بحث حول الانتخاب



خطة البحث :

مقدمة :

المبحث الأول : ماهية الإنتخاب .

المطلب الأول : مفهوم الإنتخاب .
الفرع الأول : تعريف الإنتخاب .
الفرع الثاني : مضمون الإنتخاب .
الفرع الثالث : تطور الإنتخاب .

المطلب الثاني : شروط الإنتخاب .
الفرع الأول : شرط الجنسية .
الفرع الثاني : شرط الجنس .
الفرع الثالث : شرط السن .
الفرع الرابع : شروط التمتع بالحقوق المدنية و السياسية .

المبحث الثاني : أساليب الإنتخاب و طرق تحديد النتائج .

المطلب الأول : أساليب الإنتخاب .
الفرع الأول : الإقتراع العام و المقيد .
الفرع الثاني : الإنتخاب المباشر و غير المباشر .
الفرع الثالث : الإنتخاب العلني و الإنتخاب السري .
الفرع الرابع : الإنتخاب الفردي و الإنتخاب بالقائمة .

المطلب الثاني : طرق تحديد النتائج .
الفرع الأول : نظام الأغلبية .
الفرع الثاني : نظام التمثيل النسبي .
الفرع الثالث : تقييم النظامين .

الخاتمة :





الديمقراطية تعني حكم الشعب أو بعبارة أخرى اتباع رأي الأغلبية مع احترام رأي الأقلية ، و تتجلى الديمقراطية في العصر الحديث في صورتين الديمقراطية المباشرة و الديمقراطية غير المباشرة ، و لتكريس هذا المبدأ كان لا بد من في سلك طريق واتخاذ وسيلة معينة من اجل تعبير الشعب عن رأيه ، ألا و هي الإنتخاب الذي يعد أهم وسيلة لحكم الشعب ، و لكن السؤال المطروح هو ما المقصود بعملية الإنتخاب ؟ و ما هي الطرق و الأساليب المتبعة لإجراء هذه العملية ؟
و للإجابة على هذا السؤال قمنا بدرسة عن هذا الموضوع و قد قسمنا بحثنا إلى مبحثين تناولنا في المبحث الأول مفهوم الإنتخاب و شروطه ، أما في المبحث الثاني تطرقنا إلى تحديد أساليب الإنتخاب و طرق تحديد النتائج .


المطلب الاول : مفهوم الإنتخاب

الفرع الأول : تعريف الإنتخاب

الإنتخاب هو طريقة أو أسلوب يستعمل لعرض المترشحين على الناخبين و فرز النتائج و تحديدها ، و هي كثيرة يمكن إدراجها ضمن أساليب ممارسة الحق او هو وظيفة ، فالإنتخاب حق أو وظيفة و السؤال محل الجدال لدا الفقهاء و كل يستند على رأيه بحجج لدعم هذا الرأي (1).

الفرع الثاني : مضمون الإنتخاب

لقد عرفت نظم الحكم القديمة و الحديثة و خاصة الديمقراطية الليبرالية منها الإنتخاب ، إلا ان هذه الوسيلة اشتهرت في النظم الغربية نتيجة استحالة تطبيق الديمقراطية المباشرة بعد أن انتقدت من قبل الدولة اليونانية القديمة ، باعتبارها لا تحقق المساواة بين المواطنين في تولي السلطة ، فاعتمدوا القرعةن في تولي الوظائف العامة ، و كذلك الديمقراطية المباشرة في تولي السلطة و تكون بواسطة الجمعية الشعبية المكونة من المواطنين الأحرار .
و الإنتخاب كما سبق أن رأينا - كيف من قبل البعض على أنه حق - في حين أن البعض الآخر اعتبره وظيفة (2) .
هناك رأي يقول بأن الإنتخاب حق شخصي لكل مواطن نتيجة ةمتعه بحقوق سياسية و مدنية ن و بالتالي امتلاكه لجزء من السيادة ، يمارسه عن طريق الإنتخاب ، مما يقرر حق الإقتراع العام ، و عدم حرمان أي مواطن يتمتع بالحقوق السياسية و المدنية من ممارسة حقه في الإنتخاب ، و كذلك له حرية استعماله او الإمتناع عن ممارسته ، و الآخر يقول بأن الإنتخاب وظيفة فيرتكز على وحدة السيادة غير القابلة للتجزئة ، مما يحرم المواطن من التمتع بحق الإنتخاب ، فالمواطنون يمارسون وظيفة كلفوا بها من طرف الأمة التي لها الحق في تحديد من يمارس تلك الوظيفة سواءا نتيجة انتماءاتهم المالية او الوظيفية ، و كذلك إجبارهم على ممارستها وز الحقيقة أن
_______________

(1) الأمين شريط ، الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية المقارنة ، ط 4 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2005 ، ص 225 .
(2) سعيد بوالشعير القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ، الجزء 2 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 1999 ،ص 102 .
الرأيين تنقصهما الدقة ، فاعتبار الإنتخاب حقا شخصيا يحول دون تقيده مع أن المشرع يستطيع تقييده و تنظيمه أما اعتباره وظيفة فإن ذلك لا يمنع أيضا المشرع من توسيعه على أكبر عدد من المواطنين باسم المصلحة العامة ، و إن كان البعض يتساءل عن مدى شرعية تنظيم المشرع لوظيفة هي التي كانت سببا في نشأته أو ظهوره(1) .

الفرع الثالث : تطور الإنتخاب

ساد في العصر القديم نظام يسمى بالديمقراطية المباشرة الذي يعني تسيير شؤون الدولة بواسطة الشعب مباشرة دون إنابة غيره و قد ساد هذاالنظام في اليونان حيث كان يجتمع المواطنمون الأحرار في شكل جمعيات كالجمعية الشعبيىة لاتخاذ القرارات الضرورية لتسيير شؤونهم ، فضلا عن تعيين القضاة ، و مراقبة مجلس الخمسمائة . و بعد انهيار هذا النظام ساد الحكم الفردي باستثناء فترات معينة في روما و الدولة الإسلامية إلى أن جاءت الثورة الفكرية التي اعتمدت الديمقراطية كأساس للحكم الشعبي وارتبط مفهومها بالغنتخاب حتىى أن الكتاب المحدثين لا يطلقون تسميةالنظام الديمقراطي إلا على تلك التي يتم فيها انتخاب الهيئات الحاكمة بواسطة الشعب ، و قد استطاعت البورجوازية ان تفرض هذا المبدأ للقضاء على السلطة الوراثية و الأرستقراطية و الدينية ، إلا أنها كانت متخوفة هي الأخرى من الطبقات الشعبية ، فحاولت وضع قيود على الإنتخابات حفاظا على سلطتها وصالحها و لكنها أقرت أن الأفراد أحرار و متساوون ، و أنه لا يحق وفقا لذلك أن يسيروا من طرف شخص واحد دون الرضا عنه بالإنتخاب عليه (2) .









______________

(1) الأمين شريط ، المرجع السابق ، ص 102 ، 103 .
(2) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 101 .
المطلب الثاني : شروط الإنتخاب

الفرع الأول : شرط الجنسية

إن شرط الجنسية يعتبر من الشروط المهمة للتمييز بين المواطن و غيره ، فلا يعقل مساواة الإثنين في ممارسة الحقوق السياسية ، بل أن معظم الدول تميز حتى بين المواطنين الأصلين و المتجنس حيث تشترط ضرورة انقضاء مدة معينة تسمح للمتجنس بالإرتباط أكثر بوطنه واختبار مدى إخلاصه له .

الفرع الثاني : شرط الجنس

لقد كان إبعاد النساء عن ممارسة حق الإنتخاب او الإقتراع العام أمرا مقبولا لدى معظم الدول حتى المتقدمة منها حيث لم تكن تسمح إلا للرجال بممارسة ذلك الحق و لقد كانت اول دولة اعترفت للنساء بحق الإنتخاب هي نيوزيلاندا سنة 1892 ، و النرويج سنة 1907 .و أستراليا سنة 1914 و الدانمارك سنة 1915 ن و السويد عام 1920 ، ثم الولايات المتحدة الأمركية سنة 1920 و قد اعترفت به بعض ولايات الولايات المتحدة الأمريكية ابتداءا من 1890 ، ثم امتد هذا الحق إلى بريطانيا سنة 1928 ، و فرنسا سنة 1944 .
و لعل السبب الذي فع بالمشرع إلى عدم الإعتراف إلا مؤخرا للنساء بهذا الحق هو اعتقاده بأن هناك اختلافا في الأدوار التي يلعبها الجنسان ، و هو ما أقرته الإستفتاءات التي و قعت في سويسرا و لم تعترف للنساء بحق الإنتخاب على المستوى الفيدرالي إلا منذ 1971 (1) .

الفرع الثالث : شرط السن

تشترط كل القوانين الإنتخابية في العالم ضرورة توافر سن معينة لكي يصبح المواطن ناخبا ن و ظإن كانت هذه القوانين تختلف فيمابينها حول السن المحددة و هي تتراوح غالبا بين 18 و 25 سنة .

______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 105 .
الفرع الرابع : شروط التمتع بالحقوق المدنية و السياسية
إن ذلك الشرط يسمح للدولة بحرمان فئة معينة من المواطنين من ممارسة حق الإنتخاب و التي يمكن حصرها فيما يلي :
- قلة وانعدام التمييز :
تحرم القوانين على الأطفال و المصابين بأمراض عقلية ممارسة حق الإنتخاب لانعدام التمييز إلا أنه تجب التفرقة هنا بين الأطفال الصغار اللذين لم يبلغوا سن الرشد و المواطنين ال=ذين بلغوا هذا السن و لكنهم لا يتمكتعون بقواهم العقلية ن فهؤلاء لا يحق لهم ممارسة هذا الحق طالما بقي العارض متوفرا ، و لتجنب تعسف الإدارة تتطلب القوانين أن يقرر هذا العارض و يرفع من جهة قضائية .

  • الأشخاص المحكوم عليهم :

إن القوانين تنص على حرمان المرتكبين للجرائم المخلة بالشرف من الإنتخاب ن و نظرا لخطورة هذا القيد فإنه يتطلب ضرورة تحديد الجرائم المانعة تجنبا لتعسف الإدارة التي يمكن ان تعتبر كل تصرفا مخالفا للقانون كقانون المرور مثلا ، أو أن المخالف لسياسة الحكومة بمثابة جريمة مانعة لممارسة حق الإنتخاب (1) .
مما يؤدي إلى حرمان كل من يرفع صوته و يدلي برأيه ضد النظام فيبعد عن الديمقراطية و يصبح الإنتخاب مجرد عملية شكلية لا قيمة لها .
- أعضاء الجيش :
إن بعض الدول تمنع الجيش من الإنتخاب مثل الجمهوريةالفرنسية الثالثة بدعوى ان الغرض من ذلك هو تأثير الجيش عن الضباط من جهة ، و إبعاده عن التدخل في الأمور السياسية واقتصار دوره على الدفاع على التراب الوطني من جهة أخرى .
و قد عيب على هذا القيد أن حرمان الجندي من الإنتخاب يعني انتقاص صدفة المواطنة عليه رغم أنه يقوم بدور أكثر من المدني ، فضلا عن ان تطبيق الخدمة العسكرية و مشاركة الجيش في التنمية الوطنية يقضي على هذا القيد ، لأن الجندي لم يعد مرتبطا بواجب الدفاع و حماية الوطن فحسب ، بل أصبح ملزما بالمشاركة في التنمية الوطنية في جميع المجالات(1) .
______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 105 .
المطلب الأول : أساليب الإنتخاب
الفرع الأول : الإقتراع العام و المقيد
أولا - الإقتراع المقيد :
لم يظهر الإقتراع العام في الدول الديمقراطية إلا بعد أن تطور أصحاب الإقتراع المقيد الذي أخذ شكلين رئيسيين هما :
القيد المالي و قيد الكفاءة : و هما القيدان الواردان في الدستور أو قانون الإنتخاب اللذان يتطلبان توافر شروط معينة في الشخص حتى يتمكن من ممارسة هذا الحق و أهم هذه الشروط هي توافر نصاب مالي معين او كفاءة أو هما معا .
القيد المالي : فبالنسبة لتوافرنصاب مالي معين نجد ان القانون يشترط لكي يمارس المواطن تلك السلطة أن يكون مالكا لثروة مالية معينة قد تكون نقدية أو عقارية و السبب في ذلك ان الثروة تربطه أكثر من غيره بالوطن و انه يساهم خàلافا لغير المالك في تحمل نفقات الدولة و له المصلحة في الدفاع عن الوطن ن كما ان امتلاكه لتلك الثروة تدل على كفاءته في إدارة شؤون الدولة لأنه أثبت قدرته في إداترة و حفظ أمواله (1) .
قيد الكفاءة : أما تقييد الإنتخاب بالكفاءة فيهدف إلى منح سلطات أوسع للمواطن الكفء على المواطن البسيط و مثل في ذلك اشتراط قانون الإنتخاب مستوى من التعليم أو شهادة معينة . و قد اتبعت هذه الطريقة في الولايات المتحدة الأمريكية في الجنوب ، كذلك كانت تشترط للتمتع بحق الإنتخاب أن يكون المواطن ملما بالقراءة و الكتابة و ان يكون قادرا على تغيير الدستور ن و الملاحظ أن هذه الطريقة إذا كانت تتنافى هي الأخرى مع الديمقراطية إلا أنها استعملت في بعض الدول مثل فرنسا في عصر الملكية سنة 1830 ، التي اعترفت لأعضاء الأكاديمية و ضباط الصف من اجل التاخفيف من شرط النصاب المالي بحفق الإنتخاب .
- و نظرا للعيوب السالف ذكرها و ضبط الر أي العام ، ظهر أسلوب الإقتراع العام أول الأمر في سويسرا سنة 1830 و في فرنسا سنة 1848 ثم ألمانيا سنة 1871 و بريطانيا سنة 1918
ثانيا - الإقتراع العام :
إذا كان الإقتراعى العام قد ساد في معظم دول العالم ، إلا أن هذا لا يعني انتفاء قيود مكعينة تفرض على الشخص لممارسة حق الإنتخاب (2) .
______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 103 .
(2) سعيد بوالشعير ، مرجع نفسه ، ص 104 .
الفرع الثاني : الإنتخاب المباشر و غير المباشر .

إن الإنتخاب المباشر هو ذلك الذي يقوم به الناخبون مباشرة لاختيار ممثليهم . أما الإنتخاب غير المباشر فهو الذي يقوم به جمهور الناخبين باختيار المنذوبين هنهم يتولون انتخاب ممثليهم من المترشحين ن فالطريقة الأولى تكون على درجة واحدة ، في حين ان الثانية تكون على درجتين و المتفق عليه أنه نظرا لتعذر ممارسة الديمراطية المباشرة ، فإن الطريقة الأقرب هي الإنتخاب المباشر إذ أنها تمكن الناخبين من اختيار ممثليهم دون واسطة ، اللهم إلا ما تعلق بدور الأحزاب ووسائل الإعلام فيكون بذلك البرلمان ممثلا للأمة ، فضلا عن تجنب الضغوط التي يمكن أن تمارس على الناخبين كثرة عددهم .
و نتيجة لعيوب الإنتخاب غير المباشر فإنه استبعد من التطبيق اللهم إلا في الدول التي بها مجلسين فيتم غالبا اختيار أحدهما بالطريقة المباشرة و الثاني بالطريقة غير المباشرة (1) .

الفرع الثالث : الإنتخاب العلني و الإنتخاب السري

لقد كان الإنتخاب العلني قديما مفضلا ، فهو على حد قول روبسبيارأسلوب يطور شجاعة المواطن و حسه المدني و يمكن المواطنين الصالحين من مراقبة الإنتهازيين لكن التطور أثبت عجزه بحيث يسمح للسلطة و لذوي النفوذ بكل أنواع الإنتقام من المعارضين و هو ما أدى إلى تفضيل التصويت السري الذي يبعد المواطن عن تلك الضغوط كما ان القوانين الإنتخابية ن ضمانا لاحترام العملية الإنتخابية كفلت للمواطنين حق الطعن في الإنتخابات و هو على نوعين :


  • الطعن القضائي : و يتماشى مع صلاحيات القاضي حيث ينظر القاضي الإداري في فرنسا في تلك الطعون بينما يختص بذلك القاضي العادي في إنجلترا .
  • الطعن السياسي : فتقوم به الجهة المنتخبة ذاتها لأن الإنتخاب يدخل ضمن ممارسة السيادة ، و لا يجوز للقاضي التدخل فيها .




______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 109 .

الفرع الرابع : الإنتخاب الفردي و الإنتخاب بالقائمة

أولا - الإنتخاب الفردي :
عندما يعتمد نظام الإنتخاب الفردي تقسم البلاد إلى دوائر انتخابية صغيرة و ضيقة أو متقاربة أو متساوية من حيث عدد المواطنين الذين يكون لهم نائب واحد حسبما حدد ذلك القانون ، فعندما يتقدم عدة مترشحين ، على كل ناخب أن يختار مترشح واحد فقط في تلك الدائرة الإنتخابية ، و له مزايا و عيوب يمكن حصر أهمها فيمايلي :
أ – مزاياه :
- يسمح لناخبي الدئرة بمعرفة المترشحين و باختيار من يريدون عن وعي كما ان المترشحين قد يعرفون سكان دائرتهم و يكونون أدرى بمشاكلهم و أقدر على تمثيلهم و أكثر استجابة لرغباتهم .
- يسمح للمواطنين بالإفلات من هيمنة الأحزاب في اختيار من تريد ترشيحهم لأن الأحزاب تضطر إلى ترشيح الشخص الذي يحظى برضا المواطنين قبل أي شيء .
ب - عيوبه :
- الإنتخاب الفردي هو انتخاب أشخاص و ليس انتخاب أفكار و برامج لأن الناخب يختار المترشح لصفاته و قدراته أو لأسباب عرقية أو دينية أو ثقافية (1) .
- يحصر و قيد آفاق الناخبين حول دائرتهم الإنتخابية فقط و ترتكز الحملات الإنتخابية حول القضايا المحلية و تهمل القضايا الوطنية الكبرى و المشاكل الحقيقية للمجتمع و يطغى على هذه الحملات الميل إلى السفسطة و الكذب و المبالغة لأن كل مترشح يعد بفعل المستحيل من أجل دائرته
- يشبع على ازدهار الجهوية و الشعائرية و العرقية و غيرها .
- لا يسمح بتمثيل الأقليات في الدائرة الإنتخابية لأن الأغلبية تصوت على من ينتمي إليها .
- يؤدي إلى سيطرة الإدارة على النائب لأن علاقته بناخبيه تجعله يسعى إلى تديم خدمات ووساطات إليهم فيحتاج إلى الإدارة من اجل ذلك و هي تساومه و ترضخه و تخضعهى إليها تدريجيا
- لا يسمح بتحقيق مساواة فعلية بين المواطنين ، حيث يستحيل عمليا تقسيم الدوائر بشكل متساوي (1) .
______________

(1) الأمين شريط ، المرجع السابق ، ص 226 .
(2) المرجع نفسه ، ص 227 .
ثانيا : الإنتخاب بالقائمة

إذا اعتمد نظام الإنتخاب بالقائمة ، فليس شرطا أن تقسم البلاد إلى دوائر صغيرة و متساوية بل يمكن ان تكون هذه الدوائر كبيرة و غير متساوية ن في هذه الحالة يعطى لكل دائرة عدد من المناصب بقدر ما تظم من السكان فالدئرة التي بها ( 300000 نسمة ) يكون لها 06 مقاعد و التي بها 400000 نسمة يكون لها 08 مقاعد . . . إلخ ، على أساس أن لكل 50000 نسمة منصب هنا يتم الإنتخاب عن طريق القائمة أي ان الناخبين لا يصوتون على فرد واحد بل على قائمة من الأفراد بعدد مناصب الدائرة و لكل حزب أن يقدم قائمته الخاصة به و الناخبون يختارون إحداها و لهذا النظام مزايا و عيوب أهمها(1):

1 - المزايا :

- الناخبون يصوتون على برامج و أفكار و ليس على أساس أشخاص و هذا ما يسمح بتجوز النمرات الجهوية و غيرها .
- الحملات الإنتخابية تكون اكثر موضوعية و تركز على القضايا الوطنية الهامة أكثر من غيرها .
يسمح بتحقيق مساواة أكبر بين المواطنين عن طريق زيادة أو تخفيض عدد المناصب في الدائرة .
- يسمح بتمثيل الأقليات حيث تدرج أسماء بعض ممثليها في القائمة من طرف الأحزاب .

2 - العيوب :


  • ينقل عملية اختيار النواب إلى الأحزاب و ليس على الناخبين إلا المصادقة عادة على قائمة من القوائم المعروضة .
  • النائب يكون في حالة تبعية شديدة للحزب الذي يرشحه و لذا يمثل الحزب أكثر ما يمثل من انتخبوه .

و مثل هذه تاعيوب يمكن التخفيف من حدتها عن طريق وجود عدة أشكال للقوائم :


______________

(1) الأمين شريط ، المرجع السابق ، ص 228 .
1 - القائمة المغلقة : هي القائمة التي لا يستطيع أن يغير النائب فيها شيئا سواءا في ترتيب المترشحين أو زيادة أو حذف أسماء أخرى و هي الصورة التي عرضناها أعلاه .
2 - التصويت بالإختيار أو بالأفضلية : أي أن الناخب عندما يختار قائمة من القوائم يستطيع أن يغير في ترتيب المترشحين حسب رغبته .
3 – التصويت عن طريق المزج : و هو أن الناخب يشكل من بين مختلف القوائم المعروضة عليه قائمة خاصة به تحمل أسماء المترشحين الذين يرغب في انتخابهم .


























______________

(1) الأمين شريط ، المرجع السابق ، ص 299 .
المطلب الثاني : طرق تحديد النتائج
الفرع الأول : نظام الأغلبية

و هو أن من يحصل على أكبر عدد من الأصوات بالمقارنة مع المتنافسين الآخرين يعتبر فائزا سواءا كان ال؟إنتخاب فرديا أو عن طريق القائمة التي تأخذ جميع المناصب المسندة للدائرة الإنتخابية .
و يمكن حساب هذه الأغلبية عن طريق :
أ - الأغلبية النسبية أو البسيطة :
تفوز القائمة أو المترشح الذي يحصل على أكبر عدد ممكن من الأصوات بالمقارنة مع المتنافسين الآخرين مهما كان مجموع الأصوات التي حصلوا عليها حتى و إن تجاوز عدد أصواته مثلا :
حزب أ - 30 صوت .
حزب ب - 10 صوت .
حزب ج - 25 صوت .
يفوز أ رغم أن مجموع أصوات ب و ج أكثر من أصواته و هذا النظام مطبق في إنجلترا (1) .
ب - الأغلبية المطلقة :
هنا يشترط القانون أن يحصل المترشح أو القائمة علىأكثر من نصف أصوات المسجلين أو المصوتين أي 50 بالمائة زائد واحد ، و إذا لم يحدث ذلك في الدول ، يجرى دور ثاني أو ثالث لكن عادة يتم الإكتفاء بدور ثان فقط و يعتبر فائزا من حصل على أكبر عدد من الأصوات حتى بأغلبية بسيطة كما لا يشارك في الدور الثاني إلا من كانت لهم نسبة هامة من الأصوات في الدور الأول .
ج - الأغلبية الموصوفة :
و هي عندما يشترط القانون نسبة معينة للفوز ن مثل 60 بالمائة او غير ذلك
و بالنسبة للمشرع الجزائري فقد أخذ بنظام الأغلبية المطلقة بالنسبة للإنتخابات الرئاسيةو التشريعية في قانون الإنتخابات رقم 91 – 06 ، الصادر في 02 أفريل 1991(2) .


______________

(1) الأمين شريط ، المرجع السابق ، ص 230 .
(2) المرجع نفسه ، ص 231 .
الفرع الثاني : نظام التمثيل النسبي


إن النظام يتماشى و أسلوب الإنتخاب بالقائمة حيث توزع المقاعد النيابية في الدوائر وفقا لعدد الناخبين ، كما يتماشى مع مبدأ تمثيل الأقليات السياسية فإذا كانت هناك دائرة بها 10 نواب و بها أربعة احزاب و اسفرت النتائج عن 60 بالمائة لحزب أ و ة20 بالمائة لحزب ب و 10 بالمائة لحزب ج و 10 بالمائة لحزب د لتوزعت المقاعد كالتالي :
حزب أ يفوز بستة مقاعد و حزب ب يفوز بمقعين و حزب ج بمقعد واحد و كذلك حزب د ، في حين أننا لو أخذنا بنظام الأغلبية لحاز الحزب أ كل المقاعد المقررة للدائرة ، و حرمت الأحزاب التي حصلت في مجموعتها على 40 بالمائة من الأصوات و هي نسبة لا يستهان بها .
و نظام التمثيل النسبي قد يكون بالقوائم المغلقة او يأخذ بالمزج بين عدة قوائم ففي الحالة االأولى يكون الناخب مقيدا بالتصويت على قائمة واحدة دون تعديل فيها ، أما في الحالة الثانية فغن الناخب حر في اختيار مترشحين و لو كانوا مقيدين في قوائم مختلفة لعدة أحزاب ، إلا أن مايأخذ على النظام الاول هو أنه يقيد من حرية الناخبين لصالح الأحزاب بعكس الثاني ، ذلك أن الناخب في الحالة الأولى لا يشطب إسم أي مترشح من القائمة المغلقة ، و لو كانت المقاعد المطلوبة نصف المترشحين أو أقل مما يترك حرية تحديد الفائزين إلى الحزب المعد للقائمة و غالبا ما يختار الناخبون حسب ترتيبهم في القائمة ، أي رقم 01 و 02 . . . إلخ ، او تترك حرية ترتيب المترشحين للناخب الذي و إن كان مقيدا بالقائمة إلا أن من حقه ترتيب المترشحين حسب تفضيله الشخصي مما يقلل من تدخل الأحزاب فيفوز المترشحين الذين حصلوا على المراتب الأولى و هي الطريقة المسماة بالتصويت التفضيلي على خلاف ذلك في حالة الأخذ بالمزج حيث يرتب المترشحون حسب الأصوات التي حصلوا عليها فيفوز اللذين يتحصلون على المراتب الأولى حسب المقاعد المحددة(1) .
و الحقيقة أن نظام التمثيل النسبي لا يؤدي إلى توزيع الأصوات مثلما قدمنا بالتدقيق ، لذلك فإن أصوات الأحزاب تحسب كاملة في أرجاء الدوائر المشكلة للدولة و عندها تقسم
______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 114 .







الأصوات على عدد المقاعد التي بقيت في الدوائر المختلفة ، و المشكلة التي تثور هنا هو أن الباقي يؤدي إلى إجبار الأحزاب المتنافسة لتحديد قائمة وطنية للأشخاص اللذين يستفيدونمن الباقي في الدوائر الإنتخابية .
و إذا كان نظام التمثيل النسبي يؤدي إلى توزيع المقاعد المتنافس عليها بحسب الأصوات المحصل عليها ففي الدائرة الإنتخابية الواحدة مثلما ذكرنا آنفا ن فإن هناك طريقة تعتبر أقرب لتمثيل حقيقي للشعب ، و هي أن تشكل البلاد دائرة انتخابية واحدة و كل حزب يقدم قائمة وطنية لمرشحه ، و على ضوء ما يحصل كل حزب من الأصوات تمنح له مقاعد متناسبة لتلك الأصوات (1) .
























______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 115 .

الفرع الثالث : تقييم النظامين

إن اختلاف الدول بشأن الأخذ بأحد النظامين يعودإلى اختلاف الفقه بشأن مدى تماشيها مع الديمقراطية ، فعلى حين يرى انصار نظام الأغلبية بأنه يحقق الإنسجام بين البرلمان و الحكومة و يقضي على الأزمات الوزارية الناتجو عن كثرة الأحزاب الممثلة في البرلمان و تعطيل العمل التشريعي بسبب وجود تيارات مختلفة يصعب معها التوصل إلى اتفاق بشأن المواضيع المدروسة في آجال محددة ن هذا فضلا عن بساطة الإنتخابات في نظاغم الأغلبية .
يرى أنصار التمثيل النسبي أنه النظام الأمثل لكونه يحقق تمثيل الأمة في البرلمان نتيجة تواجد عناصر تمثل الإتجاهات السياسية الرئيسية في الدولة و يقضي على استحواذ حزب واحد على السلطة ، ذلك أن وجود ممثلين لأحزاب أخرى يشكل معارضة لكل محاولة للإنفراد بالسلطة من قبل حزب واحد و مع ذلك فقد أخذ عليه كونه يسمح بتفكك البرلمان نتيجة كونه مشكلا من عدد من الأحزاب مما يقلل من فعاليته و يؤدي إلى قيام الأزمات الوزارية التي لا تعود على الأمة بخير ن و لا أدل على ذلك من الأزمات التي تعرفها جمهورية إيطاليا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و التي كانت السبب في سقوط العديد من الحكومات (1) .















______________

(1) سعيد بوالشعير ، المرجع السابق ، ص 118 .

و خلاصة القول أن الإنتخاب هو الوسيلة التي يعبر بها المواطن عن رأيه و عن تطلعاته ، و بالتالي يرتقي بالمواطن إلى درجة المساهمة في تسيير الشؤون العامة للبلاد ، و ينبغي أن تتوفر في هذا المواطن عدة شروط تخص الشعب بمفهومه السياسي ، و هي السن ، الجنسية ، و التمتع بكافة الحقوق المدنية و السياسية ، هذا عن المواطن .
أما الدولة فإنها تقوى بالقوة الشعبية فالسيادة للشعب ،و الإنتخاب يمكن من وضع الرجل المنايب في المكان المناسب .































قائمة المراجع المعتمدة :


1 - الأمين شريط ، الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية المقارنة ، ط 4 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 2005 ، ص 225 .
2 - بوالشعير سعيد ، القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة ، الجزء 2 ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 1999 ،ص 102 .





fpe p,g hghkjohf