أثر التلفزيون على سلوكيات وقيم الطفل
بن زروق جمال.
قسم علوم الإعلام والاتصال - جامعة عنابة-
تعتبر وسائل الإعلام والاتصال السمعية البصرية من أهم وسائط الاتصال الحديثة التي تسيطر على الأفراد والجماعات والدول في غالبية أنحاء العالم في عصرنا الحالي،وذلك لما ت تميز به من مميزات لا تتوفر في الوسائل الأخرى خاصة في ظل التنامي المتسارع للتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال .ويعتبر التلفزيون من أهم هذه الوسائل بل من أحدثها ومن أخطرها في نفس الوقت،وذلك لما يتميز به من قدرة كبيرة على جذب الكبار والصغار حول شاشته إذ يتوف ر على خصائص تقنية توفر له تقديم المعارف والمعلومات والسلوكيات من خلال أكثر من قالب فني،إضافة إلى غنى اللغة التعبيرية له وتنوع وتكامل عناصر التجسيد الفني لمادته وبساطة بنيتها ومضموا وشكلها،وظروف وسهولة التعرض إليها،ومقدرا على الاستهواء وجلب الانتباه وخل ق الإحساس بالمشاركة .وقد أشارت الكثير من الدراسات إلى مكانته المتميزة بين وسائل الإعلام والاتصال الأخرى بصفة عامة وفي حياة الأطفال بصفة خاصة حتى قيل أن الطفل اليوم ينشئه ثلاثة هم :الأب والأم والتلفزيون وبذلك تحول هذا الجهاز إلى مؤسسة للتنشئة الاجتماعية قاد ر ة على منافسة المؤسسات التقليدية الأخرى كالمسجد والمدرسة وغيره ا. وتبرز أهمية التلفزيون في حياة الطفل من خلال طبيعته ومادته وطريقة عرضها التي تعتبر من المثيرات الحسية والعقلية والانفعالية لنفوس الأطفال بدرجة كبيرة تأثر في كيام واتجاهام وتدمجهم فيما يرون ويسمعون، فالكثير من البحوث والدراسات أكدت أن الطفل يقضي وقتا طويلا أمام التلفزيون وانه في السنوات الأولى من عمره سهل وسريع التأثر ويكون سلوكه ميالا بدرجة كبيرة للتقليد .لكن رغم كل هذا فان هذا الجهاز يبقى ذا تأثير متناقض،فمن ناحية فهو وسيلة للترفيه والترويح عن النفس والارتقاء بذوق الطفل وأداة ناجعة في نمو وتطور قدراته وأفكاره واتجاهاته واهتماماته المختلفة وتشكيل الفرد الصالح،ومن ناحية أخرى وعند إهمال الإعداد الجيد لبرامجه أو بث برامج لا تتوافق مع نفسية الطفل ومع اتمع الذي يعيش فيه فقد يصبح أداة هدم تساعد على الانحراف خاصة مع الموجة المتزايدة لمظاهر العنف التي تبرز فيه وتأثيراا المحتملة في نفوس الأطفا ل .في ظل هذه الأفكار تأتي هذه المداخلة والتي سنحاول فيها تسليط الضوء على اثر التلفزيون على ثقافة وقيم وسلوكيات الطفل في هذا العصر.
أولا:في إشكالية الفهم :من المتعارف عليه لدى الباحثين في العلوم الاجتماعية والإنسانية المختلفة أن الخبرات والتجارب التي يمر ا الفرد خلال مرحلة طفولته لها تأثير كبير في فكرته عن نفسه وعن مجتمعه وعن العالم المحيط به،كما تأثر هذه الخبرات والتجارب في قدراته الادراكية للأفكار والأحداث والأشياء وعلى امكاناته للربط بينها والتفاعل معها،فقد أصبح من المؤكد أن الأطفال يكتسبون كثيرا من تلك القيم والتصورات والمعتقدات الاجتماعية من خلال البرامج التي يشاهدوا وهذا –لاشك- من شانه أن يؤثر على ثقافتهم 1
وقيمهم وسلوكيام الاجتماعية في مرحلة النضج إذ أن خبرات التنشئة الاجتماعية التي يتعرض لها الطفل تشكل جزئيا هويته ومعارفه واتجاهاته ومواقفه،وهنا يجدر طرح التساؤلات التالية:ماهي التأثيرات المحتملة لبرامج التلفزيون على الطفل ؟ وماهي القيم الايجابية والسلبية التي تحملها هذه البرامج والتي يمكن أن تؤثر على قيم وسلوكيات الطفل؟
يطلق لفظ الطفل في علم النفس على الذكر والأنثى من اية سنتي الرضاعة إلى البلوغ أو المراهقة،فالطفولة هي فترة مابين الرضاعة والمراهقة (حامد عبد العزيز الفقي (د.ت):ص 17)،فمرحلة الطفولة إذن هي أول مرحلة يمر ا الإنسان منذ ولادته .فهي ذات أ همية كبرى في تكوين شخصيته بعد ذلك،وفي هذا الصدد يرى احد الباحثين أن :״مرحلة الطفولة هي مرحلة أساسية وهامة من مراحل النمو،وهي المرحلة الأولى من مراحل تكوين ونمو الشخصية وتبدأ من الميلاد حتى بداية طور البلوغ ״ (محمد سعيد فرج (1993):ص 128).أما مفهوم القيم فان الباحث احمد زكي بدوي يعرفها على أا : الأحكام المكتسبة من الظروف الاجتماعية التي يشترا الفرد ويحتكم ا وتحدد مجالات تفكيره وتحدد سلوكه وتؤثر في تعلمه (احمد زكي بدوي (1977):ص 438)،وعرف هذا المفهوم الكثير من التعاريف التي تصب في نفس السياق ولا تختلف عنه كثيرا(1)،ونعني بالقيم في هذا البحث هو مجموع الأحكام التي يصدرها الإنسان على الأشياء ذات التأثير عليه في ضوء المنظومة القيمية للمجتمع .أما مفهوم التأثير فهو بعض التغيير الذي يطرأ على مستقبل الرسالة الإعلامية،فقد تلفت انتباهه ويدركها وقد تضيف له معلومات جديد ة وقد تجعله يكون اتجاهات جديدة أو يعدل القديمة،وقد تجعله يتصرف بطريقة جديدة أو يعدل من سلوكه الساب ق (عبد الله بوجلا ل (1992):ص64)،وعند إسقاط التعريف السابق على التلفزيون يمكن تعريف التأثير على انه :طريقة إدراك البرامج التلفزيونية وأسلوب الاستجابة لها من خلال المشاهدة،والأساس في دراسة التأثير هو الملاحظة مثل تغير تعبيرات الوجه وتقلص العضلات أو انبساطها وغير ذلك من الإجراءات السيكولوجية مثل تحرك حدقة العين وغيرها من أساليب دراسة المشاهدة،وقد أكدت العديد من البحوث في هذا اال على أن هذه العوامل جميعها تؤدي إلى إ حداث تغير في الاتجاهات النفسية أو .(131-في المزاج والسلوك(إبراهيم إمام(د.ت):ص 128إن المقصود بتأثير التلفزيون على الطفل في هذا البحث هو كيفية استعمال الطفل لهذا الجهاز،فالطفل عندما يدير هذا الجهاز إنما يفعل ذلك ليرضي حاجة في نفسه ويجد في البرامج بعض الخبرا ت التي يستفيد منها،وبناءا على هذا يكون التأثير إذن هو ثمرة التفاعل الواقعي الحيوي بين خصائص التلفزيون وخصائص مشاهديه وفي ذلك يقول ولبر شرام :״ إن الآثار التي يحدثها التلفزيون هي تفاعل بين خصائص البرامج التلفزيونية وخصائص الأشخاص الذين يشاهدو ا ״(ولبر شرام وآخرون(1965):ص75). وترجع أهمية هذا الجهاز إلى الصفات التي يتميز ا عن غيره من الوسائل فهو ينقل الصوت والصورة في آن واحد ما يعطيه جاذبية خاصة وقدرة على الإقناع الشيء الذي لا نجده في الوسائل الأخرى حيث تجمع الكثير من الدراسات أن الإنسان يتلقى 98%من معرفته عن طريق حاستي السمع والبصر (عبد الله بوجلا ل (1992):ص77)، كما انه يتميز بقدرته على التداعي للأفكار من 2
خلال الصورة وقدرا على تقليص الأشياء وتحجيمها وهو ما يفسر أثره الكبير في الحياة الفردية على وجه الخصوص فرغم أن الرسالة التلفزية توجه إلى مجموعات كبيرة من الأ فراد إلا أن تلقيها يكون فرديا ومنفصلا ((أديب خضور(1999):ص97أظهرت بعض الدراسات أن 50% من المكتسبات العقلية للمراهق في سن 17 يحصل عليها في سنوات عمره الأربع الأولى،وتظهر 30% منها فيما بين الرابعة والثامنة وهكذا تعتبر مرحلة الطفولة من اخطر مراحل النمو والتي يزداد فيها تطور الطفل من الذاتية إلى التفاعل الاجتماعي كما يكتسب الكثير من الخصائص والسمات (محمد معوض (2000):ص 20) لهذا فان برامج التلفزيون يمكن القول عنها أا تلعب دور المثير لانتباه الطفل وإدراكه لما ا من معارف ومعلومات،فقد يتعلم منها شيئا أو انه قد يغير من اتجاهاته أو تخلق له اتجاها جديدا وقد يتصرف بطريقة جديدة وذلك بتعديل سلوكياته القديمة خاصة وان بعض التقارير تشير إلى أن بعض الأطفال يقضون من الوقت في مشاهدة التلفزيون أكثر مما يقضون في المدرسة بل وأكثر مما يمضون مع
.(150-والديهم وأفراد عائلتهم (عبد الله بوجلال(1993):ص 119إن تميز برامج التلفزيون بتأثيرها الهام في تشكيل الطفل وتكوين اتجاهاته وميوله وقيمه ونظرته إلى الحياة دفع معظم دول العالم إلى الاهتمام ذا اال،ففي أمريكا مثلا أنشئت قنوات بكاملها خصصت للطفل وبرامجه،كما تحتل هذه الأخيرة مكان ة متميزة في البناء ألبرامجي لمحطات التلفزيون العالمية منذ بداية عهدها حتى الآن لتصل إلى 51% و20% من حجم إرسالها .لكن هذا الاهتمام المتزايد أدى إلى شيوع ثقافة الصورة عوض بدلا من المطبوع مما جعل جمهور الناشئة وا لأطفال يصطدم (cd.rom) ثقافة الكلمة وانتشار الكتاب الالكترونيبالاستبداد التقني الذي يقلل من الخيال والإبداع بعد ذلك الشيء الذي يجعل المشاهد (الطفل في حالتنا ) في عطالة ذهنية وثقافية أمام منتجات التنميط الثقافي وقدرا الهائلة (2) .لكن رغم هذه التهم الموجهة إليه فان التلفزيون يمكن كذلك أن يساهم بقدر كبير في التنشئة من الناحية الايجابية وذلك بنشر المعلومات المتنوعة والتي تناسب جميع الأعمار،كما يلعب الدور التعليمي لأفراد اتمع حيث أصبحت تعتمد القنوات المختصة بالطفل في تشجيع القراءة عبر برامج خاصة بتقاناا (3) .وتبقى التجربة العربية في هذا اال تعاني من ن قص كبير مقارن بالكم الهائل من البرامج المستوردة خاصة المدبلجة منها حيث لا يوجد تسويغ لضعف اهتمام قنواا بمخاطبة الطفل على المستويات والنوعيات جميعها.
بين وسائل الإعلام والاتصال (causal relationship) بناء على ما سبق،يمكن القول أن هناك علاقة سببيةلدى كل الأفراد وفي (cause –and-effect)والسلوك البشري وذلك بالرغم من صعوبة الإثبات الدقيق للعلاقةكل المواقف لأنه هناك العديد من المتغيرات المركبة التي تتحكم في أثار وسائل الإعلام،وقد وضع برنارد بر لسون إطاره الشهير للإجابة على الأسئلة الخاصة بآثار هذه الوسائل حيث ق ال :بعض أنواع الاتصال، لبعض أنواع القضايا،تؤدي إلى اهتمام بعض البشر بمحتوى وسائل الإعلام،في ظل بعض الظروف،مما ينتج عنه بعض وانطلاقا من هذه العبارة يمكن القول أن آثار التلفزيون على الطفل . (Berloson.b.1949 أثر التلفزيون على سلوكيات وقيم tongue.gifأنواع الأثر (192 3
وسلوكه وقيمه عديدة ومتنوعة الشد ة،فقد تكون على شكل استثارة وهي استجابة قابلة للقياس نتيجة لمنبه أو مثير كالتعرض لمنبه الخوف أو المحتوى العنيف والذي يؤدي إلى تنبيه كيميائي بيولوجي واستجابة انفعالية وجدانية (4)،أو آثار قصير الأم د والتي يمكن ملاحظتها في الفهم والقيم والسلوكيات والاتجاهات أو آثار بعيدة الأمد حيث أن تكرار التعرض لبعض المحتوى يؤدي إلى بعض التغيير طويل الأمد في الاتجاهات .(والسلوك(حسن عماد مكاوي (2002) :ص 314ثانيا،الخلفية النظرية :تشير الكثير من النظريات إلى التأثير الذي تتركه وسائل الإعلام والاتصال على الفرد التعلم U UنظريةU وحياته اليومية سوا ء كان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة .ومن بين هذه النظرياتالتي تشرح السلوك الاجتماعي على انه نتيجة لعوامل معرفية وبيئية،وتركز على خواص تعزيز Uالاجتماعيالفعل لديه،وكذلك على المثيرات والمنبهات،كما تقوم بشرح عام لكيفية اكتساب الأشخاص لأشكال جديدة من السلوك نتيجة ملاحظة تصرفات الآخرين،وتعتبر هذه النظرية مناسبة لدراسة وسائل الإعلام والاتصال وخصوصا التلفزيون الذي يقدم مجموعة من المعارف والخبرات والسلوكيات التي يمكن للأطفال أن يعتبروا نموذجا ويقومون بتقليده ا . فالتلفزيون حسب هذه النظرية يمكن أن يساعد على التطور الاجتماعي للفرد فإا تعتبر التلفزيون بمثابة احد U نظرية الغرس الثقا فيU واكتساب أشكال جديدة للسلوك بصورة عام ة .أماأعضاء الأسرة فهو الذي يقدم القصص والأساطير والأخبار والأحداث وغيرها من البرامج التي تجعل غيابه بمثابة غياب لأحد أفراد الأسرة وتدرس هذه النظرية التأثيرات المحتملة له .وانطلاقا من هذه النظرية فان مضمون البرامج المقدمة من طرف التلفزيون ينساب إلى وعي وإدراك الأطفال لكي يروا العالم من حولهم وقد ركز الدارسون في إطار هذه النظرية بحوثهم على بعض المظاهر كالقلق والخوف والتوتر التي يمكن للتلفزيون نق لها ترى أن برامج التلفزيون هي عامل U نظرية التأثير الوظيف يU إلى الأطفال .وعكس النظريتين السابقتين فانمكمل لإحداث التأثير،ومنه فان تأثير التلفزيون على الطفل هو ثمرة تفاعل بين خصائصه وخصائص مشاهديه من الأطفال،وفي هذا الصدد يشير احد الباحثين إلى أن تأثير التلفزي ون على الطفل يرتبط بثلاث عوامل رئيسية وهي : الاستعدادات المسبقة للطفل نفسيا واجتماعيا،ومضمون برامج التلفزيون من شخصيات وأحداث ومعلومات وأفكار وخبرات وقيم يحاول عرضها،وأخيرا طريقة إدراك الطفل للبرنامج وكيفية الاستجابة لها من .(خلال التقليد والمحاكاة أو بطرق أخرى.(إبراهيم إمام(د.ت):ص 131وفي سياق آخر،فقد تعرضت نظريات أخرى إلى العنف في وسائل الإعلام وتأثيره على الأفراد ومنهم الطفل،ومنها نظرية التطهير لصاحبها فيشباخ والتي تتمحور حول أن السلوكيات العدوانية لشخصيات بعض البرامج هو نوع من التنفيس عن احباطات تراكمية لدى المشاهد فتقل احتمالات السلوك العدوا ني له (حمدي حسن (1987):ص 37)،بينما تنظر نظرية تدعيم السلو ك إلى التلفزيون على انه احد المؤثرات فقط على سلوك الطفل،فالأطفال الذين يعوزهم الاستقرار الشخصي والاجتماعي خاصة في سن المراهقة كالعلاقة القوية مع الأسرة وا تمع والبيئة،فالعنف التلفزي يمكن أن يملا فراغهم وتصبح أعمال الشخصيات التي تظهر في برامج 4
العنف مرشدا وموجها لسلوكهم .أما نظرية التعلم من خلال الملاحظة فإا ترى انه كما أن الأطفال يمكنهم اكتساب نماذج جيدة من السلوك عن طريق الملاحظة لإخوام وأصدقائهم وهم يمار سون نشاطهم العادي فإم كذلك يستطيعون تعلم أشكال جديدة من السلوك العنيف عن طريق ملاحظة الشخصيات التي تظهر في برامج العنف في وسائل الإعلام على شرط ظهور موقف اجتماعي مشابه ومؤيد للسلوك العنيف.
cognitive priming ) ويرى الباحث ثامبوريني وزملاؤه أن الإنماء(5) يحدث نتيجة عملية امتصاص المعرفةويتيح التعرض التلفزيوني – وفق هذه النظرية- معلومات بارزة عن الحقائق والقيم والصور (processالذهنية،ويؤدي كثرة التعرض لتلك المعلومات إلى سهولة استرجاعها من الذاكرة وذلك على أساس أن الناس يبنون أحكامهم وفقا للمعلومات المتاحة،ويو فر المحتوى العديد من المعلومات عن الواقع ولعل الدليل القوي على صحة هذه النظرية لم يأتي من .(Tamborini,r,et all.1994 أثر التلفزيون على سلوكيات وقيم tongue.gif الاجتماعي.(492البحوث التي أجراها المنظرون وإنما من بحوث مستقلة عن اثر الإعادة والتكرار على الاتجاهات والسلوكيات فقد أكدت العديد من البحو ث أن التكرار البسيط للمثير –حتى وان كان بلا معنى – يؤدي إلى قبوله من طرف الناس .وانطلاقا من هذا فان تأثر الطفل يتعزز خاصة وان التلفزيون موجود في بيئته منذ الولادة،فهو يعمل على تزويده بالمعلومات عنها إضافة إلى سهولة استخدامه ولا يتطلب مهارات مسبقة للتعرض إلي ه . وتحدث عملية الإنماء ببطء من خلال نقل الرموز الشائعة على المدى البعيد،وهي لا تستخدم النموذج الخطي البسيط الذي يعتمد على المثير والاستجابة في دراسة العلاقة بين محتوى وسائل الإعلام والجمهور وإنما تستخدم لنظام من (Long term cumulative consequence) بدلا عن ذلك نتائج تراكم التعرض على المدى البعيدالرسائل يتسم بالثبات والتكرار ولا يعتمد على الاستجابة الفورية القصيرة الأمد أو التفسيرات الفردية لمحتوى وسائل الإعلام والاتصال أي أن تحليل الإنماء يعتمد على قياس الأثر التدريجي بدلا من التغير الفجائي.
بين التلفزيون كوسيلة (causal relationship) إذن،وكخلاصة لهذه اللمحة النظرية هناك علاقة سببيةإعلامية واتصالية والسلوكيات عند الأفراد عامة والأطفال خاصة،وذلك على الرغم من صعوبة الإثبات الدقيق ومنه فان الأثر موجود حتى وان كان غير مباشرا. (cause –and-effect)للعلاقة بين السبب والأثرثالثا،نقاش:ترجع القدرة الاقناعية للتلفزيون وتأثيره الكبير على الطفل الذي أصبح يستمد معلوماته منه إلى أن الرؤية هي أساس الإقناع فهو وسيلة مرئية يقدم معلوماته بصورة مبسطة وثيقة مستخدما الأساليب الفكاهية وفي هذا السياق يشير عالم الاتصال ولبر شرام وآخرون في دراسة حول أسباب مشاهدة الطفل للتلفزيون والتي تأتي في مقدمتها البحث عن التسلية ثم اكتساب المعلومات إلا انه في الغالب فان البحث عن التسلية والترفيه هو السبب الرئيسي لمشاهدة الطفل له، كما تشير دراسات أخرى إلى أن برامج التلفزيون تساهم بقدر كبير في التكوين العلمي والاجتماعي والثقافي للطفل أكثر مما تساهم به الوسائل التقليدية لأا تثري فكره وحسه بالخبرات التي تجلب إليه الرسائل المصورة ذات المعنى وتزيد من رصيده اللغوي وتساعده على حل مشكلاته اليومية كما تنمي قدراته المبدعة التي يتواصل من خلالها مع العالم الواسع،ويظهر ذلك من 5
خلال دوره كقناة جيدة لنقل أدب الطفل وترسيخه كما يدعم المطالعة ويشجعها من خلال البرامج الأدبية التي تعرض على شاشته والتي تتناول أهم الأعمال الكتابية ومؤلفيها،فهو مصدر هام في توصيل المعلومات التي تساهم في العملية التربوية والتثقيفية عند الجيل الجديد،كما يساعد على تطوير الجانب اللغوي لدى الطفل من .((خلال البرامج الأدبية والأفلام الروائية وأفلام الرسوم المتحركة التي تنقل عبر الشاشة(بن زروق.ج(2004 :ص65وتشير إحدى الدراسات أن الأطفال الذين لا تتجاوز أعمارهم الثالثة يقضون سدس ساعات اليقظة أمام الشاشة الصغيرة، فإذا بلغ السادسة تكون المدة التي يقضيها في متابعة البرامج التلفزية معادلة لتلك التي يقضيها في المدرسة أو تفوقها، وفي سن معين يصبح للطفل البرامج المفضلة التي يرغب في مشاهدا بل ويحرص على متابعتها باستمرار في كثير من الأحيان بحيث أصبح هذا السل وك بالنسبة إليه وكأنه نشاط اسري عادي بحيث يصبح التلفزيون كجهاز إعلامي ليس اقل أهمية من الدروس التي يتلقاها من طرف المعلمين (هيلدن .(هيملويتواخرون(1967):ص75ودف برامج الأطفال في الغالب إلى تدعيم القيم الايجابية في نفوس الأطفال وتنمية الإحساس بالانتماء لديهم من خلال تعريفهم بواجبام وحقوقهم تجاه أنفسهم وتجاه اتمع مع التركيز على المثل والسلوكيات الايجابية في نفوس الأطفال،كما يسمح لهم بإظهار ميولام واتجاهام وتنمية الجوانب الطيبة عندهم .فالطفل يكتسب القيم والتصورات والمعتقدات الاجتماعية والسياسية السائدة في اتمع والتي من شاا أن تؤثر على سلوكه السياسي والاجتماعي في مرحلة النضج وذلك أن خبرات التنشئة التي يتعرض لها تشكل جزئيا هويته ومعارفه واتجاهاته ومواقفه السياسية، وهذه الخبرات والعمليات التربوية يتعرض لها الأطفال عن طريق الأسرة والمدرسة وجماعة الرفا ق وأدوات الإعلام وفي مقدمتها التلفزيون، فهناك استجابات عاطفية عند الطفل تتعلق بالآثار النفسية التي قد يؤدي إليها مضمون وسائل الإعلام تحت ظروف معينة وهذا ما دفع الباحثين إلى الاهتمام بقضايا الانحراف والجريمة والترعات الهروبية عند الأطفال.
وقد بينت الدراسات أ ن الطفل في مراحل عمره الأولى أي من السنة الأولى إلى السادسة فانه يحاول معرفة الأشياء المحيطة به عن طريق تجاربه الشخصية فهو يهتم بالبرامج التي تقدم الظواهر الطبيعية كما يميل إلى القصص الخيالية (6) التي تحكى على لسان الطير والحيوان ثم التوجه نحو برامج معينة،أ ما في المرحلة الثانية أي من السادسة إلى الثانية عشر ففيها يتمكن من إتقان المهارات والخبرات بحيث ينتقل من مرحلة اكتساب المعلومات إلى مرحلة الإتقان ومحاولة تقليد الكبار في البرامج التي يشاهدوا.
لهذا فقبل وضع برامج الأطفال يجب معرفة العوامل التي تأثر في تك وين شخصية الطفل ومدى تفاعله معها والأفكار التي تدور في عقله والعادات التي تتحكم في سلوكياته ومدى تجاوبه مع الظروف المحيطة وما يحس به من حاجات ومكانه في عملية التكيف الاجتماع ي .وهناك من يرى أن اثر التلفزيون كغيره من وسائل الإعلام الأخرى يدخل ضمن مجموعة أخرى من العوامل النفسية والاجتماعية ومن بين الآثار الايجابية له هو انه يق وم بصقل وجدان الطفل وأحاسيسه بما يقدمه له من برامج التسلية والترفيه والموسيقى التي تدرب حواسه على الإصغاء والمتابعة 6
والربط والتحليل،كما يوسع خبراته بالمعارف التي تمده بالقيم المعرفية والسل وكية وينقل له الثقاف ة (7) والمعرفة من خلال الوظائف التي يقوم ا وهي التوجيه والتثقيف والتعليم والترفيه،كما يسهم بدور كبير في تنشيط خياله ويفتح أمامه آفاقا واسعة تنقه خارج حدود البيت والشارع والمدرسة (صالح ذياب هند ي (1990):ص 59) إلى جانب الدور التعليمي الذي يؤديه خاصة في يومنا هذا حيث ظهرت الكثير من القنوات التعليمية والتي ساهمت بدور فعال في تعليم الأطفال.
يعتبر موضوع العنف في التلفزيون من أهم المواضيع التي حظيت باهتمام منقطع النظير بالنظر إلى حساسيته وأهميته بالنسبة إلى اتمعات وانطلاقا من المكانة التي يح تلها الطفل ففي سنة 1982 فان اللجان الحكومية الولايات المتحدة الأمريكية طلبت من الباحثين القيام بدراسة العلاقة بين العنف والتلفزيون وتأثيره على الجمهور،وأحصيت في تلك السنة لوحدها حوالي 2500 دراسة منشورة حول تأثير التلفزيون على كما ،(Judith lazar.1991,pالسلوكيات،ومعظم هذه الدراسات ركزت على برامج العنف في التلفزيون(162سبقت هذه السنة عدة دراسات تناولت آثار التلفزيون ووظائفه في اية السبعينات بلغت أكثر من 900 دراسة حول التأثير بصفة عامة وتأثير برامج العنف بصفة خاصة على انحراف الأحداث.
فهل تترك برامج العنف أثرا على سلوكيات وقيم الطفل؟
إن تعرض عقول الأطفال إلى كم هائل من مشاهد العنف والقسوة والإجرام بصورة مستمرة لاشك انه يترك بصماته العميقة لديهم كما هو الحال بالنسبة إلى برامج التلفزيون الأخرى التي لاشك أا تترك أثرا في ذاكرم فالتلفزيون في حالات الطفل يمكن أن يترك أثار سيئة أو جيدة وحتى الرسوم المتحركة التي تعرض في بعض البلدان أصبحت تفيض بمشاعر العنف والرعب وذلك بإبراز المشاهد التي تظهر فيها الشخصيات ذات السلوك الإجرامي ...كما يعد الخيال (8) من أهم المصادر التي تستقي منها أفلام الرسوم المتحركة موضوعاا،وتستخدم فيها الشخصيات الإجرامية أجسادها في أشكال الصراع العنيف . ومن بين الدراسات التي تطرقت إلى هذا موضوع التجارب التي قامت ا الدكتورة هيزا هيمواين في بريطانيا في أربع مدن حول عينة من المتمدرسين يبلغ سنهم من 10 إلى 14 سنة والتي خلصت نتائجها إلى أن للتلفزيون اثر مباشر على الأطفال من خلال احتمال ظهور الانحراف عندهم جراء مشاهد العنف والجرائم التي يقدمها يوميا مما يجعله يتميز بمثل هذه المواصفات (إبراهيم إمام(د.ت):ص 126)،وفي نفس السياق يؤكد الدكتور وليام ليلسون أستاذ العلاقات الاجتماعية البريطانية أن الأطفال الذين ي ق بلون على مشاهدة برامج العنف تتسم سلوكيام بصبغة أعنف بدرجة تزيد مرتين عن أولئك الذين يشاهدون أقل قدر ممكن من هذه البرامج (محمد معوض (2000):ص65)، فالأطفال إذن وانطلاقا مما سبق ذكره عن قدرم العقلية وتركيبتهم النفسية السهلة التأثر يخلطون بين عالم الواقع وعا لم الخيال ويقلدون الأعمال العدائية التي يروا في تصرفام العادية فمن المحتمل أن يتذكروا ما شاهدوه في التلفزيون وفي نفوسهم ميلا نحو الاعتداء مواجهة للإعمال العدائية ويطبقوا إذا أمكن ذلك،إضافة إلى رغبتهم الكبيرة في تقليد الشخصيات سواء كانت سيئة أم شريرة (صالح ذياب هندي (1990):ص53).وفي هذا السياق تشير إحدى الدراسات الميدانية إلى إن 7
الشخصيات التي يراها الأطفال تمارس العنف والسلوك العدواني معظمها تتضمن في برامج الرسوم المتحركة،وغالبا ما يلجا الأطفال إلى تقليد المشاهد بشكل كبير في الأسرة ثم المدرسة،ثم النوادي والحدائق بحيث بلغت نسبة الأطفال الأكثر ميلا إلى تقليد الشخصيات الكرتونية العنيفة إلى 81.61%(محمد معوض (2000):ص 65).إن السلوك هو رد فعل لمواقف أو أعمال يقوم ا الإنسان ويمكن تقسيمه إلى فطري أي يحتاج إلى تعلم،ومكتسب أي يتعلمه الفرد نتيجة احتكاكه ببيئته الاجتماعية.
وقد أصبح التلفزيون اليوم جزءا لا يتجزأ من بيئة الطفل لهذا فان تعرضه لبرامجه الخاصة التي تقدم مشاهد عنف يمكن أن تكون ذات تأثير سلبي عليه سواء كان ذك رسوما متحركة أو فلم،والفلم العنيف هو كل عمل فني وإبداعي من الفن السابع بكل مواصفاته الفنية والتقنية يحتوي على مظاهر وتصرفات وسلوكيات وعلاقات ومبادىء تتنافى والسلوك الهلوسي والفطرة السليمة للإنسان كانسا ن (احمد عيساوي (1993)). وانطلاقا من التعريف فمشاهد العنف ليست فقط المعارك والحروب والصراعات بل يمكن أن يكون العنف لفظيا،والذي يستخدم عادة لجلب انتباه الصغ ار المتردد والحفاظ عليه،ويظهر العنف كثيرا في البرامج المستوردة،فبرامج الرسوم المتحركة مثلا التي يشاهدها ملايين الأطفال،تحتوي على اعنف المشاهد التي تشاهدها على التلفزيون الأمريكي الذي يعتبر على حد تعبير ايزابيل بورديل من أكثر التلفزيونات في العالم غزارة بمشا هد العنف والتي يمكن للأطفال الاستجابة لها من خلال إتباعهم لتصرفات أكثر ميلا إلى العنف،لهذ ا فالبرامج المستوردة التي يتميز ا الوطن العربي سواء أفلاما كانت أو رسوما متحركة بلغتها الأصلية أو المد بلجة يمكن أن تحمل مظاهر العنف التي تؤدي إلى ظهور سلوكيات عدوان ية عند الطفل،في هذا الصدد تشير إحدى الدراسات العلمية الحديثة إلى مظاهر العنف والعدوانية في برامج الرسوم المتحركة المستوردة، فالعنف اللفظي تكرر 370 مرة أي بنسبة 61.3%،أما العنف الجسدي فقد تكرر 153 مرة أي بنسبة (%38.7 ويمكن إظهار النتائج في الجدول التالي: (رزق سليمان سامية(1994):ص 61ن
وع العنف
التكرار
النسبة
مظاهره النسبة%
السب والشتم 48.6%
التهديد بالانتقام 23%
التحريض 13.8%
الاستهزاء والسخرية 11.9%ا
لعنف اللفظي
370 مرة 61.3%
القذف 2.7%
الضرب بالأيدي 29.8%
إلقاء الأشياء على الغير 20.1%
تقييد حركة الغير 18.4%
خطف الأشخاص 9%
الشروع في القتل 17.5%
السرقة بالإكراه 7.3
العنف الجسدي
%153مرة 38.7
%
الحبس 2.9 8
كما تشير نفس الباحثة إلى أن مشاهد الأطفال لمثل هذا النوع من العنف يعلمهم ممارسة أنماط السلوك العدواني فعليا وذلك أن عرض كيفية استخدام الأسلحة عرضا تفصيليا يستهوي الطفل ويزيد من ميله لتقليدها وخاصة وان الطفل يحرص على وضع ما يشاهده موضع التطبيق.
انطلاقا مما سبق هل يمكن القول أن التلفزيون يغرس العنف في الأطفال؟
إن الدراسات السابق ذكرها إضافة إلى بعض الدراس ات التجريبية والعلمية ساهمت بقدر كبير في تبيان العلاقة بين برامج العنف وسلوك الأطفال لكنها لم تثبت العلاقة السببية بين مشاهدة الطفل لبعض البرامج العنيفة في التلفزيون وبين نشوء أو ظهور بعض أنماط السلوك العدواني لديه كنتيجة مباشرة لهذه المشاهد الضارة،وبالرغم من هذا فلا يزال الاعتقاد يسود الكثير من علماء النفس والذي يفيد أن تكرار مشاهدة الطفل للمعارك العنيفة التي تستخدم فيها الأسلحة والوسائل الإجرامية لا يمكن أن يكون عديم الأثر بل على العكس من ذلك فهي تنمي فيه المشاعر العدوانية وقد تعلمه ممارسة بعض أنماط السلو ك العدواني فعليا،فقد أصبحنا اليوم نعيش نوعا من العنف في أوساط شبابنا وأطفالنا وما يزيد من هذا الاهتمام هو كوننا أصبحنا نلاحظ الإقبال الكبير على أفلام العنف والمغامرات والجريمة حتى أصبحت يمن على القنوات المحلية منها والفضائيات وهذا لان هذه الأفلام المليئة بالحركة والنشاط تجعل المشاهد يقترب من الشعور ذه الحركة مع كل أحاسيس المشاركة، ولعل هذا النشاط والعنف الذي يعرض يتيح له فرصة إسقاط عدوانيته الداخلية المكبوتة من خلال ادوار مختلفة وفي الكثير من الأحيان من خلال دور خاص يتقمصه المشاهد وغالبا ما يكون الدور دور البطل القوي كما تعطي هذه البرامج الإحساس بنوع من القدرة والهيمنة من خلال الإحساس بالقوة وهذا مايغدي رغبته ويكون مثل هذا النوع من البرامج كنوع من الإشباع الهلوسي للرغبة في السيطرة والإحساس ذه القوة وهنا يشبه الأمر بالحلم أين يمكن أن تحقق بعض الرغبات غير الممكن تحقيقها في الواقع وهذا ما يدفع الطفل إلى تقليد ما يشاهده على شاشة التلفزيون حتى يبرهن لنفسه انه يمتلك نوعا من القوة التي يفقدها أقرانه وهكذا تبدأ هذه البرامج في اتخاذ شكل الواقع المشوش لدى الطفل تماما كالحلم الذي يخلق تشويشا إذا كان حقيقة أم مجرد حلم وخيال فقط خاصة بعدما يرى الطفل مشاهد العنف توزع عليه من خلال الساعات الطويلة والأيام المتتالية التي يقضيها في متابعة برامج التلفزيون فتدفعه هذه المشاهد العنيفة في واقعه على الرغم انه يعرف أن ما يعرض عليه في بعض الأحيان هو نوع من الخيال فقط،كما يشوه العنف التلفزيوني الادراكات الحسية الواقعية للطفل وبمجرد أن يندمج الخيال التلفزيوني في واقعه يا خد العالم الحقيقي بمسحه من الخيال.
لكن هل يخلق التلفزيون السلوك العدواني فقط أم أن له أثار سلبية أخرى؟
يبدو أن التلفزيون له أثار أخرى اقل سلبية على الطفل منها :
-1الخمول والسكينة:من بين التهم الموجهة إلى التلفزيون انه يجعل متلقيه خاملين ويظهر ذلك مما يلي:
-إن فعل المشاهدة ذاته هو نشاط سلبي فالطفل الجالس المتجمد أمام شاشة التلفاز يقوم بامتصاص كل ما يظهر عليها،فهو في هذه الحالة كالاسفنجة حيث يجد نفسه منساقا إلى ذلك انسياقا. 9
-يستطيع التلفزيون أن يقود الطفل إلى تفضيل رؤية نسخة من الحياة عن الحياة ذاا.
-كثرة التعرض إلى التلفزيون تؤدي إلى الضجر .
-التلفزيون ينهك التخيل حيث يقدم للطفل مادة الخيال المصطنع،فهو يجدد جزئيا المواد الرمزية التي توضع تحت تصرف المشاهدين.
-2الهروبية أو الشرو د :وتعني الهروب من الواقع ورغم إن هذا المفهوم اقل دقة من الخمول ألا انه لا يقل حضورا عنه،فكثيرة هي المواد التلفزيونية الغير جادة التي تحول المتعرضين إليها من العالم الحقيقي إلى العالم الخيالي.
نتائج واقتراحات:
إن الطفل قضية حضارية تسرد في محتواها مستقبلنا بكل عمومياته وتفصيلاته،والطفل في هذا العصر أصبح أشبه بالشرنقة أحاطت به وسائل الإعلام من كل ناحية وفي مرحلة من العمر تمثل فترة ازدهار ذهني وقدرة على التذكر وهو ما يجعل ما يتعرض له في هذا السن ذا اثر كبير في تكوينه الذهني والسلوكي ونظرته للبيئة الخارجية،فالطفل يتعلم من الوسائل المختلفة تعليما رسميا بينما يتعلم الأشياء الغير مرغوب فيها تعليما عرضيا لان الفلم العنيف مثلا هو عمل فني إبداعي من الفن السابع بكل مواصفاته الفنية والتقنية ويحتوي على مظاهر وتصرفات وسلوكيات وعلاقات ومبادىء تتنافى وا ل سلوك السوي والفطرة السليمة للإنسان كانسان فما بالك بالطفل الصغير والغير قادر على التمييز بين الواقع والخيال أحيانا،ولهذا فهناك خطر يجب تلافيه وهو الاعتماد بشكل واسع على البرامج المستوردة من الخارج والتي تشكل أثرا غير مرغوب فيه عند أطفالنا،فبرامج التلفزيون أشد تأثيرا على الطفل وسلوكه ولكنها لها مشاكلها الخاصة فهي نوع من التسلية المفيدة نحتاج فيها إلى ذوي الخبرة والتجربة الطويلة من المهتمين بثقافة الطفل من كتاب ومؤلفين وعلماء نفس ومعدين ومخرجين ومنتجين لهم دراية كبيرة بعالم الطفل الخاص مما يسمح لهم بالمزج بين التسلية وتقديم المعلومة والتوجيه في إطار برامج مسلية ومفيدة مع مراعاة ملاءمة البرامج لمختلف مراحل الطفولة والتي تحقق احتياجاا وأهدافها التربوية التي تسعى إليها لان كل مرحلة من هذه المراحل لها متطلباا والعناية ا وأوقات إذاعتها أمر هام جدا . لهذا لا بد لبرامج الطفل أن تحقق الأهداف التالية والتي تعتبر أهدافا رئيسية:
-إكساب الطفل معرفة اشمل وفهما أعمق للعالم المادي والاجتماعي .
- غرس قيمة احترام ألذات والرضي عنها والإحساس بالقيمة وجدارته في كسب احترام الآخرين .
- كسب وتعلم مجموعة من المهارات المختلفة.
- تنمية الأحاسيس والمشاعر عنده كالشعور بالانتماء والحب.
-خلق اتجاهات وسلوكيات سوية تجاه أسرته وبيئته.
- تقديم العلم والمعرفة بصورة بسيطة وواضحة ومفهومة وشيقة وجذابة.
- تقديم المتعة والترفيه عن النفس. 10
وفي الأخير هناك جملة من التوصيات التي يمكن التأكيد عليها في هذا اال وهي كالتالي:
- على الوالدين أو الولي اليقظة والاهتمام أكثر بأولادهم وان يلعبوا دور الوسيط بينهم وبين التلفزيون من خلال الشرح والتوعية والتحسيس أحيانا والنهر أحيانا أخرى.
- توجيه اهتمام أولادهم نحو البرامج الهادفة التي تقدم العلم والمعرفة حتى نخلق عندهم الرغبة في العلم وتنمية مواهبهم الكامنة.
-الحرص في انتقاء البرامج المقدمة لكي لا تشوش أفكار أطفالنا ولا تخلق لديهم أي التباس في المعايير والقيم التي تسود اتمع خاصة منها المرتبطة بحاضرنا،وان ننتج ما يتطابق مع ثقافتنا وليس ثقافة غيرنا.
-ضرورة الرفع من الوقت المخصص لبرامج الأطفال .
-التركيز على إنتاج البرامج الوطنية المستمدة من ثقافتنا وتقاليدنا والابتعاد عن كل ماهو مستورد.
-الاخد بعين الاعتبار العوامل التي تأثر في تكوين شخصية الطفل ومدى تفاعله معها والأفكار التي تدور في عقله والعادات التي تتحكم في سلوكياته ومدى تجاوبه مع الظروف المحيطة وما يحس به من حاجات ومكانة في عملية التكيف الاجتماعي.
الهوامش:
-1 تعرف نوال محمد عمر القيمة على أا :فكرة يعتنقها جماعات من الناس أو رأي سواء كانت هذه الأفكار هدفا في حد ذاا أو مجرد تعبير عن السلوك فهي قادرة على أن تجعل الفرد يفضل موقفا على الآخر ويسلك سلوكا يتفق مع هذه القيم التي تقبلها الجماعة وان الانحراف عن هذه القيم يشعر الفرد بالذنب سواء كانت سيئة أو مرغوب فيها،خيرة أم شريرة.
-2 وسائل الإعلام في العالم تستهلك منتجات التنميط الثقافي والإعلامي الغربي والأمريك ي بالدرجة الأولى مما يشكل تبعية ثقافية دف إلى الإخضاع للمركز الأمريكي،كما يتلقى العالم العربي ثقافة لا تعبر عنه وعن طموحاته ولا تتوافق مع حاجياته التنموية وهذا ما ياثر بدرجة كبيرة على ثقافة الطفل، هذا التأثير أصبح يحمل معاني كثيرة دف إلى صناعة العقل وتشكيله خاصة وان الطفل هو الحلقة الأضعف والأكثر وقوعا تحت دائرة التنميط الثقافي في هذه الحالة .للمزيد من الإطلاع حول الموضوع انظر:

 


-أمين،د.جلال(1983):تنمية أم تبعية ثقافية واقتصادية .مطبوعات القاهرة.
-محمد خلجي (2002):صناعة العقل في عصر الشاشة.الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع.عمان.
-اود،ايف (1985):غزو العقول-جهاز التصدير الثقافي الأمريكي للعالم:ترجمة غسان إدريس.دار البعث.دمشق.
-3 تقانات القراءة بالنظر إلى الاتصالات وتفجر المعلوماتية أصبحت منتشرة بشكل كبير حيث يسعى الباحثين إلى تدعيم عادة ا لقراءة لدى الأطفال من خلال الإذاعة والتلفزيون أو أن يشير بعضهم إلى تسريع القراءة من اجل استيعاب أفضل عبر تقانات علمية والإشارة إلى أن الإذاعة والتلفزيون تحفزان الطفل على القراءة.للمزيد انظر:
- حنا فاضل (1995):الطفل وتعلم القراءة.منشورات مشرق مغرب.دمشق.
- مح فوظ سهير (1994):دور الآباء في التوجيه ألقرائي للأطفال .مركز توثيق وبحوث أدب الطفل .الهيئة المصرية العامة للكتاب.القاهرة. 11
-4الاستثارة هي استجابة قابلة للقياس نتيجة المنبه أو المثير فعلى سبيل المثال يؤدي التعرض إلى محتوى مثير للشهوة الجنسية إلى استثارة بيولوج ية وجنسية لدى كل من الرجل والمراة،ويؤدي التعرض إلى منبه الخوف أو المحتوى العنيف إلى تنبيه بيولوجي كيميائي واستجابة انفعالية وجدانية .ويمكن قياس مستوى الاستشارة من الناحية الفسيولوجية (الجسمانية)من خلال ملاحظة نبضات القلب وسرعتها أو ضيق التنفس أو حدوث توتر أو اضطراب في المعدة .ومن الطبيعي أن أفلام العنف والرعب تثير الخوف لدى أعضاء الجمهور مما يجعل مستخدمي أفلام العنف أو الأفلام الجنسية يبحثون عن المادة من اجل استثارة الغرائز التي تخاطبها هذه النوعيات من الأفلام.للمزيد انظر:
Hiebert ;R.E ;D.F ;Bohn,T,W.1988:Mass Media An Introduction To Modern Communication.N.Y;Longman.الذي ينتج عن تراكم التعرض (incidental learning) -5يمكن وصف عملية الإنماء على أا نوع من التعلم العرضيللتلفزيون حيث يتعرف المشاهد بدون وعي على حقائق الواقع الاجتماعي والخصائص السكانية وتكون هذه الحقائق بصفة تدريجية أساسا للصور الذهنية والقيم التي يكتسبها المشاهد على العالم الحقيقي .للمزيد انظر:
Gerbner ,ggross,l.1976 :living with television :the violence profile .journal off communication.26 Feb. 1976.5 سنوات )ويكون خيال الطفل فيها --6يقسم خيال الطفل إلى ثلاثة مراحل : مرحلة الواقعية والخيال المحدود بالبيئة (3حادا ولكنه محدود بإطار البيئة التي يحيا فيها نوع من الإيهام،فالطفل هنا يتصور غطاء القدر على انه مقود سيارة يلف ذات 8 سنوات )وفيها يكون خي ا ل الطفل إبداعي أو تركيبي موجه إلى هدف -اليمين وذات الشما ل .وثانيا مرحلة الخيال المنطلق (6عملي ويتميز بسرعة نمو تخيله وبشدة تطلعه إلى الآفاق البعيدة،لذا يتبلور ولعه بالقصص الخيالية التي تخرج في مضامينها عن 12 سنة )والت يكون فيها خيال الطفل اقرب إلى الواقع وبعيد عن التدخل -محيطه وعالمه،أما الثالثة فهي مرحلة البطول ة (8الجامع،قريب من الحقائق.للمزيد انظر:هادي نعمان الهيتي(1998):ثقافة الأطفال.عالم المعرفة رقم 123،الكويت.
-7 ثقافة الأطفال هي مجموعة العلوم والفنون والآداب والمهارات والقيم التي يستطيع الطفل استيعاا وتمثيلها في كل مرحلة من مراحله العمرية الثلاث،ويتم كن بواسطتها من توجيه سلوكه داخل اتمع توجيها سليما،ويتفق أغلبية الباحثين في هذا اال أن المفهوم شامل فإضافة لما سبق ذكره هناك السلوك والمعتقدات والأدوار والتقنيات التي ينبغي تعلمها والتكيف معها بما يعطي الحياة نمطا محددا، أما ثقافة الأطفال العرب فتتصل بعملية التنشئة الاجتماعية برمتها انطلاقا من مفهوم الثقافة ولا سيما العربية وهذا يعني أن ثقافة الأطفال العرب تم بتكوين شخصية الطفل العربي وانتمائه إلى ثقافته الوطنية وإرساء أسس هوية عربية متينة.للمزيد انظر:
- سمر،ر.الفيصل(1998):أدب الأطفال وثقافتهم .قراءة نقدية،دراسة من منشورات اتحاد الكتاب العرب..
-مصطفى حجازي وآخرون (1990):ثقافة الطفل العربي بين التغريب والاصال ة .منشورات الس القومي للثقافة العربية.الرباط.
-8 قصص الخيال العلمي تقوم على الخيال (ليس الخيال المح ض ) بل الخيال المدعم بالنظريات العلمية التي تكو ن سائدة في عصر الكاتب أو المؤلف،أو تكون غير منتشرة في عصره ولكنها معروفة لدى مؤلف القصص،وليس من الضروري أن يكون هذا الأخير من العلماء،ولكنه يتميز بالخيال المقنن الذي يستطيع أن يجعله يجسد عالما خياليا يمكن للقارئ معايشته والتطلع إليه.
للمزيد انظر:-عزة الغنام(1988):الإبداع الفني في قصص الخيال العلمي.المكتبة الانجلو مصرية.القاهرة.
-رؤى وصفي(1990):أدب الخيال العلمي،التاريخ والرؤى.دائرة الشؤون الثقافية بغداد.
المراجع: 12
-1 أديب خضور(1999):الإعلام والأزمات.دار الأيام للطباعة والنشر والتوزيع.الجزائر
-2إبراهيم إمام(د.ت):الإعلام الإذاعي والتلفزي.ط 2.دار الفكر العربي.القاهرة.
-3محمد سعيد فرج(1993):الطفولة والثقافة واتمع.منشاة المعارف.الإسكندرية،مصر.
-4محمد معوض (2000):الأب الثالث والأطفا ل -الاتجاهات الحديثة لتأثيرات التلفزيون على الطفل .دار الكتاب الحديثة.القاهرة.
.-5حمدي حسن(1987):مقدمة في دراسة وسائل وأساليب الاتصال.دار الفكر العربي 1987-6ولبر شرام وآخرو ن (1965):التلفزيون وأثره في حيات أطفالنا .ترجمة زكريا سيد حس ن .القاهرة.الدار المصرية للتأليف والترجمة .
-7حامد عبد العزيز الفقي(د.ت):دراسات في سيكولوجية النمو.دار القلم .الكويت.
-8احمد زكي بدوي(1977):معجم المصطلحات للعلوم الاجتماعية.بيروت،مكتبة لبنان.
-9عبد الله بوجلال(1992):أثار التلفزيون على الأطفال.مجلة بحوث .ع 1 جامعة الجزائر.
-10 عبد الله بوجلا ل (1993):دور التلفزيون في تربية وتثقيف الطف ل .الة الجزائرية للاتصا ل .معهد علوم . الأعلام والاتصال.جامعة الجزائر.عدد 8-11هيلدن هيملويت واخرو ن :التلفزيون والطفل .دراسة تجريبية لأثر التلفزيون على النشء .ج2.مترجم.سجل العرب 1967.-12صالح ذياب هندي(1990):اثر وسائل الإعلام على الطفل.دار الفكر للنشر والتوزيع.عمان.ط 1-13بن زروق جما ل (2004):ادن الطفل والتكنولوجيات الحديثة للإعلام والاتصال .مجلة العلوم .الإنسانية.المركز الجامعي سوق أهراس.عدد 2 أكتوبر 2004-14رزق سليمان سامي ة (1994):المظاهر العدوانية في الأفلام الكرتونية الأجنبية .المكتبة الانجلو مصرية.القاهرة .
-15عبد الرحمن عيسوي(1990):دراسات سيكولوجية.منشاة المعارف.الإسكندرية.
.-16 احمد عيساوي:أفلام العنف وصناعة الإرهاب.الشروق الثقافي.عدد18.سبتمبر 199317-Tamborini ,R Et All .1984. :Fear And Victimization :Exposure To Television And Perception Of Crime And Fear .In R,N,Boston.Ed :Communication Year Book 8.Sage Publication. California18-judith lazar ;1991 :sociologie de la communication de masse. Armand collin editeur.paris.1991.
13
http://www.dr-saud-a.com/vb/showthread.php?t=17481هذا هو الموقع اخي الذي استقيت ونقلت منه المعلومات بالتوفيق.


Hev hgjgt.d,k ugn sg,;dhj ,rdl hg'tg