بحث حول ثبوت النسب و نفيه في القانون الجزائري
خطة البحث :

مقدمة :
المبحث الأول : ثبوت النسب و نفيه .
المطلب الأول : حالات ثبوت النسب .
الفرع الأول :ثبوت النسب بالزواج .
الفرع الثاني : ثبوت النسب بعد الدخول بشبهة .
الفرع الثالث : إثبات النسب بالإقرار .
الفرع الرابع : إثبات النسب بالبينة .
المطلب الثاني : حالات نفي النسب .
الفرع الأول : نفي النسب لعدم إمكانية الإنجاب .
الفرع الثاني : نفي النسب لعدم مرور أو تجاوز مدة الحمل .
الفرع الثالث : نفي النسب عن طريق اللعان .
الفرع الرابع : حالة التبني و اللقيط .
المبحث الثاني : آثار ثبوت النسب .
المطلب الأول : الرضاعة .
الفرع الأول : تعريف الرضاعة .
الفرع الثاني : مدى إلزام الأم بإرضاع ابنها و تقديمها على غيرها .
الفرع الثالث : استئجار مرضعة للصغير واستحقاق الأم لهذه الأجرة .
الفرع الرابع : المدين بدفع أجرة الرضاعة .
المطلب الثاني : الحضانة .
الفرع الأول : أصحاب الحق في الحضانة .
الفرع الثاني : شروط صلاحية الحضانة و مدتها .
الفرع الثالث : نفقة المحضون و سكنه .
الفرع الرابع : سقوط الحضانة و عودتها .
الخاتمة :
مقدمة :





يعتبر النسب من أهم النتائج المترتبة على الزواج و الطلاق معا ، لأنه يتعلق بنسب الأولاد الذين يكونون ثمرة هذا الزواج ، و قد أحاط الشارع الحكيم هذا النسب و أولاه أهمية كبيرة لقوله تعالى : " و الله جعل لكم من أنفسهم أزواجا و جعل من أزواجكم بنين و حفدة " .
حيث تعرض المشرع الجزائري إلى النسب في المواد من 40 – 46 من قانون الأسرة ، و النسب الشرعي هو الذي يتبع فيه الولد أباه في القانون و الدين ، و ينبني عليه الميراث ، و ينتج عنه موانع الزواج ، و يترتب عليه حقوق وواجبات أبوية و ابنيه ، أما النسب غير الشرعي فلا يترتب عليه شيء من ذلك إطلاقا .
و قد منحت الشريعة الإسلامية للأولاد حقوقا مختلفة تضمن لهم الحياة الكريمة و المعيشة الإنسانية ، و هذه الحقوق الشرعية هي ثبوت نسبهم و التربية الحسنة، و الرضاعة ،و الحضانة .
و يرجع اهتمام المشرع بالنسب إلى منع اختلاط الأنساب ، و حفظها من الفساد و الإضطراب ، و هذا حتى تقوم الأسرة على وحدة الدم الذي يعتبر أقوى الروابط بين أفرادها لقوله جل و علا : " هو الذي خلق من الماء بشرا فجعله نسبا و صهرا و كان ربكم قديرا " ، و قوله صلى الله عليه و سلم: " الولد للفراش و للعاهر الحجر " .
و من هنا اتفق الفقهاء بأن نسب الولد من أمه ثابت في كل حالات الولادة شرعية كانت أو غير شرعية ، أما نسب الولد من أبيه فلا يثبت في كل حالات الولادة ،لذلك فإن كان الزواج الصحيح في العقد الصحيح طريقا أصليا في ثبوت النسب ، فكيف يقر الفقهاء بثبوته أو نفيه تجنبا لاختلاط الأنساب ؟ و ما هي الحقوق المترتبة عن إقراره ؟ .


المبحث الأول : ثبوت النسب و نفيه .
نظرا لحساسية موضوع النسب و أهميته نتطرق إلى دراسة الحالات التي يثبت فيها النسب في المطلب الأول ، و الحالات التي ينفى فيها في المطلب الثاني .
المطلب الأول : حالات ثبوت النسب .
يثبت النسب بأربع حالات : حالتان يثبت فيهما تلقائيا و هما الزواج ، و بعد الدخول بشبهة ، و حالتان يتم السعي فيهما إلى إثبات النسب و هما الإقرار و البينة ن و قد أقر الفقهاء بهذه الحالات ، و تطبيقا لذلك نص قانون الأسرة في المادة 40 المعدلة على أنه : " يثبت النسب بالزواج الصحيح أو بالإقرار أو بالبينة أو بنكاح الشبهة أو بكل زواج تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32 – 33 – 34 من هذا القانون " .
و من هنا فإن طرق إثبات النسب في القانون الجزائري هي :
أ - الزواج الصحيح و الفاسد .
ب - الدخول بشبهة .
ج - الإقرار .
د - البينة .






الفرع الأول : ثبوت النسب بالزواج .
نتطرق في هذا الفرع إلى الزواج الصحيح و الزواج الفاسد .
أولا : الزواج الصحيح : إن العقد الصحيح سبب شرعي لثبوت نسب الولد في أثناء قيام الزوجية ، أو العدة ، او الوفاة إذا كان الدخول ممكنا ، فإذا ثبت أنه غير ممكن فإن النسب لا يثبت ، و هذا قوله صلى الله عليه و سلم : " الولد للفراش " و المقصود بالفراش الزوجية .
و على هذا الأساس جاء في المادة 40 ق أ بأنه يثبت النسب بالزواج الصحيح ، كما انه طبقا [1] للمادة 41 ق أ التي تنص على : " ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا وأمكن الاتصال ولم ينفه بالطرق المشروعة " ، و من هنا فإنه يشترط لثبوت النسب بالزواج الصحيح ما يلي :
1 - الزوجية القائمة بين الرجل و امرأته حين ابتدأ الحمل : على أساس عقد الزواج الصحيح و الزواج الصحيح هو الذي استوفى جميع شروط الإنعقاد و الصحة طبقا للمواد من 07 إلى 31 من قانون الأسرة فإذا كان الزواج صحيحا كامل الشروط و الأركان ، عد صالحا لإثبات النسب دون اشتراط بينة أو طلب اعتراف من سيثبت نسب الولد منه .
2 - أن يثبت التلاقي بين الزوجين من حين العقد : ذلك أن العقد وحده لا يكفي ، إذ لا بد من الدخول فإن تأكد عدم اللقاء بينهما لا يثبت نسب الولد إلى الزوج ، كما لو كان أحد الزوجين سجينا أو غائبا في بلد بعيد غيبة امتدت إلى أكثر من أقصى مدة الحمل .
و من هنا يشترط المشرع الجزائري في المادة 41 ق أ العقد الصحيح و إضافة إلى العقد تحقق الدخول أو إمكانية الإتصال الجنسي ، و لا يشترط الفقه الحنفي تلاقي الزوجين لأن التلاقي ممكن عقلا ، و الإمكان العقلي كاف لإثبات النسب ، محافظة على الولد من الضياع ، و مجرد و مجرد قيام الزوجية كاف لإلحاق النسب بالزوج ، و بتمام ستة أشهر فأكثر يثبت النسب ، في حين ذهب المذهب المالكي و الشافعي و الحنبلي إلى أن العقد و إن كان سببا كافيا لثبوت النسب غير أنه لا بد فيه من الدخول ، و إلى هذا الرأي أيضا ذهب فقهاء الزيدية من الشيعة .
و قد أخذ القانون الجزائري برأي الجمهور و ذلك في المادتين 40 – 41 ق أ ، و هو الصحيح الذي يتفق مع قواعد التشريع الإسلامي و المنطق و المعقول ، و الولد للفراش إن مضى على عقد الزواج أقل مدة الحمل و أمكن الإتصال و إلا فالولد المستند لهذا العقد غير لاحق ، و عليه فإنه إذا تم العقد بين زوجين غائبين بالمراسلة او بالوكالة ، فإن هذا العقد يكون سببا لثبوت النسب ضمن الفترة المقررة قانونا و شرعا ، إذا كان الإتصال بين الزوجين ممكنا بأن كانا يتلاقيان فإذا استحال ذلك بأن كانا بعيدين عن بعضهما كل في بلد بحيث لا يمكن تلاقيهما ، فإن نسب الولد لا يلحق بأبيه .
3 - ولادة الولد بين أقل و أقصى مدة الحمل : طبقا [2] للمادة 42 ق أ التي تنص على : " أقل مدة الحمل 06 أشهر و أقصاها 10 أشهر " .
و من هنا ، يجب أن لا تتجاوز المدة في كل الأحوال عشرة أشهر من تاريخ الإنفصال أو الوفاة ، حسب نص [3] المادة 43 ق أ: " ينسب الولد لأبيه إذا وضع الحمل خلال عشرة أشهر من تاريخ الإنفصال أو الوفاة " .
و الطب يقرر ما يقوله المشرع الجزائري في أقصى مدة الحم ، لأن الجنين لا يمكث في بطن أمه أكثر من 09 أشهر إلا نادرا ، أما فيما يتعلق بأقل مدة الحمل و هي ستة أشهر فدليل ذلك آيتان كريمتان من القرآن الكريم ، قوله تعالى : " حملته أمه كرها ووضعته كرها و فصاله ثلاثون شهرا " ، و قوله سبحانه : " حملته أمه وهنا على وهن و فصاله في عامين " .
فالآية الأولى ذكرت الحمل و الفطام خلال سنتين و نصف السنة ، و الآية الثانية ذكرت الفطام لسنتين فقط ، فدل هذا على أن الحمل وحده يمكن أن يكون بستة أشهر و هي أقل مدة ، و هكذا فإن القاعدة العامة أنه لا بد لثبوت النسب في مختلف الحالات من أن يأتي الولد في الفترة الواقعة بين أقل مدة الحمل و هي ستة أشهر و أكثرها و هي عشرة أشهر، و هذا ما نصت علية المادتين 42 و43 من قانون الأسرة .
فنلاحظ في المادة 43 من قانون الأسرة بأنها حددت حكم المطلقة أو المتوقي عنها زوجها ، على أنه يثبت نسب ولدها إذا ولدته خلال 10 أشهر من تاريخ الإنفصال أو الوفاة ، غير أن المشرع الجزائري لم يميز بين المطلقة رجعيا و المطلقة طلاقا بائنا ، مع أن الفقهاء فرقوا بينهما ، و أن البعض يجيز للمطلق زوجته رجعيا أن يجامعها خلال فترة العدة ، و يعتبر هذا مراجعة فعلا ، فقد تحمل من خلال ذلك و تمضي عشرة أشهر على وقوع الطلاق ن و لم يمض بعد عشرة أشهر على المراجعة الفعلية بوقوع زوجته ، و عليه فإنه لا بد من التمييز في هذا الموضوع بين المطلقة رجعيا و المطلقة بائنا .
4 - أن ينفي الأب بالطرق المشروعة ، و الطريق المشروع لنفي الوالد عنه لا يكون إلا باللعان ، و إن كان المشرع لم يظهر هذا في فصل النسب ، و إنما يفهم و يستشف من نص [4] المادة 138 ق أ: " يمنع من الإرث اللعان و الردة " .
و اللعان هو أن يتهم الزوج زوجته حين قيام العلاقة الزوجية بان الولد ليس منه ، فيتلوا عنانا أمام القاضي ، بأن يقسم الزوج بالله أربع مرات إنه لمن الصادقين و الخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين . ثم تقسم الزوجة أربع مرات بالله غنه لمن الكاذبين فيما رماها به و تقول في الخامسة أن غضب اله عليها إن كان من الصادقين . فإذا تم اللعان بهذا الشكل يحكم القاضي بالتفريق بينهما فورا و يثبت نسب الولد من أمه فحسب .
و هو ما يذهب إليه القانون الجزائري في المادة 41 ق أ السالفة الذكر ، لذا فإنه لا ينتفي الولد عن الرجل أو حمل الزوجة منه إلا بحكم من القاضي ، و يعتمد في حكمه على جميع الوسائل المقرة شرعا في نفي النسب ، و أيضا يعتمد على الطرق العلمية كما تنص الفقرة الثانية من المادة 40 من قانون الأسرة : " يجوز للقاضي اللجوء إلى الطرق العلمية لإثبات النسب " .
ثانيا : الزواج الفاسد : نصت المادة 40 من قانون الأسرة على ثبوت النسب بكل نكاح تم فسخه بعد الدخول طبقا للمواد 32 و33و34 من قانون الأسرة ، كما أنه جاء في المادة 34 ما يلي : " كل زواج بإحدى المحرمات يفسخ قبل الدخول و بعده و يترتب عليه ثبوت النسب ووجوب الإستبراء " .
فمن الآثار القانونية للزواج الفاسد ثبوت النسب مع التفرقة بين الزوجين و ذلك لمصلحة الولد خشية من ضياع نسبه ، و ذلك إذا ما توافرت شروط إثبات النسب الموجودة في الزواج الصحيح من دخول حقيقي بالمرأة ، و أن يمضي على الزواج الفاسد أقل مدة الحمل و هي ستة أشهر من تاريخ الدخول الحقيقي ، أما أقصى فترة الحمل بالنسبة للزواج الفاسد فإنها تحسب من تاريخ التفريق بين الزوجين ، فإن جاءت الزوجة بولد قبل مضي عشرة أشهر اعتبارا من يوم التفريق ثبت نسبه من أبويه .
و قال الفقهاء أنه لا فرق بين الزواج الفاسد و الزواج الصحيح في ثبوت النسب فكلاهما يتم فيه إلحاق الولد بأبيه ، و تترتب عليه جميع شروط القرابة ، فيمنع النكاح في الدرجات الممنوعة ، و تستحق به نفقة القرابة و الإرث ، و طالما أن المادة 40 من قانون الأسرة تنص بأنه يثبت النسب بكل نكاح تم فسخه بعد الدخول ،فإن المشرع الجزائري لا يعترف بثبوت النسب قبل الدخول .
الفرع الثاني : ثبوت النسب بعد الدخول بشبهة .
يثبت نسب المولود من الوطء بشبهة إذا جاءت به ما بين أقل مدة الحمل و بين أكثرها ، لتؤكد ولادته حينئذ من ذلك الوطء ، و نكاح الشبهة هو نكاح يقع خطأ بسبب غلط يقع فيه الشخص ، و الشبهة في عقد الزواج و بأشكال مختلفة ، كالشبهة في الحكم كما لو جهل الزوج حكما من أحكام الزواج و نشأعنه الدخول بالمرأة ، و الشبهة في العقد كالعقد على امرأة و بعد الدخول تبين أنها من المحرمات ، و الشبهة في الفعل كما لو دخل رجل على امرأة ظنا منه أنها زوجته ثم تبين له أنها ليست زوجته .
و للفقهاء آراء كثيرة حول ثبوت النسب بالدخول بالشبهة ، ففي بعضها أثبتوا النسب ، و في البعض الآخر لم يثبتوه ، و مرد ذلك إلى الحكم على واقعة الدخول هل تعتبر كالزواج الفاسد أو كالباطل ، وما نشأ عنه من آثار أخرى غير النسب ، من حيث العقوبة أو من حيث الأحكام كالعدة و الصداق و حرمة المصاهرة و غير ذلك .
و من هنا فإن الزنا لا يثبت النسب لقوله صلى الله عيه و سلم : " الولد لفراش و للعاهر الحجر " ، و لأن ثبوت النسب نعمة و الزنا جريمة ، و الجريمة يستحق صاحبها العقاب ، و قد ادعى المستشرق الفرنسي " بوسكي " بأن نظام الشبهة وجد في الفقه الإسلامي كباب مفتوحة للخروج و الهروب من العقاب عن طريق محو وصف الجريمة و إسقاط الحد الشرعي ، و هذا رأي بعيد عن الفكر العلمي الصارم ، و عن حقيقة التشريع الإسلامي الذي ينص بأن الشبهة لا تمحوا وصف الجريمة و لا تسقط الحد إلا إذا ثبت الخطأ أو الغلط أو الجهل الذي وقع فيه الشخص بحسن نية ، و الأمر موكول إلى تقدير القاضي ، فالجريمة يستحق صاحبها العقاب الشرعي بدون تردد ، و لا هروب كما فهم ذلك الأستاذ بوسكي .





الفرع الثالث : إثبات النسب بالإقرار .
هناك نوعان من الإقرار بالنسب و هما الإقرار بالبنوة و الأمومة ، و الإقرار في غير الأبوة و البنوة و الأمومة .
أولا - بالنسبة للإقرار المتعلق بنفس المقر : و هو الإقرار بالبنوة أو الأبوة او الأمومة ، و النسب المقرب إليه في هذه الحال محمول على نفس المقر لا على غيره لأن المقر يقول : هذا ابني أو هذا أبي آو هذه أمي ، فإن المشرع الجزائري يشترط لصحة اعتباره شرطين هامين و هما : أن ينصب الإقرار على شخص مجهول النسب ، و أن يكون من النوع الذي يصدقه العقل أو تصدقه العادة . و هو ما جاء في المادة 44 ق أ و التي تنص : " يثبت النسب بالإقرار بالبنوة أو الأبوة أو الأمومة لمجهول النسب ، و لو في مرض الموت متى صدقه العقل أو العادة " .
و عليه يصح إقرار الشخص و لو في مرض الموت بالوالدين ن و إذا كان المقر له مجهول النسب و إن صدقه المقر له ، متى صدقه العقل أو العادة أو الحس السليم ، و ذلك بأن يولد مثل المقر له بالبنوة مثل المقر ، بحيث يكون فرق السن بينهما محتملا لهذه الولادة ، أو أن يولد مثل المقر بالأبوة لمثل المقر له ، فمن قال لطفل هذا ابني و كان سن الطفل 10 سنوات و سن المقر 20 سنة لم يعتبر هذا إقرار ن لأنه لا يعقل أن يلد الإنسان ولدا و هو ابن 10 سنين .
و إذا كان المقر ببنوة الطفل زوجة أو معتدة ، فيشترط مع ذلك أن يوافق زوجها على الإعتراف ببنوة الطفل له أيضا ، أو أن يثبت ولادتها له من ذلك الزوج لأن فيه تحميل النسب على الغير ، فلا يقبل إلا بتصديق أو ببينته .
ثانيا - بالنسبة للإقرار المتعلق بغير المقر : أو الإقرار المحمول على الغير فالشروط السابقة معتبرة هنا أيضا ، و يضيف إليها القانون الجزائري شرط آخر و هو أن يوافق المحمول له عليه بالنسبة على هذا الإقرار ، ففي قوله : هذا أخي ،يشترط لثبوت نسبه مع الشروط السابق أن يصدقه أبوه في ذلك ، و هذا ما نصت عليه المادة 45 من ق أ : " الإقرار بالنسب في غير البنوة ، و الأبوة ، و الأمومة ، لا يسري على غير المقر إلا بتصديقه " ، فالإقرار بالأخوة و العمومة يشترط فيه أن يصدقه المقر عليه ، للأب عند الإقرار بالأخوة ، و الجد عند الإقرار بالعمومة ، و أن يقيم المقر البينة على إقراره .
الفرع الرابع : إثبات النسب بالبينة :
نص المشرع الجزائري في الفقرة الأولى من المادة 40 من قانون الأسرة بأنه يثبت النسب بالزواج الصحيح ، و بالإقرار و بالبينة و المراد بالبينة هي الدلائل و الحجج التي تؤكد وجود واقعة مادية وجودا حقيقيا بواسطة السمع أو البصر أو غيرهما من وسائل الإثبات الواردة في قانون الإجراءات ، و البينة هي أقوى من الإقرار من حيث الإثبات .
و يكون الإثبات بالبينة الكاملة عن طريق شهادة رجلين عدلين ، أو رجل وامرأتين عدول ، فإذا تنازع نسب ولد أكثر من شخص وادعى كل منهم أنه ابنه فهو ابن من يقيم البينة الكاملة على دعواه ن كما انه إذا ادعى إنسان على آخر بنوة آو أبوة أو أخوة ، أو عمومة ، أو أي نوع من القرابة و أنكر المدعى عليه دعواه ، فللمدعي أن يثبت دعواه بالبينة. و كثيرا ما يتم اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة لإثبات النسب زيادة عن الوسائل المنصوص عليها قانونا ، و قد نص قانون الأسرة في المادة 40 / 02 المعدلة على أنه يجوز اللجوء غلى الطرق العلمية لإثبات النسب ، و هذا الأمر لم ينص عليه في النص القديم ، فإذا حدث تنازع على ولد مجهول النسب و كان بواسطة الإقرار فهنا لا بد من اللجوء إلى الوسائل العلمية الحديثة لإثبات العلاقة ، فمن ثبتت علاقة النسب إليه دون الآخر ، و إذا لم تثبت لأي أحد لا يثبت النسب لكليهما ، على عكس لو ادعى فقط نسبه فإنه يثبت إذا صدقه العقل أو العادة . و متى كان المدعى عليه ميتا وجب سماع الدعوى مصحوبة بحق آخر كالميراث أو الدين أو النفقة ، و هذه الحقوق هي التي تكون موضع الخصومة الحقيقي .
و قد أضاف التعديل الأخير لقانون الأسرة بموجب الأمر رقم 05 / 02 المادة 45 مكرر التي أجازت التلقيح الاصطناعي من قبل الزوجين محددة شروطه و يثبت نسب المولود في هذه الحالة باقتراح هذه الشروط و هي : أن يكون الزواج شرعيا ، و ان يكون التلقيح برضا الزوجين و أن يتم خلال حياتهما و أن يكون بمني الزوج و بويضة رحم الزوجة دون غيرهما ، كما لا يجوز اللجوء إلى التلقيح الاصطناعي باستعمال الأم البديلة




المطلب الثاني : حالات نفي النسب .
الأصل أنه متى تم الزواج صحيحا و أمكن الإتصال بين الزوجين ، و مضت المدة الكافية التي تطلبها الشر عوم القانون ، و هي بحسب القانون الجزائري من 06 إلى 10 أشهر ثبت نسب المولود من الأبوين معا و لا يجوز للزوج نفي المولود إلا بالطرق الشرعية أو المشروعة كما عبر عنها القانون في المادة 41 ق أ . و ذلك ب: " ينسب الولد لأبيه متى كان الزواج شرعيا و أمكن الإتصال و لم ينفه بالطرق المشروعة " .
و يستفاد ضمنا بان نسب الولد من أمه ثابت مهما كان الحال ، أما الزوج فلا يثبت نسب المولود منه إلا بالزواج الصحيح و لم يحدد النص المقصود بالطرق المشروعة و هي كل الطرق المؤدية شرعا و قانونا لنفي النسب و يمكن إجمالها في الفروع التالية :
الفرع الأول : نفي النسب لعدم إمكانية الإنجاب .
يجوز للزوج إذا تبين له عدم إمكانية الإنجاب و ثبت عقمه ، أو كان مصاب بمرض يمنعه من الإنجاب جاز له في هذه الحالات نفي النسب حال وضع زوجته ذلك المولود استنادا للأسباب السابقة ن و يستحسن أن لا ينفى النسب إلا عن طريق تقرير خبرة احتياطي فيمكن ان يحدث ذلك بإرادة إلهية و قضاء لا مرد له . و قد جاء ذلك في القرآن الكريم في عدة مواضع ، لقوله تعالى " إذا أراد الله شيئا فإنما يقول له كن فيكون " و ذلك ما نجده في قوله تعالى : " قالت يا ويلتا أألد و أنا عجوز و هذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب ، قال أتعجبين من أمر الله " .
و لكن إذا اكتشف الزوج بعد مدة من زواجه و بعد إنجاب الزوجة أكثر من مولود بأنه غير مؤهل للإنجاب بيقين علمي غير قابل للشك فبإمكان الزوج حسب نص المادة 41 ق أ نفي النسب بالطرق المشروعة ، لأن التأكد من عدم الإنجاب هي مسألة باستطاعة الطب الحديث إثباتها علميا ، و هي وسيلة مشروعة و صالحة لنفي النسب و ذلك حسب ما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة 40 من ق أ السالفة الذكر .




الفرع الثاني : نفي النسب لعدم تجاوز أو مرور مدة الحمل
لقد حدد نص المادة 42 ق أ أقل مدة الحمل و هي 06 أشهر و أقصاها و هي 10 أشهر فإذا وضعت المرأة الحمل قبل 06 أشهر من تاريخ الدخول لأن العبرة بتاريخ الدخول فلا يثبت نسب المولود منه ، و لا يثبت النسب أيضا في حالة مرور 10 أشهر من تاريخ الإنفصال أو الوفاة ، و النص القانوني لم يبين المقصود بالإنفصال فكثيرا ما تذهب المرأة إلى بيت أهلها مدة طويلة و قد يكون عدم الرجوع هو الذي أدى إلى الطلاق فحساب المدة لمن يكون من تاريخ الخروج من بيت الزوجية ، فإذا تبين أنها خرجت لمدة 06 أشهر و لم تعد لبيت الزوجية و حدث بعدها الطلاق ثم وضعت حملها بعد 08 أشهر و المجموع هو 14 شهرا و هي المدة الكافية للزوج أن ينفي النسب شريطة أن يثبت عدم إيصاله بالزوجة لمدة كافية و في حالة التلفظ بالطلاق بالإرادة المنفردة و نحن نعلم
أن الطلاق لا يثبت إلا بحكم فكان لا بد للزوج أن يلجأ إلى القضاء لاستصدار حكم بالطلاق . و قد تكون المدة الفاصلة بين الطلاق بالإرادة المنفردة و تاريخ الحكم بالطلاق ، ثم وضعت الزوجة الحمل بعد 09 أشهر من الحكم فهنا يثبت النسب بحسب النص . و أيضا في حالة غياب الزوج مدة كافية لا تسمح بثبوت النسب فلو تزوج الرجل بامرأة ثم سافر إلى الخارج للعمل و عاد بعد مضي سنة و تبين بأنها حامل في شهرها الثالث مثلا فهنا لا يثبت النسب لأنه إن كان تركها و هي حامل عند سفره فمدة السفر وحدها كافية لوضع الحمل و هي سنة كاملة .

الفرع الثالث : نفي النسب عن طريق اللعان .
إن اللعان يؤدي إلى التف4قة بين الزوجين من طرف القاضي و يمكن ان يتعدى إلى نفي النسب لان سببه الأساسي هو اتهام الزوجة ، فإذا تبين له أنها حامل بعد اللعان اجاز له نفي النسب ، حيث انه بالنفي لا يثبت النسب و لا يطالب الزوج بتقديم الدليل ، فالإتهام كاف وحده لنفي النسب و المسألة خاصة بالزوجين فقط .
وإن لم ينص المشرع في قانون الأسرة الجزائري على اللعان كسبب للطلاق إلا انه يعتبر كسبب من أسباب الطلاق ، حيث في عدم وجود النص تحيلنا المادة 222 ق أ إلى أحكام الشريعة الإسلامية و بالتالي يكون طريقا مشروعا نفي النسب .
أما قضاء فغن القضاء الجزائري فقد استقر على اعتماد اللعان كطريق مشروع لنفي النسب ، و رفع دعوى اللعان حددت مدتها في الشريعة الإسلامية و الإجتهاد بثمانية أيام من يوم العلم بالحمل أو رؤية الزنا .

فإذا اتهمت الزوجة بالخيانة و نفت هذه التهمة يمتنع التحقيق كما يمتنع العقاب حتى و لو كانت التهمة باطلة يعلمها الزوج ، أو كانت الزوجة هي الكاذبة و مع ذلك لا يثبت النسب للزوج في حالة قيامه بنفيه ، و هذا حسب ما قرره الشرع الإسلامي و الفقه .
فخطورة اللعان كبيرة على حق الولد في النسب لأبيه لاحتمال كذب الزوج في اتهامه ، بالإضافة إلى أن هذه التهمة تصيب الزوجة في شرفها و تؤثر على حقوق ولدها المادية و المعنوية و لهذا لها الحق في إثبات هذا النسب بكافة الطرق المشروعة ، و يكون اللجوء إلى الطرق العلمية أمر لا بد منه لحسم موضوع النسب . و إجبار الزوج على التحاليل لإثبات النسب يكون في مصلحة الولد أساسا بغض النظر عن التهمة بين الزوجين و نتائجها .
















الفرع الرابع : حالة التبني و اللقيط .
سنتطرق إلى أحكام اللقيط و التبني باعتبارهما من المسائل المرتبطة بالنسب .
أولا - أحكام التبني : إن التبني هو أن يتخذ الإنسان إبن غيره إبنا له و سواء كان معلوم النسب او مجهول النسب ، و قد كان نظام التبني موجود في الجاهلية وامتد مدة من الزمن في صدر الإسلام حتى أبطله و حرمه الله تعالى بقوله في سورة الأحزاب : " و ما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم و الله يقول الحق و هو يهدي السبيل ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله ، فإن لم تعلموا آبائهم فإخوانكم في الدين و مواليكم و ليس عليكم جناح فيما أخطأتم به و لكن ما تعمدت قلوبكم و كان الله غفورا رحيما " .
و تطبيقا لهذا المعنى نصت المادة 46 ق أ على : " يمنع التبني شرعا و قانونا " و منه فالتبني لا يثبت به نسب المتبنى و لا يترتب عليه اي حق من الحقوق الثابتة بين الآباء و الأبناء و لا يثبت النسب بالتبني و لو كان الولد المتبنى مجهول النسب ، و هذا بخلاف اللقيط الذي يثبت له النسب لمن ادعاه .
و قد جاء النص القانوني مانعا لنظام لتبني اقتداءا بالشرع الإسلامي بان الشريعة الإسلامية ما حرمت التبني إلا لمنع اختلاط الأنساب و تداخل الحقوق ن لأن التبني يعطي كل الحقوق التي هي ثابتة للابن الحقيقي من نسب و علاقة حرمة و نفقة واجبة و ميراث ، لكن المشرع الجزائري يمنع نظام التبني لكنه يقر بنظام الكفالة و الذي نص عليه في قانون الأسرة في المواد من 116 إلى 125 ، و الكفالة هي التزام على وجه التبرع بالعناية بولد قاصر من نفقة و تربية و رعاية ، حيث تتم بعقد شرعي أمام المحكمة آو امام الموثق ، و يستوي أن يكون الولد المكفول مجهول النسب أو معلوم .
ثانيا – أحكام اللقيط : اللقيط هو مولود حي حديث العهد بالولادة لا يعرف له أب و لا أم ، طرحه أهله خوفا من الفقر أو لأي سبب آخر من الأسباب ، و حكم التقاطه أنه فرض عين على من وجده و هو أحق الناس بإمساكه إلا إذا كان غير أهل لرعايته ، و قد قرر الفقهاء عدة احكام تسري عليه واهتمت الشريعة الإسلامية بوضعه و جاءت هذه الأحكام حماية لهذا المولود و من بين هذه الأحكام نجد :
- وجوب التقاط طفل وجد في مكان يغلب عليه الهلاك لو ترك فيه .
- الملتقط يكون أحق باللقيط من غيره إذا رغب في رعايته و لا ينزع منه إلا لضرورة معقولة .
- وجوب الإنفاق على اللقيط من المال إذا وجد معه من طرف الملتقط .
- يثبت النسب للقيط إذا اقر له به الملتقط لأن الإقرار يثبت به النسب متى صدقه العقل و جرت به العادة .
- إذا لم يوجد من ينفق على اللقيط و لم يوجد لديه مال و جب على الدولة أن تنفق عليه .
أما قانونا فإن قانون الأسرة لم يتعرض إلى احكام اللقيط مجهول النسب ، إلا من باب الإشارة فقط في باب النسب و نجد موضوع الكفالة في المادتين 64 و 67 و كذلك في قانون العقوبات حيث اوجب مساعدة طفل غير قادر على الحركة و اعتبر الإمتناع عن المساعدة جريمة معاقب عليها .
و حسب نص المادة 44 ق أ التي تنص على : " يثبت النسب بالإقرار بالبنوة او الأبوة أو الأمومة لمجهول النسب و لو في مرض الموت متى صدقه العقل أو العادة " و كذلك المادة 119 من ق أ نجدها تنص على : " الولد المكفول إما يكون مجهول النسب أو معلوم النسب " .
أما المادة 120 نفس القانون فتنص على : " يجب أن يحتفظ الولد المكفول بنسبه الاصلي إن كان معلوم النسب و إن كان مجهول النسب تطبق عليه المادة 64 ق الحالة المدنية " .
و حسب نص المادة 64 / 04 ق الحالة المدنية فإنه على ضابط الحالة المدنية أن يعطي الأسماء إلى الأطفال اللقطاء و الأطفال المولودين من أبوين مجهولين و الذين لم ينسب لهم المصرح أية أسماء ، يعين الطفل بمجموعة من الأسماء يتخذ آخرها كلقب عائلي .
و بما أن اللقيط مجهول النسب ن فمن مصلحته إثبات نسبه ، فمن ادعى نسب اللقيط ثبت نسبه منه دون حاجة إلى بينة سواءا أكان المدعي أم غيره ، و إن ادعت امرأة أنها أم اللقيط فإنه يثبت نسبه منها بالدعوى إن كانت غير ذات الزوج و لا معتدة أما إذا كانت ذات زوج أو معتدة فيشترط ثبوت نسبه منها تصديق الزوج أو إقامة البينة.



المبحث الثاني : آثار ثبوت النسب .
يترتب على ثبوت النسب آثار هي عبارة عن حقوق للصغير و تتمثل في الرضاعة و الحضانة .و سنقوم بدراستها في مطلبين .
المطلب الأول : الرضاعة .
لم يتم النص عليها من قبل المشرع في قانون الأسرة و هذا على غرر لقوانين العربية الأخرى و بالتالي نقوم بتطبيق نص المادة 222 ق أ التي تحيلنا إلى أحكام الشريعة الإسلامية : " كل ما لم يرد النص عليه في هذا القانون يرجع فيه غلى أحكام الشريعة الإسلامية .
لذا سوف نقوم بدراسة الرضاعة في أربعة فروع من حيث تعريفها و إلزام الأم بإرضاع ابنها ، و استئجار مرضعة للصغير و أخيرا المدين بدفع أجرة النفقة كالآتي :
الفرع الأول : تعريف الرضاعة .
أولا – الرضاعة في اللغة : مشتقة من الفعل رضع و هو مص اللبن من الثدي .
ثانيا – الرضاعة اصطلاحا : و هي مص الرضيع للبن من ثدي المرأة في مدة معينة و هي العامان الأولان من عمره .
الفرع الثاني : مدى إلزام الأم بإرضاع ابنها و تقديمها على غيرها .
و هنا نبين مدى إلزام الأم بإرضاع ابنها ثم نتطرق إلى تقديمها على غيرها في إرضاع ولدها .
أولا – مدى إلزام الأم بإرضاع ابنها :
اتفق الفقهاء على وجوب الإرضاع على الأم ديانة سواء كانت متزوجة بأب الولد أو مطلقة لا تزال في العدة ، أو منقضية العدة لقوله تعالى : " و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " . فالآية كانت خبرا أنها في معنى الأمر و هذا أكد في الوجوب ، لكنهم اختلفوا في وجوب الإرضاع على الأم قضاءا حيث نجد أن :
1 – جمهور الفقهاء : قالوا لا يجب الإرضاع على الأم قضاءا ، و إن كان يجب عليها ديانة . وجهة نظرهم أن الأم أكثر الناس حنانا وشفقة على ولدها ، فغدا امتنعت عن إرضاعه كان امتناعها دليل على عدم قدرتها على الإرضاع فلو ألزمناها به عند الإمتناع لأدى ذلك إلى الإضرار بها ، و إضرار الأم بسبب ولدها لا يجوز لقوله تعالى : " لا تضار والدة بولدها " ، و على ذلك إذا امتنعت الأم عن إرضاع ولدها لا يجبرها القاضي على إرضاعه إلا إذا تعينت للإرضاع ، أي أصبحت بحيث لا تقوم مكانها امرأة أخرى في إرضاع الصغير ، و تتعين الأم للإرضاع إذا وجدت حالة من الحالات التالية :
الحالة الأولى : أن يكون الأب فقيرا لا يجد مالا يستأجر به من ترضع ولده ، ولم يكن للصغير مالا لذلك ، و لم توجد من تقوم بإرضاعه بدون أجر .
الحالة الثانية : أن يمتنع الولد من الرضاعة من غير الأم .
فإذا وجدت حالة من هاتين الحالتين أجبرت الأم على إرضاع ولدها صيانة له من الهلاك .
2 – المالكية : قالوا أنه يجب الإرضاع على الأم في الديانة و القضاء ، و ذلك متى ثبت الوجوب ، فحتى لو امتنعت الأم عن إرضاع ولدها دون مبرر أجبرها القاضي على إرضاعه و استدلوا في ذلك من دلالة النص على وجوب الإرضاع على الأم و لم يستثني المالكية إلا المرأة الشريفة لثراء أو حسب ، فلا يجب عليها الإرضاع وإن قبل الولد الرضاعة من غيرها لجريان العرف بذلك. و لا يجبرها القاضي على الإرضاع إلا إذا تعينت .
فمنشأ الخلاف بين الوجوب و الندب هو الأمر الوارد في قوله تعالى :" و الوالدات يرضعن أولادهن . . . "
فقال الجمهور : إنه أمر الندب و إرشاد من الله تعالى للوالدات أن يرضعن أولادهن و إنما ندب الأم إرضاع ولدها لأنه أصلح للطفل و شفقة الأم عليه أكثر و لأن الرضاعة حق للأم كما هو حق للولد ، و لا يجبر أحد على استيفاء حقه إلا إذا وجد ما يستدعي الإجبار.
و قال المالكية بان الأمر وارد على جهة الوجوب ، فيجب على الأم إرضاع ولدها إذا كانت في الزوجية الحقيقية او الحكمية واستثنوا من ذلك الشريفة .

ثانيا - تقديم الأم على غيرها في إرضاع ولدها :
أثبتت الدراسات العلمية أن هذا أفضل للطفل مما عداه ، و يحث الأطباء الأم على إرضاع ابنها لأنه يلائم حال الطفل بحسب درجات سنه.
فالأم أحق من غيرها بإرضاع ولدها ، فإذا امتنعت عن الإرضاع إلا بالأجر و لم تكن متعينة لإرضاعه ، ووجدت امرأة أخرى متبرعة بالإرضاع أو راضية بأقل من الأجر الذي تطلبه ، و لو كان ما تطلبه أجر المثل ، فهذه المرأة أحق من الأم بالإرضاع سواءا كانت قريبة لرضيع أو أجنبية عنه لأن الغرض تغذية الطفل بإرضاعه و في إعطائه للمتبرعة تحقيق لهذا الغرض من غير إضرار بالأب بإلزامه أجرا لا تقتضيه ضرورة قال تعالى : " لا تضار والدة بولدها و لا مولود له بولده " و المراد بالمولود له الأب ، و سمي مولودا له لانتساب الولد إليه .
و إذا كانت المرضعة غير الأم فعليها ان ترضعه عند أمه حتى لا تفوت عليها حقها في الحضانة ، و لكن قد اشترط عليها البقاء و المكوث في بيت الأم و ه1ذا هو رأي الشافعية .
أما رأي الجمهور فيكمن في أن الأم إذا طلبت اجرة كانت ما تطلبه هو أجرة المثل ، ووجدت أجنبية متبرعة بالإرضاع أو تقبل بدون اجر المثل في هذه الحالة تقدم استدلالا لقوله تعالى : " و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين "









الفرع الثالث : استئجار مرضعة للصغير واستحقاق الأم لهذه الأجرة .
نتطرق في هذا الفرع أولا إلى استئجار الأب لمرضعة ثم ثانيا إلى استحقاق الأم لأجرة الرضاعة .
أولا – استأجار الأب لمرضعة : إذا كانت الأم غير متعينة لإرضاع ولدها وامتنعت عن إرضاعه و لم توجد متبرعة لذلك ، يجب على الأب أن يستأجر مرضعة له ، و لا تلزم المرضعة بالإقامة عند الحاضنة في المدة لمتفق عليها لإرضاع الصغير إلا إذا اشترط عقد الإجارة ذلك ، و إذا لم يوجد شرط أو اتفاق على طريقة معينة للإرضاع فعليها أن ترضعه عند حاضنته ، و هذا حتى لا تفوت على الحاضنة حقها في الحضانة ، و إذا انتهت مدة الإجارة للإرضاع قبل أن يستغني الرضيع عن الرضاع أجبرت المرضعة على مد المدة و هذا رعاية لمصلحة الصغير و دفع الضرر عنه.
ثانيا – استحقاق الأم لأجرة الرضاعة : و هنا توجد حالتان الأولى لا تستحق فيها الأم أجرة الرضاعة و الثانية تستحق فيها الأم أجرة الرضاعة .
الحالة الأولى : لا تستحق الأم أجرة الرضاع حسب الحنفية و المالكية ، إن قامت بإرضاع الصغير في حال قيام الزوجية ، او في الطلاق الرجعي لأن الزوج مكلف بالإنفاق عليها في هاتين الحالتين ، فلا تستحق عليه نفقة ثانية لكي لا يؤدي ذلك إلى اجتماع الأجرة و النفقة في مال واحد ، و هو لا يجوز لكفاية النفقة الواجبة لها على الزوج للقيام بهذا الحق .
الحالة الثانية : تستحق الأم أجرة الرضاع إذا قامت بإرضاع الصغير في عدة الطلاق البائن او بعد انتهاء الزوجية و انقضاء العدة ، أو في عدة الوفاة حسب رأي المالكية ن و ذلك لأن الطلاق البائن تنفصم به عرى الزوجية وتعتبر المرأة كالأجنبية فتجب لها الأجرة إذا أرضعت ولدها كما لو أرضعته امرأة أجنبية ، و كأن المرأة في عدة الوفاة لا نفقة لها و بالتالي تستحق أجرة الرضاعة ، و الأجرة التي تستحقها الأم إذا لم يكن ثمة اتفاق هي أجرة المثل أما بالنسبة لمدة الإرضاع فحسب الحنفية بالنظر إلى استحقاق الأجرة هي الحولان الأوليات من حياة الرضيع ، فلا تستحق الأجرة على إرضاعه بعد الحولين لقوله تعالى : " و الوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة " فقد جعل الله تعالى تمام الرضاعة في حولين كاملين إذا لم يستغن الصغير عن الإرضاع بعد الحولين الكاملين فإنه يحل إرضاعه عند الجمهور حتى يستغني بالطعام عن الإرضاع .
الفرع الرابع : المدين بدفع أجرة الرضاعة .
تجب على الأب لأنه الملزم بالنفقة على الصغير و لا يشارك الأب أحد في نفقة أولاده و ذلك لقوله تعالى : " و على المولود له رزقهن كسوتهن بالمعروف " ، هذا إذا كان الأب قادرا بيسره و بكسبه . زو إن كان فقيرا عاجزا عن الكسب أو كان ميتا فأجرة إرضاع الصغير تجب على من تجب نفقته عليه من أقاربه ، لو لم يكن الأب موجودا أما إذا كان الصبي له مال فالأصل أن نفقة الإنسان في ماله صغيرا كان أو كبيرا.
















المطلب الثاني : الحضانة .
إن الحضانة من الحقوق التي شرعت للأولاد من يوم ولادتهم إضافة إلى الرضاعة .
فمن أهم الآثار القانونية لانحلال عقد الزواج أو الطلاق هو وضع الطفل عند من هو أقدم على الإهتمام به و العناية بشؤونه ، و الحضانة هي ضرب من هذه الرعاية بالطفولة ، بحيث يكفل الطفل التربية الصحيحة و الخلقية السليمة ، و من هنا فإن أحكام الحضانة هي مظهر من مظاهر عناية التشريع الإسلامي بالطفولة .
و قد نص ق ا على الحضانة في المواد من 62 – 72 حيث عرفت المادة 62 الحضانة بأنها رعاية الولد و تعليمه و القيام بتربيته على دين أبيه و السهر على حمايته و حفظه صحة و خلقا ، و نعالج موضوع الحضانة في أربع فروع من حيث أصحاب الحق في الحضانة و شروط صلاحية الحضانة ، و نفقة المحضون و سكنه ، و سقوط الحضانة و عودتها .
الفرع الأول : أصحاب الحق في الحضانة .
نص المشرع الجزائـــري في المادة 64 ق ا على أنه : " الأم أولى بحضانة ولدها، ثــــم الأب، ثم الجدة لأم، ثم الجدة لأب، ثم الخالة، ثم العمة، ثم الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون في كل ذلك، وعلى القاضي عندما يحكم بإسناد الحضانة أن يحكم بحق الزيارة " .
يتبين من هذه المادة أن حق الحضانة يثبت للنساء أصلا ، لكونهن أقدر و أصبر من الرجال على تربية الطفل و العناية به ، كما يتضح لا بأن القانون الجزائري بعد أن أعطى حق الحضانة للأم رتب المستحقين لها مبتدئا بجهة الأم ، ثم جهة الأب ، ثم الأقربين الذين يتقدم فيهم رحم الأم على رحم الأب .
و الأصل في حضانة الأم أنها أعطف الناس على صغيرها و أكثرهم تحملا لمتاعب رعايته لقوله عليه الصلاة و السلام : " من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه و بين أحبته يوم القيامة " وانطلاقا من نص المادة 64 ق أ السالفة الذكر فإن حق الحضانة في القانون الجزائري يكون على الشكل التالي:
الأم ، أم الأم مهما علت ، الخالة ، الأب ، أم الأب مهما علت ، الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون ، و هذا الترتيب يقوم على أساس سليم .
الفرع الثاني : شروط صلاحية الحضانة و مدتها .
نتطرق إلى الشروط الواجب توافرها حتى تكون الحضانة سليمة و صحيحة ، ثم نعرض إلى مدة الحضانة .
أولا - شروط صلاحية الحضانة : يشترط في الحاضن جملة من الشروط و هي :
أ - أهلية الحضانة : يشترط في الحاضن أهلية الحضانة سواء في النساء أو في الرجال و هو ما اشار إليه المشرع الجزائري في المادة 62 / 02 ق أ بقوله : " و يشترط في الحاضن أن يكون أهلا للقيام بذلك " .
ب - العقل : و ذلك لأن الحضانة ولاية ، و غير العاقل يحتاج إلى رعاية ، فكيف يتولى شؤون غيره ، و هذا ما ذهبت إليه المادة 81 ق أ ، فلا حضانة للمجنون أو المجنونة لأنهما في حاجة إلى من يرعى شؤونهما حسب المواد 42 ، 43 ، 44 ق م .
ج - البلوغ : لأن الصغيرة لا تستطيع أن تقوم برعاية نفسها فلا تصلح لرعاية غيرها ، فلا حضانة للصغير المميز لأنه عاجز عن رعاية شؤون نفسه ، و سن البلوغ في القانون الجزائري هو 19 سنة كاملة حسب نص المادة 40 ق م .
د - القدرة : و هي الاستطاعة على رعاية الصغير و صيانته في خلقه و صحته ، أي بمعنى ان تكون الحاضنة صحيحة الجسم قادرة على القيام بمتاعب الحضانة ن فلو كانت عاجزة عن ذلك لمرض أو عاهة أو شيخوخة أو انشغال بحرفة تحول بينها و بين رعاية الصغير لم تكن أهلا للحضانة ن كما لو كانت مريضة مرضا معديا كان في وجود الطفل معها خطرا على حياته .
ه - الأمانة و الاستقامة : فلا حضانة للمرأة الفاسدة التي تقيم للأخلاق الفاضلة وزنا ن و لا للمرأة المهملة الضائعة لأن الطفل تنطبع في نفسه صور ما يراه في محيطه و يحاكيه فينشأ على أخلاقها السيئة .
و - أن تكون قريبة للطفل : و ذات رحم محرم منه فلا حضانة لغير القريبة . و من هنا يشترط في المرأة أن لا تكون متزوجة بأجنبي عن الصغير ، و لا في بيت فيه من يبغض الصغير ، كزوج الأم و الأجنبي عنه ، و هذا ضمانا لحسن رعايته و كمال العناية به .
أما بالنسبة للرجل فيشترط لاستحقاقه الحضانة أن يكون عصبة للصغير على ترتيب الإرث بشرط أن يكون محرما ، فلا حضانة لابن العم مثلا بالنسبة للأنثى ، و له الحضانة بالنسبة للصبي .
ثانيا - مدة الحضانة : نصت المادة 65 ق أ على انتهاء مدة الحضانة بالنسبة للذكر ببلوغه عشرة سنوات و الأنثى ببلوغها سن الزواج ن أي 19 سنة ، كما نص على إمكانية تقديمها بالنسبة للذكور إلى 16 سنة إذا كانت الحاضنة أما لم تتزوج بعد ، و الحكم بانتهاء الحضانة مبني على مصلحة المحضون .
و النص هنا لم يشر إلى مسالة هامة كثيرا ما تثار بالنسبة للمحضون و هو رغبته في الإنتقال ، فكثيرا ما يرفض الطفل بعد الحكم بانتهائها العيش و الإنتقال إلى الجهة التي تستند لها الحضانة بسبب تعوده على العيش مع أمه مثلا لفترة طويلة ، و هنا يكون القاضي أمام مسألة شائكة تستدعي الموازنة بين أمرين هامين و هما : إما تطبيق النص القانوني بحكم بانتهاء حضانة الأم و بالتالي يعود الصبي إلى العيش مع أبيه من جهة حتى لو رفض الصغير العيش مع أبيه ، و إما الأخذ بعين الإعتبار رغبة الصغير في الإنتقال من عدمه آخذا في الحسبان مصلحته .
و الهدف من النص عندما ربط في جميع الأحوال مسألة الحكم بانتهاء الحضانة بتحقيق مصلحة الصغير .
و نلاحظ أن المحكوم له بالحضانة سواء كان هو الأب أو الأم أو غيرهما سيكون مسؤولا عن تربية الولد و حمايته و صيانته ، و مسؤولا مسؤولية مدنية عن تعويض كل ضرر يلحقه هذا المحضون بالغير مدة الحضانة ن أما إذا كان المحضون عند المحكوم له بحق الزيارة فإنه يكون تحت سلطة و رقابة هذا الأخير .
الفرع الثالث : نفقة المحضون و سكنه .
نصت المادة 72 / 01 ق أ على أن : " في حالة الطلاق يجب على الأب أن يوفر لممارسة الحضانة سكنا ملائما للحاضنة و إن تعذر ذلك فعليه دفع بدل الإيجار " .
هذا النص في الحقيقة لم يتكلم عن النفقة في حالة عدم وجود مال خاص به ، و هنا في حقيقة الأمر النفقة تكون على الأب بداهة لأنه هو المسؤول عنه ، و إنما تكلم عن توفر السكن أو أجرته ، و لم يتكلم عما إذا كانت أجرة السكن تعني السكن المستقل الذي يأوي الأطفال مع أمهم ، أن يتضمن النص أيضا ما لو كانت تسكن عند والديها .
إنه بالنظر إلى النص نجده يشير إلى انه في حالة عجز الزوج عن توفير مسكن يتوجب عليه دفع الأجرة باستئجار مسكن لممارسة الحضانة أو يدفع بدل الإيجار و يبدوا أن هذا هو الوضع الأفضل للأم خصوصا إذا لم يكن لها دخل خاص تنفق على نفسها منه ، لأن توفير السكن المستقل و إن كان يحقق منفعة للصغار فقد تكون النفقة لا تغطي مطالبهم و مطالب الزوجة المطلقة لأن الأب غير مسؤول من الناحية القانونية على نفقتها . و نصت الفقرة الثانية من المادة 72 ق أ على أنه : " و تبقى الحضانة في بيت الزوجية حتى تنفيذ الأب للحكم القضائي المتعلق بالسكن " .
و هذا الإجراء استحدث لدفع الزوج إلى تنفيد هذا الإلتزام بتوفير السكن لممارسة الحضانة ، خصوصا عندما لا تجد الأم المطلقة و بعد انتهاء العدة مكان تلجأ إليه و لو بشكل مؤقت ريثما يوفر الزوج مسكن الحضانة .
الفرع الرابع : سقوط الحضانة و عودتها .
حق الحضانة لا يثبت للحاضن بصفة مؤبدة ، و إنما هو أداء أوجبه القانون ، فإن قام به الحاضن كما أمره القانون بذلك بقي له إلى أن يبلغ المحضون السن القانونية لنهاية الحضانة ، و إن أخل بالإلتزامات المتعلقة بالحضانة أو فقد شرطا من شروط أهلية الحضانة وجب إسقاطها عليه . و من هنا فإن أسباب سقوط الحضانة كالآتي :
أ - بتنازل الحاضنة القانونية عن حقها القانوني و الشرعي في حضانة الطفل حسب ما نصت عليه المادة 66 من ق أ : " يسقط حق الحاضنة بالتزوج بغير قريب محرم و بالتنازل ما لم يضر بمصلحة المحضون " و يشترط في هذا التنازل أن يصدر عن المحكمة المختصة و أن لا يضر ذلك بمصلحة المحضون .
ب - تسقط الحضانة بزواج الحاضنة بأجنبي ، أي بغير قريب محرم و لا تسقط بزواج القريب حسب نص المادة 66 ق أ ، و عندما تحكم المحكمة بسقوط حق الحاضنة عنها تقرر منح المحضون إلى غيرها كالأب أو غيره ممن أسند إليهم الانون حق حضانة الأولاد .
ج – تسقط بالإخلال بواجبات الحضانة المنصوص عليها في المادة 62 ق أ سواء تعلق الأمر بأهلية الحاضن ، أم اتصلت بالإلتزامات المتعلقة بالحضانة ن و قد ذهبت المحكمة العليا إلى أنه متى كان من المقرر شرعا سقوط حق الحضانة عن الأم لفساد أخلاقها و سوء تصرفاتها ، فإنه يسقط أيضا حق أمها في ممارسة الحضانة لفقد الثقة فيهما معا .
د – تسقط بقوة القانون ببلوغ المحضونة 19 سنة ، و بلوغ المحضون 10 سنوات ، إذا لم يطلب الحضانة من له الحق فيها لمدة تزيد عن سنة بدون عذر ، حسب ما أشارت إليه المادة 654 ق أ و بالنسبة للمحضون إذا مددت مدة الحضانة إلى أكثر من ذلك فإنها تنتهي بأقصاها و هي 16 سنة ، على ان يراعى في الحكم بانتهاءها مصلحة المحضون دائما .
ه - تسقط حضانة الجدة او الخالة إذا سكنت بمحضونها مع أم المحضون المتزوجة بغير قريب محرم حسب نص المادة 70 ق أ ، و هنا تعود الحضانة إلى أب الولد طبقا للترتيب الوارد في المادة 64 ق أ .
و - إذا أراد الشخص الموكول له حق الحضانة أن يستوطن في بلد أجنبي ، رجع الأمر للسلطة التقديرية للقاضي في إثبات الحضانة له أو إسقاطها عنه مع مراعاة مصلحة المحضون وفقا لنص المادة 69 ق أ ، و من هنا فإن تقدير أسباب سقوط الحضانة أمر موكل للقاضي انطلاقا من قناعته و مصلحة المحضون و الظروف المتعلقة بالقضية.
هذا و تقضي بعودة الحضانة المادة 71 ق أ : " يعود الح في الحضانة إذا زال سبب سقوطه غير الاختياري " .
يتضح من هذه المادة أنه إذا سقط حق الحضانة بالنسبة للحاضن لسبب من الأسباب القانونية ، كأن يكون غير قادر على رعايته و حمايته ، و ضمان العناية به صحيا و خلقيا ، فإن حق الحضانة سوف يعود إليه إذا توفر لديه السبب الذي كان ينقصه و أثبت ذلك للمحكمة ، أما إذا كان سبب سقوط الحضانة ناتجا عن تصرف الحاضن بناءا على رغبته واختياره ، فإن حق الحضانة وفقا لنص المادة 71 ق أ سوف لن يعود إليه أبدا بعد سقوطه.
و نلاحظ بأنه عندما تسند الحضانة للأم مادامت شروطها متوفرة فيها ، فإنها لا تسقط عليها مادامت لم يجردها من هذا الحق أي مانع شرعي ، كما أن المبدأ الذي استقر عليه الإجتهاد القضائي الجزائري أن الحضانة لا يجوز تجزئتها بدون مبرر شرعي .



خلاصة القول أن النسب هو صلة الإنسان بمن ينتمي إليه من الآباء و الأجداد ، و من أجل هذا عني الإسلام بإثبات نسب الولد إلى أبيه و حرم على الآباء أن ينكروا أبناءهم ، أو يدعوا بنوة غيرهم ، و الأم التي ينسب إليها الولد هي التي ولدته ، حيث لا يفرق بذلك أن تكون زوجته من نكاح صحيح أو فاسد ، أو أن لا تكون زوجة أصلا و هي من يطلق عليها مصطلح الأم العزباء ، و الإسلام إن جعل المرضعة أما من الرضاعة ، لكنها أما في المحرمية فقط و لا ينسب الولد إليها .
فالنسب يثبت بواحدة من الحالات المذكورة في البحث ، إضافة إلى ما جاءت به المادة 40 ق أ بعد تعديلا في الفقرة الثانية منها ن حيث أجازت إمكانية اللجوء إلى الطرق العلمية في إثبات النسب ، كما يثبت النسب أيضا للأطفال المولودين عن طريق التلقيح الإصطناعي الذي أجازته و حددت شروطه المادة 45 مكرر من الأمر 05 – 02 المعدل لأحكام قانون الأسرة .
و عليه فإنه إذا ثبت نسب الولد لأبويه ، فإنه تثبت له عليهما حقوق أخرى مثل تربيته و إرضاعه و حضانته و نفقته ، و لما كان والداه أقرب الناس إليه فهما أحق الناس بالقيام بشؤونه مراعاة لمصالحه .












قائمة المراجع المعتمدة :
أولا - الكتب :
1 - إبراهيم عبد الرحمن إبراهيم ، الوسيط في شرح قانون الأحوال الشخصية : الزواج و الفرقة و حقوق الأقارب ، دط ، دار الثقافة ، الأردن ، 1999 .
2 - بلحاج العربي ، الوجيز في شرح قانون الأسرة الجزائري : مقدمة – الخطبة – الزواج – الطلاق – الميراث – الوصية ، ج 1 ، ط 5 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2007 .
3 - بن شويخ الرشيد ، شرح قانون الأسرة الجزائري المعدل : دراسة مقارنة مع التشريعات العربية ، د ط ، دار الخلدونية ن الجزائر ، 2008 .
4 - رمضان السيد الشربناصي و جابر الهادي سالم الشافعي ، أحكام الأسرة : الخاصة بالزواج و الفرقة و حقوق الأولاد في الفقه الإسلامي و القانون و القضاء : دراسة مقارنة لقوانين الأحوال الشخصية في مصر و لبنان ، د ط ، منشورات الحلبي الحقوقية ، لبنان ، 2008 .
5 - التكروتي عثمان ، شرح قانون الأحوال الشخصية ، د ط ، دار الثقافة ، الأردن ، 2007 .
6 - الغوثي بن ملحة ، قانون الأسرة على ضوء الفقه و القضاء ، ط2 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2008 .
ثانيا - النصوص القانونية :
- القانون رقم 84-11 ، مؤرخ في 09 رمضان عام 1404 الموافق لـ 09 يونيو 198 4 ، والمتضمن قانون الأسرة ، ج ر عدد ، الصادرة في . المعدل و المتمم بموجب ا لأمر رقم 05-02 ، المؤرخ في 18 محرم عام 1426 الموافق 27 فبراير سنة 2005 ، ج ر عدد 15 صادرة في 27 فبراير 2005 ، والموافق بقانون رقم 05-09 ، المؤرخ في 25 ربيع الأول عام 1426 الموافق لـ 04 مايو 2005 ،ج ر عدد 43 ، الصادرة في 22 يونيو 2005













fpe p,g ef,j hgksf , ktdi td hgrhk,k hg[.hzvd