statistics in vBulletin
أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

 

 

 

موقع طموحنا سؤال و جواب

موقع طموحنا للألعاب

أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

أوجه الطعن بالإلغاء بعد أن يبحث القضاء الإداري في اختصاصه بنظر الدعوى وتوفر الشروط الشكلية لقبولها، ينتقل إلى فحص موضوع الدعوى والبحث في أوجه إلغاء القرار المطعون فيه وهل خالف

أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -


النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,631
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

    أوجه الطعن بالإلغاء


    بعد أن يبحث القضاء الإداري في اختصاصه بنظر الدعوى وتوفر الشروط الشكلية لقبولها، ينتقل إلى فحص موضوع الدعوى والبحث في أوجه إلغاء القرار المطعون فيه وهل خالف القانون أو وافقه .
    وقد ظهرت أوجه الإلغاء أو الأسباب التي يستند إليها الطاعن لإلغاء القرار الإداري بجهود مجلس الدولة الفرنسي خلال تطور تدريجي طويل . وأول ما ظهر فيها عيب عدم الاختصاص ثم ظهر عيب الشكل ثم عيب الغاية أو انحراف السلطة ثم عيب المحل أو مخالفة القانون بالمعنى الضيق، وأخيراً عيب السبب الذي ظهر متأخراً . ( [1] )
    وإذا كان ظهور أوجه الإلغاء في فرنسا بفضل القضاء، فإن ظهورها في مصر( [2] ) والعراق كان دفعة واحدة بنص المشرع .
    فقد نص المشرع العراقي في المادة السابعة / ثانياً من القانون رقم 106 لسنة 1989 (قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 ) :
    (( يعتبر من اسباب الطعن بوجه خاص ما يلي:
    1- ان يتضمن الامر او القرار خرقاً او مخالفة للقانون او الانظمة والتعليمات.
    2- ان يكون الامر او القرار قد صدر خلافاً لقواعد الاختصاص او معيباً في شكله.
    3- ان يتضمن الامر او القرار خطأ في تطبيق القوانين او الانظمة او التعليمات او تفسيرها او فيه اساءة او تعسف في استعمال السلطة ويعتبر في حكم القرارات او الاوامر التي يجوز الطعن فيها رفض او امتناع الموظف او الهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي عن اتخاذ قرار او امر كان من الواجب عليه اتخاذه قانوناً )).
    وفي هذا الجزء من الدراسه سنبحث في عيوب القرار الإداري او اوجه الطعن بالالغاء امام محكمة القضاء الاداري.

    المبحث الأول
    عيب عدم الاختصاص

    عيب عدم الاختصاص أول العيوب التي أخذ بها مجلس الدولة الفرنسي للطعن بالإلغاء لما يتمتع به من أهمية كبيرة لكونه يتعلق بتحديد اختصاصات كل موظف عام أو هيئة إدارية من جهة، ولأنه أكثر عيوب القرار الإداري وضوحاً من جهة أخرى .
    فمن الجدير بالذكر أن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعي فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه، كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنها تسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة وتساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها .
    المطلب الأول: تعريف عيب عدم الاختصاص
    استقر الفقه والقضاء الإداري على تعريف عيب عدم الاختصاص في دعوى الإلغاء بأنه عدم القدرة على مباشرة عمل قانوني معين لأن المشرع جعله من اختصاص سلطة أخرى طبقاً للقواعد المنظمة للاختصاص . ( [3] )
    وبسبب هذا التعريف فقد شبه بعض الفقهاء قواعد الاختصاص في القانون العام بقواعد الأهلية في القانون الخاص لأن كلاهما يقوم في الأساس على القدرة على مباشرة التصرف القانوني .
    إلا أن الاختلاف يتضح من حيث المقصود في كل منهما، فالهدف من قواعد الاختصاص هو حماية المصلحة العامة أما قواعد الأهلية فالهدف منها هو حماية الشخص ذاته، كما أن الأهلية في القانون الخاص هي القاعدة أما عدم الأهلية فاستثناء على هذه القاعدة.
    ويختلف الاختصاص عن ذلك في أنه يستند دائماً إلى القانون الذي يبين حدود أمكان مباشرة العمل القانوني وأن سبب عدم الأهلية يتركز في عدم كفاية النضوج العقلي للشخص بينما يكون الدافع في تحديد الاختصاص هو العمل على التخصص وتقسيم العمل بين أعضاء السلطة الإدارية . ( [4] )
    ويتميز عيب عدم الاختصاص بأنه العيب الوحيد الذي يتعلق بالنظام العام ( [5] ) ويترتب على ذلك أن الدفع بعدم الاختصاص لا يسقط بالدخول في موضوع الدعوى ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها وأن على القاضي أن يحكم بعدم الاختصاص تلقائياً ولو لم يثيره طالب الإلغاء .
    فضلاً عن أن قواعد الاختصاص من عمل المشرع وعلى الموظف أن يحترم حدود اختصاصه لأنها لم تكن قد وضعت لمصلحة الإدارة وإنما شرعت لتحقيق الصالح العام، لذلك لا يجوز للإدارة أن تتفق مع الأفراد على تعديل قواعد الاختصاص ولا يجوز للإدارة أن تتنازل عن اختصاص منحه لها القانون أو تضيف لاختصاصاتها اختصاص آخر .
    كما استقر القضاء الإداري على أنه لا يجوز تصحيح عيب عدم الاختصاص أو تغطيته بقرار لاحق من الإدارة التي تملك الاختصاص وإن جاز أن تصدر قراراً جديداً على الوجه الصحيح لا ينتج أثره إلا من يوم صدوره .

    المطلب الثاني: صور عيب عدم الاختصاص
    اتفق القضاء والفقه الإداريان على وجود صورتين لعيب عدم الاختصاص هما عيب عدم الاختصاص الجسيم وهو ما يعرف باغتصاب السلطة، وعيب عدم الاختصاص البسيط .
    الأول يجعل القرار منعدماً وفاقداً لصفته كقرار إداري ويصبح مجرد واقعة مادية لا تلحقه حصانة ولا يزيل عيبه فوات معياد الطعن فيه، أما العيب البسيط فيجعل من القرار باطلاً إلا أنه لا يفقد القرار الإداري مقوماته ويتحصن من الإلغاء بمرور الستين يوماً المحددة للطعن فيه .

    أولاً- عيب عدم الاختصاص الجسيم:
    يطلق الفقه و القضاء على عيب عدم الاختصاص الجسيم اصطلاح " اغتصاب السلطة " ويكون من أثره فقدان القرار لصفته وطبيعته الإدارية فلا يعد باطلاً وقابلاً للإلغاء فحسب وإنما يعد القرار معدوماً لا تلحقه أية حصانة ولا يزيل انعدامه فوات ميعاد الطعن فيه ولا يتقيد الطعن فيه بشرط الميعاد، إذ يمكن سحبه وإلغاءه بعد انتهاء ميعاد الستين يوماً المحددة للطعن .
    وعلى هذا الأساس فأن تنفيذ الإدارة لهذا القرار يشكل اعتداءَ مادياً يسمح للقضاء العادي بالتصدي لتقرير انعدامه، وأن كان المنطق القانوني السليم يفضي إلى القول بعدم قبول دعوى الإلغاء ضد القرار الإداري المعدوم لأنه لا يترتب عليه أي اثر قانوني .
    ومن هنا القضاء الإداري مستقر على قبول الطعن ضد القرار الإداري المعدوم لا لمجرد إلغاءه وإنما لإزالة الشبهة المتعلقة بمشروعيته .

    وقد حدد القضاء الاداري المقارن الحالات التي يمكن اعتبار القرار مشوباً فيها بعيب عدم الاختصاص الجسيم أو اغتصاب السلطة ونتناول فيما يأتي هذه الحالات .

    1- صدور القرار الإداري من فرد عادي أو هيئة خاصة:
    في هذه الحالة يتدخل فرد عادي لا يتمتع بصفة الموظف في أعمال الإدارة أو أن تتدخل هيئة خاصة في ذلك وهي تملك حق مباشرة الاختصاصات الإدارية، فيعد القرار الصادر في هذه الحالة منعدماً ولا تترتب عليه أية آثار قانونية .
    وهو ما درج عليه القضاء الإداري في فرنسا ومصر ( [6] ) غير أن مجلس الدولة الفرنسي استثنى من هذه القاعدة حالة الموظفين الفعليين Les Fonctrionsnaires de Fait والموظف الفعلي هو ذلك الشخص غير المختص الذي لم يقلد الوظيفة أصلاً أو كان قرار تقلده الوظيفة معيباً من الناحية القانونية، ومع ذلك تكون قراراته منتجه لأثارها.
    وتقوم هذه الناحية على أساس الأخذ بفكرة الظاهر في الأحوال العادية حماية للغير حسن النية الذي يتعامل مع الشخص العادي لظهوره بمظهر الموظف العام، وتقوم على أساس حالة الضرورة أو لتحقيق المصلحة العامة في عدم توقف المرافق العامة عن أداء وظيفتها في الظروف الاستثنائية .
    وصار لهذا المبدأ صدى فطبق في ألمانيا في نهاية الحرب العالمية الأولى بصدد القرارات التي اتخذتها مجالس المجندين ومجالس العمال سنة 1918 فقد قرر القضاء فيما بعد أن هذه المجالس كانت تتصرف لتحقيق المصلحة العامة وقراراتها صحيحة والدولة مسؤولة عنها .
    كذلك طبق هذا الحكم على القرارات التي أصدرتها لجان التحرير التي ظهرت في فرنسا بعد احتلال الألمان لفرنسا عام 1944 .

    2- اعتداء السلطة التنفيذية على اختصاص السلطتين التشريعية أو القضائية:
    يحدد المشرع غالباً اختصاصات كل سلطة من السلطات الثلاثة التشريعية والقضائية والتنفيذية، فإذا أصدرت الإدارة قراراً في موضوع هو من اختصاص السلطة التشريعية أو القضائية فإن قرارها هذا يكون من قبيل اغتصاب السلطة .
    ومع ان محكمة القضاء الإداري في العراق لم يتسنى لها القضاء بهذا الخصوص فليس فيها ما يشير الى سلوك طريقا آخر.

    3- صدور القرار من جهة إدارية اعتداء على اختصاص جهة إدارية أخرى لا تمت إليها بصلة:
    يكون مرجع العيب في هذه الصورة انتهاك قواعد الاختصاص في نطاق الوظيفة الإدارية، كما لو صدر المحافظ قراراً هو من اختصاص وزير الثقافة .
    وقد طبق مجلس الانضباط العام في العراق في أحد قراراته هذه الفكرة حيث قضى في حكمه الصادر في 26/3/1995 (وحيث أن أمين بغداد لم يكن من هيئة الوزراء فأنه لا يملك هذه الصلاحية كما لا يملك تخويلها ويكون الأمر الإداري الصادر بفصل الموظف قد وقع بناءً على توهم الموظف الإداري بأنه يملك هذه السلطة ، وحيث لا اختصاص إلا بنص فيكون حكمه حكم الغاصب لهذه السلطة مما يجعل القرار الصادر فيه محل الطعن من القرارات المعدومة من حيث الأثر القانوني ولا يخضع لمدة الطعن المقررة قانوناً) ( [7] ).

    ثانياً- عيب عدم الاختصاص البسيط:
    عيب عدم الاختصاص البسيط يختلف عن اغتصاب السلطة أو عيب عدم الاختصاص الجسيم في أنه لا يؤدي إلى انعدام القرار الإداري وإنما يجعله قابلاً للإلغاء فقط، فالقرار الإداري يبقى محتفظاً بمقوماته كقرار إداري ويبقى نافذاً حتى يصدر القضاء حكمه بإلغائه .
    وهذا العيب أقل خطورة من عيب عدم الاختصاص الجسيم لذلك فإن القرار المشوب به يتحصن من الطعن بفوات مدة الستين يوماً المحددة للطعن بالإلغاء .
    ومن الأمور المستقرة في القضاء الإداري أن هناك ثلاث حالات مختلفة لعدم الاختصاص البسيط وهي عدم الاختصاص من حيث المكان وعدم الاختصاص من حيث الزمان وعيب عدم الاختصاص من حيث الموضوع .

    1. عيب عدم الاختصاص من حيث المكان:
    يترتب هذه العيب في حالة تجاوز جهة الإدارة للنطاق الأقليمي أو الجغرافي المحدد قانوناً لممارسة اختصاصها، فلا يجوز للمحافظ أن يتخذ قرار خارج النطاق الجغرافي لمحافظته فإذا اتخذ قرار يدخل ضمن حدود محافظة أخرى فأنه يكون مشوباً بعيب عدم الاختصاص لصدوره خارج النطاق الإقليمي المحدد له .
    وهذا العيب قليل الحدوث في العمل لأن المشرع كثيراَ ما يحدد وبدقة النطاق المكاني الذي يجوز لرجل الإدارة أن يمارس اختصاصه فيه وغالباً ما يتقيد رجل الإدارة بحدود هذا الاختصاص ولا يتعداه .

    2. عدم الاختصاص من حيث الزمان:
    ويقصد بعيب عدم الاختصاص من حيث الزمان أن يصدر الموظف أو جهة الإدارة قراراً خارج النطاق الزمني المقرر لممارسته، كما أو أصدر رجل الإدارة قراراً إدارياً قبل صدور قرار تعيينه أو بعد قبول استقالته أو فصله من الوظيفة أو إحالته على التقاعد.
    كذلك إذا حدد المشرع مدة معينة لممارسة اختصاص معين أو لإصدار قرار محدد فأن القرار الصادر بعد انتهاء المدة الزمنية المعينة لإصداره يعد باطلاً ومعيباً بعدم الاختصاص إذا اشترط المشرع ذلك فإن لم يفعل فقد درج القضاء الإداري المقارن على عدم ترتيب البطلان . ([8] )

    3. عدم الاختصاص من حيث الموضوع:
    ويتحقق عدم الاختصاص من الناحية الموضوعية عندما يصدر قرار إداري في موضوع هو من اختصاص موظف أو جهة إدارية غير التي قامت بإصداره فتعتدي بذلك على اختصاص تلك الجهة .
    ويكون هذا الاعتداء أما من جهة إدارية على اختصاص جهة إدارية موازية أو مساوية لها، أو من جهة إدارية دنيا على اختصاص جهة إدارية عليا أو من جهة إدارية عليا على اختصاص جهة أدنى منها، أو اعتداء السلطة المركزية على اختصاص الهيئات اللامركزية .

    أ- الاعتداء على اختصاص جهة إدارية موازية:
    ومضمون هذا العيب أن تقوم جهة إدارية بالاعتداء على اختصاص جهة إدارية أخرى هي مساوية أو موازية لها وليس هناك تبعية رئاسية أو رقابية بين هاتين الجهتين، كما لو أصدر وزير العدل قراراً هو من اختصاص وزير التعليم .
    أما إذا منح المشرع الاختصاص في إصدار قرار معين لأكثر من جهة ففي هذه الحالة إذا أصدرت إحدى الجهتين القرار يمتنع على الجهة الإدارية الأخرى أن تصدر قرار آخر يتعارض مع القرار الأول . ( [9] )

    ب- اعتداء جهة إدارية دنيا على اختصاص جهة أعلى منها:
    هذه الحالة من أكثر حالات عدم الاختصاص وقوعاً في العمل الإداري، وتحدث عندما يصدر المرؤوس قراراً من اختصاص رئيسه دون تفويض منه، فإذا حصل ذلك فإن القرار يكون معيباً بعدم الاختصاص البسيط، ومثال ذلك أن يصدر نائب المحافظ قراراً هو من اختصاص المحافظ .
    جـ- اعتداء جهة إدارية عليا على اختصاص جهة ادني منها:
    يتولى الرئيس الإداري حق الرقابة والأشراف والتوجيه علي أعمال مرؤ سه ضمانا لحسن سير المرفق العام الذي يديره ويشرف عليه ومع ذلك فقد يمنح المشرع المرؤوس بعض الصلاحيات في إصدار قرار معين دون تعقيب من رئيسه الإداري وفي هذه الحالة لا يجوز أن يحل الرئيس نفسه محل السلطة أو الجهة الإدارية التي هي ادني منه ويتوجب علي الرئيس أن ينتظر لحين مباشرة الجهة الأدنى لا اختصاصها ومن ثم يباشر سلطته في الرقابة عليه بحدود القانون .
    وقد يحصل أن يكون الاختصاص مشتركا بحيث يقوم بممارسته الرئيس والمرؤوس وفي هذه الحالة لا يجوز أن يستقل الرئيس الإداري بممارسة الاختصاص ألا إذ مارسه بصحبة مرؤوسة وإلا اعتبر القرار مشوباً بعيب عدم الاختصاص .( [10] )

    د- اعتداء السلطة المركزية علي اختصاص الهيئات اللامركزية:
    يقوم النظام اللامركزية علي أساس وجوده مصالح إقليمية أو مرفقية أعترف لها المشرع بقدر محدد من الاختصاصات وقدر معين من الاستقلال في مزاولة هذه الاختصاصات تحت وصاية السلطات المركزية في الدولة .
    والقانون يضع حدود الأشراف الذي تمارسه السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية سواء اتخذت هذه الرقابة طابع التصديق علي القرارات المتخذة أو الحلول في بعض الأحيان محل هذه السلطات في مباشرة جانب من اختصاصاتها في الحدود التي رسمها القانون. ( [11])
    وبناء علي ذلك لا يجوز أن تصدر السلطة المركزية قرار تتجاوز به الحدود القانونية التي رسمها لها المشرع وتمارس اختصاصا يقع في ضمن اختصاص الهيئات المحلية أو اللامركزية، ولا يجوز لها أن تحل محلها في مباشرة اختصاص معين لم يخولها القانون حق الحلول فيه ولا يجوز لها أن تعدل قرار اتخذته وألا كان عملها هذا مشوباً بعيب عدم الاختصاص .


    أوجه الطعن بالإلغاء محاضرات في tomohna.com_140932826254291.jpg

    H,[i hg'uk fhgYgyhx - lphqvhj td hgrqhx hgY]hvd -

    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,631
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

    عيب الشكل والإجراءات

    يتحقق هذا العيب عندما يصدر القرار الإداري من دون مراعاة الإدارة للشكل أو الإجراءات التي نص عليها القانون ويتعلق هذا العيب بالمظهر الخارجي للقرار الإداري ونتناول في هذا الجزء من الدراسة عيب الشكل والإجراءات من خلال بحث مفهومه وصور قواعد الشكل وأخير تغطية هذا العيب .

    المطلب الأول: تعريف عيب الشكل
    يقصد بعيب الشكل في القرار الإداري أن تهمل الإدارة القواعد والإجراءات الشكلية الواجب اتباعها في القرار الإداري .
    ومن ثم يكون القرار معيبا في شكله إذا لم تحترم الإدارة القواعد الإجرائية والشكلية المقررة لصدوره بمقتض القوانين واللوائح كما لو اشترط القانون إجراءات تمهيدية تسبق اتخاذ القرار أو استشاره جهات معينه أو تسبيب القرار ولم تتبع الإدارة ذلك.
    والأصل في القرار الإداري أن لا يتطلب إصداره شكلية معينة ألا أن القانون قد يستلزم إتباع شكل محدد أو إجراءات خاصة لا إصدار قرارات معينة، وفي غير هذه الحالات تتمتع الإدارة بحرية تقدير واسعة في إتباع الشكل الملائم لا إصدار قراراتها.
    وعندما يشترط القانون إتباع شكل أو أجراء معين إنما يسعى من جهة لتحقيق مصلحة الأفراد وعدم فسح المجال للإدارة لإصدار قرارات مجحفة بحقوقهم بطريقة ارتجالية، ومن جهة أخرى يعمل على تحقيق المصلحة العامة في إلزام الإدارة بإتباع الأصول والتروي وعدم التسرع في اتخاذ قرارات خاطئة .
    وقد رتب القضاء الإداري في العراق بطلان القرار الإداري جزاءً لمخالفة الإدارة للشكليات والإجراءات التي يتطلبها القانون فقد قضى مجلس الانضباط العام في حكمه الصادر في 27/10/2003 ( … فضلاً عن ذلك فأن المعترض عليهما - إضافة لوظيفتهما كانا قد فرضا هذه العقوبة خلافاً لنص المادة (10) منه القانون المشار إليه التي أوجبت إجراء التحقيق الإداري مع الموظف المخالف من لجنة تحقيق أصولية متكونة من رئيس وعضوين أحدهما حاصلاً على شهادة جامعية أولية في القانون وعليه ولكل ما تقدم ذكره قرر المجلس وبالاتفاق الحكم بإلغاء عقوبة الفصل المطعون بها الصادرة بموجب الأمر الإداري المذكور في صدر هذا الحكم ..) ( [12])
    ويحدد القانون بمعناه العام قواعد الشكل والإجراءات بما ينص عليه الدستور أو التشريع العادي أو الأنظمة كذلك تؤدي المبادئ القانونية العامة دوراً مهماً في ابتداع قواعد شكلية غير منصوص عليها في القانون والأنظمة بالاستناد إلى روح التشريع وما يمليه العقل وحسن تقدير الأمور . ( [13] )

    المطلب الثاني: صور قواعد الشكل
    درج القضاء الإداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والإجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الأفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية لا يترتب على إهدارها مساساً بمصالحهم ويترتب البطلان بالنسبة للنوع الأول دون الثاني .
    والتمييز بين الأشكال الجوهرية والأشكال غبر الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية ورأي المحكمة وبصورة عامة يكون الإجراء جوهرياً إذا وصفه القانون صراحة كذلك أو إذا رتب البطلان كجزاء على مخالفته . أما إذا صمت القانون فإن الإجراء يعد جوهرياً إذا كان له أثر حاسم في مسلك الإدارة وهي تحدد مضمون القرار الإداري أما إذا لم يكن لذلك الإجراء هذا الأثر فإنه يعد إجراء ثانوياً ومن ثم فإن تجاهله لا يعد عيباً يؤثر في مشروعية ذلك القرار . ( [14])
    وقد استقر القضاء الإداري على أنه لا ينبغي التشدد في التمسك بالقيود الشكلية إلى حد تعطيل نشاط الإدارة، فالعيب الذي من شأنه أن يبطل القرار الإداري هو ذلك الذي يؤثر في مضمون القرار أو ينتقص من الضمانات المقررة لصالح الأفراد المخاطبين به في مواجهة الإدارة وهو ما اعتمدة مجلس الانضباط العام في احد قراراته حيث ذهب في حكمه الصادرة في 3/12/ 1997 إلى إعادة موظف إلى وظيفته بعد أن اعتبرته دائرته مستقيلاً وذلك لأن إجراءات التبليغ لم تكن قد تمت وفقاً للقانون ، وقد صادقت الهيئة العامة لمجلس شورى الدولة على القرار المذكور لدى تمييزه أمامها ( [15])

    ونتناول فيما يلي هذين النوعين من قواعد الشكل والإجراءات .
    أولاً- الأشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الإداري:
    لا يمكن أن نحصر الأشكال والإجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري، إلا أن المستقر في الفقه والقضاء الإداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق بشكل القرار ذاته وتسبيبه والإجراءات التمهيدية السابقة على إصداره .

    1. شكل القرار ذاته:
    من المتفق عليه أنه ليس للقرار الإداري شكل معين يجب أن يصدر فيه فقد يأتي القرار شفوياً أو ضمنياً، إلا أن القانون قد يشترط أن يكون القرار مكتوباً وفي هذه الحالة يتوجب على الإدارة إتباع الشكل الذي تطلبه المشرع و إلا عد قرارها مخالفاً لشكل جوهري مما يؤدي إلى أبطاله .


    2. تسبيب القرار الإداري:
    الأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها إلا إذا تطلب القانون ذلك، فمن المبادئ المقررة أن القرار الإداري الذي لم يشتمل على ذكر الأسباب التي استند عليها، يفترض فيه أنه صدر وفقاً للقانون وأنه يهدف لتحقيق المصلحة العامة، وهذه القرينة تصحب كل قرار إداري لم يذكر أسبابه وتبقى قائمة إلى أن يثبت المدعى أن الأسباب التي بنى عليها القرار المطعون فيه هي أسباب غير مشروعة . ( [16] )
    أما إذا اشترط القانون تسبيب بعض القرارات فقد استقر قضاء محكمة العدل العليا على أن هذا التسبيب يعد أحد عناصر الجانب الشكلي للقرار يترتب على إغفاله بطلان القرار ولو كان له سبب صحيح . ( [17] )
    واشتراط المشرع تسبيب بعض القرارات الإدارية يعد من أهم الضمانات للأفراد لأنه يتيح للقضاء مراقبة مشروعيتها فضلاً عن أن معرفة الأفراد للأسباب التي دعت الإدارة لاتخاذ قرارها يسهل عليهم الطعن فيه أمام القضاء، كما أن التسبيب يجعل الإدارة أكثر حذراً وروية عند إصدارها لقراراتها تجنباً للطعن فيها .
    ولتوفير هذه الضمانة يجب أن يكون التسبيب جدياً ومحدداً وواضحاً بما يسمح للقضاء من بسط رقابته على مشروعية القرار، و إلا فإن القرار يعد بحكم الخالي من التسبيب مما يؤدي إلى إبطاله، ونظراً للأهمية التي يوليها المشرع لتسبيب القرارات الإدارية نحد أن المشرع الفرنسي قد أكد في قانون 11/7/1979 ضرورة تسبيب جميع القرارات الفردية التي لا تكون في مصلحة الأفراد، واشترط أن يكون التسبيب مكتوباً إلا في حالة الضرورة القصوى والحالات التي تنطوي على قرارات ضمنية أو الصادرة في حالات مستعجلة . ( [18] )

    3. الإجراءات السابقة على اتخاذ القرار:
    يشترط القانون في بعض الأحيان على جهة الإدارة سلوك إجراءات قبل إصدار قرارها و ويترتب على إغفال إتباع هذه الإجراءات بطلان قراراها .
    ومن قبيل ذلك مخالفة الإدارة للإجراءات الواجب اتباعها في قراراتها التأديبية مثل إعلان المتهم بالوقائع المسندة إليه قبل الجلسة المحددة لمحاكمته وبيان وصف التهمة وتاريخ ارتكابها وزمان ومكان محاكمته وسماع دفاعه عن نفسه إلى غير ذلك من إجراءات جوهرية تحقق الضمانات الأساسية التي يقوم عليها التحقيق .
    وقد يشترط القانون استشارة جهة معينة قبل إصدار الإدارة قرارها، وقد تكون هذه الجهة فرداً أو هيئة أو لجنة ما، وقد تكون الإدارة ملزمة برأي تلك الجهة أو غير ملزمة به وفقاً لما ينص عليه القانون، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن الإدارة في هذه الحالات جميعاً ملزمة باحترام الشكلية التي فرضها القانون وأخذ رأي تلك الجهة وإلا كان قرارها معيباً وجديراً بالإلغاء .
    4. الشكليات الخاصة باللجان والمجالس:
    يتطلب القانون أحياناً إجراءات خاصة لانعقاد اللجان أو المجالس انعقاداً صحيحاً فقد ينص على ضرورة اكتمال النصاب القانوني ويعد الجلسة باطلة إذا اقتصرت الدعوة على عدد معين من الأعضاء دون الآخرين .
    وإذا كان حضور أعضاء المجالس واللجان وفق التكوين الذي حدده القانون يشكل ضمانة مهمة للأفراد، فإنه لا مجال للقول بأن زيادة أعضاء هذه المجالس يشكل زيادة في هذه الضمانة لأن الضمانات المقررة في القوانين واللوائح لا تتحقق إلا بأتباع الإجراء الذي حدده المشرع .

    ثانياً- الأشكال التي لا تؤثر في مشروعية القرار الإداري:
    من المستقر في القضاء الإداري أنه لا يترتب البطلان على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة ورتب البطلان على إغفال الشكليات الجوهرية دون الثانوية , ومن الشكليات التي لاتؤثر في مشروعية القرار الإداري :
    1. الأشكال والإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة:
    على عكس الأشكال المقررة لصالح الأفراد، اعتبر القضاء الإداري الأشكال والإجراءات المقرة لمصلحة الإدارة أشكال وإجراءات ثانوية لا يترتب على مخالفتها الحكم بإبطال القرار الإداري وهنا لا يسمح للأفراد أن يستندوا إلى الإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة وحدها للتوصل إلى إلغاء القرارات الإدارية . ( [19] )
    ومثال هذه الشكليات اشتراط تقديم ضمان مالي أو شخصي قبل منح رخصة معينة، فإذا أغفلت الإدارة هذا الإجراء فلا محل للطعن ببطلان القرار الإداري .
    وهذا الاتجاه لم يسلم من النقد من جانبين الأول أنه من الصعب تحديد الحالات التي تكون فيها الأشكال مقررة لمصلحة الإدارة وحدها، والثاني أن هذه الأشكال هي في الحقيقة مقررة لتحقيق الصالح العام وليس الإدارة وحدها .
    كما أن الطبيعة الموضوعية لدعوى الإلغاء التي تختصم القرار الإداري ذاته تتعارض مع النظر إلى مصالح أطراف النزاع . ( [20] )

    2. الأشكال والإجراءات التي لا تؤثر في مضمون القرار:
    يتغاضى القضاء الإداري أحياناً عن مخالفة بعض الشكليات التي يعدها ثانوية لا تؤثر في مضمون القرار الإداري ومن قبيل ذلك إغفال الإدارة الإشارة صراحة في صلب قرارها إلى النصوص القانونية التي كانت الأساس في إصداره، أو عدم ذكر صفات أعضاء اللجان والمجالس في صلب القرارات الصادرة عنها .
    ويبدو ظاهرياً أن هذا الاتجاه من القضاء يهدف إلى التقليل من الشكليات التي تضر بعمل الإدارة وتقيدها عن أداء وظيفتها، إلا أن القول به لا شك سيؤدي إلى تعسف الإدارة وادعائها بأن أغلب الإجراءات والإشكال لا تؤثر في مضمون القرار الإداري ولها سلطة تقديرية في هذا المجال، ولا يخفى ما لذلك من تأثير سلبي على سلطة القضاء الإداري في الرقابة على مشروعية قرارات الإدارة .
    ومن ثم فإن احترام المشروعية يقتضي من الإدارة أن تلجأ إلى المشرع لإلغاء ما تعده مقيداً لنشاطها من شكليات إذا كانت مقررة بنص تشريعي وأن تعمد إلى إلغاء الشكليات غير الجوهرية إذا كانت مقرر بنص لائحي . ( [21] )
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,631
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

    المطلب الثالث: تغطية عيب الشكل
    درج القضاء الإداري المقارن على القول بأنه يمكن تلافي إلغاء القرار المعيب بعيب الشكل الجوهري بإتباع أربع وسائل يمكن عن طريقها تغطية هذا العيب وهي استحالة إكمال الشكليات والظروف الاستثنائية وقبول صاحب الشأن والاستيفاء اللاحق للشكل .

    أولاً- استحالة إتمام الشكليات:
    اتجه القضاء الإداري في فرنسا ومصر الى القول بأنه إذا استحال إتمام الأشكال والإجراءات من الناحية المادية فيمكن تجاوز هذه الأشكال .
    والاستحالة التي تجوز فيها للإدارة أن تتحلل من الشكلية التي يفرضها القانون هي الاستحالة المادية الطويلة، لأن الاستحالة المؤقتة لا تكفي لتبرير إغفال الإدارة للأشكال المطلوبة . ( [22] )
    ومن أمثلة الاستحالة المادية المانعة من إتمام الشكليات عدم سماع دفاع الموظف المتهم إذا كان ذلك راجعاً إلى استحالة مادية حقيقية تعود إلى عدم تركه لعنوانه، واستحالة الاستدلال على هذا العنوان وكذلك رفض أحد أعضاء اللجنة الحضور رغم تبليغه بقصد تأخير القرار .
    وفي ذلك قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر : " الشركة قد اتخذت الإجراءات اللازمة قانوناً في شأن عرض الأمر على اللجنة الثلاثية قبل إصدارها قرار الفصل المطعون فيه، وأن اللجنة حاولت أن تعقد اجتماعاً أكثر من مرة إلا أن العضو الثالث فيها " ممثل العمال " الذي ثبت أنه أخطر شخصياً بمواعيد الانعقاد تعمد التخلف عن الحضور أكثر من مرة، فأنه بذلك لا تتريب على الشركة من جهة النظر القانونية أن هي أصدرت قرارها بالفصل " . ( [23] )

    ثانياً- الظروف الاستثنائية:
    تضطر الإدارة أحياناً إلى إغفال الشكليات الواجب مراعاتها قانوناً تحت ضغط الظروف الاستثنائية، وقد سبق أن بينا أن نظرية الظروف الاستثنائية توسع من نطاق مبدأ المشروعية، وتؤدي إلى تحرر الإدارة من كثير من القيود القانونية ومنها ما يتعلق بقواعد الشكل والإجراءات فلا تعد القرارات الصادرة مخالفة للأشكال والإجراءات التي يتطلبها القانون لصدورها في ظل هذه الظروف .

    ثالثاً- قبول صاحب الشأن:
    من المقرر فقهاً وقضاءً أن الأصل في الشكليات والإجراءات أنها مقررة لمصلحة عامة قدرها المشرع، فهي تمس الصالح العام، ومن هنا فإن قبول ذوي الشأن للقرار المعيب لا يؤدي إلى تصحيح العيب وزوال البطلان . ( [24] )
    إلا أن بعض أحكام القضاء الإداري قد خرجت عن هذا الاتجاه وذهبت إلى قبول المخالفة أو العيب الذي انطوى عليه القرار الإداري وتنازل من شرع الشكل لمصلحته عن التمسك بالبطلان إذا لم يكن هذا الشكل متعلقاً بالنظام العام . ( [25] )

    رابعاً- الاستيفاء اللاحق للشكل:
    انقسم الفقه والقضاء الإداري بشأن إمكانية تصحيح عيب الشكل باستيفاء الإجراءات أو الأشكال التي أهملتها الإدارة بعد صدور القرار المعيب فقد ذهب جانب من الفقه معززاً رأيه ببعض أحكام القضاء إلى عدم جواز تصحيح الأشكال والإجراءات بعد صدور القرار لأن هذه الإجراءات إنما وضعت كضمانة للأفراد وللمصلحة العامة قبل إصدار الإدارة قرارها فإذا أهملت الإدارة هذه الضمانة فقرارها يكون معيباً ومستحقاً للإلغاء، ولا يجوز للإدارة أن تصحح هذا العيب لتعطي القرار أثراً رجعياً لأن ذلك يمنح الإدارة رخصة الخروج على قواعد الشكل . ( [26])
    وذهب جانب آخر من الفقه إلى قبول تصحيح القرار باستيفاء الشكلية بعد صدور القرار تجنباً لإلغائه . ( [27])

    (عيوب مخالفة القانون , السبب , الغاية )
    أولا
    عيب مخالفة القانون أو عيب المحل

    من مقتضيات مبدأ المشروعية أن يكون القرار الإداري موافقاً من حيث الموضوع لمضمون القواعد القانونية، وقد أشارت المادة السابعة ثانياً/ هـ/1من قانون مجلس شورى الدولة المعدل الى انه : (يعتبر من أسباب الطعن بوجه خاص … أن يتضمن القرار خرقاً أو مخالفة للقانون والأنظمة والتعليمات).

    المطلب الأول: تعريف عيب مخالفة القانون
    يطلق على عيب مخالفة القانون بمعناه الضيق عيب المحل وهو موضوع بحثنا في هذا المجال، أما عيب مخالفة القانون بمعناه الواسع فيشمل عيوب القرار الإداري كافة، عيب الاختصاص والشكل والسبب وعيب الانحراف بالسلطة .
    ويقصد بعيب المحل أن يكون القرار الإداري معيباً في فحواه أو مضمونه وبمعنى آخر أن يكون الأثر القانوني المترتب على القرار الإداري غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره سواء أكان مكتوباً كأن يكون دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو غير مكتوب كالعرف والمبادئ العامة للقانون .

    المطلب الثاني: صور مخالفة القانون
    تتنوع صور مخالفة القرار الإداري للقانون فتارة تكون المخالفة لنص من نصوص القوانين أو اللوائح أو تطبيقاتها في حالة وجود القاعدة القانونية، وتارة تكون المخالفة في تفسير القوانين واللوائح أو في تطبيقاتها عندما تكون القاعدة القانونية غير واضحة وتحتمل التأويل . ومن صور مخالفة القانون التي اعتمدها القضاء الاداري الصور الآتية :
    1-المخالفة المباشرة للقانون .
    2-الخطأ في تفسير القاعدة القانونية .
    3-الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية.


    أولاً- المخالفة المباشرة للقاعدة القانونية:
    تتحقق هذه الحالة عندما تتجاهل الإدارة القاعدة القانونية وتتصرف كأنها غير موجودة وقد تكون هذه المخالفة عمدية كما لو منح رجل الإدارة رخصة مزاولة مهنة معينة لشخص وهو يعلم أنه لم يستوف شروط منحة الرخصة، وقد تكون المخالفة غير عمدية نتيجة عدم علم الإدارة بوجود القاعدة القانونية .
    والمخالفة المباشرة للقاعدة القانونية أما أن تكون مخالفة إيجابية تتمثل بقيام الإدارة بتصرف معين مخالف للقانون كما لو أصدرت قراراً بتعيين موظف من دون الالتزام بشروط التعيين أوان تكون المخالفة للقاعدة القانونية سلبية تتمثل بامنتاع الإدارة عن القيام بعمل يوجبه القانون مثل امتناعها عن منح أحد الأفراد ترخيصاً استوفي شروط منحه .
    والمخالفة المباشرة للقاعدة القانونية من أكثر حالات مخالفة القانون وقوعاً ووضوحاً في الواقع العملي، ومن ذلك مثلا أن يتم احالة الموظف على التقاعد قبل بلوغة السن القانونية المحدده قانونا.

    ثانياً- الخطأ في تفسير القاعدة القانونية:
    تتحقق هذه الحالة عندما تخطأ الإدارة في تفسير القاعدة القانونية فتعطي القاعدة معنى غير المعنى الذي قصد المشرع .
    والخطأ في تفسير القاعدة القانونية أما أن يكون غير متعمد من جانب الإدارة فيقع بسبب غموض القاعدة القانونية وعدم وضوحها، واحتمال تأويلها إلى معان عدة . وقد يكون متعمداً حين تكون القاعدة القانونية المدعى بمخالفتها من الوضوح بحيث لا تحتمل الخطأ في التفسير، ولكن الإدارة تتعمد التفسير الخاطئ، فيختلط عيب المحل في هذه الحالة بعيب الانحراف السلطة .
    وفي معنى الخطأ في التفسير أن تعمد الإدارة إلى مد نطاق القاعدة القانونية ليشمل حالات لا تدخل في نطاقها أصلاً، أو تضيف حكماً جديداً لم تنص عليه القاعدة القانونية . ( [28] )

    ثالثاً- الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية:
    يكون الخطأ في تطبيق القاعدة القانونية في حالة مباشرة الإدارة للسلطة التي منحها القانون إياها بالنسبة لغير الحالات التي نص عليها القانون، أو دون أن تتوافر الشروط التي حددها القانون لمباشرتها . ( [29] )
    فإذا صدر القانون دون الاستناد إلى الوقائع المبررة لاتخاذه أو لم يستوف الشروط التي يتطلبها القانون فأنه يكون جديراً بالإلغاء .
    ويتخذ الخطأ في تطبيق القانون صورتين : الأولى تتمثل في حالة صدور القرار دون الاستناد إلى وقائع مادية تؤيده، ومثال ذلك أن يصدر الرئيس الإداري جزاءً تأديبياً بمعاقبة أحد الموظفين دون أن يرتكب خطأ يجيز ذلك الجزاء، أما الثانية فتتمثل في حالة عدم تبرير الوقائع للقرار الإداري، وهنا توجد وقائع معينة إلا أنها لا تكفي أو لم تستوف الشروط القانونية اللازمة لاتخاذ هذا القرار .

    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,631
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

    ثانيا
    عيب السبب

    رقابة القضاء الإداري على سبب القرار الإداري تمثل جانباً مهماً من جوانب الرقابة القضائية على مشروعية القرار الإداري، ومقتضاها أن يبحث القاضي في مدى مشروعية الدوافع الموضوعية التي دعت الإدارة لإصدار قرارها، ونبحث فيما يلي عيب السبب ونتصدى لرقابة القضاء الإداري بشأنه .

    المطلب الأول: تعريف السبب
    سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار وتدفع لإصداره . وبهذا المعنى فأن عيب السبب يتحقق في حالة انعدام وجود سبب يبرر إصدار القرار فيكون جديرا بالإلغاء وقد تدعي الإدارة بوجود وقائع أو ظروف مادية دفعتها لا صدارة ثم يثبت عدم صحة وجودها في الواقع .
    فإذا صدر قرار أداري دون أن يستند إلى سبب صحيح كما لو أصدرت الإدارة قرار بمعاقبة موظف لأنه أهان رئيسة ثم يتبين عدم صحة واقعة لإهانة فان القرار يكون معيبا بعدم مشروعية سببه
    وقد بدأ مجلس الدولة الفرنسي رقابته علي عيب السبب منذ عام 1907 بحكم مونو Mono برقابته علي وجود الوقائع وصحة تكييفا القانوني ثم حكم ديسي Dessay عام 1910 .
    وقد أنكر جانب من الفقه وجود السبب كعيب مستقل من عيوب القرار الإداري فقد ذهب العميد دوكي Duguit إلى أن السبب أو الباعث الملهم ليس ألا مجرد حالة سابقة على القرار تثير فكرة في ذهن مصدرة كما رده مجلس الدولة الفرنسي إلى عيب عدم الاختصاص في حالات الاختصاص المقيد وعيب الغاية في الحالات الأخرى بينما ذهب العميد هوريو Houriou إلى القول بأن عيب السبب يندرج في ضمن عيب مخالفة القانون .( [30] )
    إلا أن الرأي المستقر فقها وقضاء أن عيب السبب مستقل عن العيوب الأخرى فقد تقدم أن عيب مخالفة القانون يتعلق بمحل القرار الإداري وهو الأثر القانوني المترتب على القرار أو مادته أو محتواة وبمعنى أخر فانه ذلك التغيير الذي يحدثه القرار سواء بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين أما السبب فيتعلق بالحالة الواقعية أو القانونية التي قامت قبل إصدار القرار ودفعت إلى إصداره.
    وفي عيب الانحراف بالسلطة يتعلق العيب في الغاية أو الهدف الذي يسعى مصدر القرار إلى تحقيقه وهذه الغاية متصلة بالبواعث النفسية للشخص أو الجهة التي اتخذت القرار في حين يتمثل عيب السبب بعناصر ذات طبعية موضوعية متصلة بالقانون أو الوقائع ومستقلة عن الحالة النفسية لمصدر القرار .

    المطلب الثاني: شروط السبب في القرار الإداري
    استقر القضاء علي ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :

    أولاً- أن يكون سبب القرار الإداري موجوداً:
    وهنا يجب أن يكون القرار الإداري قائما وموجودا حتى تاريخ اتخاذ القرار ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلا وألا كان القرار الإداري معيباً في سببه، والثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار ألا أنها زالت قبل إصدارة فإن القرار يكون معيبا في سببه وصدر في هذه الحالة، كما لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجودا قبل إصدار القرار ألا أنه تحقق بعد ذلك وأن جاز أن يكون مبررا لصدور قرار جديد .

    ثانياً- أن يكون السبب مشروعاً:
    وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة عندما يحدد المشرع أسبابا معينه يجب أن تسند إليها الإدارة في إصدار بعض قراراتها فإذا استندت في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها الشرع فأن قرارها يكون مستحقا للإلغاء لعدم مشروعيته ويجري القضاء في هذه الحالة على رقابة الأسباب القانونية من حيث وجودها أو عدم وجودها وقصر سلطته على تطبيق حكم القانون أي علي رقابة المشروعية فقط .وقد قضى مجلس الانضباط العام في قرار له بتاريخ 25/ 12/2003 (إن الذي يهم المجلس في مجال هذا الطعن البحث عن مدى مشروعية الأمر الإداري المطعون فيه وأصولية أسبابه وانسجامه مع متطلبات الصالح العام .. مما يكون الأمر الإداري المطعون فيه قد صدر خلافاً للمشروعية ولقواعد الاختصاص وخالياً من أسبابه القانونية … )( [31])
    ومع ذلك فقد درج القضاء الإداري على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجودا بل يجب أن يكون صحيحا ومبررا لإصدار القرار الإداري.
    فضلاً عن أن جهة الإدارة كقاعدة عامة غير ملزمة بتسبيب قرارها ألا إذا أشترط المشرع ذلك أما إذا أفصحت عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فأنه يجب أن يكون صحيحا وحقيقيا فأن لم يكن كذلك بأن كان وهميا أو صوريا كان القرار الإداري باطلا غير منتج لأي أثر .
    أما في حالة تعدد الأسباب التي يستند إليها القرار، وتبين أن بعض الأسباب صحيح ومشروع والأسباب الأخرى غير مشروعة فقد استقر القضاء الإداري على التفرقة بين الأسباب الدافعة أو الرئيسية وبين الأسباب غير الدافعة أو الثانوية والحكم بإلغاء القرار إذا كانت الأسباب المعيبة وغير الصحيحة هي الأسباب الدافعة أو الرئيسية في إصدار القرار ولا يحكم بإلغاء القرار إذا كانت الأسباب المعيبة هي الأسباب غير الدافعة أو الثانوية .

    المطلب الثالث: رقابة القضاء الإداري على السبب
    تطورت الرقابة علي سبب القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني للوقائع إلي أن وصلت إلي مجال الملائمة أو التناسب بين القرار الإداري والوقائع التي دفعت ألى إصداره .
    وبناء علي ذلك سنبحث في رقابة القضاء الإداري على السبب في ثلاث مراحل الرقابة على وجود الوقائع والرقابة على تكييف الوقائع والرقابة على ملائمة القرار للوقائع :

    أولاً- الرقابة على وجود الوقائع:
    الرقابة على وجود الوقائع المادية التي استندت أليها الإدارة في إصدار قرارها أول درجات الرقابة القضائية على سبب القرار الإداري فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم علي سبب يبرره فأنه يكون جديرا بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها.
    وقد بدأ مجلس الدولة الفرنسي في رقابته علي وجود الوقائع مع بداية القرن العشرين ومن أحكامه في هذا المجال حكم Trepont الذي قضي بإلغاء القرار الإداري الخاص بإحالة الطاعن على التقاعد لعدم ثبوت الواقعة التي اعتمدت عليها الإدارة في إصدار القرار وهي تقديم الطاعن طلبا بإحالته علي التقاعد . ( [32] )
    وسار القضاء الإداري في مصر والعراق مع ما سار عليه مجلس الدولة الفرنسي في ذلك . ( [33] )
    أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي وظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب.

    ثانياً- الرقابة على تكييف الوقائع:
    وهنا تمتد رقابة القاضي الإداري لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت أليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين له أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فإنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه فإذا تحقق القاضي من وجود الوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها ينتقل البحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقيا إلى القرار المتخذ .
    ومن اشهر أحكام مجلس الدولة الفرنسي في الرقابة على التكييف القانوني للوقائع حكمة في قضية Gomel عام 1914 فقد قضي بإلغاء قرار مدير أحد الأقاليم الذي رفض الترخيص للسيد جوميل بالبناء في منطقة أثرية على أساس أن هذا البناء سيشوه جمال المنظر الأثري ولما بحث المجلس التكييف القانوني للوقائع التي أستند إليها هذا القرار أعتبرها غير صحيحة وألغى قرار المدير.( [34])
    وجاء في قرار لمحكمة القضاء الإداري في العراق بقرارها المؤرخ في 18/11/1996 ( قرر إلغاء الأمر المتضمن حجز ومصادرة السيارة لعدم ارتكازه على سند من القانون وان تطبيق قرار مجلس قيادة الثورة كان في غير محله … ) .( [35])

    ثالثاً- الرقابة على الملائمة:
    الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناء عليها لان تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل في ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة إلا أن أحكام مجلس الدولة في مصر وفرنسا أخذت تراقب الملائمة بين السبب والقرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطا من شروط المشروعية وأتضح ذلك جلياً في صدد القرارات المتعلقة بالحريات العامة وامتدت هذه الرقابة إلى ميدان القرارات التأديبية كذلك . ( [36] )
    وبذلك يكون القضاء قد توسع في بسط رقابته علي العناصر الواقعية لركن السبب حتى بلغت أقصى درجاتها، لتشمل الملائمة ولاشك ان رقابة التناسب وعلى وجه الخصوص في القرارات التأديبية هي المجال الحقيقي لمجلس الانضباط في العراق فمع اعترافه بحرية الإدارة في توقيع الجزء أو عدم توقيعية علي الموظف فأن مشروعية قرارها تبقي رهنا بأن لا يشوبه غلو أو عدم ملائمة بين الذنب المقترف والعقوبة التأديبية . وفي ذلك قضى مجلس الانضباط العام في حكمه بعدد 122/1979 في 9/5/1979 (من شروط العقوبة المفروضة على الموظف أن تكون ملائمة مع الغايات المستهدفة منها)( [37]) واستمر المجلس على نهجه هذا بعد صدور قانون تعديل قانون مجلس شورى الدولة رقم 106 لسنة 1989 وأصدر قرارات عديدة تشير إشارة واضحة إلى بسط المجلس رقابته على التناسب ومنها قراره الذي جاء فيه (وحيث لم يسبق للمعترضة ان عوقبت خلال السنة ولخدمتها الطويلة, فتكون عقوبة العزل شديدة ولا تتناسب مع الفعل, قررنا تخفيف العقوبة من العزل الى التوبيخ)( [38]),
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,631
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي رد: أوجه الطعن بالإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -

    ثالثا
    عيب إساءة استعمل السلطة أو الانحراف بها
    السلطة التي تتمتع بها الإدارة ليست غاية في ذاتها أنما هي وسيلة لتحقق الغاية المتمثلة بالمصلحة العامة للمجتمع، فإذا انحرفت الإدارة في استعمال هذه السلطة بإصدار القرارات لتحقق أهداف تتعارض مع المصلحة العامة فأن قرارها يكون مشوباً بعيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها ويعد هذا العيب من أسباب الطعن بالإلغاء التي ترد على القرار الإداري، ونتأول في هذا الجزء من الدراسة التعريف بهذا العيب وصورة ورقابة القضاء الإداري بشأنه .

    المطلب الأول: تعريف عيب إساءة استعمال السلطة
    يكون القرار الإداري معيبا بعيب إساءة استعمال السلطة إذا استعمل رجل الإدارة صلاحياته لتحقق غاية غير تلك التي حددها القانون ويتصل هذا العيب بنية مصدر القرار وبواعثه، لذلك يقترن هذا العيب بالسلطة التقديرية للإدارة ولا يثار إذا كانت سلطة الإدارة مقيدة بحدود معينة.
    وقد حظي هذا العيب بأهمية كبيرة في القضاء الإداري في فرنسا ومصر والأردن على السواء ألا أن أهميته تضاءلت لأنه يتصل بالبواعث النفسية الخفية لجهة الإدارة، وإثباته يتطلب أن يبحث القضاء في وجود هذه البواعث وهو غاية بعيدة المنال.
    لذلك أضفي القضاء علي هذا العيب الصفة الاحتياطية فلا يبحث في وجوده طالما أن هناك عيب أخر شاب القرار الإداري مثل عيب عدم الاختصاص أو عيب الشكل أو مخالفة القانون . ( [39])
    وإذا كان عيب الانحراف بالسلطة عيب قصدي أو عمدي يتعلق بنية مصدر القرار الذي غالبا ما يكون سيئ النية يعلم أنه سعي إلى غاية بعيدة عن المصلحة العامة أو غير تلك التي حددها القانون فأنه قد يحصل أن لا يقصد مصدر القرار الابتعاد عن المصلحة العامة ألا أنه يخرج على قاعدة تخصيص الأهداف فيكون القرار مشوبا بعيب الانحراف أيضاً.

    المطلب الثاني: صور إساءة استعمال السلطة
    مثلما هو الحال في سائر عيوب القرار الإداري يتخذ عيب الانحراف في استعمال السلطة صورا عده نتناولها تباعاً .

    أولاً- البعد عن المصلحة العامة:
    القانون لم يعط الإدارة السلطات والامتيازات ألا باعتبارها وسائل تساعدها علي تحقيق الغاية الأساسية التي تسعى إليها وهي المصلحة العامة . ( [40] )
    وإذا ما حادت الإدارة عن هذا الهدف لتحقيق مصالح شخصية لا تمت للمصلحة العامة بصلة كمحاباة الغير أو تحقيق غرض سياسي أو استخدام السلطة بقصد الانتقام فإن قراراتها تكون معيبة بعيب الانحراف بالسلطة .
    ومن الجدير بالذكر في هذا المجال انه لا يكفي في هذا الصدد أن يتحقق نفع لأحد الأشخاص لتحقيق عيب الانحراف فإذا كان النفع أحد النتائج على القرار وليس هو غايته فالقرار ليس معيباً بعيب الانحراف، وتتحقق هذه الصورة في الانحراف في حالات عديدة كالقرار الذي يصدر ببواعث سياسية أو تحدياً لحكم قضائي أو تحايل عليه أو بدافع الانتقام( [41]).

    ثانياً- مخالفة قاعدة تخصيص الأهداف:
    على الرغم من أن الإدارة تستهدف تحقيق المصلحة العامة دائماً فقد يحدد المشرع للإدارة هدفاً خاصاً يجب أن تسعى قراراتها لتحقيقه وإذا ما خالفت هذا الهدف فإن قرارها يكون معيباً بإساءة استعمال السلطة ولو تذرعت الإدارة بأنها قد قصدت تحقيق المصلحة العامة، وهذا ما يعرف بمبدأ تخصيص الأهداف ومثال ذلك قرارات الضبط الإداري التي حدد لها القانون أهدافاً ثلاثة لا يجوز للإدارة مخالفتها وهي المحافظة على الأمن العام والسكينة العامة والصحة العامة، فإذا خالفت الإدارة هذه الأهداف في قرار الضبط الإداري فإن قراراها هذا يكون مشوباً بعيب الانحراف بالسلطة وجديراً بالإلغاء .

    ثالثاً- إساءة استعمال الإجراءات:
    تحصل هذه الحالة من الانحراف عندما تستبدل الإدارة الإجراءات الإدارية اللازمة لإصدار قرار معين بإجراءات أخرى لتحقيق الهدف الذي تسعى إليه، وتلجأ الإدارة إلى هذا الأسلوب أما لأنها تعتقد أن الإجراء الذي اتبعته لا يمض لتحقيق أهدافها أو أنها سعت إلى التهرب من الإجراءات المطولة أو الشكليات المعقدة .
    وأياً كانت التبريرات فإن الإدارة تكون قد خالفت الإجراءات التي حددها القانون ويكون تصرفها هذا مشوباً بعيب إساءة السلطة في صورة الانحراف بالإجراءات .
    ومثال ذلك أن تلجأ الإدارة إلى الاستيلاء المؤقت على العقارات بدلاً من سيرها في طريق إجراءات نزع الملكية للمنفعة العامة تفادياً لطول إجراءات نزع الملكية، أو أن تقرر الإدارة انتداب موظف وهي تستهدف في الحقيقة معاقبته فتلجأ إلى قرارالانتداب لتجريده من ضمانات التأديب .


    المطلب الثالث: إثبات عيب إساءة استعمال السلطة
    الأصل في عيب الانحراف بالسلطة أن يقع عبء إثباته على عاتق من يدعيه فإن عجز عن ذلك خسر دعواه ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى لهذا العيب من تلقاء نفسها، لا سيما وأن القرارات الإدارية تتمتع بقرينة المشروعية وعلى من يدعي مخالفتها للمشروعية إثبات ذلك .
    وبالنظر لصعوبة موقف المدعي وعجزه في أحيان كثيرة عن إثبات هذا الانحراف ما دام يتعلق بالنواحي النفسية لمصدر القرار، فقد درج القضاء الإداري على أنه إذا كان نص القرار أو ما تضمنه ملف الدعوى من أوراق ومستندات تؤدي إلى إثبات الإساءة أو الانحراف بالسلطة فإنه يجوز للقاضي أن يحكم من تلقاء نفسه بإلغاء القرار دون أن يحمل طالب الإلغاء إقامة الدليل على وقوع الانحراف .
    كذلك استقر قضاء مجلس الدولة الفرنسي والمصري على قبول الدليل المستمد بكل طرق الإثبات أو الدلالة من مجرد قراءة القرار أو أسبابه التي بني عليها أو من طريقة إصدار القرار وتنفيذه والظروف التي أحاطت به لإثبات عيب الانحراف، وليس في القضاء الاداري العراقي ما يخالف ذلك .
    ويمكن للقضاء أن يستدل على وجود الانحراف من الظروف المحيطة بالقرار وتوقيت وطريقة إصداره وتنفيذه، كما يجوز استدعاء الخصوم لسؤالهم عن الوقائع المحيطة باتخاذ القرار للوقوف على أهداف الإدارة وبواعثها إذ أن المهم أن لا يبقى الادعاء بإساءة استعمال السلطة قولاً مرسلاً لا دليل عليه .




    1- De Laubadere op .cit ، p 266 .
    [2] - تنص المادة العاشرة من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 المصري : " يشترط في طلبات إلغاء القرارات الإدارية النهائية ان يكون مرجع الطعن عدم الاختصاص او عيباً في الشكل أو مخالفة القوانين أو اللوائح أو الخطأ في تطبيقها أو تأويلها أو إساءة استعمال السلطة " .
    [3] - د. محمد ماهر أبو العينين – المصدر السابق – ص 24 .
    د. خالد سمارة الزعبي – القرار الإداري – الطبعة الأولى – عمان 1993 – ص65 .
    [4] - ينظر :
    - د. محسن خليل – قضاء الإلغاء – دار المطبوعات الجامعية – 1989 – ص72-73 .
    - د. مصطفى أبو زيد فهمي – القضاء الإداري ومجلس الدولة، منشأة المعارف، 1979 – ص 411.
    - د. سليمان محمد الطماوي – المصدر السابق – ص 290 .
    3- Waline ، Droit administratnf op. Cit p 452 .
    [6] - قضت محكمة القضاء الإداري المصري : " أن العمل الإداري لا يفقد صفته ولا يكون معدوماً إلا إذا كان مشوباً بمخالفة جسيمة، ومن صورها أن يصدر القرار من فرد عادي أو أن يصدر القرار من سلطة في شان من اختصاص سلطة أخرى كأن تتولى السلطة التنفيذية عملاً من اعمال السلطة القضائية أو السلطة التشريعية " .
    [7] - د. ماهر صالح علاوي ، مفهوم القرار الإداري في أحكام القضاء الإداري في العراق ، مصدر سابق ، ص80
    [8] - د. عبد الغني بسيوني – المصدر السابق – ص590 .
    [9] - د. حنا نده – المصدر السابق – ص 358 .
    1 - د- ماجد راغب الحلو- المصدر السابق - ص 371.
    2 - د-عبد الغني بسيوني - المصدر السابق - ص 395 .
    [12] - قرار مجلس الانضباط العام رقم 17/2003 الإصدار في 1/7/2004 غير منشور.
    [13] - ينظر :
    - د. سليمان محمد الطماوي – المصدر السابق – ص416 .
    - د، مصطفى أبو زيد فهمي – المصدر السابق –ص 479 .
    - د. حنا نده – المصدر السابق – ص 375 .
    - د. محمد العبادي – المصدر السابق – ص 205 .
    ( [14] )- د. مصطفى ابو زيد فهمي – المصدر السابق – ص 484 .
    ( [15]) اشار اليه ماجد نجم عيدان ، النظام القانوني لدعوى الإلغاء في العراق ، دراسة مقارنة ، رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الحقوق ، جامعة النهرين ، 2000 ، ص230 231 .
    [16] - د. طعيمة الجرف – المصدر السابق – ص272 .
    [17] - عدل عليا رقم 50/82 مجلة نقابة المحامين 1982، ص 1490 .
    [18] - د. محمد العبادي – المصدر السابق – ص 208 .
    1- Bonnard ، Precis elementaire de droit administrative p 104 .
    [20] - د. مصطفى أبو زيد فهمي – المصدر السابق – ص 425 .
    د. عبد الغني بسيوني – المصدر السابق – ص 612 .
    [21] - ينظر في هذا الرأي :
    - د. محمد ماهر أبو العينين – دعوى الإلغاء أمام القضاء الإداري – الكتاب الثاني – المصدر السابق – ص 139 .
    [22] - د. حنا نده – المصدر السابق – ص 380 .
    [23] - القضية رقم 323 لسنة 16 القضائية 15 يناير 1982 المجموعة ص 144 .
    [24] - حكم محكمة القضاء الإداري المصري في القضية رقم 3884 لسنة 8 قضائية جلسة أول يوليو 1957 المجموعة ص 638 .
    [25] - حكم محكمة القضاء الإداري المصري في القضية 1632 لسنة 1 قضائية جلسة 28 أبريل 1957 المجموعة ص 391 .
    [26] - ينظر :
    - د. سليمان محمد الطماوي – المصدر السابق – ص 688 .
    - د. عبد الغني بسيوني – المصدر السابق – ص 616 .
    [27] - د. محسن خليل – المصدر السابق – ص 469 .
    [28] - د. عبد الغني بسيوني – المصدر السابق – ص 627 .
    [29] - د. محمد حافظ المصدر السابق – ص 41 .
    [30] - ينظر :
    - د. ماجد راغب الحلو – المصدر السابق – ص 441 .
    - د. محمد كامل ليله – الرقابة على أعمال الإدارة – المصدر السابق – ص 1229 .
    [31] -اشار اليه خضر عكوبي يوسف ، مصدر سابق ، ص281
    1- C .E 20 Janvier 1922 con col C.GRIVET R.D.P 1922 P 82 .
    [33] - مجلس الانضباط العام في قرار له بتاريخ 25/ 12/2003 مشار اليه سابقا.
    1- C.E 4 Avril 1914 ، Gomels ، 1917 ، 3-25 Nite Hauriou .
    [35] منشور في مجلة العدالة ، العدد الثاني 1999 ، ص109
    [36] - عصام عبد الوهاب البرزنجي – السلطة التقديرية للإدارة والرقابة القضائية – 1971 – ص 160 وما بعدها .
    (3) قرار مجلس الانضباط العام برقم 122/1979 في 9/5/1979 منشور في مجلة العدالة , العدد 3, السنة 5, 1979, ص33.
    (4) قرار مجلس الانضباط العام برقم 207/2004 في 1/7/ 2004 القرار غير منشور.
    [39] - ينظر :
    - د. ماجد راغب الحلو – المصدر السابق – ص 441 .
    - د. عبد الغين بسيوني – المصدر السابق – ص661 .
    - د. أحمد الغويري – المصدر السابق – ص 383 . .
    [40] - د . عبد الغين بسيوني – المصدر السابق – ص661 .
    ( [41]) د. ماجد راغب الحلو ، مصد ر سابق، ص424.
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









 

 

المواضيع المتشابهه

  1. الشروط المتعلقة بميعاد رفع الدعوى - محاضرات في القضاء الإداري -
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-04-2012, 23:14
  2. قضاء الإلغاء - محاضرات في القضاء الإداري -
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-04-2012, 20:44
  3. نشأة القضاء الإداري و تنظيمه في العراق - محاضرات في القضاء الإداري -
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-04-2012, 20:42
  4. الرقابة على أعمال الإدارة - محاضرات في القضاء الإداري -
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 08-04-2012, 20:39
  5. مبدأ المشروعية - محاضرات في القضاء الإداري -
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى العلوم القانونية و الادارية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 08-04-2012, 20:32

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.1
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
Image resizer by SevenSkins
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات طموحنا
الساعة الآن 13:37