مفهوم المرفق العام في الجزائر

قبل الحديث عن وضعية المرفق العام في الجزائر نتوقف بشيء من الإيجاز عند أساس فكرة المرفق العام في القانون المقارن .
إن الحديث عن مفهوم المرفق العام في فرنسا على وجه التحديد يقودنا إلى الحديث عن ثلاثية من المفاهيم تشمل الجوانب الثلاثة التالية:
الجانب القانوني .
الجانب المؤسساتي.
الجانب الإيديولوجي.
إذن مفهوم المرفق العام يشمل التعريف القانوني له و الإيديولوجي إضافة إلى التعريف المؤسساتي.
1/ التعريف القانوني: باعتبار أن المرفق العام هو نظام قانوني يتمثل في مجموعة من القواعد القانونية التي تنظم مصلحة عامة و تحتاج هذه القواعد إلى أسس و مبادئ فقهية يقوم عليها كل مرفق عام.
2/ التعريف الإيديولوجي: كون المرفق العام يعبر عن فلسفة إيديولوجية للمجتمع داخل
الدولة.
3/ التعريف المؤسساتي: انطلاقا من أن المرفق العام ما هو إلا مؤسسة تعبر عن مصلحة عامة و بما أن الدولة تحتكر القطاع العام فهي ترى أن المرافق العامة هي مجرد مؤسسات عامة تمارس نشاطا إداريا.
لـكن: في الجزائر عرف المرفق العام انطلاقا من المفهومين المؤسساتي و الإيديولوجي فقط
و هذا ما دعا الأستاذ امين بوسماح إلى القول بأن هناك كسوف للمرفق العام من حيث المفهوم .
و تجدر الإشارة هنا أن في الفترة ما بين 62 إلى 89 انحصر مفهوم المرفق العام في الجانب الإيديولوجي فقط الذي يمثل الاشتراكية .
و ترتيبا على ذلك فإن مفهوم المرفق العام في الجزائر اختلف على ما هو عليه في القانون المقارن نتيجة أسباب متعددة يأتي في مقدمتها الغياب التام للدراسات الفقهية لهذا الموضوع بشكل خاص و لموضوع القانون الإداري عموما،لكن هذا الغياب لم يكن من فراغ بل يعود إلى أسباب سياسية بالدرجة الأولى و أسباب تاريخية بالدرجة الثانية .
إن ما يجب التركيز عليه في هذا السياق أن المرفق العام في الجزائر مر بثلاث مراحل أساسية هي:
1/ مرحلة تقلبات المرفق العام في الجزائر .
2/ مرحلة الكسوف الطويل للمرفق العام .
3/ مرحلة رد الاعتبار للمرفق العام .





مراحل تطور المرفق العام في الجزائر:

أولا: مرحلة تقلبات المرفق العام
في إطار موضوع المنازعات الإدارية فإن القاضي الإداري الجزائري يأخذ بمعيار السلطة العامة .
و ليس معيار المرفق العام و هذا ما كرسته المادة 7 من قانون الإجراءات المدنية.
إذن يكون القاضي الإداري مختصا في النزاع إذا كانت المؤسسة ذات الصبغة الإدارية طرفا في النزاع اعتمادا على هذا الطرح نجد أن معيار المرفق العام كان مستبعد تماما من مجال المنازعات الإدارية .
إلى جانب ذلك فإن تسيير المرافق العامة كان يعتمد على مفهوم المؤسسات العامة ابتداء من سنة 1962 .
و بالتالي فإن ما ميز هذه المرحلة أن المرفق العام لم يعرف انطلاقا من جوانبه الثلاثة المذكورة سابقا، يضاف إلى ذلك إبعاد الفقه الجزائري في هذه الفترة لفكرة المرفق العام و عدم الخوض فيها.
و الأهم من هذا و ذاك أن المشرع الجزائري لم يعرف المرفق العام بوضوح بل أنه جعل القاضي الإداري يختص بالفصل في النزاع في حالة ما إذا كانت المؤسسة الإدارية طرفا في هذا النزاع مما يعني استبعاد فكرة الأخذ بالنشاط الإداري الذي تقوم به هذه المؤسسة الإدارية العامة و التي بدورها تعبر عن مفهوم المرفق العام في هذه الفترة.

ثانيا: مرحلة الكسوف الطويل للمرفق العام
تبلورت فكرة كسوف المرافق العامة في الجزائر ابتداء من سنوات السبعينات حيث تم التخلي عن مفهوم المؤسسة العامة ليحل محله مفهوم الشركات الوطنية مما أدى إلى تراجع المرفق العام أمام هذا التحول الجديد .
حيث ظهر المرفق العام من جانبه الإيديولوجي فقط نتيجة تبني النظام للاشتراكية .

ثالثا: مرحلة رد الاعتبار للمرفق العام
برزت هذه المرحلة لما ظهر في الجزائر مبدأ الديمقراطية في إطار النظام اللبرالي بشكل واضح و جلي، و في هذه الفترة تأرجح المرفق العام بين مفهوم المؤسسة العامة و مفهوم المؤسسات ذات الطابع الصناعي و التجاري بعد صدور القانون التوجيهي للمؤسسات الاقتصادية في سنة 1988 .
و نشير هنا إلى أنه في إطار سياسة الخوصصة تخلت الدولة عن المرافق الصناعية
و التجارية لصالح المؤسسات الخاصة .






مـلـحـق:ب/ طرق إدارة المرفق العام توضيحا لأسلوبي الامتياز و المؤسسة العامة

أسلوب الامتياز:
كما سبق الذكر فإن تسيير المرفق العام قد يكون عن طريق عقد الامتياز و هو عقد إداري خاص حيث يتضمن نوعين من الشروط، شروط تنظيمية و أخرى تعاقدية إلا أنه يغلب عليه الطابع التنظيمي و بالتالي فهو أقرب إلى القرار الإداري منه إلى العقد .
يربط عقد الامتياز بين ثلاثة أطراف : الإدارة المتعاقدة،صاحب الامتياز،و المنتفعين.
1 /الشروط التنظيمية في عقد الامتياز:
هي الشروط الخاصة بالجانب التنظيمي للمرفق العام من حيث تسييره و فرض الرسوم عليه و الأحكام القانونية الخاصة بتنظيم الموظفين العموميين الموجودين في هذا المرفق العام .
2/ الشروط التعاقدية:
تتعلق بمبدأ التوازن المالي للعقد، بمدة الامتياز،و بالتحصيلات المالية المتعلقة بصاحب الامتياز.
3/ الآثار القانونية لعقد الامتياز:
تترتب هذه الآثار على الإدارة مانحة الامتياز و صاحب الامتياز من جهة، و على المنتفعين و صاحب الامتياز من جهة أخرى .
فبالنسبة للإدارة مانحة الامتياز و صاحب الامتياز، يكون من حق الإدارة مراقبة تنفيذ العقد
و إجبار صاحب الامتياز على تنفيذ الشروط و تنفيذ العقوبات لضمان استمرارية المرفق العام .
كما يحق للإدارة تعديل الشروط حسب ما تراه مناسبا و بالمقابل لا يحق لصاحب الامتياز تعديل الشروط لأنه إذا قام بذلك يعد ضربا لمبدأ المساواة أمام المرفق العام .
إضافة إلى ذلك فإن للإدارة حق استرداد المرفق العام قبل انتهاء مدة الامتياز إذا كانت المصلحة تقتضي ذلك على أن يتم تعويض صاحب الامتياز مقابل ما يلحقه من أضرار.
أما بالنسبة للمنتفعين و صاحب الامتياز فإن الإدارة تتدخل بطلب من المنتفعين لإجبار صاحب الامتياز على تنفيذ شروط العقد أو تحسين مستوى الخدمات التي من المفترض أن يقدمها المرفق العام للمنتفعين منه .
أسلوب المؤسسة العامة:
بعد صدور القانون التوجيهي للمؤسسات الاقتصادية في سنة 88 أصبح في الجزائر نوعين من المؤسسات،مؤسسات عامة و مؤسسات ذات طابع صناعي و تجاري.
انطلاق من هذا الطرح فإن مفهوم المؤسسة كان على وجهين :

  • مفهوم تقليدي:

حيث تكون المؤسسة عبارة عن شخص إداري عام يمثل مرفق عام .

  • مفهوم حديث:

و فيه يمكن للمؤسسة أن تزاول نشاطا تجاريا و صناعيا و هذا لا يتحقق إلا بعد تغير دور الدولة التي تنتقل من دولة حارسة إلى دولة متدخلة .



تقوم المؤسسات العامة وفقا لنظام قانوني يرتكز على مبادئ أساسية أهمها:
1/ مبدأ القيادة:
هو إحدى الوظائف العامة للإدارة المعبرة عن العنصر البشري الذي يتولى قيادة المنظمة
و إيجاد الترابط بين وحداتها الإدارية المختلفة، و هي قادرة على السير بالتنظيم نحو تحقيق الأهداف المنوطة به عبر أداء العديد من الوظائف القيادية كالتوجيه و الإشراف
و التنسيق و الاتصال و الرقابة الداخلية . (11)
و لهذا المبدأ نماذج تتحدد وفق معايير مختلفة كمعيار السلطة و العلاقة بين الرئيس و المرؤوس و هو المعيار الأكثر استخداما و تقسم الإدارة وفقه إلى النماذج التالية :



  • نموذج القيادة التحكمية.
  • نموذج الإدارة بالأهداف.
  • نموذج القيادة القائمة على أساس الحرية.

2/ مبدأ تجزئة السلطة:
انطلاقا من أن الدولة مجموعة من المرافق العامة و كما عبر عليها الفقيه duguit





بأن الدولة ما هي إلا باقة من المرافق العامة و بالتالي فإن كل مرفق تتجسد فيه سلطة الدولة ويعكس سيادتها .
و عليه فإن تسيير المرفق العام عن طريق المؤسسة العامة يعكس الطابع السيادي للدولة على مستوى كل مرفق .














ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــ
(11). محمد،مهنأ العلي، الوجيز في الإدارة العامة .ص 170 / 174 /177 .













قـائـمـة الـمـراجـع:
  • عوابدي، عمار، النشاط الإداري. الجزء الثاني
  • عوضة، محمد، المبادئ الأساسية للقانون الإداري.
  • مهنأ العلي، محمد، الوجيز في الإدارة العامة.
  • بوسماح، أمين، المرفق العام في الجزائر.



lti,l hglvtr hguhl td hg[.hzv