بحث حول مبدأ الفصل بين السلطات la separation des pauvoirs
يعتبر مبدأ الفصل بين السلطات la separation des pauvoirs أحد المبادىء الأساسية التي ترتكز عليها النظم الديمقراطية الغربية ، وهو مبدأ رئيسي للديمقراطية في جوهرها ، تماما على نحو يماثل في ذات الأهمية مبدأ سيادة الأمة و الشعب .
و يرجع إلى المفكر الفرنسي الشهير " مونتيسكيو " حيث فضل حسن صياغة مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث : التشريعية ، التنفيذية و القضائية ، في كتابه " روح القوانين " ، اللذي ألفه عام 1748 ، و الذي كان تأثيره على النظام الديمقراطي في فرنسا كبيرا جدا مثلما تأثرت أيضا بالمفكر " جون جاك روسو " في كتابه العقد الإجتماعي .
و لقياس أهمية مبدأ الفصل بين السلطات نقول أن النظم الملكية التي كانت سائدة في أوربا حتى القرن الثامن عشر 18 م ، الذي عاش فيه مونتيسكيو ، ، هذه النظم الملكية كانت تأسس على فكرة الملكية المطلقة و ذلك بتركيز سلطات الدولالتنفيدية و التشريعية و القضائية في يد شخص واحد و هو الملك ، فكانت السيادة حكرا على الملك وحده ، هذا و إن كانت توجد مجالس و موظفون يعاونون الملك في إدارة شؤون الدولة و السلطة ، إلا ان دورهم كان هامشيا لأن القرارات الكبرى كانت تتخذ بإرادة الملك وحده ، و نتج عن ذلك شيوع الإستبداد و الظلم و العدوان على حقوق و حريات الأفراد ، و غياب دولة القانون و المشروعية .
و منه يمكن طرح الإشكالية التالية :
ما المقصود بنظام الفصل بين السلطات ؟ و ما هي مختلف أنواعه و مبرراته ؟ و كيف يمكن تقييم مبدأ الفصل بين السلطات ؟

















المبحث الأول : نشأة مبدأ الفصل بين السلطات

إن هذا المبدأ يستمد أصله في الفلسفة الإغريقية ، فأخذ مظهرا سياسيا أولا ، فظهر على لسان أفلاطون و أرسطو و تلقفه كل من لوك وم مونتيسكيو و روسو ، فانتقل إلى الميدان التطبيقي على آثار الثورتين الفرنسية و الأمريكية .

مبدأ الفصل بين السلطات عند أفلاطون :
يرى أفلاطون بأن وظائف الدولة يجب أن توزع بين هيئات مختلفة بالتوازن و التعادل حتى لا تنفرد هيئة واحدة بالحكم و تمس بالسلطة و الشعب ، مما قد يؤدي إلى وقوع انقلاب أو ثورة ، و لتجنب فصل و ضائف و هيئات الدولة ، على ان تتعاون بينها و تراقب بعضها البعض منعا للإنحراف .
مبدأ الفصل بين السلطات عند أرسطو :
لقد قام أرسطو بوصف التنظيم السياسي و قال بضرورة وجد ثلاث وظائف و هي : و ظيفة المداولة ، و هي من اختصاص الجمعية العامة أو المجلس الذي يقضي في لمسائل الهامة ، و كذا وظيفة الأمر و النهي التي يقوم بها القضاة ووظيفة القضاء التي تقوم بها المحاكم .
و يرى بأنه من الأحسن للنظام السياسي توزيع السلطة فيما بين الهيئات المختلفة ، لتتعاون مع بعضها البعض تجنبا للإستبداد .

مبدأ الفصل بين السلطات عند لوك :
و هو أول من نادى بضرورة الفصل بين السلطات في كتابه الحكومة المدنية ، و إن لم يكن قد وضع لذلك نظرية كاملة ، فقد قسم السلطات في الدولة إلى أربعة وظائف (1) :
1 - السلطة االتشريعية : و تختص بالقوانين في سنها و إعطاء أهمية لها .
2 - السلطة التنفيدية : و هي خاضعة للسلطة الأولى و تمنح للملك .
3 - السلطة الإتحادية : و هي صاحبة الإختصاص في المسائل الخارجية .
4 - سلطة التاج : أو مجموعة الحقوق و الإمتيازات الملكية .
و لكن رغم أن لوك اعترف بأولوية السلطة التشريعية إلا أنه قيدها بالإلتزام بالقوانين الطبيعية و عدم إباحة الإستيلاء على أموال الأفراد ، و لضمان احترام السلطتين لاختصاصاتهما أقر بحق الشعب بالإطاحة بهما ، أيإعطاء حق الثورة على الحكم الإستبدادي .
_______________

(1) عبد الغني بسيوني عبد الله ، النظم السياسية و القانون الدستوري . مصر : دار المعارف بالإسكندرية ، 1997 ، ص 163 .
و ما يخذ من أفكار لوك أنه لم يقدم لنا صورة لما كان سائدا في إنجلترا محاولا إحداث بعض التعديلات ، لكنه مع ذلك يعترف بأن التاج يركز كل الوظائف في يده ، فهو يملك الحقوق و الإمتيازات الملكية و السلطة التنفيدية و الإتحادية.

مبدأ الفصل بين السلطات عند مونتيسكيو :

لقد اقترن هذا المبدأ بمونتيسكيو الذي استطاع أن يصوغ هذا المبدأ بطريقة جديدة ، في كتابه روح القوانين ، فقد أوضح أنه يوجد في كل دولة ثلاث أنواع من السلطة ، و هي السلطة التشريعية ، السلطة التنفيدية و السلطة القضائية .
أخذ مونتيسكيو بعد ذلك في تفصيل المهام التي تتولاها كل سلطة من هذه السلطات الثلاث ، فعن طريق السلطة الأولى يستطيع الأمير أو الحاكم صياغة القوانين لمدة محددة أو بصفة دائمة و يعدل أو يلغي القوانين النافذة . و بواسطة السلطة و بواسطة السلطة الثانية يستطيع إقرار السلام و إعلان الحرب ، و يرسل و يستقبل السفراء و يوطد الأمن .
و نلخص النقاط الجوهرية لمونتيسكيو حول مبدأ الفصل بين السلطات فيما يلي :
- تقسيم السلطات إلى ثلاثة و هي : تنفيدية ، تشريعية و قضائية .
- تأكيد على ضرورة تقسيم هذه السلطات بهذا الشكل لتجنب الإستبداد .
- الحث على ضرورة مراقبة كل سلطة لعمل السلطة الأخرى (1) .

مبدأ الفصل بين السلطات عند جون جاك روسو :
يرى أن الفصل بين السلطتين التنفيذية و التشريعية أمر ضروري لأن الأولى تمثل مجموع الشعب و هي و هي تمارس السلطة باسمه أما الثانية فهي مجرد وسيط بين الأولى و الشعب الذي يراقبها و يقيلها متى يشاء .
أما السلطة القضائية عند رسو فهي شبيهة بالسلطة التنفيدية ، لكونها مطالبة بالخضوع للقوانين هي الأخرى ، و أنه يحق للأفراد من أحكامها ، و نتيجة لذلك يحق للشعب إصدار ذلك أو العفو عن المحكوم قضائيا .
و مما سبق يمكن القول بأن روسو يخالف مونتيسكيو لكونه يفضل الفصل بين السلطة التنفيدية و التشريعي بسبب اختلاف طبيعتها ، و يعتبر السلطة القضائية جزء من السلطة التنفيدية (2) .
______________

(1) حافظ الدليمي علوان حمادي ، النظم السياسية في أوربا الغربية و الولايات المتحدة . الأردن : دار وائل للطباعة و النشر ، 2001 ، ص 119 .
(2) عبد الغاني بسيوني عبد الله ، مرجع سابق . ص ص 166 ، 167 .
المبحث الثاني : تعريف مبدأ الفصل بين لسلطات

لقد تعددت و كثرت التعاريف حول مبدأ الفصل بين السلطات بالنظر إلى وجهة نظر كل مفكر إلى طبيعة هذا الفصل و لكن المعروف هو أنه :
في الفصل بين السلطات تكمن الضمانة للحريات العامة و الحقوق الفردية ، و يعتبر أيضا الضمانة للتوازن بين السلطات الموكول إليها القيام بوظائف الدولة " تشريع ، إدارة و قضاء " و ذلك لمنع تمركز السلطة في يد شخص واحد أو حتى مؤسسة واحدة ، و مبدأ الفصل بين السلطات أيضا هو مبدأ ضروري لفتنظيم المهام و ضمان تقسيم الأعمال بشكل مستمر بين مختلف أجهزة الدولة ، فالسلطة التنفيدية لا يمكن أن تمارس من قبل من قبل جمعية موسعة .
و نجد أيضا أن التشريع سيكون ناقصا إذا ارتبط بعمل الحكومة بمفردها لأنها سوف تجعله لصالحها و لخدمة مآربها .
كما أن القضاء هنا جاء لضمان نزاهته فلا يمكن أن تمارسه هيئة سياسية ، بل يجب أن يعود إلى السلطة القضائية المستقلة عن السلطتين التشريعية و التنفيدية (1) .
و في الحقيقة نلاحظ أن مبدأ الفصل بين السلطات نجد منبعه في القكر القديم وهو طريقة فنية دستورية للتوفيق بين الملكية التقليدية و الديمقراطية التمثيلية ، أما في الوقت المعاصر قد يعتبر هذا المبدأ كطريقة أو كعامل للحفاظ على التوازن بين مختلف السلطات العامة ، السلطة التشريعية و التنفيدية و القضائية.و محاولة خلق التعاون فيما بينها .














_______________

(1) زهير شكر ، الوسيط في القانون الدستوري . ط 3 ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، د ب ن ، 1994 ، ص 174 .

المبحث الاول :الفصل التام بين السلطات

يمتاز النظام الرئلسي بميزة أساسية تميزه عن باقي الانظمة الأخرى و هو مبدأ الفصل بين السلطات " التنفيدية ، التشريعية و القضائية " .
إذ نجد أن السلطة القضائية مستقلة بممارستها لوظائفها و يتم اختيار القضاة عادة عن طريق الإنتخاب ، كما يتمتع أعضاء السلطة القضائية بحصانات معينة و بنظام قانوني للمحاكم له ضمانات خاصة .
و من جهة أخرى نجد أن السلطة التشريعية مستقل عن السلطة التنفيدية ، إذ لا يملك رئيس الدولة بصفته حاكم حق دعوة البرلكمان للإنعقاد العادي أو رفض دوراته أو حله . و يباشر البرلمان وظيفته التشريعية باستقلال تام بحيث لا تستطيع السلطة التنفيدية اقتراح القوانين و التدخل في إعداد ميزانية الدولة كما يستقل البرلمان من الناحيةالعضوية عن الحكومة ، فلا يجوز الجمع بين منصب وزاري و الفعمل في البرلمان ، و ليس للوزراء الحق في الحضور في جلسات البرلمان ، بصفتهم كوزراء كما هون معمول به في النظام البرلماني .
و أخيرا تستقل السلطة التنفيدية التي يرأسها رئيس الجمهورية عن البرلمان وظيفا و عضويا .
فمن جهة لا يجوز الجمع بين عمل في البرلمان و منصب وزاري ومن جهةأخرةى تستقل السلطة التنفيدية في مباشرتها و قيامها بوظيفتها ، إذ يقوم رئيس الجمهورية بتعيين الوزراء و إعفائهم من العمل . كما لا يجوز محاسبة الوزراء عن عملهم امام البرلمان عن طريق توجيه الأسئلة و الإستجوابات أو سحب الثقة ، كما هو الشأن في النظام البرلماني ، لأنهم مسؤولون أمام رئيسى الجمهورية فقط .
و يبدوا أن قاعدة الفصل بين السلطات لا تأخد على إطلاقها في دساتير الدول التي أخذت بالنظام الرئاسي ، إذ تخفف من حدة هذا الفصل بتقرير بض الإستثناءات ، مثل منح لرئيس الجمهورية حق الإعتراض التوفيقي على مشروعات القوانين التي يقرها البرلمان ، في مقابل موافقة البرلمان على تعيين كبار القضاة و الموظفين في الدولة ، و على نفاذ معاهدات التي تبرم مع الدول الأخرى (1) .








_________________

(1) إبراهيم عبد العزيز شيحا ، الوجيز في النظم السياسية و القانون الدستوري : تحليل النظام الدستوري المصري . الإسكندرية ، دار المعارف ، د ت ن ، ص 276 .
المبحث الثاني : التعاون و التوازن بين السلطات

1 – التعاون بين السلطات :
نتيجة لقيام النظام البرلماني على أساس الفصل المرن بين السلطات و نشأة عدة مظاهر للإتصال والتعاون بين السلطة التشريعية و التنفيدية ، و يتمثل أبرز هذه المظاهر في اقتراح القوانين المقرر للسلطة التنفيدية و مشاركة أعضائها في مناقشات مشروعية القوانين المطروحةامام البرلمان و التصويت عليها و حقها في إصدار ما تقرره الهيئة النيابية من القوانين .
كما أن حضور أعضاء الوزارة لجلسات البرلمان والإشتراك في مناقشات اللجنة البرلمانية المختلفة ، و شرح سياسة الحكومة بصدد الموضوعات المطروحة يمثل مظهرا هاما للإتصال و التعاون بين السلطتين ومن ناحية أخرى يستطيع البرلمان ان يشكل لجان تحقيق برلمانية من أعضاءه للتحقيق عن بعض الأعمال الصادرة عن السلطة التنفيدية ، و فد يتخد البرلمان إجراءات معينة لا يكون لها الصفة التشريعية كموافقته على الميزانية المالية السنوية للدولة ما عدا القسم الخاص بها بفرض الضرائب و إلغائها الذي لا يكون إلا بالقانون و كذلك تفويض الحكومة في اتخاذ أعمال محددة مثل تفويضها في عقد قرض مالي (1) .

2 – التوازن بين السلطتين التنفيدية و التشريعية :
رأينا كيف أن الوزارة مسؤولة سياسيا أمام البرلمان عن جميع أعمالها بحيث يكون لأعضاء البرلمان الحق في في توجيه الأسئلة و الإستجوابات بشأن السياسة المعتمد عليها ، و للبرلمان الحق في سحب الثقة من الوزارة و إسقاطها ، و في المقابل هذه المسؤولية السياسية تملك السلطة السياسية حق حل البرلمان droit e desoletion و ما يترتب عن ذلك من إجراء انتخابات لانتخاب برلمان جديد .
و ذلك لأن حل البرلمان يعني الإحتكام إلى الشعب بحل النزاع الذي نشب بين السلطتين و أدى إلى هذه النتيجة ، فإذا أيد الشعب نواب البرلمان فإنهم يعيدهم مرة أخرى إلى مقاعدهم ، أما إذا كان الشعب مع الوزارة فإنه يسقطهم إضافة إلى حل البرلمان ، تملك السلطة التنفيدية حق دعوة البرلمان إلى الإنعقاد و فض دوراته و بذلك يتحقق التوازن بين السلطات .





______________

(1) إراهيم عبد العزيز شيحا ، مرجع سابق . ص ص 290 ، 291 .
المبحث الأول : سلبيات مبدأ الفصل بين السلطات

يتميز مبدأ الفصل بين السلطات بمجموعة من الإيجابياتر إلا أنه لا يخلوا من السلبيات ومن أهم الإنتقادات التي وجهت له ما يلي :


  • إن مبدأ الفصل بين السلطات هو مبدأ وهمي ميثافيزيقي ، يصعب إن لم نقل يستحيل تطبيقه على أرض الواقع ، إذ سرعان ما تعمل إحدى السلطات بالسيطرة و التحكم في السلطات الأخرى و بالتالي يصبح هذا المبدأ مبدأ نظري فقط .
  • إن توزيع السلطة يقضي على مبدأ المسؤولية و كيفية تحديدها الأمر اللذي يؤدي بكل سلطة من التهرب من المسؤولية و إلقاء اللوم و عبء المسؤولية على السلطة الأخرى(1) .
  • إجماع الفقه السياسي المعاصر على أن نظرية الفصل بين السلطات في إطارها التقليدي لم تعد تستند بفعل الظروف السياسية المتغيرة و التي عمت المجتمعات الإنسانية كلها إلى أساس كاف من الواقعية و ذلك في العديد من الأسباب التي يمكن إجمالها في الآتي :


  • أن نظرية مونتيسكيو ظهرت في فترة تاريخية كانت النظرة الغالبة فيها إلى الحكومة هي أن بطبيعتها الكامنة استبدادية ، و أنها ما لم تقيد بكل ما هو ممكن من الظوابط الرادعة .
  • أن النمو المتزايد في حجم الجهاز التنفيدي و تغلغل هذا الجهاز المستمر عن طريق الوظائف المختلفة التي يؤديها في حياة المجتمع يؤدي إلى مضاعفة نفود و تعاظم سلطته في مختلف مؤسسات الحكم بصورة لم يسبق لها مثيل .
  • إن الأحزاب السياسية تقوم بدورها هي الأخرى في الربط بين هذه السلطات و بالتالي نجدان حزب الأغلبية يسيطر على السلطة التشريعية ، و يصبح بالتالي هو المسيطر على السلطة التنفيدية .









______________

(1) عبد الغاني بسيوني عبد الله ، مرجع سابق . ص 172 .
المبحث الثاني : مزايا و محاسن مبدأ الفصل بين السلطات

إنة تعددة المبررات أدى بالدولة إلى اتباع مبدأ الفصل بين السلطات فنجد منها المميزات التالية :

1 - منع الإستبداد و صيانة الحريات :
إن الجمع بين السلطات و تركزها في يد واحدة سيؤدي بالضرورة إلى الإستبداد الذي سيؤدي مباشرة إلى النيل و المساس بحقوق الأفراد لأنه و باعتبار أن النفس البشرية تميل بدرجة كبيرة إلى الإستبداد و السيطرة إذ ما حصلت على السلطة فتقدم على الإساءة في استعمال سلطتها و نفوذها أمام الشعب .
فكما يقول المفكر الإنجليزي lord action إ ن "السلطة مفسرة و السلطة المطلقة "مفسرة مطلقة " و كما يقول أيضا العالم الإجتماعي الكبير جون ستفان لوبون lebon "السلطة نشوة تعبث بالرؤوس ". و إذا كان الجمع بين السلطات سيؤدي حتما الإستبداد فإن توزيعها على هيئات ممتعددة سيحول دون الإستبداد فالسلطة توقف السلطة " عن طريق الرقابة التي تفرضها كل سلطة على أخرى .
و منه يمكن القول بأن هذا المبدأ لا يزال ضمانا ضد التعسف و الطغيان ووسيلة لتحقيق الحريات الفردية .

2 – تحقيق شرعية الدولة :
إن مبدأ الفصل بين السلطات يؤدي إلى تحقيق شرعية الدولة ، فهو يعد وسيلة فعالة لكفالة احترام القوانين و حتى تطبيقها .
فلا شك أن الجمع في السلطات الثلاث سوف يخلع عن القانون حدته و عموميته لأنه و بالضرورة إذا تركزت سلطة التشريع وو التنفيذ في يد واحدة سوف يعمل على تشريع القوانين التي تحقق مصلحته و كذلك لو تركزت وظيفة التشريع سوف يعمل يوقعنا أمام واقع مريتعرض إليه الشعب وهو نتيجة خلع صفة العموم و التجريد عن القانون ، و هو ما يعني سن و تنفيذ القوانين سيكون لمصلحة الحاكم أو الملك ، و ليس لمصلحة الدولة و شعبها ، لأنه لاتوجد سلطة تردعه بما أنه قد سيطر على كل السلطات و جعلها أداة من أدوات الإستبداد في يده (1) .




______________

(1) زعهير شكر ، مرجع سابق . ص 181 .
3 - تقسيم العمل و إتقانه :
إن مبدأ الفصل بين السلطات سيؤدي إلى توزيع الوظائف و المهام في الدولة سيؤدي من الوظائف التشريعية و الوظيفة التنفيدية و القضائية على السلطات الثلاث فتمارس فتمارس الاولى مهمة التشريع ، و تمارس الثانة مهمة التنفيد و تمارس الثالثة مهمة القضاء ، و هذا سوف يؤدي إلى تنفيذ و تخصيص كل سلطة من هذه السلطات كل حسب عمله و بالمهام الموكلة إليها ، و بالتالي تعمل كل سلطة على إتقان أعمالها ، وهذا هو المقصود بمبدأ الفصل بين السلطات (1).
كما حدده مونتيسكيو حيث قال : " أن في كل دولة ثلاث أنواع من السلطة ، السلطة التشريعية و التنفيدية المنفدة للأمور التي توقف عليها حقوق الإنسان " و أيضا هو عدم تركيز و جميع وظائف الدولة في يد واحدة ، بل توزيعه على هيئات مختلفة ، بحيث تختص كل سلطة بعملها و لذلك قيل بهذا الخصوص : " بأن مبدأ الفصل بين السلطات لا يعد في الديمقراطيات الغربية ، مبدأ قانونيا بالمعنى الصحيح une principe juridique proprement ، و إنما يعد مبدأ و قاعدة من قواعد فن السياسة " (2) .


























__________________

(1) عبد الوهاب محمود رفعت ، الأنظمة السياسية . د ب ن : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2007 . ص 190 .
(2) محمد عثمان حسين عثمان ، النظم السياسية . د ب ن ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 .ص 303.
و على أي حال بصرف النظر عن مدى التطبيق الفعلي للفصل بين السلطات ، بمعناه الكامل ، أنه بلا شك عرفت الدولة الإسلامية الإتجاه العام نحو الفصل التدريجي بين السلطات ، و إذا كان الهدف من مبدأ الفصل بين السلطات هو حماية و ضمان حرية الأفراد ضد الإستبداد اللذي يلازم جمع و تركيز السلطات ، فإن مبادىء الإسلام و روحه لا تنكر الأخذ بهذا المبدأ لأن الإسلام أعلى الحريات الفردية و الإنسانية وهو ضد الإستبداد و الظلم ، وهو مع احترام حرية الرأي و يحفز على الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، بل يوجبه .
و من ثم هذه الروح العامة تسمح تماما بل و توجب تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات لأن ما يحقق مصالح الأفراد و يضمن الحرية و احترام الشرعية في الإسلام هو من الإسلام .

































قائمة المراجع المعتمدة :

1 - إبراهيم عبد العزيز شيحا ، الوجيز في النظم السياسية و القانون الدستوري : تحليل النظام الدستوري المصري . الإسكندرية ، دار المعارف ، د ت ن .
2 - بسيوني عبد الغني ، النظم السياسية و القانون الدستوري . مصر : دار المعارف بالإسكندرية ، 1997 .
3 - حافظ الدليمي علوان حمادي ، النظم السياسية في أوربا الغربية و الولايات المتحدة . الأردن : دار وائل للطباعة و النشر ، 2001 .
4 - حسين عثمان محمد عثمان ، النظم السياسية . د ب ن ، منشورات الحلبي الحقوقية ، 2002 .
5 - عبد الوهاب محمود رفعت ، الأنظمة السياسية . د ب ن : منشورات الحلبي الحقوقية ، 2007 .
6 - زهير شكر ، الوسيط في القانون الدستوري . ط 3 ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، د ب ن ، 1994 .





















خطة البحث :

مقدمة :

الفصل الأول : نشأة و تعريف مبدأ الفصل بين السلطات .

المبحث الأول : نشأة مبدأ الفصل بين السلطات .
المبحث الثاني : تعريف مبدأ الفصل بين السلطات .

الفصل الثاني : أنواع الفصل بين السلطات .

المبحث الأول : الفصل التام بين السلطات .
المبحث الثاني : التعاون و التوازن بين السلطات .

الفصل الثالث : تقييم مبدأ الفصل بين السلطات .

المبحث الأول : سلبيات الفصل بين السلطات .
المبحث الثاني : إيجابيات الفصل بين السلطات .

خاتمة :



fpe p,g lf]H hgtwg fdk hgsg'hj la separation des pauvoirs