الكفالة، القبول.
    أ- الضمان الاحتياطي: وهو عبارة عن التزام يمنحه شخص يكون في العادة بنكا، يضمن بموجبه تنفيذ الالتزامات التي قبل بها أحد مديني الأوراق التجارية، وعليه فإن الضمان الاحتياطي هو عبارة عن تعهد لضمان القروض الناجمة على خصم الأوراق التجارية وقد يكون الضمان شرطيا عندما يحدد مانح الضمان شروطا معينة لتنفيذ الالتزام وقد يكون لا شرطيا إذا لم يحدد أي شرط لتنفيذ الالتزام.
    ب- الكفالة: هي عبارة عن التزام مكتوب من طرف البنك يتعهد بموجبه بتسديد الدين الموجود على عاتق المدين في حالة عدم قدرته في الوفاء بالتزاماته وتحدد في هذا الالتزام مدة الكفالة ومبلغها، ويستفيد هذا الزبون من الكفالة في علاقته مع الجمارك وإدارة الضرائب، وفي حالة النشاطات الخاصة بالصفقات العمومية كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
    ج- القبول: في هذا النوع من القروض يلتزم البنك بتسديد الدائن وليس زبونه ويمكن التمييز بين عدة أشكال لهذا النوع من القروض.
    - القبول الممنوح لضمان ملائمة الزبون الأمر الذي يعفيه من تقديم ضمانات.
    - القبول المقدم بهدف تعبئة الورقة التجارية.
    - القبول الممنوح للزبون من اجل مساعدته على الحصول على مساعدة للخزينة والقبول المقدم في التجارة الخارجية.
    II)- القروض الموجهة لتمويل نشاطات الاستثمار:
    يشمل هذا النوع كلا من القروض متوسطة الأجل والقروض طويلة الأجل وتستعمل لتمويل الجزء العلوي من الميزانية، أي الأصول الثابتة ووسائل العمل داخل المؤسسة.
    1- عمليات القرض الكلاسيكي لتمويل الاستثمارات:[5]
    يتم في هذا الصدد التمييز بين نوعين من الطرق الكلاسيكية في التمويل الخارجي للاستثمارات.
    القروض متوسطة الأجل والقروض طويلة الأجل، ويربط كل نوع من هذه القروض بطبيعة الاستثمار ذاته.
    أ- القروض متوسطة الأجل: توجه هذه القروض لتمويل الاستثمارات التي لا يتجاوز عمر استعمالها سبع سنوات، مثل الآلات والمعدات ووسائل النقل وتجهيزات الإنتاج بصفة عامة، ونظرا لطول هذه المدة فإن البنك معرضا لخطر تجميد الأموال ناهيك عن الأخطار الأخرى المتعلقة باحتمالات عدم السداد والتي يمكن أن تحدث تبعا للتغيرات التي يمكن أن تطرأ على مستوى المركز المالي للمقرض.
    ويمكن في الواقع التمييز بين نوعين من القروض متوسطة الأجل، يتعلق الأمر بالقروض القابلة للتعبئة لدى مؤسسة مالية أخرى أو لدى معهد الإصدار، والقروض غير قابلة للتعبئة.
    أولا: القروض القابلة للتعبئة: ونعني أن البنك المقرض بإمكانه إعادة خصم هذه القروض لدى مؤسسة مالية أخرى او لدى البنك المركزي، ويسمح له ذلك بالحصول على السيولة في حالة الحاجة إليها دون انتظار اجل استحقاق القرض الذي منحه ويسمح له ذلك بالتقليل من خطر تجميد الأموال، ويحينه إلى حد الوقوع في أزمة نقص السيولة.
    ثانيا: القروض غير القابلة للتعبئة: وتعني أن البنك لا يتوفر على إمكانية إعادة خصم هذه القروض لدى مؤسسة مالية أخرى أو لدى البنك المركزي وبالتالي فإنه يكون مجبرا على انتظار سداد المقترض لهذا القرض، وهنا تظهر كل المخاطر المرتبطة بتجميد الأموال بشكل أكبر وليس للبنك أي طريقة لتفاديها.
    إن ظهور مخاطر أزمة السيولة قائمة بشكل شديد ولذلك على البنك في هذه الحالة من القروض أن يحسن دراسة القروض وأن يحسن برمجتها زمنيا بالشكل الذي لا يهدد صحة خزينته.
    ب- القروض طويلة الأجل: تلجأ المؤسسات التي تقوم باستثمارات طويلة إلى البنوك لتمويل هذه العمليات نظرا للمبالغ الكبيرة التي لا يمكن أن تعبئها لوحدها، وكذلك نظرا لمدة الاستثمار وفترات الانتظار الطويلة قبل البدء في الحصول على عوائد.
    والقروض طويلة الأجل الموجهة لهذا النوع من الاستثمارات تفوق في الغالب سبع سنوات ويمكن أن تمتد أحيانا إلى غاية عشرين سنة، وهي توجه لتمويل نوع خاص من الاستثمارات مثل الحصول على عقارات كالأراضي والمباني بمختلف استعمالاتها المهنية.
    ونظرا لطبيعة هذه القروض تقوم بها مؤسسات متخصصة لاعتمادها في تعبئة الأموال اللازمة لذلك على مصادر ادخارية طويلة لا تقوى البنوك التجارية عادة على جمعها.
    إن طبيعة هذه القروض تجعلها تنطوي على مخاطر عالية الأمر الذي يدفع المؤسسات المتخصصة في مثل هذا النوع من التمويل إلى البحث عن الوسائل الكفيلة لتخفيف درجة هذه المخاطر، ومن بين الخيارات المتاحة لها في هذا المجال، تشترك عدة مؤسسات في تمويل واحد أو تقوم بطلب ضمانات حقيقية ذات قيمة عالية قبل الشروع في عملية التمويل.
    ورغم كل هذه المصاعب تبقى صيغ التمويل الكلاسيكي من بين الطرق المستعملة بشكل شائع في تمويل الاستثمارات، ولكن ذلك لم يمنع النظام البنكي من تطوير وسائل التمويل بشكل يسمح له بتجاوز عوائق ومصاعب هذه الأنواع من القروض وتدخل طرق الائتمان الإيجاري في هذا التطور العام لفكرة التمويل.
    2- القرض الإيجاري:
    لا شك أن طرق التمويل الكلاسيكي للاستثمارات تشكل عبئا على المؤسسات المستثمرة خاصة فيما يتعلق بالعبء المالي وطريقة تحمله ولذلك ظهرت الحاجة إلى البحث عن طرق أخرى لتمويل الاستثمارات يكون من خصائصها تجنب عراقيل طرق التمويل الكلاسيكية.
    ويعتبر القرض الايجاري فكرة حديثة للتجديد في طرق التمويل، وإن كانت هذه الطريقة لا تزال تحتفظ بفكرة القرض، فإنها قد أدخلت تبدلا جوهريا في طبيعة العلاقة التمويلية بين المؤسسة المقترضة والمؤسسة المقرضة.
    ورغم حداثة هذه الطريقة فإنها تسجل توسعا سريعا في الاستعمال لإقدام المستثمرين عليها بالنظر إلى المزايا العديدة التي تقدمها له.
    أ- تعريف القرض الإيجاري:[6]
    هو عبارة عن عملية يقوم بموجبها بنكا أو مؤسسة مالية أو شركة تأجير مؤهلة قانونا لذلك بوضع آلات أو معدات أو أية أصول مادية أخرى بحوزة مؤسسة مستعملة على سبيل الإيجار مع إمكانية التنازل عنها في نهاية الفترة المتعاقد عليها، ويتم التسديد على أقساط يتفق بشأنها تسمى ثمن الإيجار.
    ب- خصائص القرض الإيجاري:
    يمكننا من خلال هذا التعريف استنتاج الخصائص الأساسية للقرض الإيجاري:
    أولا: إن المؤسسة المستفيدة من هذا النوع من التمويل والتي تسم المؤسسة المستأجرة غير مطالبة باتفاق المبلغ الكلي للاستثمار مرة واحدة، وإنما تقوم بالدفع على أقساط تسمى ثمن الإيجار، وتتضمن هذه الأقساط جزء من ثمن شراء الأصل مضافا إليه الفوائد التي تعود للمؤسسة المؤجرة ومصاريف الاستغلال المرتبطة بالأصل المتعاقد حوله.
    ثانيا: إن ملكية الأصل أو الاستثمار أثناء فترة العقد تعود إلى المؤسسة المؤجرة وليس للمؤسسة المستأجرة، وتستفيد هذه الأخيرة من حق الاستعمال فقط وتبعا لذلك تكون مساهمة المؤسسة المؤجرة قانونية ومالية، بينما تكون مساهمة المؤسسة إدارية واقتصادية[7].
    ثالثا: في نهاية العقد تتاح للمؤسسة المستأجرة ثلاث خيارات إما أن تطلب تجديد عقد الإيجار وفق شروط يتفق بشأنها مجددا وتستفيد بالتالي لفترة أخرى من حق استعمال هذا الأصل دون أن تكسب ملكيته.
    وإنما أن تشتري نهائيا هذا الأصل بالقيمة المتبقية المنصوص عليها في العقد وفي هذه الحالة تنقل الملكية القانونية للأصل للمؤسسة المستأجرة إضافة إلى حق الاستعمال وهذا هو الخيار الأخير أن تمتنع عن تجديد العقد وتمتنع أيضا عن شراء الأصل وتنهي بذلك العلاقة القائمة بينهما وتقوم بإرجاع الأصل إلى المؤسسة المؤجرة.
    رابعا: تقيم عملية القرض الإيجاري علاقة بين ثلاثة أطراف هي المؤسسة المؤجرة والمؤسسة المستأجرة باختيار الأصل الذي ترغب فيه لدى المؤسسة الموردة، وتقوم المؤسسة المؤجرة بإجراءات شراء هذا الأصل من المؤسسة الموردة ودفه ثمنه بالكامل، ثم تقديمه إلى المؤسسة المستأجرة على سبيل الإيجار طبعا.
    ج- مزايا وعيوب القرض الإيجاري:
    أولا: المزايا: يوفر القرض الإيجاري مجموعة من المزايا أهمها:
    - مقدرة المستأجر على سداد إيجار الأصول دون التركيز على حجم أصوله ومقدار رأسمال وحجم نشاطه.
    - احتفاظ الشركة الممولة بملكية الأصل موضوع الإيجار بجعلها تستغني عن كثير من التي تتطلب في حالة التمويل النقدي التقليدي.
    - تقدم مؤسسة الإيجار للمستأجر ما يقارب 100% من التمويل المطلوب في حين أن التمويل التقليدي في أحسن الظروف لا يمثل سوى 70% من حجم الاستثمار.
    - يعتبر التمويل بواسطة الإيجار الطريقة المثلى لتمويل المؤسسات الطويلة والمتوسطة التي حرمها صغر حجمها من الاستفادة من التمويل التقليدي لافتقارها للضمانات اللازمة بالرغم من مردوديتها العالية وكفاءة رأسمال المرتفعة.[8]
    ثانيا: العيوب: رغم كل الإيجابيات التي تم ذكرها، إلا أنه لا يكاد يخلوا من بعض العيوب أبرزها هو ارتفاع تكلفته حيث أن قسط الإيجار إضافة إلى اهتلاك الأصل، المصاريف العامة التي تتحملها المؤسسة المؤجرة ومكافآت عن رأسمال المؤجر وهامش من الربح، إذ أن شركة الإيجار تهدف إلى الحصول على معدل يتراوح بين 13% إلى 18% كمعدل متوسط الفائدة.
    المطلب الرابع: أهداف العملية الإقراضية:[9]
    إن إقبال المؤسسة على البنوك عامل حضاري من عوامل التنمية، فعوض إقفال الدفاتر التجارية للمؤسسة وتسريح عمالها وإعلان إفلاسها لما لا تلجأ هذه المؤسسة إلى الإقراض للقضاء على الأزمة كيفما كان مصدرها ومن ثمة يمكن تقييم أهداف العملية الإقراضية إلى:
    I )- أهداف اقتصادية:
    1- تغطية العجز المالي للمؤسسة.
    2- تزويد السوق الوطنية بالمنتجات عوض الإقصاء.
    3- تحقيق معدل معين من الربح.
    4- التصنع بعناية المصرف للمقرض أثناء متابعة القرض تقنيا (الاستفادة من استثمارات البنوك).
    II )-
    أهداف اجتماعية:
    1- القضاء على البطالة.
    2- رفع مستوى العمال اجتماعيا ومعاشيا ودمجهم في الحياة الاجتماعية.
    3- العناية بالمجتمع وتلبية حاجياته الحياتية ثقافيا وسياسيا.
    المبحث الثاني: السياسات الأساسية للإقراض
    إن ضخامة حجم الاستثمار في القروض، وصعوبة التخلص منها قبل تاريخ الاستحقاق، والاتجاه نحو تقديم قروض طويلة الأجل تظل أموال البنك مفرقة فيها حتى يحل أجلها يقتضي ضرورة وضع سياسات مكتوبة للإقراض تضمن سلامة الأموال المستثمرة، كما تضمن تحقيق عائد يتلاءم مع المخاطر التي ينطوي عليها قرار الإقراض.
    وعادة ما تتعلق السياسات الرئيسية للإقراض بمسائل هامة مثل حجم الأموال المتاحة للإقراض، والتشكيلة التي تتكون منها محفظة القروض والمستويات التي من سلطتها اتخاذ القرار وشروط التعاقد ومتابعة القروض والملفات التي تتضمن مستندات وبيانات كل قرض وفي ما يلي نتناول السياسات المتعلقة بكل من هذه المسائل.
    المطلب الأول: حجم الأموال المتاحة للإقراض.
    عادة ما تنص سياسات الإقراض على أن لا تزيد القيمة الكلية للقروض عن نسبة معينة من الموارد المتاحة التي تتمثل أساسا في الودائع والقروض ورأسمال وهي بهذا الشكل تعد سياسة مرنة يرتفع وينخفض في ظلها حجم الاستثمار في القروض وفقا لارتفاع أو الانخفاض في حجم تلك الموارد وتتوقف النسبة المقررة على الاستقرار الذي تتصف به ودائع البنك، على أن يلاحظ في هذا الصدد أنه على الرغم من تصنيف الودائع الجارية على أنها ودائع تحت الطلب إذ يمكن سحبها في أي وقت فإن هناك جزء كبير من هذه الودائع يتصف بقدر كبير من الثبات والاستقرار شأنه في ذلك شأن الودائع لأجل وودائع التوفير، ومن المتوقع أن يسترشد القائمين على التنفيذ بالنسبة المقررة للإقراض، ففي فترات الرواج ينبغي عليهم تحقيق تلك النسبة دون حدوث تجاوز يكون من شأنه أن يضعف مركز البنك من حيث السيولة، وفي فترات الكساد يتوقع انخفاض النسبة الفعلية للإقراض عن النسبة المقررة وذلك في حدود ما هو سائد بين تلك البنوك المنافسة المماثلة من حيث الحجم.[10]
    المطلب الثاني: تشكيلة القروض
    يترتب على تنويع الاستثمار تخفيض في المخاطر دون أن يترك ذلك أثرا عكسيا على العائد، وفي هذا الصدد توجد العديد من الاستراتيجيات التنويع، فعلى سبيل المثال هناك التنويع وفق تاريخ الاستحقاق حيث توجد القروض طويلة الأجل ومتوسطة وقصيرة الأجل والتنويع على أساس الموقع الجغرافي للنشاط الذي يوجه إليه القرض والتنويع وفق قطاعات النشاط حيث توجد القروض التي توجه إلى القطاع الزراعي والصناعي وقطاع الخدمات، وأخيرا هناك التنويع على أساس طبيعة نشاط العميل داخل كل قطاع.
    ومن المتوقع أن تحدد سياسة الإقراض المدى الذي سيذهب إليه البنك لتنويع استثماراته، إذ قد تحرم السياسة في توجيه أموال البنك إلى أنشطة أو عملاء معينين، أو قد تكتفي بوضع حد أقصى لحجم القروض التي يمكن أن يحصلون عليها ومن ناحية أخرى قد تعطي السياسة أولوية للقروض الموجهة لمجالات معينة من النشاط.
    المطلب الثالث: مستويات اتخاذ القرار[11]
    ينبغي أن تحدد سياسات الإقراض المستويات الإدارية التي يقع على عاتقها البحث في طلبات الاقتراض، وبما يضمن عدم ضياع وقت الإدارة العليا في بحث قروض روتينية، وبما يضمن سرعة اتخاذ القرارات خاصة عندما تكون حاجة العميل إلى الأموال العاجلة، وحتى يتحقق ذلك عادة ما تنص سياسة الإقراض على حد أقصى للقرض الذي يقدمه كل مستوى إداري.
    وفي جميع الأحوال ينبغي أن يحصل مدير إدارة الإقراض ولجنة الإقراض المختصة على تقرير دوري يوضح حالة القروض التي تم البحث فيها على كافة المستويات، وذلك كنوع من المتابعة.
    هذا وقد تنص سياسات الإقراض على معاملة القروض التي يتقدم بها كبار المساهمين وكبار المودعين معاملة خاصة، وذلك بأن تحول تلك الطلبات إلى مدير إدارة الإقراض أو إلى لجنة مختصة، بصرف النظر عن قيمة القرض المطلوب.
    المطلب الرابع: شروط الإقراض ومتابعتها
    ينبغي أن تنص سياسات الإقراض على حد أقصى لقيمة القرض الذي يمكن أن يقدمه البنك، وعلى ما إذا كان من الممكن إتباع سياسة المشاركة في القروض خاصة في الحالات التي تفوق فيه قيمة القرض الحد الأقصى المنصوص عليه، والذي عادة ما يتمثل في نسبة مئوية معينة من رأسمال البنك بما في ذلك الاحتياطي المتجمع، كذلك ينبغي أن تنص السياسة على حد أقصى لتاريخ استحقاق القروض التي يقدمها البنك وما إذا كان من الممكن إتباع استراتيجية تعويم معدل الفائدة أم الالتزام بمعدل فائدة ثابتة طوال فترة القرض وعادة ما تنص السياسة كذلك على الظروف التي ينبغي فيها مطالبة العميل بتقديم رهونات لضمان القرض، وأنواع الأصول التي يمكن قبولها، ونسبة القرض إلى قيمة الأصل المرهون والتي تتفاوت بتفاوت طبيعة الأصل ومدة تعرض قيمته السوقية بالتقلب، والإجراءات التي ينبغي اتخاذها إذا ما انخفضت القيمة السوقية للأصل المرهون.
    كما يتوقع أن تنص سياسة الإقراض على بدائل أخرى لضمان مستحقات البنك، ومن الأمثلة على تلك البدائل تقديم طرف ثالث كضمان للعميل، والنص في عقد الإقراض على حق البنك في استرداد قيمة القرض فور إخلال العميل بأي من شروط التعاقد.
    متابعة القروض:
    وكذلك قد تنص سياسات الإقراض على ضرورة متابعة القروض التي تم تقديمها الاكتشاف أي صعوبات محتملة في السداد باتخاذ الإجراءات الملائمة في الوقت المناسب.
    وقد تتمثل المشكلات في انخفاض القيمة السوقية للأصول المرهونة، أو عدم قدرة العميل على سداد مستحقات البنك في المواعيد المحددة أو على الإطلاق، وهذا وقد تنص السياسة على حد أقصى للتأخير الذي ينبغي أن تتخذ بعده إجراءات معينة بما يضمن تحصيل مستحقات البنك أو الجانب الأكبر منها.
    المطلب الخامس: ملفات القرض
    قد تنص سياسات الإقراض على تخصيص ملف لكل قرض يتضمن طلب الاقتراض والقوائم المالية عن السنة الحالية وعن سنوات سابقة، وأي تقرير حصل عليه البنك من الغير بشان العميل، وينبغي أن يتضمن الملف كذلك سجل تاريخي عن مدى التزام العميل بالاتفاق مع البنك والأرباح التي حققها البنك من القروض التي سبق للعميل الحصول عليها، وملخص دوري عن موقف العميل في علاقته مع البنك[12].
    المبحث الثالث: تحليل طلبات الإقراض
    من الخطأ أن ينتظر البنك حتى يدق المقترضون على أبوابه بل من الأجدر الاتصال بالعملاء الحاليين والمحتملين إما شخصيا ومن خلال إعلانات على عناوينهم لإحاطتهم بأنواع القروض المتاحة التي يمكنهم التفاوض مع البنك للحصول عليه، وتساهم هذه المبادرة في زيادة احتمال حصول البنك على طلبات اقتراض من عملاء معروفين كما قد تؤدي إلى زيادة تمسك العملاء الحاليين بالبنك وإغراء العملاء المحتملين بالتعامل معه والاحتفاظ بجزء من ودائعهم لديه، وإذا ما أبدى بعض المقترضين المحتملين رغبتهم في الحصول على قروض فإن هذا لا يعني استجابة فورية من البنك، إذ ينبغي الحصول على بيانات ومعلومات كافية عن الغرض من القرض، وعلى العميل ذاته على أن يتم تحليل هذه البيانات وتلك المعلومات لاستخدامها كأساس للتفاوض.
    المطلب الأول: الغرض من القرض
    يتمثل الجانب الأكبر من طلبات الإقراض في قروض قصيرة الأجل وتستخدم في تمويل رأسمال العامل الذي يتمثل أساسا في المخزون السلعي والذمم النقدية، وترجع الحاجة إلى قروض قصيرة الأجل إلى أحد الأسباب التالية أو جلها:
    - ارتفاع معدل نمو النشاط.
    - ارتفاع الاحتياجات الموسمية.
    - مواجهة الخسائر التي تتعرض لها المؤسسة.
    - إجراء توزيعات تفوق الموارد المالية المتاحة.
    - الفشل في الحصول على مصادر تمويل طويلة الأجل لتمويل الأصول الثابتة.
    ومن المتوقع أن تختلف معاملات طلبات الاقتراض باختلاف الهدف من القرض فقد يرحب البنك بتقديم القروض للغرضين الأوليين بينما قد يتردد في تقديمها للأغراض الثلاثة الأخرى، إذ قد يحتاج قرار الإقراض إلى معلومات إضافية عن العميل وعن النشاط الذي سيوجه إليه القرض وكذا عن مدى قدرة العميل على سداد القرض والفوائد في تاريخ الاستحقاق.
    ولا يقتصر البنك على تقديم القروض قصيرة الأجل بل قد تتجه أيضا لتقديم القروض طويلة الأجل خاصة لمؤسسات الأعمال، وهناك دوافع كثيرة لسعي المؤسسات للحصول على قرض طويل الأجل من بينها العمل على تحقيق توازن في الهيكل المالي أي التوازن بين حجم الأموال المملوكة وحجم الأموال المقترضة وصعوبة الحصول على أموال من مصادر أخرى طويلة الأجل كإصدار أسهم أو سندات أو احتجاز الأرباح.
    وفي كلتا الحالتين ينبغي التأكد من أن القوة الإرادية للمؤسسة تكفي لسداد أصل القرض والفوائد، فالمؤسسة التي تفشل في سداد القروض طويلة الأجل من الأرباح وعادة ما ينتهي الأمر بها إلى الإفلاس.
    وعلى العموم فإن البنك قد لا يتردد كثيرا في تقديم القروض التي تستهدف خلق التوازن في الهيكل المالي، بينما قد يتردد في تقديم القروض إلى العميل الذي يجد صعوبة في الحصول على ما يحتاجه من مصادر أخرى بديلة.[13]
    المطلب الثاني: الحصول على معلومات عن مقدم الطلب
    عادة ما تقتضي سياسة الإقراض قيام المقترض المحتمل بتقديم طلب للإقراض يتضمن قيمة القرض والسبب الذي يقوده إلى الاقتراض والقروض التي سبق له الحصول عليها وأسماء البنوك التي سبق له الاقتراض منها.
    بالإضافة إلى تلك المعلومات يشير "جاكور" إلى ضرورة حصول البنك على معلومات عن ثلاث سمات أساسية عن العميل وهي: قدرته على السداد، شخصية وحجم رأسماله، ويضيف "ويبستون" و "برينجهام" الرهونات التي يمكن أن يقدمها العميل والظروف الاقتصادية المحيطة.
    I )- قدرة العميل:
    يقصد بقدرة العمل مدى إمكانية قيامه بسداد ما عليه من مستحقات في المواعيد المحددة، ومن بين المؤشرات المفيدة في هذا الصدد تلك التي تتعلق بتاريخ العميل في النشاط الذي يمارسه وكفاءة المديرين وسمعتهم وأساليب وطرق ممارسة أوجه النشاط المختلفة ومدى انتظام العميل في سداد القروض التي سبق أن حصل عليها، وقد توجد في سجلات البنك معلومات مفيدة في هذا الشأن كما يمكن الحصول على تلك المعلومات من بنوك أخرى، وإلى جانب هذه المؤشرات التي تعتمد على الحكم الشخصي هناك مؤشرات أخرى موضوعية كربحية النشاط لعدد من السنوات ومتوسط رصيد النقدية وحجم الأصول التي يمكن للمنشأة تحويلها إلى نقدية بسهولة ودون خسائر كبيرة وتعتبر القوائم المالية الممثلة في قائمة الدخل والميزانية العمومية مصدرا أساسيا لتلك المعلومات.
    II)- شخصية العميل:
    يقصد بشخصية العميل في هذا الصدد السمات التي تكشف عن رغبته في سداد ما عليه من مستحقات في المواعيد المحددة.[14]
    ويعتبر العنصر الأول والأكثر تأثيرا في المخاطر التي تتعرض لها المصارف التجارية وللشخصية التي تتمتع بها من قدم هذا القرض أو الائتمان، عدة تحديدات رغم أنها تدور حول خصائص الفرد الأخلاقية والقيمة التي تؤثر على مدى التزامه بتعهداته أمام المصرف فالأمانة والثقة والمثل والمصداقية وبعض الخصائص الشخصية الأخرى تشير كلها إلى حجم شعور الفرد بالمسؤولية وبالتالي حجم التزامه بسداد ديونه لذلك تسمى المخاطر الخاصة بهذا العنصر لدى البعض بالمخاطر المعنوية أو الأدبية.
    وعادة لا تتم التفرقة بين شخصية المقترض فيما إذا كان شخصا حقيقيا أو معنويا وخاصة بالنسبة للمنشآت الصغيرة حيث تعتمد مواصفات إدارتها، أما بالنسبة للمنشآت الكبيرة فإن مواصفاتها تتعدى إدارتها إلى العمليات التي تقوم بها والسياسات التي تعتمدها وسجلات التي تحتفظ بها لأدائها.
    وعادة ما يتم تحديد الشخصية من خلال تجارب المقترض مع المصرف وثقة المصرف بذلك وما يمكن تأكيده في تجسيد أهمية هذا العنصر في المخاطر التي تتعرض لها المصارف من أن المصارف أخذت تركز على حالة الإفلاس التي يعلنها بعض المقترضين والتي ازدادت في السنوات الأخيرة في العالم حتى أخذ بعضهم يخطط لها للتخلص من ديونه فهناك فرق في المخاطرة بين مقترض يحاول تجميع أمواله وتسديد بعض التزاماته رغم إعلان إفلاسه وبين من يعلن إفلاسه للتخلص من الديون المستحقة عليه.
    III)- رأس المال:
    من العناصر الأساسية لتحديد درجة مخاطرة المصارف التجارية عند تقديمها للقروض هم ما يمتلكه المقترض من ثروة أو ما يملكه من أسهم وأملاك وقروض طويلة الأجل قد يمنحها للغير، ويقصد برأس المال جميع الموجودات المنقولة وغير المنقولة التي يمتلكها المقترض مطروحا منه المطلوبات التي بذمته، ولهذا يسمى هذا الجزء من المخاطر بمخاطر الملكية.
    وعادة ما تتأثر قدرة المقترض في سداد قرضه على قيمة رأس المال الذي يملكه، وكلما زاد رأس المال كلما انخفضت مخاطرة المصرف والعكس صحيح إذ أن رأس المال يمثل قوة المقترض المالية وأيضا هو الضمان الإضافي في حالة المقترض في التسديد.
    IV)- الضمان:
    ويقصد بالضمان مقدار ما يملكه المقترض من موجودات منقولة وغير منقولة والتي يرهنها لتوثيق القرض المصرفي، أو شخص ضامن ذو كفاءة مالية وسمعة أدبية مؤهلة لكي يعتمد عليه المصرف التجاري في ضمان تسديد القرض الممنوح للمقرض، إذ لا يشترط امتلاك المقترض لذلك الضمان بل يمكن أن يكون الضمان مملوكا لشخص آخر واثق على أن يكون ضمان للقرض ولذلك تنوعت الضمانات حتى قسمت القروض بحسب ضماناتها فهناك القروض لضمان بضائع أو لضمان أوراق مالية.
    وهناك قروض لضمان أقطان أو محاصيل زراعية أو لضمان رهن عقاري أو بضمان شخص أو بدون ضمان.[15]
    V)- الظروف الاقتصادية:
    على الرغم من أن الكثير من المهتمين يشير إلى أن الظروف يقصد بها الظروف الاقتصادية إلا أن الكثير منهم يناقش هذا العنصر فيتوسع فيه ليشمل الظروف البيئية المحيطة بالمقترض وإلا لهذا يشير البعض صراحة إلى أن الظروف تعني البيئة التي يعمل بها الفرد أو المؤسسة والتغيرات في حالة المنافسة وتكنولوجيا الطلب على السلعة وظروف التوزيع.
    خصوصا فإن الظروف الاقتصادية تؤثر على مدى قدرة طالب القرض على السداد لالتزاماته والتي قد تكون غير مواتية ولا يسأل عنها في هذه الحالة، فقد تتوافر الصفقات الأربعة السابقة في طالب القروض، ولكن الظروف الاقتصادية المتوقعة تجعل من غير المنطق التوسع في منح الائتمان، لذلك يجب على إدارة الائتمان التنبؤ المسبق بهذه الظروف خاصة إذا كان القرض طويل الأجل.[16]
    المطلب الثالث: تحليل البيانات المتاحة
    ينبغي تحليل البيانات المتاحة عن القرض وعن العميل حتى يتسنى اتخاذ القرار السليم بشأن طلب الاقتراض.
    I- قانونية القرض:
    تقتضي تشريعات بعض الدول بعدم تقديم قروض لمفتشي البنك المركزي المختصون بفحص حسابات وسجلات البنك التجاري صاحب الشأن، كما قد تضع التشريعات حدا أقصى للقروض التي يمكن أن تقدم للعاملين في البنك والقروض التي توجه إلى شراء العقارات المبينة حيث يتمثل الحد الأقصى لقيمة القرض في نسبة مئوية من قيمة العقار.
    هذا إلى جانب القيود التشريعية التي تمنح للبنك من تقديم قروض تزيد قيمتها عن نسبة مئوية معينة من قيمة رأسماله بما في ذلك الاحتياطات.
    II- تحديد نوع وطبيعة المخاطر:
    يعمل المسئولون على تقدير حجم وطبيعة المخاطر المحيطة بالقرض، وهذه الخطوة تعد ضرورية للغاية، إذ قد يكون قرار إقراض العميل محفوفا بالمخاطر الأمر الذي يقتضي رفض الطلب من البداية توفيرا لوقت الطرفين، ويمكن تقييم المخاطر التي تتعرض لها القروض إلى مخاطر خاصة وأخرى عامة.
    1- المخاطر الخاصة:
    هذه المخاطر ترجع إلى ظروف تتعلق بنشاط العميل بالبضاعة التي ينتمي إليها مثل ضعف الإدارة أو عدم أمانتها، والمشكلات العمالية، والدورات التجارية التي تتعرض لها المنتجات وظهور السلع البديلة وما شابه ذلك.
    وقد يترك هذا النوع من المخاطر أثرا غير مرغوبا على قدرة العميل، بل وعلى رغبته في سداد ما عليه من التزامات، وعليه فإن البنك يقوم بتحليل ما لديه من معلومات لتفادي مثل هذه المخاطر.
    2- المخاطر العامة:
    ويقصد بها المخاطر التي تتعرض لها كافة القروض بصرف النظر عن طبيعة وظروف المؤسسة، مثل مخاطر تغيير أسعار الفائدة، ومخاطر التضخم، ومخاطر الدورات التجارية التي تصيب الاقتصاد القومي ككل، ومخاطر السوق.
    فبالنسبة لمخاطر أسعار الفائدة فيقصد بها احتمال تقلب أسعار الفائدة مستقبلا، حيث أن ارتفاع هذه الأسعار أو انخفاضها يؤثر على العائد المنتظر من استثمار أموال البنك على شكل قروض، أما مخاطر التضخم أو مخاطر القوة الشرائية فتتعرض لها القروض عند تعرض البلاد إلى موجة من التضخم، مما يترتب عنه انخفاض القوة لأصل القرض والفوائد، الأمر الذي يلحق أضرارا بالبنك.
    وأما مخاطر الدورات التجارية التي تتعرض لها كافة المؤسسات فيقصد بها موجات الكساد التي تصيب الاقتصاد القومي، وتترك آثارا سلبية على نتائج نشاط المؤسسات وعلى مقدرتها على الوفاء بما عليها من قروض وفوائد أو غيرها من الالتزامات الثابتة وأخيرا يقصد بمخاطر السوق احتمال وقوع بعض أحداث هامة محليا أو عالميا، كإجراء تغييرات جوهرية في النظام الاقتصادي أو السياسي في الدولة نفسها، أو في دول أخرى تربطها بها علاقة وثيقة، وإذا ما كان لتلك التغييرات آثارا عكسية على نتائج نشاط المؤسسات فقد تتأثر مقدرتها على الوفاء بما عليها من التزامات.
    III- التحكم في المخاطر:
    بعد قيام البنك بتقدير نوع وطبيعة المخاطر التي قد تترتب على إقراض عميل ما، تأتي مرحلة اقتراح الإجراءات الوقائية لحماية البنك من تلك المخاطر.
    1- بالنسبة للمخاطر الخاصة:
    يمكن التحكم فيا بتحرير اتفاق شرطي يعطي البنك الحق في وضع قيود على التصرفات المستقبلية لإدارة المؤسسة إذا لزم الأمر.
    كما يمكن للبنك كذلك إتباع أسلوب آخر يتمثل في طلب تقديم رهن في صورة أوراق مالية أو مخزون سلعي أو مباني أو ماشابه ذلك، فإذا فشل العميل في الوفاء بالتزاماته، يكون للبنك الحق في اتخاذ الإجراءات للتصرف في الأصل المرهون، وهناك إجراء ثالث يتمثل في توقيع طرف ثالث على الاتفاق بوصفه ضامنا للعميل، ويمكن للبنك الرجوع إليه إذا ما فشل العميل في سداد القرض والفوائد.
    كما يمكن للبنك أن يعقد اتفاق مع بنك آخر للمشاركة في تمويل القرض يتقاسمان بمقتضاه الربح أو الخسارة وهذا في حالة ما إذا كانت قيمة القرض كبيرة.
    وأخيرا يمكن للبنك أن يشترط سداد أصل القرض على دفعات شهرية أو سنوية، كما قد يشترط سداد الفوائد مقدما خصما من قيمة القرض.
    2- بالنسبة للمخاطر العامة:
    يختلف أسلوب الوقاية باختلاف نوع المخاطر، فبالنسبة لمخاطر أسعار الفائدة فيمكن التغلب عليها بالتأقلم مع أسعار الفائدة السائدة في السوق وذلك بالاتفاق مع العميل.
    وبالنسبة لمخاطر التضخم فقد يمكن تجنبها جزئيا بالاتفاق مع العميل على سداد الفائدة مقدما، أو سداد قيمة القرض على دفعات، كما يمكن تجنب جزء من تلك المخاطر إذا وافق العميل على تعويم سعر الفائدة.
    ويمكن التغلب على مخاطر الدورات التجارية ومخاطر السوق باستخدام بعض وسائل الوقاية المقترحة بشأن المخاطر الخاصة.
    IV- العائد المطلوب:
    لكي يقبل البنك تقديم قرض للعميل ينبغي أن يكون العائد المتوقع مساويا على الأقل للحد الأدنى للعائد الذي يطلبه البنك على الاستثمار في ذلك القرض.
    المطلب الرابع: التفاوض مع العميل[17]
    بعد الدراسة يتم الاتفاق إيجابا أو سلبا، فإذا كانت الشروط لا تستوفي في تقديم القرض للعميل، فإن المصرف يرفض الطلب ويطوي الملف نهائيا، أما إذا كانت نتائج دراسة الملف إيجابية فإن البنك والعميل ينتقلان إلى مرحلة التفاوض المباشر بينهما حول مبلغ القرض وكيفية السداد وزمن الاستحقاق وسعر الفائدة، وفي الأخير معدل الفائدة ثم بعد ذلك التفاوض والاتفاق حول ما سبق، يتم صرف القرض منذ تاريخ بداية استعمال العميل للمقرض.
    إما يستعمل مرة واحدة، وذلك في حالة العمليات قصيرة المدى، ويستعمل عدة مرات فيسدد لعدة دفعات وذلك إذا كان موجها للعمليات الاستثمارية كما أن الإمضاء النهائي لعقد القرض يعتبر مرجعا رسميا، كما يتضمن العقد بالإضافة إلى ما تم التفاوض بشأن الالتزامات نذكر من بينها:
    I)- التزامات البنك:
    وهي متمثلة في وضع النقود تحت تصرف العميل طوال المدة المتفق عليها، ويتأكد هذا الالتزام أكثر إذا كان العميل يدفع عمولة مقابل هذا الوعد، يجوز للبنك أن يفسخ عقد القرض عند وفاة أو إفلاس العميل أو حتى نقصان أهليته.
    II)- التزامات العميل:
    وهي متمثلة في التزام هذا الأخير بتسديد المبالغ التي طلبها في الميعاد المتفق عليه، بالإضافة للفوائد والعمولات إذا وردت في نص العقد، كما أن العميل غير ملزم باستعمال النقود الموضوعة تحت تصرفه حتى ولو كانت سائلة في خزانة البنك.
    المطلب الخامس: اتخاذ القرار بشأن القرض
    على ضوء تحليل البيانات المتاحة والمفاوضات مع العميل فإن القرار الذي يقترحه الموظف المختص قد يأخذ احد الصور الآتية:
    قبول او رفض او الحصول على معلومات إضافية وفي الحالة الأخيرة ينبغي مقارنة تكلفة الحصول على معلومات إضافية مع مقدار التخفيض المحتمل في الخسائر نتيجة لتوافر تلك المعلومات.
    وإذا ما أشارت التوقعات إلى أن تجميع معلومات إضافية يعتبر قرار غير اقتصادي فإنه ينبغي الاعتماد على الخبرة لوضع طلب العميل ضمن الطلبات المقترح قبولها أو ضمن الطلبات المقترح رفضها.
    وفي كثير رفض أحد طلبات الاقتراض ينبغي أن يعطي العميل مبررا مقنعا لقرار الرفض وفي كثير من الحالات لا يعتبر القرار الذي اقترحه الموظف المختص نهائيا حتى يعرض على مدير إدارة الإقراض، بل وربما يحتاج إقراره إلى الرجوع إلى اللجنة التنفيذية للمقروض والهدف من ذلك هو التأكد من كافة التدابير قد اتخذت لحماية البنك ضد المخاطر غير المتوقعة، والتأكد من أن العائد الذي سيحصل عليه البنك يتعادل مع المخاطر التي بتعرض لها.
    خلاصة:
    عادة ما تضع البنوك سياسة مكتوبة لمنح القروض توضع فيها ما ينبغي إتباعه عندما يتقدم العملاء بطلبات اقتراض، ومن المتوقع أن تتصف تلك السياسة بالمرونة خاصة إذا ما كان مقدم الطلب من العملاء الرئيسيين.
    وبما أن القروض التي تطلبها المؤسسات تكون في أغلب الأحيان موجهة نحو تمويل المشاريع الاستثمارية، فإن ذلك يحتم عليها متابعة ومراقبة مدى سير تلك المشاريع لبلوغ الأهداف المرجوة منها، ولا يتم ذلك إلا باستخدام تقنيات وأساليب مختلفة من بينها تقنية الموازنة الاستثمارية.




    [1] - حسين بلعجوز "محاضرات في تقنيات البنوك للسنة الرابعة المالية"، قسم علوم تجارية، المسيلة، 2003-2004.
    [2] - الطاهر لطرش، تقنيات البنوك، الجزائر، المطبوعات الجامعية، ص 55-56.
    [3] - بريكي نوارة وآخرون"مساهمة البنوك التجارية في منح القروض والاستثمار"، مذكرة تخرج لنيل شهادة الليسانس في العلوم التجارية، فرع مالية، المسيلة، دفعة 2003، ص 22.
    [4] - الطاهر لطرش، مرجع سابق، ص 58-59.
    [5] - الطاهر لطرش، مرجع سابق، ص 73-75.
    [6] - الطاهر لطرش، المرجع نفسه، ص 76.
    [7] - مصطفى رشدي شيحة، الاقتصاد النقدي والمصرفي، الاسكندرية، ط5، 1985، ص 454.
    [8] - عبد الغفار حنفي، أساسيات التمويل والغدارة المالية، الاسكندرية، 2002، ص 413.
    [9] - بريكي وآخرون، مرجع سابق، ص 26-27.
    [10] - منير إبراهيم هندي، إدارة البنوك التجارية، مدخل اتخاذ القرارات، الاسكندرية، المكتب العربي الحديث، ط3، 1996، ص 215-216.
    [11] - منير إبراهيم هندي، مرجع سابق، ص 217.
    [12] - منير إبراهيم هندي، مرجع سابق، ص 218.
    [13] - منير إبراهيم هندي، مرجع سابق، ص 219-220.
    [14] - فلاح حسن الحسيني، مؤيد عبد الرحمان الدوري، إدارة البنوك، الأردن، دار وائل النشر، 2000، ص 135.
    [15] - حمزة محمود الزبيدي، إدارة المصارف، الأردن، مؤسسة الوراق، ط1، 2000، ص 219-220.
    [16] - عبد الغفار حنفي، عبد السلام أبو قحف، الإدارة الحديثة في البنوك التجارية، الإسكندرية، المكتب العربي الحديث، 1993، ص 165-166.
    [17] - بريكي وآخرون، مرجع سابق، ص 36-37.

    المصدر: مدونة العلوم الإقتصادية وعلوم التسيير والتجارة http://iqtissad.blogspot.com/2012/09...#ixzz2GRgQHtF5
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,632
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: طلب مساعدة

    أو هذا:

    خطة البحث:
    - مقدمة عن القروض العامة.
    - ماهــيــة القرض الــعـــام.
    - أنواع القروض الــعــــامة:
    أولا : من ناحية مصدرها المكاني:
    1. القروض الداخلية: تعريفها - مصادر الاستدانة الداخلية
    (الاقتراض) – مميزاتها.
    2. القروض الخارجية: تعريفها - أسباب لـجــوء الـدولـــة
    إلى الاقتراض الخارجي – مميزاتها.
    ثانيا : من ناحية حرية المكتتب في المساهمة في القرض:
    1. القروض الإجبارية.
    2. القروض الاختيارية.
    ثالثا: من حيث المدة:
    1. القروض المستديمة ( المؤبدة).
    2. القروض القابلة للاستهلاك ( المؤقتة):
    - القروض القصيرة الأجل.
    - القروض المتوسطة الأجل.
    - القروض الطويلة الأجل.
    - إصدار القروض العامة:
    1. تعريف الإصدار.
    2. الشكل الذي تصدر به القروض العامة.
    3. شكل سندات القروض العامة:
    - السندات الاسمية.
    - السندات لحاملها.
    - السندات المختلطة.
    4. الــفــــن الـــمــــالي للقروض العامة:
    - أساليب الاقتراض:
    1. الإكتتاب العام.
    2. الإكتتاب عن طريق البنوك.
    3. الإكتتاب في البورصة.
    - شروط الإقتراض:
    1- سعر الفائدة .
    2- مكافآت السداد والأنصبة.
    3- الضمانات.



    - مزايا القرض القانونية :
    1. الإعفاء من الضريبة .
    2. استعمال السندات لتسديد بعض الضرائب.
    3. عدم القابلية للحجز .

    - تخفيض عبء القرض ( تبديل القروض العامة):
    1. المقصود بتبديل القرض العام.
    2. شـــروط نجاح عملية التبديل.
    3. أنــــــواع الـــتـــبــــديـــــل:
    - التبديل الإجبـاري.
    - التبديل الاختياري.
    4. أشكال تبديل القروض:
    - التبديل على التكــافؤ.
    - التبديل دون التـــكافؤ.
    - التبديل مع دفع الفرق.
    - استهلاك القروض العامة:
    1. المقصود بإنكار الدين العام :
    تعريفه – أسباب التوقف عن الدفع – أنواعه- مساوئه.
    2. المقصود باستهلاك القروض العامة :
    تعريفه - أنواعه .
    3. أساليب الاستهلاك:
    - أقساط سنوية محددة .
    - طريقة القرعة.
    - الشراء من البورصة.

    - اقتصاديات القروض العامة ( الآثار الاقتصادية للقروض العامة):
    1. آثارها في الاقتصاد القومي.
    2. آثارها في الاستهلاك والادخار.
    3. آثارها في إعادة توزيع الدخل القومي:
    - مصدر تمويل فوائد القروض.
    - الجهة التي تملك السندات.

    - أهمية اللجوء إلى القروض العامة لمعالجة أزمة تمويل عملية التنمية الاقتصادية الناتجة عن ضعف المصادر الأساسية ( دخل أملاك الدولة- الضرائب-الرسوم-الإصدار النقدي الجديد).





    مــقـــدمـــة:


    تعتبر القروض العامة احد مصادر الإيراد العام والقروض العامة تختلف في أنواعها من حيث كونها داخلية أو خارجية وحتى الداخلية منها فقد يكون بعضها قروض طويلة الأجل أي قروض يكتتب فيها عن طريق سوق الأوراق المالية ،مثل السندات واذونات الخزينة ،أما القروض قصيرة الأجل – الداخلية- فهي عبارة عن التسهيلات الائتمانية التي يمنحها الجهاز المصرفي للدولة ولهيئاتها العامة أو لشركات القطاع العام و ذلك لمقابلة الإنفاق الجاري أو بعض الظروف الطارئة والتي تتطلب زيادة سيولة المشروع.(1)

    وبالرغم من الخلافات التي تثار بشان القروض وخطورة الاعتماد عليها كمصدر من مصادر الإيراد العام نظرا للمشاكل التي تثيرها من حيث أعبائها الاقتصادية فما زالت من المصادر الهامة لتغطية النفقات الغير العادية . بل على العكس فقد تزايدت أهميتها وتزايد حجمها بالنسبة لمعظم دول العالم ولا سيما الدول الأخذة في النمو والتي تفتقر إلى موارد تمويل مشروعاتها التنموية.(2)

    فعلى سبيل المثال نجد إن القروض العامة تمثل نسبة هامة من الإيرادات في مصر سواء كانت تلك القروض داخلية أو خارجية، فمثلا نجد إن التسهيلات الائتمانية التي منحها الجهاز المصرفي للقطاع العام قد زادت من1.070مليون جنيه في عام1974الى 2.37مليون جنيه عام 1978،أما بالنسبة للديون الخارجية فنجد انه في خلال عام 1970 بلغت معدل فوائد الديون بالنسبة لقيمة الصادرات حوالي25% فضلا عن تزايد فائدة الدين الخارجي بما يوازي 13% في الوقت الذي يتعدى فيه معدل نمو الصادرات 8% وجدير بالذكر انه خلال عام 1974 بلغت قيمة الديون الخارجية لمصر حوالي 14 مليار دولار.فضلا عن تزايد التسهيلات المصرفية وقروض الموردين(الديون قصيرة الأجل) والتي تزايدت بمعدل 154% في خلال عامين.(3)

    وأود إن أشير إلى إن التزايد المستمر في القروض الخارجية والداخلية إنما يرجع أساسا لظروف الحروب التي خاضتها مصر هذا من ناحية ومن ناحية أخرى إلى برامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفي النهاية إلى انخفاض معدلات الادخار المحلية وعجز القنوات التمويلية المحلية عن تمويل احتياجات الدولة و الخطط الاقتصادية والاجتماعية.(4)

    وأخيراً تعتبر ظاهرة ازدياد القروض إحدى الصفات المالية للدولة في العصر الحديث، وقد زادت سرعة تكوين القروض العامة منذ الحرب العالمية الأولى.ففي الولايات المتحدة بلغت القروض في عام 1890 مبلغ 1.10 بليون دولا والتي ارتفعت إلى 24.3 بليون دولار عام 1920 ثم ارتفعت إلى 43 بليون دولار سنة 1940 وقدرت عام 1959 بمقدار 284 بليون دولار.(5)

    وفي انجلترا ازداد الدين العام من 656 مليون جنيه عام 1913 ليبلغ 7829 مليون جنيه عام 1920 ثم ارتفعت قيمته إلى 25608 مليون جنيه في 1949.(6)

    كذلك تتحقق هذه الظاهرة في فرنسا فقد ارتفع مقدار الدين العام من32 مليار فرنك سنة 1913 إلى 4133 مليار فرنك عام 1950 إلى إن بلغ 5796 مليار فرنك عام 1955.
    وترجع هذه الزيادة إلى تعدد أسباب الالتجاء إلى الاقتراض العام، فا لقرض العام أداة لمد الدولة بالمواد اللازمة لمقابلة الظروف الموسمية أو الطارئة.وكذلك هو أداة هامة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية للإسراع في النمو الاقتصادي ودرء الأزمات وتحسين توزيع الدخول ،وتحقيق الاستقرار الاقتصادي بامتصاصه للقوة الشرائية الفائضة.(7)

    وقد تغيرت النظرة للقروض العامة فهي ليست وسيلة استثنائية لحصول الدولة على الأموال اللازمة لمجابهة النفقات غير العادية بل ينظر إليها الكتاب المعاصرون باعتبارها موردا عاديا لتغطية نفقات الدولة.(8)


    (9)
    ماهية القرض العام :



    يمكننا القول إن القرض العام هو عبارة عن الأموال التي تقترضها الدولة من الدائنين في داخل البلاد أو خارجها وقد يكون هؤلاء الدائنين إفراد أو هيئات أو مؤسسات مصرفية أو مالية على إن تتعهد الدولة المقترضة بدفع قيمة الدين في ميعاد استحقاقه مع دفع الفوائد السنوية المقررة عليها.

    وبذلك نجد إن القرض بهذا المعنى مختلف عن الدين العام حيث يمثل هذا الأخير التزام مباشر على الدولة قبل الغير و ذلك نتيجة لقيامها بمهام مححدة فعلى سبيل المثال نجد إن المرتبات والأجور والمعاشات التي يستحقها الإفراد تمثل دين عام في ذمة الدولة قبل المنتفعين بها، كما أن التعويضات المستحقة لبعض الأفراد نتيجة لمصادرة أموالهم أو نزع ملكياتهم بمقتضى القوانين الاشتراكية أو لمتطلبات الصالح العام(مثل سندات التأميم التي أصدرت لتعويض المصريين و الأجانب) تعتبر من قبيل الدين العام، حيث أنها لا تمثل قرض عام حصلت عليه الدولة ولكنها تعويض مقابل استيلاء الدولة على أصول معينة كان يملكها الأفراد.

    ومن الممكن أيضا التفريق في هذا المجال بين القرض العامة والضريبة حيث إن الضريبة لأترد قيمتها في صورة نقدية ولا يدفع عنها فوائد، بعكس القرض. كما إن الضريبة اقتطاع إجباري بعكس القرض العام، فهو يقوم على أساس حرية التعاقد والاختيار من جانب الدائن.

    ولكن أدى التطور إلى التخفيف من حدة هذه الفروق فنلاحظ مثلا وجود بعض القروض الإجبارية التي يتلاشى فيها عنصر الاختيار ويظهر فيها فكرة الإجبار والإكراه إذ تلجا إليها الدولة حينما تتزعزع الثقة فيها، أو عندما تعجز القروض الاختيارية عن توفير المال اللازم . كذلك قد لاتتحقق فكرة التخصص بالنسبة لأنواع من القروض العامة كقروض الحرب،بينما قد تخصص حصيلة بعض أنواع الضرائب لتمويل أنواع معينة من النفقات.

    أنواع القروض العامة

    تتعدد أنواع القروض وصورها، ولبيان أشكالها الرئيسية يمكن أن ينظر إليها من زوايا مختلفة:
    من ناحية مصدر الأموال(المصدر المكاني) – من ناحية حرية المكتتب – من ناحية أصل مدته.

    أولا : من ناحية مصدرها المكاني :
    يمكن التفرقة بين القروض الداخلية والقروض الخارجية.

    1- القرض الداخلي10)

    هو القرض الذي تحصل عليه الدولة من اشحاص طبيعيين أو معنويين في إقليمها بغض النظر عن جنسيتهم سواء كانوا مواطنين أو أجانب.

    وتتمتع الدولة بالنسبة للقروض الداخلية بحرية كبيرة إذ أنها تضع شروط القرض المختلفة ، وتبين المزايا الممنوحة للمقترض ، وكيفية السداد، كذلك فان طاقة الدولة على الاقتراض الداخلي اكبر بكثير من طاقتها على الاقتراض من الخارج إذ أنها لا تستطيع إن تملى شروطها على دولة أخرى أو على المدخرين خارج حدود إقليمها ولكن تعمل على إغرائهم بالمزايا العديدة. إما في الداخل فتعمل الدولة على نجاح قروضها باستغلالها لكافة الاعتبارات السياسية و الاجتماعية،فتثير في نفوس المواطنين روح الوطنية والواجب الوطني لتدفعهم إلى الاكتتاب. كذلك فإنها تطرح قروضها بعد دراستها للوضع الاقتصادي السائد ومعرفة العوامل المهيأة لإنجاح القروض، كتوافر المدخرات واستعداد المدخرين على الاكتتاب في السندات الحكومية لما تهيئة لهم من استثمار مضمون بمزايا لا تقل عما هو سائد في السوق. إلى جانب ذلك فهي تخفض من قيمة إصدار السندات لإعطاء الفرصة لصغار المدخرين للاكتتاب، وتتجنب الدولة فقدان ثقة الأفراد في ائتمانها بمحافظتها على الاستقرار النقدي وعملها على عدم ارتفاع الأسعار.

    ومما يزيد من طاقة الدولة على الاقتراض الداخلي انه لا يترتب على القروض الداخلية اقتطاع من ثروة الإقليم ، إذ أن ما تحصل عليه الدولة من أموال المكتتبين يعاد توزيعه بواسطة النفقات العامة ، فالقرض يؤدي إلى تعديل في توزيع واستخدام الدخول وتعديل في الهيكل الاجتماعي. ويتحدد مدى نفعه أو العبء المترتب عليه بالمقارنة بين استخدام المقرضين لأموالهم وكيفية استخدام الدولة لهذه الأموال.

    ومن الجدير بالذكر أن نستعرض في هذا المجال أهم مصادر الاستدانة الداخلية التي تلجأ إليها الدولة (في الجمهورية العربية السورية)11)

    1. القروض من المصرف المركزي.
    2. القروض من المصارف التخصصية ومقدارها 7.5% من وسطي الودائع الشهرية لهذه المصارف لقاء فائدة محددة
    3. اكتتاب المؤسسات ذات الطابع الاقتصادي بإسناد الدين العام لقاء نسبة لا تتجاوز 35% من أموالها لدى المصارف (بدون فائدة).
    4. حصيلة شهادات الاستثمار التي تحول شهريا من مصرف التسليف الشعبي.
    5. الفوائض المحققة من مؤسسات التامين والمعاشات ومؤسسة التأمين الاجتماعية مقابل قيام وزارة المالية بدفع تعويضات المتقاعدين وفي ذلك مخالفة صريحة للقواعد العلمية الناظمة لهاتين المؤسستين.


    2- القرض الخارجي12)

    هوالقرض الذي تحصل عليه الدولة من حكومة أجنبية أومن شخص طبيعي أو معنوي مقيم في الخارج وتلجأ الدولة إلى الاقتراض من الخارج لحاجتها لرؤوس الأموال وعدم كفاية المدخرات الوطنية كذلك لحاجتها إلى العملات الأجنبية سواء كان ذلك لتغطية عجز في ميزانها الحسابي أو لدعم عملتها وحمايتها من التدهور ،كذلك فان الدولة تقترض للحصول على ما يلزمها من سلع إنتاجية وسلع استهلاكية ضرورية،وأخيرا فان الاقتراض يمكنها من الاستفادة من الخبرات التي تنقصها.

    ويلاحظ ن سلطة الدولة في حالة الاقتراض الخارجي اقل منها في حالات الاقتراض الداخلي، حيث أنها لا تستطيع أن تجبر دولة أخرى على منحها قرضا إلا في حالات استثنائية كحالات الاحتلال، كذلك فان سلطة الدولة في التخفيف من هذه القروض محدودة فالتجاؤها إلى التضخم مثلا لا يساعدها على التخفيف من عبء هذا الدين واستهلاكه إذ أن هذه الوسيلة تتوقف عند حدودها، وتتأثر الدولة المقترضة بالإحداث الاقتصادية التي تجري في الدول المقرضة كما تتأثر بتقلبات سعر الصرف فتستفيد حينما يطرأ تدهور في عملة الدولة المقرضة حين أدائها للفوائد ورد أصل الدين بعكس إذا مازادت قيمة هذه العملة عندالسداد كذلك فإنها تنتفع من ارتفاع قيمة عملة الدولة الدائنة في لحظة انعقاد القروض وغالبا لتجنب هذه التقلبات تتضمن القروض الخارجية شرط الوفاء على أساس سعر صرف محدد لعملة أجنبية تتميز بالثبات والاستقرار أو على أساس الوفاء بالسلع وتؤدي القروض الخارجية إلى المساهمة في زيادة الإنتاج في الداخل إذا أحسن استخدامها ولكنها تتضمن عبئا عند دفع الفوائد وسدادها لذا يتعين لمعرفة مدى نفع هذه القروض أن نقارن بين ناتج استخدامها في النواحي الاستثمارية وبين المبالغ التي ستدفع في الخارج لخدمة الدين ، فإذا زاد الأول عن الثاني كان نفع الدين محققا ، وكذلك فان القرض الخارجي غالبا ما يتأثر بالسياسة فعلى الدولة المتخلفة أن تعتمد أساسا على مدخراتها التي يجب أن تقوم بالدور الأكبر في التنمية إذ أن القروض الخارجية قد لا يكون من المتيسر الحصول عليها عند الحاجة أو قد تكون متضمنة بشروط قاسية مالية أو سياسية .

    وفي هذا الصدد من المهم أن نشير إلى الأسباب التي تجعل الدولة أن تلجأ إلى القروض الخارجية وهي: (13)
    1. عدم كفاية المدخرات المحلية من اجل تمويل المشروعات الاقتصادية والاجتماعية للدولة ومن ثم فإنها لا تستطيع إصدار قرض داخلي لقلة الأموال الموجودة في السوق الداخلية.
    2. الرغبة في علاج اختلال ميزان المدفوعات ومن ثم فان الدولة تستطيع عن طريق القروض الخارجية أن تحصل على حاجاتها من العملات الأجنبية .
    (14)
    ثانيا: من ناحية حرية المكتتب في المساهمة في القرض:

    أولا: القروض الاختيارية:

    يقصد بها أن يكون الأفراد أحرار في تقرير الاكتتاب أو عدم الاكتتاب في القرض العام أي أن الدولة تستطيع عن طريق القرض العام الاختياري الحصول على ما تحتاج إليه من أموال دون أن تستخدم سلطة الجبر في ذلك كما هو بالنسبة للضريبة وينتج عن ذلك أن عنصر الاختيار هو الذي يميز القرض العام الاختياري عن الضريبة .
    والقاعدة بالقروض العامة أن تكون اختيارية ومع ذلك تلجأ الدولة إلى القروض الإجبارية.


    ثانيا: القروض الإجبارية:

    وهي التي تجبر الأفراد والهيئات على الاكتتاب في هذه القروض والأسباب التي تدعو الدولة إلى الاتجاه إلى القروض الإجبارية هو ضعف ثقة الجمهور في المقدرة المالية للدولة أو رغبة الدولة في سحب جزء من دخول الأفراد والهيئات بقصد تخفيض الطلب الكلي عن العرض الكلي وتقليل حدة الضغوط التضخمية، كما يحصل عادة في فترات الحروب أو التنمية الاقتصادية .

    وتقترب القروض العامة الإجبارية من الضريبة من ناحية صفة الجبر والإلزام في الحصول على الإيرادات العامة ومع ذلك فان ما يفرق بينهما هو أن القروض العامة الإجبارية ترتب للمكتتب فيها فوائد خلال مدة القرض واسترداد مبلغ الاكتتاب في نهاية مدة القرض.






    ثالثا: من حيث المدة: (15)


    أولا: القروض المؤبدة(المستديمة):

    يقصد بها القروض التي تلتزم فيها الدولة بدفع فوائدها دون أن تحدد تاريخ معين برد قيمة القرض للمكتتبين ومن ثم فان الدولة هي التي تحدد التاريخ الذي تقوم به بهذا الرد .

    أن القروض المؤبدة تمتاز بأنها- وهي لا تلزم الحكومة بالسداد في موعد محدد- تترك الحرية للحكومة في اختيار الوقت المناسب للسداد فانه يأخذ عليها أنها تغري الحكومات المتعاقبة على عدم السداد مما يؤدي إلى تراكم الديون على الدولة وزيادة أعباء الفوائد المدفوعة عنها مما يخشى معه التأثير في الكيان المالي للدولة.

    ثانيا: القروض المؤقتة:
    هي القروض التي تحدد الدولة لها أجلا مقدما للوفاء بها وقت يكون هذا الأجل تاريخ معين أو يكون فترة ممتدة بين تاريخين ويعيبها أنها تفرض على الدولة الوفاء بها في المدة المنصوص عليها بالقرض سواء أكانت الدولة في ظروف مالية حسنة أم في ظروف مالية سيئة ومع ذلك فإنها تمتاز بأنها تؤدي إلى تقليل مديونية الدولة مما يزيد من قدرتها على الاقتراض في المستقبل .

    أنواع القروض المؤقتة ( القابلة للاستهلاك):

    تقسم القروض المؤقتة من حيث مدتها الى قروض قصيرة الأجل وقروض متوسطة الأجل وقروض طويلة الأجل.

    1. القروض القصيرة الأجل (العائمة أو الطافية أو السائرة): وهي القروض التي لا تتجاوز مدتها السنتين. و أوضح الأمثلة عليها هي اذونات الخزانة وهي عبارة عن سندات قصيرة الأجل (3 أو 6 أو سنه أو سنتين) تصدرها الخزانة العامة بغرض تغطية احتياجات النفقات العامة في فترات العجز الموسمي في الموازنة الناتج عن تأخير تحصيل بعض الضرائب وخصوصا منها الضرائب المباشرة.
    2. القروض المتوسطة الأجل: هي القروض التي تزيد مدتها عن سنتين وتقل عن عشر سنوات
    3. القروض الطويلة الأجل: هي القروض التي تتجاوز مدتها العشر سنوات.
    وهنا يجب أن انوه انه لا توجد فواصل دقيقة بين القروض المتوسطة الأجل والقروض الطويلة الأجل ويطلق عليهما معا(القروض المثبتة) وتلجا الدولة إلى هذا النوع من القروض (المتوسطة والطويلة الأجل) لتغطية عجز لا يمكن تغطيته خلا السنة المالية وينشأ هذا العجز في الغالب بسبب القيام بمشروعات استثمارية ضرورية للتنمية الاقتصادية أو بسبب ارتفاع نفقات الحرب أو الدفاع.


    إصدار القروض العامة(16)

    أولا- تعريف الإصدار:

    يقصد به العملية التي تحصل بها الدولة على الأموال التي يكتتب بها المقرضون نظير تعهدها بدفع الفوائد ورد مبلغ القرض طبقا لشروط عقد القرض.

    ثانيا- الشكل الذي تصدر به القروض العامة:
    تصدر القروض العامة عادة بقانون، والسبب في ذلك هو إن خدمة هذه القروض، أي دفع فوائدها ورد أصلها، يتم في الغالب من حصيلة الضرائب، وإذا كانت الضريبة لا تفرض إلا بقانون،فان القرض هو الآخر يجب إن يصدر بقانون أيضا.

    ثالثا: شكل سندات القرض:
    1. السندات الاسمية: وهي السندات التي يبن فيها اسم صاحبها،كما تقيد الدولة أسماء المكتتبين بها في سجل خاص تدون فيه جميع البيانات المدرجة في السند، ولا يحتج بنقل ملكية السندات الاسمية إلا بعد تغيير البيانات المثبتة في السجل، كما إن فوائد هذه السندات لا تدفع إلا لأصحابها أو لمن ينوب عنهم قانونا.
    2. السندات لحاملها: وهي السندات التي لايقيد فيها اسم صاحبها، ويعتبر حائز السند هو مالكه. ومن ثم فان نقل ملكية السندات يتم بمجرد نقلها من يد إلى أخرى دون حاجة إلى أي قيد في أي سجل، ويستطيع من يحمل السند أن يقبض قيمة الفائدة عند تقديم القسائم.
    3. السندات المختلطة: وهذه السندات تكون اسمية بالنسبة للمبلغ المكتتب به وتقيد أسماء المكتتبين في سجل خاص ولا تنتقل ملكيتها إلا بتغيير البيانات المثبتة في السجل، كما أنها تكون لحاملها بالنسبة لقبض فوائدها حيث يتك دفع هذه الفوائد لمن يتقدم بالقسائم دون حاجة للتحقق من شخصيته.

    رابعا– الفن المالي للقروض العامة )17)

    أولا:أساليب الاقتراض:تقوم وزارة الخزانة بتحديد شروط القرض وتفاصيله وتنظيم أحكامه وفقا للظروف السائدة وتلجا الدولة في إصادرها للقروض إلى أساليب متعددة:

    1-الاكتتاب العام:ويكون ذلك حين تتوجه الدولة مباشرة إلى الأفراد والهيئات لتعرض عليهم الاكتتاب في سنداتها.وقد تطلب الدولة دفع قيمة السندات كلية أو دفع نسبة مئوية منها،وبعد إقفال باب الاكتتاب تحصى المبالغ المحصلة أو مقدار الطلبات المقدمة للاكتتاب لمعرفة حصيلة القرض ، وقد يحدث إن يغطى القرض عدة مرات بمعنى أن تكون المبالغ المكتتب فيها أكثر من قيمة القرض. ويمكن للدولة في هذه الحالة إن تتبع سياسة التخصيص ومضمون هذه السياسة إن يخصص لكل مكتتب نسبة معينة مما طلبه فيقوم بدفع المبلغ المطلوب منه أو استرداد جزء من قيمة اكتتابه إذا كان قد دفع أكثر مم خصص له.

    وتتميز هذه الطريقة بأنها توفر على الدولة العمولة التي يتقاضاها الوسطاء وتمكنها من معاملة صغار المدخرين معاملة ممتازة ، ولكن مما يؤخذ عليها إن الدولة قد تصدر القرض بأسعار لا تتفق مع سعر الفائدة السائد في السوق فيقل الإقبال عليه ، أو تقوم بمنح امتيازات وفائدة أعلى ممل يجب , فتتحمل بذلك عبئا إضافيا نتيجة عدم خبرة الإدارة المالية ولتجنب ذلك تلجا الدولة إلى الوسطاء الماليين.

    2-الاكتتاب عن طريق البنوك: في هذه الحالة تتوجه الدولة إلى البنوك لتحصل على القرض وتقوم بمهمة بيعه بعد ذلك إلى الجمهور. فالمصارف تقرض الدولة المبلغ التي هي بحاجة إليه دون انتظار البيع للجمهور، وتتقاضى مقابل ذلك عمولة معينة.وقد لا تكتفي البنوك بدور الوسيط بل قد تساهم بالاكتتاب في القرض وفق تخصصها. وتتميز هذه الطريقة بان تحصل الدولة على مبلغ القرض بأفضل الشروط نظرا لخبرة رجال البنوك بالمسائل المالية، ولكن يعاب عليها حصول البنك على عمولة كبيرة، فقد تشتري البنوك السندات بسعر اقل من سعرها الاسمي مما يفوت على الدولة حصيلة هذه الإيرادات.

    3-الإصدار في البورصة: تبيع الدولة سنداتها شانها في ذلك شان الأفراد وتعرضها على دفعات صغيرة حتى لا يتدهور سعرها. وتتميز هذه الوسيلة بسهولتها من الناحية العلمية وتمكن الدولة من الاستفادة من تغيرات الأسعار في الأسواق.ولكن يعيب عليها انه لا يمكن للدولة إتباعها إذا كان مبلغ القرض كبيرا وإذا كانت في حاجة سريعة إلى الأموال.

    2.شروط الاقتراض:

    أولا – سعر الفائدة: يحصل المقرض على فائدة مقابل تنازله لمدة من الزمن عن سيولة مبلغ القرض.ويتوقف تحديد سعر فائدة القرض على ائتمان الدولة وعلى الظروف السائدة في السوق المالي.فكلما ضعفت الثقة في الدولة ارتفع سعر الفائدة والعكس صحيح.كذلك يتأثر سعر الفائدة بمقدار القرض وبمدته فهي منخفضة في القروض القصيرة الأجل ومرتفعة في القروض الطويلة الأجل. تدفع الفائدة مرة واحدة في السنة أو في الغالب على دفعتين وتعتبر الفائدة الاسمية تلك المنصوص عليها في السند الاسمي. وقد تختلف عن سعر الفائدة الحقيقي أي مقدار ما يدره السند، ونجد هذه الحالة عند إصدار الدولة لسنداتها تحت سعر التداول فمثلا: إذا كانت قيمة السند المنصوص عليها 100ل.س ويحمل فائدة اسمية قدرها 4% ولكن تحصل الدولة من قيمة السند على مبلغ 80 ل.س فقط بدلا من القيمة الاسمية وهي 100 ل.س مما يترتب عليه أن يحصل المكتتب على فائدة قدرها 5% لا الفائدة الاسمية وهي 4%.
    وتلجا الدولة إلى إصدار سنداتها دون سعر التعادل إذا لم تتوافر الثقة فيها وتخشى أن هي أصدرت السند بسعر التعادل ألا يقبل الأفراد على الاكتتاب. وهذه الطريقة تتميز بأنها تمكن الدولة من التخفيف من سعر الفائدة التي تدفع نظير المكافأة التي يحصل عليها المكتتب حين سداد القرض إذ يحصل على مبلغ اكبر مما دفعه.ولكن هذا الرأي وان كان صحيحا بالنسبة للقروض القصيرة الأجل فان الفرق بين سعر الإصدار وسعر السداد لا يكون دافعا للأفراد على الاكتتاب في القروض الطويلة الأجل إذا كان سعر الفائدة ضئيلا، ويعيب هذه الطريقة أيضا أنها تثقل كاهن الدولة إذ ترد مبلغا أكثر مما حصلت عليه.

    ثانيا: مكافآت السداد والأنصبة: يترتب على إصدار الدولة لقروضها بسعر تحت سعر التعادل أن يحظى المكتتب بمكافأة سداد تقدر بالفرق بين ما دفعه وما سيحصل عليه وقد تتعهد الدولة بدلا من إعطاء كل المقرضين مكافآت أن تقوم بدفع مبلغ كبير من النقود لبعض السندات التي تخرج بالاقتراع (يانصيب) وميزة هذه الطريقة أنها تمكن الدولة من تخفيض سعر الفائدة إلا أنها تزيد عبء الدين وقت السداد.

    ثالثا:الضمانات: عادة يعقد القرض دون ضمانات خاصة سوى التزام الدولة بالدفع، ولكن يحدث أحيانا أن يكون القرض محل ضمانات شخصية أو عينية وقلما ترضى الدولة الآن بمثل هذه الضمانات لمساسها بكرامتها وانتقاصها لسيادتها.

    غير انه لدينا أمثلة تاريخية للضمان الشخصي كتعهد دولة أو اكثر بضمان الدولة المقترضة، كالدين المصري المضمون ، ومثال الضمانات العينية هو تخصيص مبلغ معين من الإيرادات (إيرادات الجمارك مثلا) للوفاء بالدين .وبلا شك أن الضمان العيني يضعف ثقة العامة في الدولة، في حين أن قيمته من الناحية العملية ضئيلة لعدم جواز الحجز على أموالها.

    ولكن هناك نوع آخر من الضمانات يهدف إلى تشجيع المقرضين، وذلك بتعهد الدولة برد المبلغ بعملة ثابتة أو بالذهب.


    3.المزايا القانونية:


    1. الإعفاء من الضريبة: قد ينصب الإعفاء على السند نفسه أو على فوائده أو على كليهما فقد يعفى السند من ضريبة التركات وفوائده من ضرائب الدخل وقد يقتصر الإعفاء على ضريبة واحدة وقد يكون عاما وشاملا للضرائب الحالية والمستقبلية ولا شك أن هذه الضريبة تشجع الاكتتاب في السندات العامة ولكنها تجافى مبدأ العدالة في توزيع الأعباء العامة.
    2. استعمال السندات لتسديد بعض الضرائب :وتهدف الدولة من وراء ذلك إلى زيادة الثقة في سنداتها ولكن يلاحظ أن هذه الوسيلة تؤدي إلى استهلاك الدين قبل ميعاد استحقاقه وتنتقص من حصيلة الضرائب.
    3. عدم القابلية للحجز: فلا يستطيع الدائن الحصول على حقوقه لدى المدين إذا استخدم الأخير أمواله في شراء السندات الحكومية لعدم جواز الحجز عليها فلملاحظ إذا أن المزايا تتعدد كلما قلت الثقة بها فإذا كان ائتمان الدولة قويا فلا حاجة إلى منح هذه الامتيازات.


    تبديل القروض العامة18)

    يقصد بتبديل القروض العامة استبدال قرض عام جديد ذي فائدة منخفضة بقرض عام قديم ذي فائدة مرتفعة و مثال ذلك أن تستبدل الدولة بدين سعر الفائدة 4% دينا آخر سعر فائدته 3%
    وهذا التبديل إما أن يكون إجباريا أو اختياريا

    شروط نجاح عملية التبديل :

    يشترط لنجاح عملية التبديل توفر شروط معينة منها :

    1- يجب توفر الثقة في الدولة ذلك أنه إذا لم يكن المقترض على ثقة في الدولة و في ماليتها فإنهم سيمتنعون عن قبول تبديل القروض و يفضلون عليه استرداد أموالهم و توظيفها في مجالات أكثر أمنا.
    2- و يتعين أن يكون هناك انخفاض عام في معدل الفائدة عن المعدل المحدد في القرض ذلك أن حصول هذا الانخفاض في معدل الفائدة هو الذي يبرر لجوء الدولة للتبديل
    كذلك بتعين أن يكون معدل الفائدة للقرض الجديد مساويا للمعدل الجاري في السوق المالية أو أعلى نته قليلا و إلا فضل المقترضين استرداد قيمة سنداتهم و شراء سندات أخرى تدر فائدة أكبر مما تعرضه الدولة.
    3- ألا تكون المدة المقترحة للتبديل كبيرة حتى لا تتغير أحوال السوق المالية خلالها و غالبا ما تضع الدولة قرينا لمصلحتها بحيث تطلب من المكتتبين تقديم تصريح عن رأيهم خلال المدة المحددة موافقة على التبديل و تنازلا عن طلب استرداد قيمة السندات


    أنواع تبديل القروض العامة:

    - يكون التبديل إجباريا إذا عمدت الدولة إلى تخفيض معدل الفائدة في قرض من قروضها بما لها من حق السيادة و بغير موافقة حملة السندات. و التبديل الإجباري يعتبر إنكارا جزئيا من الدولة لبعض ديونها متعلق بجزء من الفائدة و من ثم فإنه يدل على سوء الحالة المالية للدولة و يسيء كثيرا للثقة المالية فيها .

    - يكون التبديل اختياريا بأن تترك الدولة لحملة السندات الخيار بين أمرين:
    إما تخفيض سعر الفائدة أو استرداد أصل القرض فورا
    فإذا اختار حملة السندات:لهم أو بعضهم تخفيض سعر الفائدة فإنه يتم تبديل الدين و سنهتم هنا بالتبديل الاختياري فقط لأنه هو الصورة العادية للتبديل

    أشكال تبديل القروض العامة:
    1. التبديل على التكافؤ: وهو ابسط أشكال التبديل وأكثرها شيوعا ويتم التبديل هنا بان تخير الدولة حملة السندات بين تسديد قيمتها الاسمية وبين استلام سندات الدين الجديد بنفس القيمة الاسمية ولكن بفائدة اقل.وفي بعض الأحيان لا تخفض الدولة معدل الفائدة دفعة واحدة وإنما تخفضه على دفعتين، وتحدث هذه الصورة الثانية(التخفيض على دفعتين) إذا كان مجموع السندات المراد تبديلها كبيرا و يراد خفض معدل الفائدة خفضا ملموسا.
    وعموما يترتب على هذا الشكل من أشكال التبديل أن ينقص عبء خدمة الدين المتمثل في دفع فوائده مع بقاء حجم الدين على حاله دون تغيير.

    2. التبديل دون التكافؤ: يفترض هذا الشكل وجود قرضين للدولة ، قيمة السند الاسمية في
    كل منهما متساوية (ولتكن 100 ل.س) احدهما ذو فائدة 5% ارتفعت قيمته السوقية فوق سعر التكافؤ فوصلت إلى 125ل.س، والثاني ذو فائدة 3% انخفضت قيمته السوقية دون سعر التكافؤ فوصلت إلى 75 ل.س .فتلجا الدولة هنا إلى استبدال سندات القرض الأول بسندات القرض الثاني وفقا لقيمتها في السوق(فمثلا تقوم باستبدال ثلاثة سندات من القرض الأول وقيمتها الاسمية 300 ل.س بأربعة سندات من القرض الثاني قيمتها السوقية 300 ل.س مع التعهد بان ترد قيمتها الاسمية وهي 400 لزس مثلا).
    وعموما يترتب على هذا الشكل من أشكال التبديل أن تزيد الدولة حجم دينها العام مقابل أن تخفض الفوائد السنوية التي تدفعها.

    3. التبديل مع دفع الفرق: ويفترض وجود قرضين للدولة أيضا، والقيمة السوقية لكل منهما اقل من سعر التكافؤ، أحداهما فائدته 4.5% وقيمته في السوق 95 ل.س والثاني فائدته 3% وقيمته في السوق 75 ل.س . فتعرض الدولة أن يستبدل بسندين من القرض الأول قيمتها السوقية 190 ل.س ثلاثة سندات من القرض الثاني قيمتها السوقية 225 ل.س على أن يدفع المستبدل الفرق بين القيمتين للدولة وهي 225-190=35ل.س .
    ويهدف هذا الشكل من أشكال التبديل إلى حصول الدولة على أموال إضافية ولا تخفيض لأعباء الدين.

    استهلاك القروض العامة19)

    في نطاق بحثنا لاستهلاك القروض العامة ندرس النقاط التالية: إنكار الدين العام- تعريف استهلاك القروض العامة- أساليب هذا الاستهلاك.

    إنكار الدين العام:

    يقصد من إنكار الدين العام توقف الدولة عن دفع ما عليها من فوائد الدين أو أصلة أو كليهما معا و تتوقف الدولة عن الدفع في حالة إفلاسها أو في حالة نشوب ثورات و حروب أهلية .
    من أمثلة إنكار الدين العام ما حدث في إسبانيا و البرتغال و النمسا و روسيا و اليونان و تركيا و مصر و معظم دول أمريكا اللاتينية و يعتبر الإنكار هنا إنكارا ظاهريا و هناك إنكار مستتر في الدين العام و ظهر هذا عندما تلجأ الدولة إلى التخلص من ديونها تخلصا كليا على أثر انهيار نقدها نتيجة التوسع في الإصدار النقدي الجديد و نتيجة التضخم السريع ومن الأمثلة المشهورة على هذا الشكل من إنكار الدين العام ما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الأولى إذ انخفضت قيمة المارك عام 1923 إلى الصفر و تمكنت الدولة من تسديد دينها بالماركات الألمانية الورقية التي لا قيمة لها

    و إنكار الدين العام ظاهرة مخلة بمبدأ الثقة في الدولة و استمرار شخصيتها بغض النظر عن تبدل الحكومات كما أنه يسئ إلى العدالة إذ أنه ينزل الظلم بحملة السندات دون ذنب اقترفوه و قد يؤدي إنكار الدين العام الخارجي إلى فقدان الدولة استقلالها.

    المقصود من استهلاك القروض العامة :

    يقصد بتا الوفاء بهذه القروض أي سداد قيمة هذه القروض للمكتتبين و يميز عادة بين نوعين من استهلاك القروض العامة:

    الأول: هو الاستهلاك الإجباري و يجري في حالة القروض المؤقتة التي تحدد الدولة أجلا لسدادها.

    الثاني: هو الاستهلاك الاختياري و ينصرف إلى القروض المؤبدة أساسا حيث تحتفظ الدولة بحقها في أن تقوم بسداد هذه القروض في الوقت الذي تراه ملائما.

    أساليب استهلاك القروض العامة :

    هناك أربعة طرق لاستهلاك القروض العامة و هي:

    1 الاستهلاك دفعة واحدة : إذا كان مقدار القرض العام ضئيلا فإنه يمكن إستهلاكة دفعة واحدة في الميعاد المحدد للسداد ذلك أن القرض العام إذا كان كبيرا فلا يمكن استهلاكه دفعة واحدة لما في ذلك إرهاق لموازنة الدولة أو عدم ملائمة للظروف المالية للدولة لذا فإن غالبية الدولة تفضل الاستهلاك التدريجي للقروض عن طريق أسلوب أو أكثر من الأساليب الثلاثة التالية
    2- الاستهلاك على أقساط سنوية محددة وذلك بأن تدفع الدولة سنويا لكل من المكتتبين قسطا يضم الفائدة السنوية و جزء من رأس المال و بهذا تقل قيمة القروض سنة بعد سنة أخرى و يتم استهلاكه بعد دفع الدولة كل قيمة القرض و عيب هذه الطريقة أنها تضر المقرضين و خاصة الصغار منهم لأنها قد تغريهم على إنفاق كامل ما يستردونه و بذلك يبددون رأس مالهم الذي كان مستثمرا في المال العام .

    3- الاستهلاك بطريق القرعة: و ذلك بأن تخرج الدولة جزء معين من السندات كل عام و تدفع قيمتها كاملة لأصحابها و تتكرر هذه الطريقة حتى يتم استهلاك كافة سندات القرض.

    و يختلف هذا الأسلوب عن الأسلوب السابق في أن الاستهلاك بطريق القرعة ينصب على عدد معين من السندات تبعا للنسبة المقررة و ليس على كل السندات كما ينصب على كل قيمة السندات التي لا تخرج بطريق القرعة و ليس على جزء من قيمتها فقط .و قد تكون هذه الطريقة ضارة بأصحاب السندات في حال ارتفاع قيمتها فوق سعر التعادل.
    و يعيب طريقة الاستهلاك بالقرعة بأنها – و هي تجبر بعض حاملي السندات على استرداد قيمتها في أوقات غير محددة لا يعلمونها مقدما – قد تضر حاملي السندات لأنهم لم يعدوا العدة لتوظيف رؤوس أموالهم قي استثمارات جديدة .

    4-الاستهلاك عن طريق الشراء من سوق الأوراق المالية :تستطيع الدولة استهلاك سنداتها عن طريق شراء هذه السندات من سوق الأوراق المالية كأي مشتر آخر ثم تقوم بإعدامها و هذا الأسلوب في استهلاك سندات قروض العامة يفيد الدولة عندما تكون أسعار السندات قد انخفضت في سوق الأوراق المالية إلى ما دون سعر التعادل غير ِأن الدولة لا تستطيع استهلاك عدد كبير من السندات بهذا الأسلوب لأن ذلك يؤدي إلى ارتفاع ثمن هذه السندات و تستخدم الدولة حصيلة الضرائب للوفاء بقيمة القرض و استهلاكه و قد تخصص حصيلة بعض الضرائب لاستهلاك الدين العام كما حدث في مصر عام 1940 و قد تقوم بفرض ضريبة على رأس المال للوفاء بقيمة القرض خاصة في الفترات التي تعقب الحروب

    الآثار الاقتصادية للقروض العامة20)

    1- آثار القروض العامة في الاقتصاد القومي : للقروض العامة تأثيرا كبير في الاقتصاد القومي و يتوقف هذا التأثير على مصدر هذه القروض العامة فإذا كانت مصادرالقروض العامة من مدخرات الأفراد المكتنزة فإن ذلك سوف يؤدي إلى زيادة الطلب الفعلي و بالتالي زيادة معدلات النمو الاقتصادي و الاتجاه بمستويات التشغيل في الاقتصاد القومي نحو التشغيل الكامل أما إذا كانت مصادر هذه القروض مدخرات الأفراد و المؤسسات العامة غير المصرفية المستثمرة أصلا سوف تؤدي إلى تغير الجهة التي تقوم بالاستثمار فقط أما إذا كانت مصادر هذه القروض هي المصرف المركزي و المصارف التجارية الأخرى فإن ذلك سوف يؤدي إلى آثار انكماشية لأن هذه المؤسسات تستطيع خلق قوة شرائية جديدة .
    2- آثار القروض العامة في الاستهلاك و الادخار : تعمل القروض العامة بما فيها من مزايا كبيرة كالفائدة و غيرها على تشجيع الادخار و بالتالي تقليل الميل للاستهلاك و لكن في فترات التضخم قد يحدث العكس حيث إصدار القروض العامة قد يؤدي إلى زيادة الميل للاستهلاك و ذلك لشعور الأفراد بأن القيمة الحقيقية لهذه القروض سوف تنخفض نتيجة انخفاض القوة الشرائية للنقود لذلك سيمتنعون عن الاكتتاب فيها و بالتالي سوف يزيد الميل للاستهلاك
    3- آثار القرض العامة في إعادة توزيع الدخل القومي : للقروض العامة دور مهم في توزيع الدخل القومي و هذا يتوقف على الأمور التالية:
    1- مصدر تمويل فوائد القروض : عندما تمول فوائد القروض من الضرائب التصاعدية يعني ذلك أن الفئات الغنية في المجتمع هي التي تتحمل هذا العبء أي أن للقروض العامة دورا كبيرا في إعادة توزيع الدخل القومي لصالح الفئات الفقيرة في المجتمع و تقليل حدة التفاوت بين فئات المجتمع أما إذا كانت فوائد القروض تمول من الضرائب النسبية أو من ضرائب الإستهالك فإن ذلك يعني أن الفئات الفقيرة هي التي تتحمل العبء و بالتالي للقروض العامة دور كبير في إعادة توزيع الدخل القومي لصالح الفئات الغنية و بالتالي يؤدي إلى زيادة حدة التباين بين الفئات الاجتماعية .
    2- الجهة التي تملك السندات : إذا أصدرت سندات القروض العامة بقيمة عالية فإن غالبية مالكي السندات سوف يكونون من الفئات الغنية و بالتالي هم المستفيدون من فوائدها أي إن القروض العامة قد ساهمت في زيادة حدة التفاوت الاجتماعي بين الأغنياء و الفقراء لصالح الأغنياء أما إذا أصدرت القروض العامة بقيمة منخفضة فإن ذلك يعني أن الفئات الفقيرة تستطيع امتلاك هذه القروض و بالتالي سيتم توزيع الدخل القومي لصالح الفئات الفقيرة.

    أهمية اللجوء إلى القروض في معالجة أزمة تمويل عمليات التنمية الاقتصادية الناتجة عن ضعف المصادر الأساسية وفق التحليل التالي 21)

    أولا المصادر المحلية للقروض: بدية استخدمتها الدول المتخلفة في تغطية النفقات العامة، ومن بين تلك المصادر الدين العام المحلي الذي ينقسم إلى الشكلين التاليين:

    أ – التمويل بالعجز القروض الصورية. ب- القروض المحلية ( القروض الحقيقية)

    إن الدين العام المحلي قد شكل جزءا أساسيا من أدوات السياسة المالية منذ سبعينات القرن العشرين لتغطية النفقات العامة، التي بدأت تزداد لتمويل عملية التنمية الاقتصادية. و قد ازدادت أهمة اللجوء إليها بعد تفاقم أزمة المديونية عام 1982 م ، و بدأت الدول تبحث عن آليات الدين العام المحلي و خاصة الحقيقية ، و ذلك للحيلولة دون تفاقم أزمة المديونية من جهة و استثمار المدخرات المحلية في عملية التنمية الاقتصادية من جهة أخرى ، و قد شكلت ماليزيا أحد أهم الأمثلة التي استطاعت توظيف المدخرات المحلية في إطار سياستها المالية في لتحقيق الأهداف المذكورة . حيث استطاعت أن تزيد نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 1977 م و 1980 م من 48.5% إلى 103.6% مع الحفاظ على معدلات تضخم منخفضة و مستقرة .




    و تشير الأرقام التالية إلى مدى لجوء الدول العربية للدين العام الداخلي في عام 2000م

    الرصيد القائم للدين العام المحلي الإجمالي و نسبته من الناتج المحلي الإجمالي في بعض الدول العربية في عام 2000 ( بملايين الدولارات ).

    الدولة الرصيد القائم للدين العام الناتج المحلي الإجمالي النسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي
    سوريا 11466.4 18769.8 16.1%
    لبنان 18017.4 16490.9 109.3%
    الأردن 1694.4 8339.8 20.3%
    مصر 74101.3 95800.7 77.3%
    المغرب 14076.4 32903.1 42.8%
    سعودية 118051.9 173286.5 68.1%
    كويت 12974.8 37778.0 34.3%
    قطر 5074.5 16454.1 30.8%
    المصدر: تم إعداده من قبل الباحث اعتمادا على التقرير الاقتصادي العربي الموحد لعام 2000 م

    ومنه نلاحظ من الجدول التالي :

    1- تحتل لبنان المرتبة الأولى و يعود ذلك إلى اعتماد السياسة المالية على مصادر متعددة في الحصول على الدين العام المحلي، و قدرتها على جذب المدخرات المحلية المختلفة.

    2- ترتفع نسبة إجمالي الدين العام إلى الناتج الإجمالي في الدول غير النفطية ، بينما تنخفض تلك النسبة في الدول النفطية .

    3- انخفاض النسبة في الأردن يعود إلى أسباب خارجية تتعلق بموقفها في الصراع العربي الإسرائيلي و حصولها مقابل ذلك على المساعدات الأمريكية، و كذلك إلى أسباب داخلية تتعلق بتطبيق برامج التثبيت الاقتصادي و التكيف الهيكلي.

    4- إن ارتفاع النسبة المذكورة في السعودية يعود إلى الديون الخارجية الكثيرة المتراكمة بعد حرب الخليج.

    5- إن حجم الناتج المحلي الإجمالي يؤثر في تحديد حجم الدين المحلي الإجمالي , حيث تنخفض في الدول ينخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي مثل البحرين و يرتفع في الدول التي يرتفع فيها الناتج المحلي الإجمالي .

    آ – التمويل بالعجز( القروض الصورية ): يعبر التمويل بالعجز عن زيادة حجم النفقات العامة مقارنة بالإيرادات العامة للموازنة ، و تل<أ إليها الدولة لتغطية الفارق ( أو جزء منه ) ينهما ، عن طريق إصدار كميات من النقد ، دون تغطية مقابله من السلع الخدمات المتوفرة في الاقتصاد ، أو "سحب كمية من النقد من البنك المركزي على المكشوفات عندما لا تكفي موارد الخزينة و القروض الحكومية لتغطية النفقات الحكومية و تمويل المشاريع الاستثمارية ".

    و قد استخدم تعبير الفجوة التضخمية لأول مرة من قبل كيتر ، الذي دعا لإلى تدخل الحكومات لتحفيز النشاط الاقتصادي حيث كانت القاعدة في ظل سيطرة النظرية التقليدية ، هي تلك التي تتساوى فيها النفقات مع الإيرادات العامة ، لكن كيتر تبنى و جهة نظر مناقضة لتلك التي كانت سائدة قبل ظهور المدرسة الكينزية ، و رأى أنه ليس من الضروري تحقيق التوازن السنوي للموازنة العامة ، بل لا بد لتحفيز النشاط الاقتصادي ، من اللجوء إلى إحداث زيادة في حجم النفقات العامة عن حجم الإيرادات العامة المتوفرة ، و يتم تغطية تلك الزيادة بوسائل عديدة ، لعل أهمها الدين العام الداخلي

    و أيا كانت وجهة النظر التي تم تبنيها، بخصوص اللجوء إلى التمويل بالعجز، فإن هذه السياسة قد لاقت رواجا في الدول المتقدمة و المتخلفة على حد سواء و خاصة في أوقات الحروب التي تتطلب تكاليف استثنائية و كبيرة الحجم. و نظرا لاختلاف الآثار الاقتصادية و الاجتماعية فيها . فغنها أثارت جدلا كبيرا بين الاقتصاديين .
    وقد انقسم الاقتصاديون فيما بينهم، ما بين مؤيد و معارض لتطبيق التمويل بالعجز، و نورد مبررات كل من الطرفين على الشكل التالي:

    أولا: مبررات المؤيدين للتمويل بالعجز:

    يرى أنصار التمويل بالعجز أن تخلف الآليات التي تؤمن الإيرادات اللازمة لعملية التنمية الاقتصادية ، و المتمثلة في ضعف كفاءة الأجهزة الضريبية التي تؤدي إلى انخفاض الحصيلة الإجمالية للضرائب ، و ضعف الأوعية الادخارية الاختيارية ، و تخلف العمليات الإنتاجية إضافة إلى عدم كفاية القروض المحلية و الخارجية لتغطية النفقات العامة ، أو عدم اللجوء إليها لأسباب سياسية . يفرض كل ذلك على الدولة اللجوء إلى التمويل بالعجز ، لتغطية النفقات التي تساهم في زيادة حجم الاستثمارات ، و التي تساهم في دورها في عملية التنمية الاقتصادية . و يستند هؤلاء على مبررات عديدة في تأييدهم لسياسة التمويل بالعجز لزيادة حجم الإيرادات العامة للدولة ، لعل أهمها يتجلى فيما يلي :

    1- إن التمويل بالعجز يؤدي إلى خلق ادخار إجباري من خلال آلية ارتفاع الأسعار التي تؤدي إلى تخفيض مستوى الاستهلاك مما يساهم في تأمين مدخرات إضافية ، توجه إلى قطاع الأعمال و تؤدي إلى تنشيط الاستثمارات المختلفة ، و بالتالي تأمين فرص عمل إضافية و تحسين مستوى الدخل لمختلف الطبقات الاجتماعية .

    2- نظرا لضعف المؤسسات الاختيارية ، و عدم قدرتها على جذب الادخارات التي تزيد عن حاجة المجتمعات فإن الأفراد يلجئون إلى الاكتناز و انطلاقا من ذلك أن تطبيقها بما يعادل الأموال المكتنزة ، لن تترك آثار سلبية في مجال سلبية في مسار التنمية ، حيث يتم عن ذلك تزويد الاقتصاد بجرعات نقدية معوضة .

    3- تتميز الدول المتخلفة في زيادة مساهمة القطاع الزراعي في تكوين الناتج المحلي الإجمالي . و يتميز هذا القطاع بضعف إنتاجيته نظرا لتخلف عوامل الإنتاج ووجود عوامل إنتاج عاطلة عن العمل . وكذلك الحال في بقية القطاعات الأخرى لا تعاني من المشكلات السابقة ذاتها ، لذا يرى أنصار التمويل بالعجز أن ضخ الأموال لازمه لتشغيل القطاعات العاطلة ، سواء في هذا القطاع أو القطاعات الأخرى ، يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية دون أن يكون له نتائج خطرة طويلة الأمد ، "حيث أن التضخم الذي ينشأ سيكون من النوع الذي يحطم نفسه ، لأنه عندما تنتهي المشروعات الزراعية فإنها ستضيف إلى الناتج الزراعي السلع الاستهلاكية " ويرى هؤلاء أن التضخم لا يمكن أن يحدث بعد الوصول إلى مستوى التشغيل الكامل .

    4- كذلك فإن ارتفاع الأسعار في الدول المتخلفة سوف تكون الحافز المشجع للمستثمرين لزيادة حجم استثماراتهم.
    أي كانت المبررات فإن أنصار التمويل بالعجز لا ينصحون بالإفراط في تطبيقه ، و إنما يضعون معايير لتحديد الحجم الأمثل منه . ومدى نجاحه هو بمدى دقة المعايير.

    ثانيا: مبررات المعارضين للتمويل بالعجز:

    يعتقد الكثير من الاقتصاديين أن التنمية في الدول المتخلفة يجب أن تترافق بالاستقرار النقدي، حتى لا تواجه مشكلات التضخم النقدي، و المتمثلة عموما في التكاليف الصناعية و الاجتماعية التي تدفعها الطبقات الفقيرة ذات الدخل المحدود. مثل انهيار قيمة العملة ، و تدهور شروط التبادل التجاري . ويقدم لنا أنصار التيار المعارض للتمويل بالعجز مبررات موقفهم و تشكل ردا على مبررات أنصار التمويل بالعجز ، و يمكننا إيجازها :

    1- يشجع التضخم الناتج عن تطبيق التمويل بالعجز ، على نزوح القيم الحقيقية ، و يحد من الميل إلى الادخار . و يحمل في طياته بذور الأزمة الاقتصادية .

    2- إن التضخم في الدول الرأسمالية كان تضخما مصطنعا ، و ذلك لامتصاص الاحتياطيات و الرساميل التي تكونت في الدول النفطية ، بعد أزمتي عام 1973 و 1979 م من جهة ، و لتفادي الأزمة الاقتصادية الناتجة عن الحرب الفيتنامية من جهة أخرى . كما أن التضخم الذي نشأ في أوربا الغربية ، كان نتيجة تدفق الدولار الأمريكي ، الذي تم استخدامه لإعادة إعمار أوربا ، في إطار مشروع مارشال . وأدى ذلك إلى زيادة الكتلة النقدية في أوربا بين عام 1968م و 1973 م بمعدل النصف . و قد أدت زيادة الكتلة النقدية إلى ارتفاع الأسعار في صادراتها التي تشكل 72% من الصادرات العالمية . مما نتج عنه ارتفاع أسعار السلع و الخدمات في الدول المتخلفة ، و بالتالي انخفاض حجم صادراتها ، و حدوث عجز في موازين مدفوعاتها .

    إذ كان ادعاء أنصار التمويل بالعجز ، حول قدرة تطبيقه على تشجيع الاستثمار و بالتالي القضاء على البطالة ، و تحقيق نمو اقتصادي ، صحيحا بالنسبة للدول الرأسمالية المتقدمة ، فإن ذلك لا يمكن أن ينطبق على الدول المتخلفة /، نظرا لأن الدول المتخلفة تتميز بخصائص بنيوية متخلفة تجعلها غير قادرة على امتصاص الآثار السلبية التي يولدها التضخم الناتج عن تطبيق التمويل بالعجز . حيث ينتج عن الضغوط التضخمية ارتفاع كلفة الاستثمارات و تحويل أرباحها إلى الخارج.

    - ويجدر بنا أن نشير إلى أن هؤلاء يرون أن التضخم حينما يحدث فإنه يحقق بعض الإنعاش في الاقتصاد الوطني حيث تزيد الحول و المبيعات و الأرباح و الفوائد ، مما يؤدي إلى زيادة حصيلة الدولة من الضرائب و الإيرادات الأخرى . بيد أننا لو أخذنا تأثير التضخم فقد نلاحظ أن الإيرادات الحقيقية الضريبية لم تتحسن

    ما يهمنا من العرض السابق لأهم المبررات التي استند عليها كل من المؤيدين و المعارضين للتمويل بالعجز لتغطية النفقات العامة ، هو معرفة هو مدى إمكانية لجوء الدول المتخلفة على تطبيقها من خلال الإجابة على التساؤلات التي تطرح نفسها لتوضيح ذلك ، و لعل أهم تلك التساؤلات هي :

    ما هي المخاطر الناجمة عن اللجوء إلى التمويل بالعجز في الدول المتخلفة ؟ و في حال اللجوء إليها ما هي الحجم الأمثل لها ؟ و ما هي أوجه الإنفاق الأمثل للأموال الناجمة عنها ؟

    بداية إن الدول المتخلفة تلجأ إلى التمويل بالعجز في تغطية نفقاتها المختلفة تتناسب بشكل عكسي مع مدى توفر الإيرادات الأخرى ، كالإيرادات الضريبية و الإيرادات الناجمة عن الاستثمارات العامة للدولة . و تؤثر فيها مدى إمكانية تلك الإيرادات في تغطية النفقات العامة للدولة ، و تؤثر فيها مدى إمكانية تلك الإيرادات في تغطية النفقات العامة للدولة ، و الطريقة التي تتم بتا عملية توزيع تلك الإيرادات على القطاعات المختلفة , كما أنه يتوقف لجوء الدولة إلى تطبيقها على الفلسفة الاقتصادية التي تتبناها .

    إن إلقاء نظرة على أوضاع التضخم في العالم بشكل عام و في الدول المتخلفة بشكل خاص، يوضح لنا أن معدلاتها " أعلى في الدول المتخلفة غير النفطية منها في الدول النفطية. و هي الأعلى في أمريكا اللاتينية و الشرق الأوسط و أفريقيا و آسيا ، و هي في مجموعها أعلى في البلدان المتخلفة منها في البلدان الرأسمالية المتقدمة من المتوسط العالمي " و يظهر لنا الجدول التالي حجم الفوارق التضخمية بين الدول المتقدمة و الدول المتخلفة خلال الفترة الواقعة ما بين عامي 1996 م و 2001 م ،ففي حين نرى أن معدلات التضخم كانت سلبية في اليابان في الأعوام 1999 م و 2000 م لم يتجاوز 3.4% في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة المذكورة ، نرى أنها بلغت في بداية الفترة المذكورة 30.2% في أفريقيا و29.6% في الشرق الأوسط و تركيا .

    إن الدول المتخلفة التي تبالغ في اللجوء إلى التمويل بالعجز، تتميز اقتصادياتها بعد الاستقرار ، و تعاني من أزمات مالية متكررة ، كما يحدث في الأرجنتين و مكسيك و تركيا . و تتجلى أزمة المظاهر المالية الناجمة عن اللجوء إلى التمويل بالعجز فيما يلي:
    1- انهيار الأسواق المالية ، نتيجة هروب رؤوس الأموال على الأسواق الخارجية .
    2- توجيه الأموال للاستثمار في فروع النشاط الاقتصادي الأقل إنتاجية ، مثل تجارة العقارات .
    3- تراجع مستوى الاستثمارات العامة و الخاصة ، نتيجة تراجع الثقة بالعملة المحلية ، و ارتفاع أسعار المنتجات و الخدمات .
    4- انهيار مستوى الدخل الحقيقي لأصحاب الدخل المحدود .

    و قد أثبتت الوقائع أن الدول المتخلفة تلجا إلى المطالبة بتدخل المؤسسات المالية الدولية، لإعادة الاستقرار إلى اقتصادياتها عن طريق ضخ الأموال إلى أسواقها. لكن تدخل تلك المؤسسات غلبا ما يترافق بشروط تؤدي إلى تفاقم الأزمة على المدى البعيد ، حتى و عن كانت تؤدي إلى استقرار على المدى القريب ، و مثال على ذلك قيام صندوق النقد الدولي بتأجيل مساعدات قررت تقديمها لتركيا ، لتحقيق الاستقرار في قيمة العملة التركية في شهر تشرين الثاني لعام 2000 م بسبب عدم رغبة تركيا في خصخصة شركة telecom للاتصالات ، التي تتمتع بأهمية استراتيجيه . و تحمل و صفات تلك المؤسسات كل آليات الانهيار الاقتصادي ، و بالتالي القضاء على الأهداف الاجتماعية التي تسعى الدول المتخلفة إلى تحقيقها من خلال المشاريع الخدمية .
    حيث تشترط تلك الوصفات تطبيق سياسات التكيف الاقتصادي و التثبيت الهيكلي لاقتصاديات الدول المقترضة، لتحقيق الهدفين التاليين:

    1- تأمين استعادة الأموال التي يتم ضخها إلى اقتصاديات تلك الدول .
    2- تأمين إدماج اقتصاديات الدول المتخلفة في الاقتصاد العالمي ، تحقيقا للمصالح الرأسمالية العالمية و شركاتها العابرة للقوميات .

    إذا فاللجوء إلى التمويل بالعجز يحمل معه مخاطر كثيرة ، تؤدي في كثير من الأحوال إلى انهيار الحكومات . لكن و على الرغم من تلك المخاطر ، فإن اللجوء من إلى التمويل بالعجز أصبح حقيقة تتعامل بها معظم الدول المتخلفة ، و قد بينا أنها تلجأ على تطبيقها بدرجات متفاوتة . فماذا يجب على الدول المتخلفة فعله أمام هذه الحقيقة التي فرضت نفسها ؟








    نرى أنه لا بد من التعامل مع هذه السياسة ضمن المعطيات و الظروف الخاصة بكل بلد ، مع التأكد على عدم المبالغة في اللجوء إليها. و قد أثبتت تجارب بعض الدول المتخلفة قدرتها على إمكانية تفادي الآثار السلبية للتمويل بالعجز، و ذلك من خلال اللجوء إلى بعض السياسات التي تساهم في تلاشي تلك الآثار:

    1- استخدام الأموال الناجمة عن اللجوء إلى التمويل بالعجز في مجالات الإنفاق التنموي ، التي تساهم في رفع معدلات النمو الحقيقية ، و التي تؤدي إلى اتساع حجم الاقتصاد الوطني ، و بالتالي خلق كميات أكبر من النقود .

    2- اعتماد استراتيجيات التراكم الرأسمالي السريع من خلال تدخل الدولة للقيام بسياسات تنشيطية ذات طبيعة انتقائية .

    3- ازدياد الإنتاج الزراعي من خلال تبني تقنيات الثورة الخضراء ، و الاستثمار الواسع في القطاع الزراعي و تحسين البنية التحتية في الريف . و الحد من الضرائب المفروضة على الزراعة ، و غيرها من السياسات التي تؤدي إلى تحسين الإنتاجية الزراعية و تخفيض أسعارها ، الأمر الذي يؤدي على تحسين مستوى الدخل للعاملين في ذلك القطاع.

    ب- القروض المحلية(القروض الحقيقية):

    أن اللجوء إلى القروض المحلية –كأداة للسياسة االمحلية،تمويل النفقات العامة للموازنة في الدول المتخلفة،كانت نتيجة عوامل عديدة، وتتمثل تلك العوامل في عدم قدرة الإيرادات الضريبية على تغطية النفقات العامة وعدم رغبة الحكومة في بعض الحالات القيام بتوسيع المطارح الضريبية خشية بعض الآثار الاقتصادية والاجتماعية التي قد تنجم عنها، وتخوفها من التوسع في تطبيق سياسة التمويل بالعجز الذي يؤدي غالبا في ظروف الدول المتخلفة إلى ظاهرة التضخم النقدي، ورغبتها بالاستفادة من الأموال المدخرة في الأوعية الادخارية المختلفة.



    وعموما تتحكم في مدى لجوء الحكومات إلى القروض المحلية ، وفي قيمة تلك القروض العوامل التالية:

    1- مدى مساهمة الإيرادات السيادية للدولة في تغطية العجز الناتج عن زيادة النفقات العامة على الإيرادات العامة، حيث بلعب تلك المصادر من ضرائب مباشرة وضرائب غير مباشرة وإيرادات أملاك الدولة في تحديد السياسة المالية الكفيلة بالحصول على القروض المحلية وتحديد قيمتها، فعندما تتمكن تلك المصادر من تقليص العجز المذكور تنخفض أهمية اعتماد السياسة المالية على القروض المحلية، لكن الحقائق المتعلقة بمعظم الدول المتخلفة تشير إلى أن عدم قدرة تلك المصادر في تغطية النفقات العامة، وبقاء الموازنات العامة لها تعاني من العجز ،كما هو موضح في الجدول التالي:

    تطور العجز في موازنات بعض الدول العربية في الأعوام التالية بملايين الدولارات الأمريكية:
    الدولة 1995 1998 2000
    سوريا -1056.0 -696.0 -1148.0
    لبنان -1997.0 -2370.0 -3847.0
    مصر -748.0 -862.0 -3431.0
    المغرب -1135.0 -623.0 -201.0
    الإمارات -5340.0 -7830.0 -1876.0
    الأردن -104.0 -502.0 -282.0
    البحرين -373.0 -310.0 -420.0
    عمان -1247.0 -977.0 -302.0
    الجزائر -591.0 -1841.0 -946.0

    المصدر:صندوق النقد العربي، مؤشرات اقتصادية من 1995-2000، ص12

    2- مدى قدرة الحكومة على استخدام القروض المحلية في عملية التنمية الاقتصادية في الظروف الاقتصادية المختلفة،ومدى قدرتها في الحصول على ثقة المدخرين،أي قدرة السياسة المالية على توجيه القروض المحلية إلى الأنشطة الاقتصادية المنتجة،في ظروف الكساد الاقتصادي لتنشيط الطلب الفعال وبالتالي الخروج من ظروف الكساد. أما في ظروف الرواج فيمكن للحكومة من خلا سياستها المالية أن تخفض من حجم القروض المحلية وان تلجا إليها فقط بعد امتصاص فائض السيولة خشية حدوث تضخم نقدي.
    3- مدى توفر المصادر التي تمكن الدولة في الحصول على القروض المحلية : تتميز السياسة المالية في الدول المتخلفة عموما بعد الاستقرار على اتجاه محدد في تمويل عجز الموازنة ، وتختلف مصادر القروض المحلية فيها باختلاف الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تتبناها الدولة، حيث نرى في الدول التي تتميز بأنها تعتمد فلسفة اقتصاد السوق ، تعدد مصادر القروض المحلية بينما نرى في الدول التي تعتبر اقرب إلى فلسفة التخطيط المركزي في عملية التنمية الاقتصادية اقتصارها على المصادر الإجبارية. فنجد في سورية أن الحكومة تلجا إلى فائض السيولة المتحقق للمؤسسات العامة ذات الطابع الاقتصادي، وفوائض مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومؤسسة التامين والمعاشات ،وتعتبرها بمثابة قروض داخلية إلى صندوق الدين العام، أي أن السياسة المالية فيها تعتمد على اتجاه محدد في الحصول على بعض المدخرات لتمويل النفقات العامة للموازنة، وهذا مايفسر ثبات نسبة الدين العام المحلي إلى الناتج المحلي الإجمالي، حيث بلغت تلك النسبة 61.1% في عامي 1999و2000 وكما تقوم الحكومة باستثمار أرصدة الودائع لدى المصارف المتخصصة وصناديق توفير البريد .
    أرصدة الودائع لدى المصارف المتخصصة و صناديق التوفير في سوريا بملايين الليرات السورية
    أنواع الودائع 1990 1995 2000 2001
    المصرف العقاري 7007.8 1797.9 26719.4 32453.1
    مصرف التسليف الشعبي 8239.0 20699.9 36029.7 47374.3
    شهادات الاستثمار 5491.7 12639.4 41076.7 50617.4
    مصرف التوفير 1099.2 2250.5 9243.8 13406.2
    المصدر: حسبت اعتمادا على المجموعة الاقتصادية السورية لعام 2002 م

    وبشكل عام يمكننا إجمال مصادر القروض المحلية بما يلي:

    1. مدخرات القطاع الحكومي
    2. مدخرات قطاع الأعمال الخاص
    3. مدخرات الأفراد الاختيارية في الأوعية الادخارية المختلفة
    4. فوائض مؤسسات التامين والمعاشات

    وتجدر الإشارة إلى انه وعلى الرغم من أهمية تطوير القروض الداخلية ، كأحد المصادر الهامة لتمويل عجز الموازنة العامة في الدول المتخلفة من خلال تطوير الآليات التي يتم استخدامها في الحصول عليها،قياسا مع التمويل بالعجز والقروض الخارجية، لابد من فهم حقيقة أن القروض المحلية تتوقف على حدود معينة تحددها نسبتها إلى الناتج القومي الاجماليى إلى نسبة تطور متوسط دخل الفرد ، فإذا كانت نسبة تطور القروض أعلى من نسبة تطور متوسط دخل الفرد فان ذلك يعني أن السياسة المالية غير رشيدة في إدارة الدين العام وتؤدي إلى نتائج خطرة(تراجع النشاط الاستثماري)والعكس صحيح وهذا يعني نجاح عملية توظيف القروض المحلية في عملية التنمية الاقتصادية.

    ومما سبق نرى أن معظم الدول المتخلفة فد اتبعت سياسة غير رشيدة في إدارة الدين العام المحلي بشكل عام والقروض المحلية بشكل خاص مما ترتب عليها مشكلات اقتصادية واجتماعية وسياسية.

    *التمويل الخارجي:
    لم تستطع السياسة المالية من استخدام القروض المحلية تحقيق تنمية اقتصادية حقيقية في معظم الدول المتخلفة، حيث بقي الإنفاق الاستهلاكي يعتمد على الاستيراد الذي يفوق حجم الادخار المحلي والاستثمار والتصدير وبالتالي وجود فجوة في التمويل الداخلي والعجز في تامين النقد الأجنبي. ومنه التجأت الدول المتخلفة نحو التمويل الخارجي بعد تفاقم أزمة المديونية عام1982 الذي عرف أشكالا عديدة من التمويل:

    أ- الاستدانة من الأسواق الخارجية :
    1- القروض الخارجية 2- التسهيلات الائتمانية 3- تسهيلات الموردين
    4- التأجير التمويلي 5- الهبات والمعونات

    ب- تسهيلات التبادل الدولية
    ج- الاستثمارات الأجنبية المباشرة

    والحقيقة أن ازدياد أهمية الاستثمارات الأجنبية –كأحد أشكالا لتمويل الخارجي- مقابل تراجع أهمية القروض يعود للسببين التاليين:
    1-عدم قدرة الدول المتخلفة على سداد القروض المستحقة نتيجة إتباعها استراتيجيات خاطئة في التنمية خلال العقدين السادس والسابع وحدوث أزمة مالية دولية نتيجة ذلك كادت أن تؤدي إلى انهيار العديد من مؤسسات الإقراض ذات النشاط الدولي لولا تدخل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي .

    2- حدوث نمو ضخم في الأموال المودعة في مؤسسات الإقراض ذات النشاط الدولي نتيجة تعقد شروط الإقراض من جهة ونتيجة لتوجه فائض الإيرادات النفطية الذي ارتفع بعد حدوث أزمتي الطاقة في عامي 1976و1979 مما أدى إلى تشجيع الاستثمارات الأجنبية في مختلف دول العالم بما فيها المتخلفة.
    وقد استمر التمويل الخارجي لتغطية النفقات العامة في الدول المتخلفة في تزايد خلال العقد الثامن حيث نلاحظ أن نسبة الدين العام الخارجي كان مستمرا بالارتفاع خلال العقد الثامن.
    وتشير وقائع الدول المتخلفة إلى أن ذلك كان نتيجة فشل السياسة المالية لتغطية النفقات العامة المتزايدة وفشلها في توجيه التمويل الخارجي إلى النشاطات المربحة وتتجلى السياسة المالية:

    1-عدم وجود رؤية واضحة حول حدود المدى الزمني للتمويل الخارجي
    2- تمويل الواردات من السلع الاستهلاكية التي لا تساهم في زيادة الإنتاجية للبلد
    3- تم استخدام قروض قصيرة الأجل ذات تكلفة عالية لتمويل استثمارات طويلة الأجل
    4- عدم مراعاة التزامن بين سداد القرض وتشغيل الطاقات الإنتاجية الممولة بالقروض.
    5- حدوث أخطاء جسيمة في تقديم المشاريع الممولة بواسطة القروض
    6- تنفيذ أنواع من المشاريع لا تلبي الاحتياجات الأساسية للجماهير أو الاستخدام الأمثل.

    إذا كانت سنوات العقد الأخير من القرن العشرين قد شهدت انخفاضا في نسبة الدين العام الخارجي إلى الناتج القومي الإجمالي في معظم الدول المتخلفة ، فإن ذلك لا يعود إلى تصحيح السياسة المالية بالاستفادة من تجارب العقود السابقة و إنما كان ذلك نتيجة تفاقم الأزمة المالية الناتجة عن السياسة المالية المتبعة في تلك الدول و التي أدت إلى الخضوع لشروط صندوق النقد الدولي و البنك الدولي ، و التي تهدف إلى تخفيض النفقات العامة من خلال تطبيق برامج التثبيت الاقتصادي و التكيف الهيكلي . و خاصة برامج الخصخصة التي بدأت معظم الدول المتخلفة بتطبيقها منذ بداية العقد المذكور حيث بلغت إجمالي عائدات الخصخصة في الدول العربية خلال الفترة الواقعة ما بين عام 1990 م و 2001 م مبلغ 17.546 مليون دولار .

    إن انخفاض نسبة الدين العام الخارجي إلى الناتج القومي الإجمالي في الدول المتخلفة ليعزى إلى تطور السياسة المالية بالاتجاه العقلانية ، بالقدر الذي يعزى إلى قيام تلك الدول بتطبيق برامج التثبيت الاقتصادي و التكيف الهيكلي و بشكل خاص برامج الخصخصة و توظيف عائداتها في تسديد الديون الخارجية .

    و على الرغم مما سبق فإن عبء الدين الخارجي استمر في الارتفاع و التراجع نتيجة ذلك الانتقال الصافي للقروض الخارجية فمثلا " بلغ إجمالي المسحوبات من القروض التي حصلت عليها الدول العربية المقترضة خلال الفترة 1985 م – 1997 م نحو 158673.3 مليون دولار أمريكي، و لكن نظرا لتزايد أعباء الدين و التي بلغت جملتها نحو 176889.2مليون دولار. فقد شهدت الدول العربة انتقال عكسيا للموارد إلى الخارج بلغ 18215.9 مليون دولار خلال الفترة المشار إليها أي إنه مقابل كل دولار جديد حصلت عليه الدول العربية المقترضة كانت تدفع مقابله نحو دولار و 12 سنت تسديدا لديون قديمه "

    و قد اضطرت معظم الدول المتخلفة لتطبيق الشروط المفروضة عليها من قبل الجهات المقرضة كنادي باريس و لندن إلى تطبيق سياسات تتوافق مع أهدافا الجهات الدائنة و أصبحت التمويل الخارجي لتغطية النفقات العامة نتيجة ذلك عبئا حقيقيا عليها بدلا من أن تكون وسيلة لتجاوز الاختناقات التي تشهدها التطورات الاقتصادية .

    الخاتمة:

    نلاحظ من خلال هذا البحث المتواضع أهمية و بروز القروض العامة كعنصر مهم للمساهمة في تمويل النفقات العامة مع تطور دور الدولة و تزايد نفقاتها بشكل كبير و عجز الإيرادات العامة الأخرى عن تمويل النفقات العامة ومن المفيد أن يؤخذ بعين الاعتبار أنه لا يمكن أن يتم تحقيق تنمية حقيقية و مستدامة من خلال الاعتماد الدائم على القروض سواء أكانت هذه القروض محلية أو خارجية لذلك أعتقد بأن اللجوء على القروض المحلية أن يتم ضمن حدود ضيقة و أن يكون لفترات قصيرة و بمعدلات فائدة منخفضة نسبيا و ذلك لأن المعدلات المرتفعة تدل على الحالة غير الصحية للأوضاع التي يتم فيها الاقتراض و تدل على غياب ثقة الجمهور بأذون الخزانة .
    و أرجو من الله أن نكون قد قدمنا بحثا شاملا و وافيا عن أهمية هذه الأداة من الأدوات المالية التي تساعد الدولة على تمويل عجز موازنتها. ومن الله التوفيق .

    تمت بعونه تعالى






    محمد الدندشي فراس السراج
    مشرف نادي البورصات و الأسواق المالية كاتب في المنتدى





    المراجع

    (1) د.حسين،سهير- د.حسن،السيد:"الإقتصاد المالي بين النظرية والتطبيق "،مؤسسة شباب
    الجامعة ،الإسكندرية،1989،ص277- ص279.
    (2) د.حسين،سهير- د.حسن،السيد،مرجع سابق.
    (3) د.حسين،سهير- د.حسن،السيد،مرجع سابق.
    (4) د.حسين،سهير- د.حسن،السيد،مرجع سابق.
    (5)د.بركات،عبدالكريم صادق:"الإقتصاد المالي"،دمشق،{د.ن}،1990،ص178- ص180،
    ص185- ص188.
    (6)د.بركات،عبدالكريم صادق،مرجع سابق.
    (7)د.بركات،عبدالكريم صادق،مرجع سابق.
    (8) د.بركات،عبدالكريم صادق،مرجع سابق.
    (9) د.بركات،عبدالكريم صادق،مرجع سابق.
    (10) د.بركات،عبدالكريم صادق، مرجع سابق.
    (11) طيارة،سعيد:"الموارد العامة والنفطية في الجمهورية العربية السورية"،حلقة بحث،
    جامعة دمشق،2004،ص28- ص29.
    (12)د.بركات،عبدالكريم صادق،مرجع سابق.
    (13)فرهود،محمد سعيد:"مبادئ المالية العامة:،ج1،مديرية الكتب والمطبوعات الجامعية،
    جامعة حلب،2004،ص310- ص316،ص321- ص325،ص328- ص330.
    (14)د.فرهود،محمد سعيد،مرجع سابق.
    (15)د.فرهود،محمد سعيد،مرجع سابق.
    (16)د.فرهود،محمد سعيد،مرجع سابق.
    (17) د.بركات،عبدالكريم صادق،مرجع سابق.
    (18)د. فرهود،محمد سعيد،مرجع سابق.
    (19)د. فرهود،محمد سعيد،مرجع سابق.
    (20) د.طالب،عبدالحميد:"الضرورات الرئيسية للإصلاح السياسة الإقتصادية وتفعيل دورها
    في عملية التنمية في سورية"،أطروحة معدة لنيل درجة الدكتوراه في الإقتصاد ،جامعة
    حلب،2005،ص30- ص32.
    (21)يوسف،أحمد:"أثر تطوير السياسة المالية في ترشيد قرارات الإستثمار في سورية"،
    أطروحة معدة لنيل درجة الماجستير في الإقتصاد،جامعة حلب،2005،ص68- ص83.
    (22) التقرير الإقتصادي الموحد لعام 2000.
    (23) المجموعة الإقتصادية السورية لعام 2002.
    (24) صندوق النقد العربي،مؤشرات إقتصادية ،1995- 2000،ص12.
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









 

 

المواضيع المتشابهه

  1. طلب مساعدة
    بواسطة عاشقة المطر في المنتدى طلبات و استفسارات تلاميذ التعليم المتوسط
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 03-06-2013, 23:24
  2. طلب مساعدة
    بواسطة rahomed في المنتدى طلبات و استفسارات تلاميذ التعليم المتوسط
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 25-04-2013, 21:51
  3. مساعدة
    بواسطة ميامي في المنتدى قسم طلبات البحوث الجامعية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 07-12-2012, 11:24
  4. طلب مساعدة
    بواسطة وهيبة جابر في المنتدى قسم التحضير العام لشهادة البكالوريا 2015
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-11-2012, 20:46
  5. طلب مساعدة
    بواسطة وهيبة جابر في المنتدى طلبات تلاميذ التعليم الثانوي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-11-2012, 20:39

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.1
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
Image resizer by SevenSkins
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات طموحنا
الساعة الآن 23:19