statistics in vBulletin
المسؤولية الطبية المدنية

 

 

 

موقع طموحنا سؤال و جواب

موقع طموحنا للألعاب

المسؤولية الطبية المدنية

sm/2.gif خطة البحث الفصل الأول: أركان المسؤولية الطبية المدنية المبحث الأول: الخطأ الطبي المطلب الأول: تعريف الخطأ الطبي

المسؤولية الطبية المدنية


صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11
  1. #1

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي المسؤولية الطبية المدنية

    sm/2.gif

    خطة البحث
    الفصل الأول: أركان المسؤولية الطبية المدنية
    المبحث الأول: الخطأ الطبي
    المطلب الأول: تعريف الخطأ الطبي
    الفرع الاول: التعريف بالخطأ الطبي
    الفرع الثاني: معيار الخطأ الطبي
    المطلب الثاني: أنواع و صور الخطأ الطبي
    الفرع الأول: أنواع الخطأ
    الفرع الثاني: صور الخطأ الطبي
    المبحث الثاني: الضرر و العلاقة السببية
    المطلب الأول: الضرر
    الفرع الأول: مفهوم الضرر
    الفرع الثاني: أنواع الضرر
    الفرع الثالث: شروط الضرر
    المطلب الثاني: علاقة السببية
    الفرع الاول: تعريف العلاقة السببية
    الفرع الثاني: تعدد الاسباب و وحدة الضرر
    الفرع الثالث: عبئ الاثبات
    الفصل الثاني: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية و كيفية التعويض عنها
    المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية
    المطلب الأول: مفهوم المسؤولية العقدية للطبيب
    الفرع الأول: تعريف المسؤولية العقدية
    الفرع الثاني: العلاقات الطبية التعاقدية
    المطلب الثاني: المسؤولية التقصيرية للطبيب
    الفرع الاول: مفهوم المسؤولية التقصيرية
    الفرع الثاني: التمييز بين المسؤولية التقصيرية و العقدية و جواز الخيار بينهما
    المبحث الثاني: كيفية التعويض
    المطلب الاول: طبيعة التعويض
    الفرع الأول: تعريفه و طرق تحديده
    المطلب الثاني: تقدير التعويض
    الفرع الأول: مصادر تقدير التعويض
    الفرع الثاني: وقت تقدير التعويض




    hglsc,gdm hg'fdm hgl]kdm

    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  2. #2

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي المسؤولية المدنية للطبيب - مقدمة -

    sm/2.gif

    مقدمة:
    الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب شفاء لما في الصدور، و طبا للعقول و القلوب.
    فقد قدر للإنسان الألم من مهده لقوله تعالى: "لقد خلقنا الانسان في كبد" و مع الكبد تفنن الانسان في البحث عن العلاج منذ القدم، حيث كان أول من مارس الطب هو أبو البشرية سيدنا آدم عليه السلام.[1]
    فالله سبحانه و تعالى أنزل الداء و أنزل له الدواء، فضلا منه و شفاء لعباده. حيث كان الرسول صلى الله عليه و سلم يأمر المرضى بالعلاج. و لما كان العلاج اليوم اغلبه بالكيماويات التي تصيب البدن، فقد تشفي المرض و لكن قد ينجر عنها ما يسمى بالآثار الجانبية.[2]
    فالإنسان كان و لا يزال لحد الان بحاجة الى الطب و الأطباء، و سيبقى الأمر مستمرا على هذه الحالة و ذلك نتيجة لتفاقم و تزايد الأمراض و الحوادث.[3]
    لذا تعتبر مهنة الطب نبيلة و سامية، و ذلك لحاجة الانسان الماسة إليها. و قبل أن تكون العلاقة بين الطبيب و المريض علاقة قانونية، فهي بالدرجة الأولى علاقة انسانية.[4] باعتبارها مهنة لا تضاهيها مهنة على حد قول الامام الشافعي: "لا اعلم علما بعد الحلال و الحرام انبل من الطب"[5]. و بما ان ميدان الطب يتميز بطابع حساس، فيجب توفير العناية الطبية اللازمة من جهة و من جهة اخرى توفير الحرية اللازمة للأطباء.
    فالمسؤولية المدنية للطبيب هي مساءلة الطبيب عن الأخطاء الطبية التي يرتكبها[6] باعتبارها صورة من صور المسؤولية المدنية بوجه عام، لذا فقد عرفت المسؤولية المدنية للطبيب تطورا على يد الفقه و القضاء، بحيث أن الطبيب يلتزم ببذل العناية اتجاه مرضاه، و لا يتمتع بالحصانة التي تغني عن مساءلته عن أخطائه.[7]
    و مع اتطور الكبير و الانجازات الهائلة في علم الطب، و تشعب اختصاصاتهن و دقة الاختصاصات العلمية فيه، استوجب التنظيم الدقيق لهذا العالم الشاسع في العلم و مراقبة أي تجاوز او خطا جسيم قد يؤدي الى أضرار جسيمةـ أقل ما فيها يتعلق بحياة الانسان[8]. لذا نرى ان هناك ارتباطا وثيقا بين المسؤولية الطبية، و قدم معرفة الانسان للطب. و الدواء. حيث نجد ان المصريين عرفوها من حضارتهم القديمة، حيث ان الطب في تلك الحقبة نشأ عندهم على أسس واقعية. و وصل الى ذروته في عهد المملكة الوسطى و بداية عهد المملكة الحديثة، و ذاعت عندها شهرة الاطباء المصريين.[9]
    كما عرفها البابليون، و تطورت في عهد اليهود و قد برزت أخلاق و آداب المهنة على يد الاغريق، و التي كان من أشهر أطبائهم: "أبو قراط" صاحب القسم المشهور.
    كما عرفها الرومان في مرحلة سابقة.[10] فقد شرع قانون حمورابي في نص المادتين 219-210 منه، حيث تنص المادة 219 على: "اذا اجرى طبيب عملية جراحية لشخص حر بمدية من البرونز و تسبب في موته أو فقاء عينه بمدية البرونز هذه قطعت يد الطبيب". كما نصت المادة 220 من نفس الشريعة: "على مساءلة الطبيب في حالة ما اذا تسبب في وفاة رقيق من الارقاء بتعويض سيد هذا الرقيق عما لحقه من ضرر".
    و لقد ارتبط فن الطب بالطابع الدينين كما نرى أن اليونان حضي الطب عندهم بعناية خاصة و قسمه الى طبابة و جراحة و صيدلة.[11]
    كما انه في العصور الوسطى نجد ان الطب كان محصورا، بالملوك و النبلاء، و ما بقيت من فئات الشعب فقد خضعت للشعوذة و السحر. و قد فرض مجمع "لا تران" عام 1215 على الطبيب ان يخطر المريض بضرورة الاعتراف أمام الكاهن و الا تعرض للعقاب، و استمر ذلك حتى سنة 1712. و كانت الكنيسة تعارض العمل الجراحي، و فصلته عن الطب و تركت ذلك للحلاقين. فخلال هذا العصر عرفت المسؤولية الطبية في حال موت المريض، ترك الأمر لأهل المريض المتوفي، فلهم قتله أو استرقاقه.[12]
    كذلك هو الشأن عند العرب، حيث رفعوا من قيمته، و انشأوا المستشفيات و من أشهر أطبائهم، ابن سينا، و ابن النفيس و الرازي، و كانت مراقبة الطبيب تدخل ضمن مراقبة المحتسب، و تطبق عليه قاعدة الحجر. هذه القاعدة كانت تطبق على ثلاثة و يمنعون عن العمل. و هم الفتى الماجن، و الطبيب الجاهل و المكاري المقاس.
    كما جاء في قول الرسول صلى الله عليه و سلم: "تداووا فان الله لم يضع داء الا وضع له دواء". و كما جاء في الحديث: "من تطب و لم يكن بالطب معروفا، فأصاب نفسا فما دونها فهو ضامن". و على كل حال فان الطبيب عند العرب كان لا يسأل عن خطئه الا اذا كان هذا الخطأ مما لا يقع به الطبيب، و هو ما ينتج عن الجهل او الخطأ الفاحش.[13]
    اما في العصر الحديث، بدأت معالم المسؤولية المدنية تبرز، و ذلك من خلال عدة قوانين للبلاد العربية، متأثرة في ذلك بالقانون المدني الفرنسي من جهة و بأحكام الفقه الاسلامي من جهة اخرى[14]. و من ابرز القوانين التي صدرت، القانون الذي أصدره الملك الفرنسي "فيليب الأول" في أوت 1331 المتمثل في مزاولة مهنة الطب. كما أن الفقيه روما رأى أن الاطباء يسالون عن جميع اخطائهم سواء كانت عمدية أو غير عمدية.[15]
    و تبرز أهمية الموضوع من خلال الدور الكبير و المهم لعلم الطب، حيث توسعت آفاق المعرفة فيه بصورة مذهلة، و ملفتة للنظر، حيث تم التوصل الى ابتكارات و تقنيات تبلورت و تجسدت في الميدان الطبي على كثير من الامراض التي كانت تفتك بالبشرية. حتى وصل الفن الجراحي الى أبعد من ذلك و هو اجراء عمليات جراحية في اعماق القلب و ثنايا الدماغ.[16]
    كل هذا نتيجة التطورات، و ما يثيره هذا المجال من موضوعات جديدة لا تعد و لا تحصى. كما ان المسؤولية هذه متعلقة بلب حياتنا لارتباطها بجسم الانسان و بنشاطاته المختلفة. و التي تستوجب على الطبيب، بذل العناية اللازمة، و قد ازداد هذا الموضوع اهمية بتطور حياتنا و ازدهار مجتمعنا، و كذا التطور الصناعي الذي ادى الى تطوير نشاطات الناس مما ادى الى تضاعف الأخطاء و الأضرار. و كذا الاكتشافات الحديثة، انعكس بدوره على تفاقم موضوعات المسؤولية المدنية عن الاخطاء المهنية للأطباء[17]. مما يخلق نوعا من الصداع بين القيم و المبادئ التي يعيشها المجتمع في ظل هذا التفاوت، بين التقدم العلمي و تطور الفكر القانوني. مما يجعل المجتمع يتأرجح بينهما. كما ان هذا التطور يؤثر على الانسان. على جسده باعتباره المركز القانوني، و أن تقدم العلوم الطبية يجعل من الأطباء و الجراحيين في بحث متجدد مثال ذلك اقتراب الجراح بواسطة اجهزة الفحص من جسم الانان أكثر فأكثر. و في هذه الحالة يكون الطبيب متحكما في الآلة كأنها يده. و تكون غاية الطبيب هنا هي شفاء المريض.
    و قد أثار من التطور العلمي عدة اشكالات لم تكن معروفة من قبل، بحيث لا تمر ساعة و عالم الطب، الا و ظهرت مفاجآت عديدة تثير العديد من الجدال و المشاكل مثلا زراعة الكلى، و كذا أطفال الأنابيب.[18]
    و نظرا لتمييز المسؤولية الطبيبة عن غيرها، فقد تدخل المشرع في العديد من دول العالم لتنظيم مهنة الطب، و تحديد شروطها و كيفية مزاولتها.
    لذا عرف مجال الطب عدة جدالات فقهية، فمنهم من يطالب بتشديد المسؤولية و منهم من رأى عكس ذلك. غير ان القضاء تدخل في هذا الموضوع و ذلك بإيجاد توازن فهمن جهة الطبيب يجب عليه ممارسة مهنة الطب بمعرفة تامة، و طمأنينة، و من جهة أخرى توفير الحماية اللازمة للمرضى. حيث نجد أن القضاء لعب دورا كبيرا في حل عدة اشكالات مرتبطة بالدعاوى المرفوعة ضد الأطباء.[19]
    كما أن للقضاء سلطة تقديرية مطلقة، ففي بعض الاحيان يعتمد على الهدف الاخلاقي و الاجتماعي، و يتمثل في حماية المريض باعتباره الطرف الضعيف، و من ناحية أخرى يبحث عن حل يوازي فيه بين الطرفين، و ذلك بتفسير النصوص القانونية ليجد حلولا لم تكن تدور في ذهن المشرع التي قننها. كما ان الانسان يحتاج الى طمأنينة اكثر و حماية قانونية، لذا كان من اللازم أن يكون هناك تطور قضائي يواكب التطور العلمي و كثرة الحوادث.[20]
    كما تعتبر مهنة الطب في الجزائر، مهنة متأصلة و مرتبطة بمدارس عديدة أشهرها مدرسة تلمسان. و التي كانت اول مدرسة عرفتها الجزائر في مجال الطب، و كذا بلاد المغرب الأوسط. كما أن المشرع الجزائري أولى اهتماما بهذا المجال، و ذلك بالعديد من القرارات و الاحكام الصادرة عن القضاء في هذا المجال حتى و ان كانت النتيجة ضئيلة.[21]
    لهذا نجد ان الموضوع يتسم بانه صعب و متشعب، فنجد انفسنا نثير عدة اشكالات[22] لعلنا نخرج بحلول مفيدة. من بينها: ما هي اركان المسؤولية الطبية؟ و باعتبار ان الخطأ فيها ركن اساسي، فما هي الأسباب من وراء هذه الأخطاء؟ و هل هناك أسس تحدد مدى اتصال الخطأ بالطبيب؟ و ما هي طبيعة العلاقة بين الطبيب و المريض؟ هل تعتبر مسؤولية عقدية أم مسؤولية تقصيرية؟ و الرأي مدى وصول القضاء لتحديد التعويض؟ و من هو الطرف الذي يقوم بتحريك الدعوى؟.
    كل هذه الاشكالات سنحاول الاجابة عنها بالتفصيل، و بتسليط الضوء عنها من خلال الفصل الأول الذي خصصناه لأركان المسؤولية الطبية، و الذي قسمناه بدوره الى مبحثين: المبحث الأول تناولنا فيه: الخطأ الطبي، أما المبحث الثاني فأدرجنا فيه كل من الضرر و العلاقة السببية. أما في الفصل الثاني فخصصناه للطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية، و كيفية التعويض عنها بحيث أدرجنا في المبحث الاول: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية. أما المبحث الثاني فتناولنا فيه كيفية التعويض عنها.

    [frame="1 98"][1] - أنظر، د، رحاب عكاوي، الموجز في تاريخ الطب عند العرب، ط1، دار المناهل للطباعة و النشر و التوزيع، لبنان، 1995، ص 5.

    [2] - أنظر، ابن القيم الجوزية، الطب النبوي، الطبعة الأولى، دار الامام مالك للكتاب، القاهرة، سنة 2004، ص 5.

    [3] - أنظر، د، سامي جميل الفياض الكبسي، رفع المسؤولية الجنائية في أسباب الاباحة، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الكتب العلمية، لبنان، سنة 2005، ص 140.

    [4] - بحث قانوني عن الأخطاء الطبية، www.safita.com

    [5] - انظر، د، سامي جميل الفياض الكبسي، نفس المرجع، ص 140.

    [6] - أنظر، د، محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية، دون طبعة، دار الجامعة الجديدة للنشر، الاسكندرية، سنة 2001، ص.

    [7] - أنظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المسؤولية المدنية عن الاخطاء المهنية، الشركة العالمية للكتاب، الطبعة الأولى، سنة 1987، لبنان، ص 8.

    [8] - المسؤولية الطبية في قا م الجزائري http://xn...ymcab4aiealetagz.edudz.com

    [9] - انظر، د، رحاب عكاوي، المرجع السابق، ص 07.

    [10] - انظر، احمد حسن الحياري، المسؤولية المدنية للطبيب، دار الثقافة للنشر و التوزيع، طبعة أولى، الاردن، سنة 2008، ص 07.

    [11] - انظر، د، أسعد عبيد الجميلي، الخطأ في المسؤولية الطبية المدنية، دراسة مقارنة، دار الثقافة للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، سنة 2009، ص 14.

    [12] - المسؤولية الطبية في القا.م الجزائري. http://xn...ymcab4aiealetagz.edudz.com

    [13] - المسؤولية الطبية في القانون المدني الجزائري http://xn...ymcab4aiealetagz.edudz.com

    [14] - أنظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 07.

    [15] - أنظر، د، رايس محمد، المسؤولية المدنية للأطباء في ضوء القانون المدني الجزائري، دار هومة للطباعة و النشر، دون طبعة، الجزائر، 2007، ص 18.

    [16] - أنظر، د، سامي جميل الفياض الكبيسي، المرجع السابق، ص 140.

    [17] - أنظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 14.

    [18] - انظر، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 24-25.

    [19] - أنظر، د، محمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 08.

    [20] - أنظر، د، أسعد عبيد الجميلي، نفس المرجع، ص33.

    [21] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 60.

    [22] - أنظر، المسؤولية المدنية للطبيب http://jamahir.alwehda.gor.sy


    [/frame]
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  3. #3

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي أركان المسؤولية الطبية المدنية

    sm/2.gif

    الفصل الأول: أركان المسؤولية المدنية للطبيب

    المبحث الأول: الخطأ الطبي
    المطلب الأول: تعريف الخطأ الطبي
    الفرع الاول: التعريف بالخطأ الطبي
    الفرع الثاني: معيار الخطأ الطبي
    المطلب الثاني: أنواع و صور الخطأ الطبي
    الفرع الأول: أنواع الخطأ
    الفرع الثاني: صور الخطأ الطبي


    تمهيد:
    شرعت المسؤولية المدنية حتى تضع حدا للسلوكات غير الاجتماعية، و التي قد تخلق أضرارا بالأشخاص. و يظهر جليا في مجال الحقل الطبي الذي هو محل دراستنا و ذلك نتيجة للتطورات العلمية التي شهدها مجال الطب.
    و باعتبار ان مهنة الطب هي واجب كفائي على الأطباء، الا ممارستها تقتضي الحرص الشديد منهم، و هو ما زاد من تعقيد مسؤولية الطبيب.[1]
    و كذا نجد صعوبة في تقييم عمل الطبيب مما يؤدي الى عدم تقدير حريته، و ذلك باستخدام معايير مختلفة، التي كانت في وقت مضى تقليدية، ولكنها تطورت في الوقت الحالي. و بصفة عامة نجد ان موضوع المسؤولية عن العمل الطبي موضوع متشعب يثير العديد من القضايا و الاشكالات.[2]
    و الجدير بالذكر ان المسؤولية المدنية تقوم على اركان، المتمثلة في الخطأ الطبي، الضرر و العلاقة السببية. غير أن الركن الأول له أهمية بالغة عن باقي الركنين الاخرين. لكونه هو مصب قيام المسؤولية الطبية و هو الذي يحدد على من تقع هذه الأخيرة.
    كما أنه عرف عدة تصورات و ذلك عبر الدعاوى المرفوعة ضد الأطباء باختلافها سواء كانت مدنية او إدارية او جزائية، و التي تكون في الغالب منها دعاوى مدنية، سواء تقصيرية أو عقدية.
    و سنحاول في هذا الفصل تقسيمه الى مبحثين، بحيث نخصص المبحث الأول للخطأ الطبي لأنه على اساسه تقوم و تقرر مسؤولية الطبيب أما في المبحث الثاني فنتناول كلا من الضرر الذي هو نتيجة الخطأ و يعد عنصرا كافيا لقيام المسؤولية و تقدير التعويض. و كذا العلاقة السببية التي تربط بالركنين السابقين و هما الخطأ و الضرر.
    المبحث الأول: الخطأ الطبي
    إن مهنة الطب تتطلب قواعدا علمية و فنية، و لذلك فإن الأخطاء التي يرتكبها الطبيب تختلف عن تلك الأخطاء التي يرتكبها الشخص العادي[3]، مما يتولد عن ذلك قيام ما يعرف بالمسؤولية الطبية و التي يعتبر الخطأ الطبي اساس قيامها.
    و منه فهل يوجد تعريف موحد و محدد للخطأ الطبي؟. و ما هي انواعه و صوره؟ و ما هو المعيار الذي على اساسه يتم تقييمه؟.
    كل هذا سنتعرف عليه في هذا المبحث بحيث سنخصص في المطلب الاول تعريف الخطأ الطبي، أما في المطلب الثاني سنتناول كلا من انواع و صور الخطأ الطبي.

    المطلب الأول: تعريف الخطأ الطبي
    لقد اختلف الفقهاء في تعريف الخطأ على عكس بعض التشريعات التي اغفلت تعريفه. فهناك جانب من الفقه من وسع من دائرة تعريفه و ذلك لتسهيل قيام المسؤولية حماية لمصلحة المضرور في الحصول على التعويض.
    أما الاتجاه الثاني من الفقهاء فقد أعطى تعريفا ضيقا و ذلك من اجل وضع حد للمسؤولية المدنية.[4] فمن هذا التباين يتضح جليا ان هناك عدة تعاريف للخطأ، فهناك من عرفوه على انه "إخلال بالتزام سابق" و هناك من عرفه على أنه "اخلال بالتزام سابق نشأ عن العقد أو عن القانون أو قواعد الأخلاق" و هناك من عرفه ايضا بأنه "هو إخلال بواجب كان بالإمكان معرفته و مراعاته". فمن خلال كل هذه التعريفات يتضح لنا ان منبع الخطأ هو اخلال المرء بما التزم به.[5]
    و من خلال ما تقدم سنتعرض للتعريف بالخطأ الطبي بشكل دقيق و ذلك في الفرع الاول اما في الفرع الثاني فسنخصصه للمعيار الذي على اساسه يتم تقييم الخطأ الطبي.
    الفرع الأول: التعريف بالخطأ الطبي
    يتجلى التعريف بالخطأ الطبي في أنه اخلال الطبيب لواجبه، و ذلك لعدم اتخاذه جانب الحيطة و الحذر اللازمين. بحيث يجب على الطبيب ان يحترم قواعد الطب و الجراحة و كل ما يتعلق بنشاط مهنته، و عليه متابعة التطورات التي تستجد على مهنة الطب فلو مثلا كان سبب الفعل الضار ان الطبيب لم يستعمل الطريقة الحديثة فهنا يعتبر انه ارتكب خطأ مهنيا، و حتى يعتبر الخطأ مهنيا يجب ان يرتكب هذا الاخير أثناء مزاولته لمهنته.[6]
    كما يجب على الطبيب أن يبذل في مهنته العناية اللازمة المنبعثة من وجدانه و هذا ما عبرت عنه محكمة النقض الفرنسية في قرارها الصادر بتاريخ 20 ماي 1936 بأنه: "العناية الوجدانية، اليقظة الموافقة للحقائق العلمية المكتسبة..."[7]
    كما أن المشرع الجزائري استقر من جهته في المادة 293 من قانون حماية الصحة و ترقيتها على ما يلي: "يتابع طبقا لأحكام المادتين 288-289 ق ع أي طبيب على تقصير او خطأ مهني يرتكبه خلال ممارسته مهامه، او بمناسبة القيام بها، و يلحق ضررا بالسلامة المدنية لأحد الأشخاص أو بصحته". و يتضح لنا من خلال هذه المادة أنه قد ترتب على الطبيب مسؤولية جزائية على كل تقصير أو خطأ يرتكبه و يلحق ضررا بالمريض و تقوم المسؤولية الجزائية بالمريض عند ارتكابه جنحة مخالفة لقانون العقوبات و القوانين المتعلقة بمهنة الطب. و التي تكيف وفقا لأحكام قانون العقوبات على أساس جريمتي القتل الخطأ أو الجرح الخطأ، التي تكون عقوبتها بالحبس او بالغرامة. فهي تعتبر من قبيل الجرائم غير العمدية.[8]
    كما نلاحظ من وجهة نظر الفقه و القضاء، أنه جعل الخطأ المدني و الخطأ الجزائي كل لا يتجزأ، بحيث انهم لم يفرقوا بين الخطأ المدني و الخطأ الجزائي و أخذوا بمبدأ وحدة الخطأ على حد تعبير سافليتي:"أصبح اليوم مقبولا ان الخطأ الذي يجب ان يتحقق لقيام جريمة القتل بالتقصير هو نفس الخطأ الذي يكفي لالتزام الفاعل بتعويض الضحية مدنيا، و هذا الاجتهاد يطبق حاليا على الأطباء."[9]
    و هنا نجد أن المسؤولية المدنية الناجمة عن الخطأ الطبي ذات طبيعة متنوعة مثلا نجد ان هناك مسؤولية جنائية، و تظهر هذه المسؤولية هنا اذا ما ارتكبت جريمة قتل عمدية أو من قبيل الخطأ، فيكون هنا للنيابة العامة دور في تعريف الدعوى، عكس المسؤولية المدنية التي تتمثل في تعويض المضرور عن أضرار مادية و أدبية بسبب الخطأ الطبي.
    كما قد تكون هنا دعوى بين جنائية و مدنية في نفس الوقت، اضافة الى المسؤولية التأديبية و الادارية التي يتعرض لها الطبيب الذي يعمل لدى الحكومة أو الجهات الادارية.[10]

    الفرع الثاني: معيار الخطأ الطبي
    من واجب مهنة الطب أن يوجد معيار نقيس به الخطأ الطبي، و لا بد أن يكون هذا المعيار معمولا به فنيا و دقيقا في وصفه. و لا بد أن يختلف عن معيار الخطأ العادي.[11]
    و من هنا ما هو المعيار الذي يقاس عليه خطا الطبيب؟
    فللإجابة عن هذا الاشكال ارتأينا ان نقسم هذا الفرع الى ثلاثة بنود نتناول فيها كلا من المعيار الشخصي، المعيار الموضوعي و المعيار المختلط.
    البند الأول: المعيار الشخصي
    هو معيار واقعي يستلزم فيه على الطبيب بذل العناية اللازمة اتجاه مرضاه. و هنا نفرق اذا ما ارتكب الطبيب خطأ كان بوسعه ان يتفاداه هنا يعتبر مخطئا، و العكس اذا لم يستطع الطبيب تفادي هذا الفعل الضار هنا ا يعد مخطئا.
    و لقد أيد هذا المعيار بعض الفقه و القضاء، و يستندون في ذلك بقولهم، أنه اذا ما توفرت لدى الطبيب الامكانيات و المؤهلات الطبية و الثقافية التي تمكنه من تجاوز الضرر فهنا الطبيب حسب رايهم يكون مسؤولا في حدود طاقته.
    الا ان هذا الراي انتقد على اساس انه يقف على فكرة شخصية متعلقة بذات الطبيب التي لا يمكن من خلالها للقضاء أن يتتبعها. كما أنه من الناحية الواقعية يصعب معرفة ظروف و أصول كل طبيب.[12]
    البند الثاني: المعيار الموضوعي
    ان هذا المعيار يأخذ بالفعل الصادر عن الطبيب و ذلك بمقارنته مع سلوك طبيب آخر و هو سلوك الشخص المعتاد، و يجب أن يكون من نفس المستوى مثلا طبيب عام او طبيب خاص.
    كما ان هذا المعيار لا يأخذ بالظروف الداخلية للشخص، و هذا لاعتبار أن هذا الفعل قد يكون خطأ بالنسبة لشخص و لا يعد خطأ بالنسبة للشخص الآخر. إلا أنه يراعي في ذلك الظروف الخارجية التي أحاطت بوقوع الفعل.
    و هنا القاضي اثناء تقديره للخطأ يكون أمام حالتين:
    أولا:
    أن يكون سلوك الطبيب هو السلوك المنتظر من أن يصدر من أي طبيب آخر من نفس المستوى.
    ثانيا:
    مراعاة الظروف التي تحيط به.
    الا أن هذا المعيار هو الاخر لم يسلم من النقد و ذلك لاستبعاده للظروف الداخلية و اعتماده على الظروف الخارجية فقط.[13]
    و لتفادي هذه الانتقادات كان من الضروري البحث عن معيار آخر اكثر دقة و هو ما سنتعرض له في البند الثالث، كونه جمع بين كل من المعيارين السابقين.

    البند الثالث: المعيار المختلط
    إن هذا المعيار أخذ بالمعيار الموضوعي، مع مراعاة الظروف الداخلية و الخارجية المحيطة بالطبيب. و كذا ظروف المكان و الزمان، و كذا مقارنة سلوك هذا الطبيب مع سلوك طبيب آخر أكثر حرصا و يقظة وُجِدَ في نفس الظروف، مع تتبع التطورات العلمية و الاجتماعية، و كذا وفقا لكفاءة الطبيب و الوسائل المتاحة له.
    و قد تم الاعتماد في هذا المعيار على ثلاثة أسس و اعتبارات هي:
    أولا: اعتبار علمي
    ان مهمة هذا المعيار تكمن في البحث عن العقبات التي تعرض القضاء و الباحثون في التمييز بين الاخطاء الطبيبة، و هذا نتيجة لعدة وجود نص تشريعي يفرق بين أنواع الخطأ الطبي هل هذا الخطأ جسيم أم يسير؟ و تسهيلا لهم اخذ اصحاب هذا الراي بجسامة الخطأ مهما كانت نتائجه.[14]
    ثانيا: الاعتبار النظري
    ان اتساع الحقل الطبي ما هو الا نتيجة للتطورات التكنولوجية، و اختراع الوسائل المستحدثة في الطب. و التي تمت للطموح العلمي و الارتقاء بمهنة الطب الى ما هو أفضل.
    إلا أن تطور هذه الوسائل يؤدي لا محالة الى كثرة الأخطاء، و هو الامر الذي لا يحبذه الاطباء خوفا ن ارتكابهم لأخطاء قد تكون جسيمة بجسامة خطورة هذه الوسائل، مما يدفعهم الى تجنب استخدامها و اللجوء الى الوسائل البسيطة التقليدية، التي تكون أخطارها ضئيلة و غير ظاهرة للعيان.
    من هنا لا بد أن نعتد بالظروف المحيطة، حتى نتمكن من قياس درجة الضرر، الا أن هذه الظروف لا حاجة للتفريق بينها اذا ما كانت ظاهرة أو غير ظاهرة. و هذا عكس الظروف الشخصية التي لا بد ان تكون ظاهرة للمريض ذاته. الا أنه لا يؤخذ بها على الاطلاق كما انها لا تستبعد، ذلك لان موضوعها متعلق بذات انسان آدمي لا بد من حماية مصالحه و صحته بالدرجة الأولى مهما وصلت اليه التطورات العلمية.[15]
    ثالثا: الاعتبار القانوني
    فهو يعتد بخطأ الطبيب سواء كان اختصاصيا أو عاديا. فهنا يجب النظر الى الطائفة التي ينتمي اليها. مثلا لو أن هذا الطبيب كان مختصا، فهو لا يعالج الا نوع الامراض التي تدخل في اطار اختصاصه.[16] و عليه فخطا الطبيب تحكمه ظروف داخلية و خارجية، فالطبيب الاخصائي يجب عليه متابعة كل المستجدات العلمية و التطورات التقنية. و غيرها من الاعتبارات التي يراعيها المريض عند اختياره للطبيب الذي يكون على قدر من الدراية و العناية الفائقة.[17]
    فهنا اصحاب الراي القائل ان العناية اللازمة التي يبذلها الطبيب، اضافة الى القواعد التي يتقيد بها في مهنته، فرايهم هذا يختلف عن الراي القائل بان المسؤولية تقرر بجسامة النتائج. لأنه برأيهم يقوم على أساس الخطأ الطبي في حد ذاته.
    الا ان هذا الراي اُنْتُقِدَ، ذلك انه قد يؤدي بالقاضي الى الخوض في مسائل علمية دقيقة لا يمكن الفصل فيها. و مردهم في ذلك كان أن القاضي يمكنه تجاوز الصعوبة، و ذلك بالاستعانة بأهل الخبرة و الاستشارة.[18]

    المطلب الثاني: أنواع و صور الخطأ الطبي
    كما سبق و أشرنا بأن الخطأ الطبي ليس كالخطأ العادي، مما يستوجب منا تبيان أنواعه و صوره. ففيما تتمثل انواع الخطأ الطبي التي على أساسها يتم تقدير درجة الخطأ؟ و فيما تبرز أهم صوره؟ و هذا ما سنتطرق له من خلال الفرعين التاليين




    الفرع الاول: انواع الخطأ
    هناك اختلاف في تعيين درجة الخطأ المؤدية الى المسؤولية، و الأكيد في الأمر ان الخطأ الذي يرتكبه الطبيب أثناء أدائه لمهنته يكون إما مثبت أو مفترض اذا ما كان الطبيب متبوعا، أو حارسا لوسائل تحتاج الى نوع من العناية الخاصة.[19]
    و الاشكال الذي كان محل تساؤل كبير بين الفقهاء و حتى القانونيين فيما يخص إمكانية التمييز بين الخطأ المادي و الخطأ الفني أم لا؟ و هل الخطأ المهني المرتكب تكون له درجة يقاس على أساسها جسامته؟ و هل هذا الخطأ المرتكب ينسب الى الطبيب وحده أم يسأل عنه جميع الفريق الطبي الذي ساهم في التطبيب؟.
    كل هذه المشكلات سنحاول الاجابة عنها من خلال البنود التالية:
    البند الأول: الخطأ المادي أو العادي و الخطأ الفني او المهني
    الخطأ العادي هو ما يصدر من الطبيب كغيره من الناس العاديين، كارتكاب الطبيب لخطا يؤدي الى الضرر نتيجة لمخالفته لواجب المرضى المفروض عليه، مثلا كأن يجري الطبيب عملية جراحية و هو في حالة سكر، و هذا حسب راي الفقيه "ديهولمب".
    أما فيما يخص الخطأ المهني فإن الطبيب لا يسأل الا عن خطئه الجسيم، غير أن هذه التفرقة التي تبناها كل من القضاء الفرنسي و المصري بدأت تتلاشى شيئا فشيئا بسبب تطور فكرة المسؤولية و توفير الحماية للازمة للمضرور،[20] و ذلك لاعتماد الطبيب على وسائل علمية تقنية لا يمكن لأي شخص أيا كان القيام بها، لاعتبارها مسائل متعلقة و لصيقة بالأطباء، فلا بد على الطبيب هنا ان يتخذ الاحتياطات قبل إجراء اية عملية للمريض، و ذلك من حيث امكانية هذا المريض من تحمل جرعة التخدير و هل هذه العملية ضرورية له ام لا؟ الامر الذي أدى الى مساءلة الطبيب عن أي خطا أيًا كان نوعه سواء عادي واقي.
    و مثال هذا ما قضت به محكمة باريس، حيث ارتكب طبيب خطا في تشخيص المرض، حيث شخصه على انه قرصة في المعدة و التي أدين على أساسها الطبيب بسبب عدم استعماله للأشعة و الفحص الكهربائي و التي لو استعملها في مثل هذا الحالة لتبين له ان المضرور مصاب بداء السرطان و ليست قرصة في المعدة.[21]
    البند الثاني: الخطأ المهني الجسيم و الخطأ العمدي اليسير
    أولا:
    الخطأ الجسيم من الناحية القانونية هو خطا غير عمدي، لا تتوافر فيه نية الاضرار بالغير الا ان هناك من شبهه بالخطأ العمدي، الا ان هذا التشبيه لا يؤثر على الخطأ كونه غير عمدي.
    كما ان هناك من الفقهاء و رجال القضاء، لم يكتفوا بجسامة الخطأ، اذ حسب رايهم قد يكون هناك خطأ تافه الا انه قد تنجر عنه عواقب وخيمة، و العكس صحيح. فقد يرتكب خطأ كبير الا أنه لا يحقق الا اضرارا بسيطة. فاذا كان الطبيب يدرك بأن هذا الخطأ قد تنجر عنه أخطاء كبيرة و مع ذلك يقدم عليه، فهنا هذا الفعل الذي صدر منه يعد خطأ جسيما، و يقاس على أنه عنصر أدبي لسلوك الشخص.
    و بالتالي فان خطا الطبيب الجسيم هو ذلك السلوك الذي يرتكبه الطبيب، و يكون في نفس مستوى طبيب آخر صالح يقظ. و في نفس الظروف الخارجية، التي يتنبأ فيها بوقوع أضرار و مع ذلك يقوم بالفعل.[22]
    غير أن الطبيب يسال عن خطئه المرتكب سواء كان يسيرا او جسيما. فحسب ما ذهب اليه الاتجاه الفقهي الحديث، أن الطبيب بحاجة إلى الطمأنينة و الثقة و الحرية في مزاولة مهنته كطبيب.[23]
    الا انه و نظرا لتشعب العلوم الطبية، و كثرة المعلومات التي تستلزمها هذه المهنة فان بعض الفقه في الجزائر لا يزال يجتهد و يسعى الى اعفاء الطبيب في حال ارتكابه لأخطاء قد تنتج عنها اضرار بسيطة. و هذا ما نصت عليه المادة 172 قانون مدني جزائري "في الالتزام بعمل، اذا كان المطلوب من المدين ان يحافظ على الشيء، أو أن يقوم بإرادته أو أن يتوفى الحيطة و الحذر في تنفيذ التزامه، فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام اذا بدل في تنفيذه من العناية كل ما يبدله الشخص العادي، و لو لم يتحقق الغرض المقصود، هذا ما لم ينص القانون او الاتفاق على خلاف ذلك".
    و ما يستنتج من نص هذه المادة انها تميل الى جهة الأطباء، كما أن المشرع الجزائري قد نص على مسؤولية الطبيب من الخطأ المهني حتى و إن كان هذا الخطأ لم يتسبب في ضرر للغير. إن هذه المسؤولية تكون فقط تأديبية لا غير.
    كما ان المحكمة العليا في الجزائر اقرت بمسؤولية الطبيب تحت ضمان المستشفى الجامعي مصطفى باشا بسبب كسر تعرض له شخص في يده اليسرى، و ترك لمدة أربعة أيام دون عناية، الأمر الذي أدى الى تعفن في المكان المصاب، حيث أمرت له عملية بتر اليد. فأسست المحكمة العليا حكما بقيام مسؤولية الطبيب باعتباره خطا جسيم ناتج عن إهمال من الطبيب.
    ثانيا:
    أم الخطأ اليسير نجده في المسؤولية التقصيرية عكس المسؤولية العقدية، ذلك انه في حالة وجود خطأ يسير، يجب ان يكون ثابتا بصفة قاطعة و ليس مجرد الشك على وجوده. فمن خلال نص المادة السالفة الذكر من القانون المدني الجزائري، فقد أقر صراحة عن الاعفاء من المسؤولية عن أخطاء المدين اليسيرة، غير ان هذا لا ينطبق عن الاضرار الجسمانية المصاحبة للخطأ الطبي، ذلك ان الشخص لا يمكن له ان يتنازل عن حياته بدون سبب شرعي. غير ان القضاء الجزائري قد شدد المسؤولية الناجمة عن الخطاء مهما كانت يسيرة او جسيمة.
    و ما يستخلص من هذه التفرقة بين الخطأ الجسيم و الخطأ اليسير لا تنطبق على طبيعة الاخطاء التي تصدر عن الاطباء و عليه فلا يجب الاخذ بهذا التقسيم.[24]


    البند الثالث: ان يكون الخطأ واضحا و ثابتا
    معنى ذلك ان يكون الخطأ الطبي ثابتا ثبوتا كافيا، أي ان يكون ظاهرا للعيان قاطعا لا احتماليا، حيث ان الطبيب الذي يسال عن خطئه في العلاج يجب ان يكون هذا الاخير ظاهرا لا يحتمل النقاش.[25]
    و قد قررت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 30 جوان 1990 حيث قررت أن مسؤولية الطبيب لا تقوم قانونا الا اذا اثبت الضحية ان الضرر كان نتيجة إهمال او تقصير في العلاج.[26]
    البند الرابع: خطا الفريق الطبي و الخطأ الفردي
    هل من الممكن ان يكون الطبيب وحده مسؤولا عن الخطأ الطبي ام أن هناك اطرافا اخرى ساهمت او شاركت في حدوث هذا الخطأ؟
    للإجابة عن هذا الاشكال يجب التفرقة بين خطا الفريق الطبي و الخطأ الفردي.
    أولا: خطأ الفريق الطبي
    أصبح العمل الجماعي ضرورة لا جدال فيها بالنسبة للعمل الطبي، مثلا الجراح تكون له وضعية تستلزم وجود طاقم فني و تقني لمساعدته. كما أن الطبيب عنج اتخاذه أي قرار يجب عليه استشارة باقي الاخصائيين. و هذا ما يجعل هناك صعوبة في تحديد من قام بالخطأ باعتباره يقوم على مصلحة مشتركة.
    و عندما توجد مثل هذه الصعوبة في اسناد الخطأ الى أحد أفراد الطاقم الطبي، هنا نلجأ الى الحلول التقليدية التي تحمل الطبيب الرئيسي المسؤولية، باعتباره المشرف على هذا الفريق. و يسأل إما عن خطئه الشخصي أو فعله الفردي. و عندما يتعذر ذلك يتم اللجوء الى المسؤولية التضامنية التي تنشأ عند حدوث فعل ضار يتعدد فيه المسؤولون بحيث أن القاضي، يعين لكل منهم نصيبه في التعويض. و بما انه يوجد تضامن فيما بينهم فهنا يمكن للمضرور رفع دعواه على احدهم دون البقية و يطالبه بالتعويض. و ما على هذا الأخير الا الرجوع على البقية الذين ساهموا في وقوع الخطأ.
    و باللجوء الى أحكام القضاء الذي نجده ما يزال متمسكا بالقواعد التقليدية فقد أقر بأنه ليس هناك ما يحضر الاخذ بمسؤولية الفريق الطبي، و ذلك بعد اضفاء الصبغة القانونية على هذا الفريق.[27]و كمثال عن المسؤولية التضامنية، هي المسؤولية المشتركة بين الطبيب الجراح و طبيب التخدير غير ان هذه الفكرة تلاشت لان طبيب التخدير أصبح من ذوي الاختصاصات الدقيقة، و هو مستقل شأنه شأن باقي الاطباء المهنيين. و نتيجة لهذا، فمسؤولية الطبيب الأول لا تؤدي الى مسؤولية الطبيب الثاني.[28]
    ثانيا: الخطأ الفردي
    اتفق الفقه و القضاء على ان المسؤولية الطبية تقوم على الفعل الشخصي، و التي تكون لها طبيعة عقدية، كوجود مثلا عقد بين الطبيب و مريضه سواء صراحة او ضمنا.
    * الاشكال الذي يتبادر الى الذهن انه عند وجود الضرر الذي نتج عنه خطأ من غير الطبيب المتعاقد مع المريض، فمن هو المسؤول الأول هنا يا ترى؟.
    فمثلا ان المخدر في العملية الجراحية، اذا ما ارتكب خطأ فالمريض اذا عاد على الطبيب المخدر فيكون الخطأ هنا شخصيا. اما اذا عاد على الطبيب الجراح فهنا تقوم المسؤولية التقصيرية. حيث استقر القضاء الفرنسي في حكم محكمة باريس الصادر سنة 1958 بأن مسؤولية الجراح هي مسؤولية عقدية و ذلك عن خطئه الشخصي و حتى عن فعل الخير.
    اما بالنسبة للمشرع الجزائري فهو يفرق فيما اذا كانت هناك مسؤولية تقصيرية أم مسؤولية عقدية، بحيث لو وجد عقد بين المريض و الطبيب، فهنا يتم الاخذ بأحكام هذا العقد في حالة ما اذا طرأت اية نتيجة سلبية عن العملية. و بالتالي فالطبيب هنا يسأل مسؤولية عقدية دون التقصيرية، و في حال غياب العقد يسأل بصفته مسؤولا مسؤولية تقصيرية.[29]

    الفرع الثاني: صور الخطأ الطبي
    للخطأ الطبي عدة صور، قد تصدر من الأطباء أثناء تأديتهم لمهامهم الطبية، إلا أننا سنتعرض لأبرز هذه الصور من خلال البنود التالية:
    البند الأول: رفض علاج المريض
    ان للطبيب واجب انساني و أدبي اتجاه مرضاه، كما ان هذا الواجب يتعدد وفقا لظروف معينة، كأن يوجد مريض في وضعية حرجة لا يمكن اسعافه او انقاذه الا من قبل طبيب معين.[30]
    الا أنه في بعض الاحيان قد يضطر هذا الطبيب الى علاجه لأسباب شخصية، فهنا لا تقوم في هذه الحالة مسؤوليته، بشرط ان يتعارض هذا المبدأ مع اخلاقيات الطب، حسب ما نصت عليه المادة 09 من مدونة اخلاقيات الطب "يجب ان يقدم الاسعاف للمريض في حالة خطر او يتأكد من تقديم العلاج الضروري له، و هنا مخافة هذا الالتزام يترتب المسؤولية الجنائية في حق الطبيب حسب مادة 182/2 ق ع اذا توافرت اركانها" و ما يفهم من نص هذه المادة انه حتى و ان كانت للطبيب ظروف شخصية تدفعه الى رفض علاج المريض، الا ان هناك حالات يكون فيها الطبيب مقيدا، بحيث لا يجب عليه أن لا يخل بما ورد في المادة 09 السالف ذكرها اذا ما وجدت ظروفه الشخصية.[31]
    البند الثاني: تخلف رضاء المريض
    الاصل انه حتى يتمكن الطبيب من تقديم العلاج للمريض، فأولى له بذلك أن يتلقى رضاء صريحا صادرا من المريض المستفيد من العلاج، فالرضاء هذا حتى يعتد به لا بد ان يتم كتابيا أمام رئيس المصلحة الطبية و بحضور شاهدين، و ذلك لما للعملية الجراحية من مخاطر سلبية قد يتعرض لها المريض.
    كما ينبغي أن يصدر الرضاء من المريض نفسه، طالما أنه يقدر على ذلك أما في حالة عدم استطاعته التعبير عن رضائه فهنا يعتد برضاء ممثليه القانونيين، فمثلا القاصر يشترط رضاء وليه.
    و بصفة استثنائية اجاز المشرع عملية زرع الاعضاء و نص على ذلك في المواد من 161 الى 167 من قانون حماية الصحة و ترقيتها. في حالات لا تتطلب التأخير لكن يشترط تأكيد هذه الحالة من الطبيب رئيس المصلحة و شاهدين.[32]
    كما انه توجد حالات لا يلزم فيها الرضاء مثلا وجود المريض في حالة غيبوبة، و كذا حالة التدخل السريع لإنقاذ المريض.
    الا انه هنا على من يقع عبئ اثبات الرضاء؟
    الاصل أن المريض هو الذي يقع عليه عبئ الاثبات، و هو ما استقر عليه القضاء الفرنسي غير ان هناك بعض الآراء التي ذهبت الى أن عبئ الاثبات يقع على الطبيب و ذلك لتبرير مشروعية عمله.
    كما ان القاضي تكون له السلطة التقديرية في معرفة رضاء المريض من تخلفه حسب وقائع القضية.[33]
    البند الثالث: رفض المريض العلاج
    ان تقبل المريض للعلاج هو امر ضروري، غير أنه في حالة ما إذا رفض العلاج فهنا الطبيب يعفى من المسؤولية.[34] الا ان الرفض لا بد ان يصدر من مريض ذي اهلية كاملة. و يرى ان القضاء في هذا الحالة حتى يخلص الطبيب من عبئ المسؤولية أن يثبت رفض هذا المريض بالكتابة.
    الا أن الاشكال الذي يثور هنا هو متى تقوم مسؤولية الطبيب في مثل هذه الحالة اذا؟
    يسأل الطبيب في هذه الحالة اذا ما تم ترحيل المريض من المستشفى مباشرة بعد إجراء العملية الجراحية له و هو ما يحدث حاليا في أغلب المستشفيات خاصة الخاصة.
    الا انه في الاصل كان على الطبيب ان يحصل من المريض كتابة بأنه يرفض البقاء في المستشفى.
    البند الرابع: التزام الطبيب اعلام المريض
    يقع على عاتق الطبيب التزام بإعلام المريض بكافة ملابسات العلاج، و كذا المخاطر الناجمة عن العلميات الجراحية، و يترتب على عدم الوفاء بهذا الالتزام قيام المسؤولية حتى لو لم يرتكب هو هذا الخطأ.
    كما ان القضاء اوجب مسؤولية الطبيب و ذلك من خلال اجراء عملية جراحية جزئية دون أن يعلمه مسبقا بان هذه العملية ستعقبها عملية جراحية اخرى، كما أن التزام الطبيب بإعلام المريض يجب أن تتضمن التفاصيل التالية:
    أولا:
    يجب على الطبيب أن يعلم المريض بكافة النتائج الضارة الناتجة عن العملية و يستثنى منها تلك النتائج القليلة الاحتمال و النادرة الوقوع.
    ثانيا:
    كما يجب على الطبيب ان يراعي نفسية المريض، و بذلك يكون للطبيب الحق في اخفاء بعض المعلومات للتهوين عليه. و هنا يكون للقاضي السلطة التقديرية حسب الوقائع.
    ثالثا:
    يجب على الطبيب ان يشرح للمريض كافة التفاصيل الفنية كطريقة العلاج مثلا.
    رابعا:
    اذا وجد الطبيب نفسه في حالة لا تسمح له بإخبار المريض عن طريقة العلاج كأن يتبين للطبيب و هو يجري العملية ان هذا المريض تلزمه اجراء عملية ثانية مباشرة.
    خامسا: تكون للقاضي السلطة التقديرية في تحديد مسؤولية الطبيب في حالة ما اذا اخل بالتزامه في اعلام المريض. لكن لا بد من مراعاة حسن النية. كما انه على الطبيب أن يقدم دليلا كتابيا أنه اعلم المريض.[35]
    البند الخامس: الخطأ في التشخيص
    من الواجبات الملقاة على عاتق الطبيب هو تشخيص المرض، فمن خلال هذا الاخير نعرف نوع المرض و درجة خطورته، كما أن هذا التشخيص يراعي في تقديره لخطا الطبيب و هذا من حيث اختصاصه فمثلا تقرير الطبيب الاخصائي أدق من تقرير الطبيب العام بحيث يسال عن الخطأ في التشخيص اذا كان جسيما.[36]
    البند السادس: القيام بالفحوصات الاولية
    قد تكون هناك حالات مرضية تعرض على الطبيب، توجب على الطبيب اجراء فحوصات أولية لاختيار حالة المريض، و ذلك قبل البدء في العلاج و عدم القيام بذلك يتسبب في مسؤوليته. الا أن الاشكال الذي يطرح هنا، هل هذه الفحوصات تكون واجبة على الطبيب في كل الحالات؟.
    هناك حالات مرضية قامت المحكمة من اعفاء الطبيب من المسؤولية عنها[37] و هي: عند وفاة المريض اثناء العملية الجراحية بسكتة قلبية و هذا لعدم القيام بالفحوص الاولية قبل الجراحة. و هذا الاعفاء سببه عدم وجود رابطة بين العملية الجراحية و حالة المرض الصحية.
    كما اعفت الطبيب ايضا من الحالات التي تستوجب التدخل الجراحي الفوري كذلك في حالة ما اذا كان للمريض حساسية و أمراض مسبقة.[38]
    البند السابع: القيام باستعمال الاشعة
    ان خطورة الاشعة تستدعي من الطبيب اثناء استعمالها الحذر و الحيطة، ففي بعض الحالات قد يؤدي استخدام الاشعة الى اضرار نتيجة الاستعمال الخاطئ، و عقوبة الطبيب الاخصائي هنا تكون اشد من عقوبة الطبيب العادي.[39] و في حالة ما اذا وقع للمريض مثلا ضرر نتيجة اهمال الطبيب او تجاوز المدة اللازمة لأخذ الصورة مما ينتج عن ذلك حدوث اضرار و آثار سلبية للمريض فهنا يكون الطبيب مسؤولا.
    كما انه يلزم على المريض القيام بالدراسة المعمقة للأشعة، و لقد اثبت الاتجاه الغالب من القضاء أنه خطأ الطبيب يكون مفترضا بمجرد حدوث الضرر.
    و باعتبار ان هذه الاشعة هي التي تكون المنهج الذي من خلاله يستطيع الطبيب من تشخيص المرض، و بالتالي اذا لم يتفق الطبيب في هذه الاشعة المأخوذة من المريض بكل جدية و كفحص شديد فانه لا محالة سيؤدي ذلك الى ارتكاب خطأ. الامر الذي يستدعي مساءلته.
    البند الثامن: نقل الدم
    للدم خاصية تتميز عن باقي اعضاء الجسم الا وهي صفة التجدد، و كان البدء بتنظيم عملية حفظ الدم و نقله في فرنسا سنة 1952، و هذا ما أخذت به الجزائر الى غاية ظهور تشريع في 04/01/1993.
    و كانت اول وكالة وطنية للدم تم انشاؤها سنة 1995 و هي مؤسسة ذات طابع اداري من مهامها ان تحدد شروط و قواعد ممارسة حقن الدم.
    كذلك الشأن بالنسبة لمراكز حقن الدم هي الاخرى انشئت سنة 1998 ذلك ان وزير الصحة أقر على أنه من ناحية الطبيعة القانونية لعلاقة المريض بهيئات نقل الدم و حقنه، بأنه لا توجد أي علاقة مباشرة، أي ان اغلبية المرضى يستفيدون منها.[40] باعتبارها عملية لها صفة تجديدية التي قد تساهم في اعادة الحياة من جديد للشخص يكون بحاجة اليه.
    الا انه قبل اجراء هذه العملية يجب على الطبيب ان يقوم بفحوصات مثلا لهذا الشخص المتبرع من جهة، كما عليه من جهة أخرى ان يتأكد من سلامة هذا الدم الذي تم التبرع به الى المستفيد منه (المريض). ففي الحكم الصادر من محكمة بفرنسا انه تم تقدير التعويض عن اضرار لحقت بالمريض من جراء نقل دم معيب، و هنا كان مركز نقل الدم هو المسؤول اذ لا بد على المركز ان يتأكد من سلامته. لأنه يقدر ما تكون هذه العملية نعمة للأشخاص، الا انها قد تكون نقمة في بعض الحالات و ذلك لعدم اتخاذ الاجراءات الضرورية فيما يخص هذه العملية.
    البند التاسع: الخطأ الطبي خلال العمليات الجراية
    كما وصفنا سابقا ان الطبيب من مهمته اعلام المريض قبل البدء في اجراء العملية و في حالة عدم اعلامه يتحمل مسؤولية الاضرار التي تنجر عن هذه العملية. زيادة على هذا، قد يتحمل الطبيب المسؤولية في حالة ما اذا ارتكب خطأ أثناء العملية كأن يحدث و يترك اشياء مثلا في جسم الانسان، و هذا الخطأ يتعرض له أغلبية المرضى من واقعنا، مما ينجر عنه مضاعفات تسبب له تقيحات مما يؤدي الى نتيجة لا يحمد عقباها.[41]
    أولا: الخطأ الطبي
    ان عمليات التجميل، و كما يطلق عليها بجراحة التجميل حديثة العهد، فقد عرف الطب تطورا ملحوظا في هذا المجال. و ذلك خلال الحربين العالميتين الاولى و الثانية و هذا للحد من التشوهات التي كانت تصيب الاشخاص آنذاك. فهذه العملية تخص الجسم الخارجي للإنسان، فعملية التجميل هذه تهدف الى اشفاء المريض و للتخفيف من آلامه و لا يعني هنا (القباحة) لأنها ليست مرضا.
    الا ان الاشكال الذي يثور هو أنه لما تفشل هذه العملية فعلى من يقع عبء المسؤولية؟ هل تقع على الطبيب الجراح أم على المريض؟.
    في هذا الصدد ظهرت قضية فتاة كانت تعاني من نمو الشعر في ذقنها فأرادت التخلص منهن فتم علاجها عن طريق الاشعة، غير انها اصيبت بمرض جلدي خبيث و لما تم معاينة المرض، وجد ان الطبيب لم يخطئ، و مع ذلك قضت المحكمة بتوقيع المسؤولية على هذا الطبيب و هذا ما أيدته محكمة النقض الفرنسية، على أساس أن العلاج لم يكن الهدف منه العلاج و انما ازالة عيب طبيعي.[42]
    و ذهب بعض الفقه الى وجوب اعتبار الجراحة، التزاما بتحقيق نتيجة بحيث تقوم مسؤولية الطبيب عند فشل هذه العملية. عكس ما ذهب اليه الفريق الاخر ان مسؤولية الطبيب الجراح (جراحة التجميل) تدخل ضمن الاطار العام للمسؤولية بمعنى أن التزامه هو التزام ببذل عناية لا بتحقيق نتيجة، غير أن ما ذهب اليه القضاء، بان جراحة التجميل هي التزام بتحقيق نتيجة بحيث أن الطبيب اذا ما كان له احتمال بعدم تحقق النتيجة، ففي هذه الحالة يجب عليه ان لا يقوم بها.[43]
    ثانيا: الخطأ في عملية زرع الاعضاء
    ان حياة الانسان بالنظر الى طبيعته، و ما له من حقوق و ما عليه من التزامات، و باعتباره جسد و روح يجب احترامه. هذا ما دفع بالمشرع الفرنسي الى استحداث قانون جديد خاص لحماية الانسان و صحته، و ذلك اثناء الحمل و بعد الوفاة، الا انه في هذه الحالة هل المتبرع بالعضو تكون له موافقة مسبقة ام لا؟ و هل هناك شروط يجب مراعاتها في ذلك.[44]
    اذا كانت الشرائع السماوية و القوانين الوضعية، قد أباحت التبرع بزرع الاعضاء لمن هو بحاجة اليها. لان الضرورات تبيح المحظورات، الا ان هذه الاباحة وجب تعليقها على شروط. و ذلك لضرورتها و أهميتها، و من بين هذه الشروط:
    1- لا بد من توافر الرضا المسبق من المتبرع، و كذا من المريض المتلقي. و يجب ان يكون هذا الرضا واضحا و صريحا.
    2- ان يكون المتبرع كامل الاهلية: فمثلا اذا كان الشخص غير مميز أو قاصر هنا لا يمكن ان يتبرع بعضو من اعضائه. الا ان هناك حالات استثنائية يجوز فيها استئصال عضو للقاصر، فهنا لا بد من موافقة الوالدين معا، و مصادقة المحكمة المختصة.
    مثلما حدث لشاب في الولايات المتحدة الامريكية الذي كان يعاني من فشل كلوي، و تبين للأطباء أن شقيقه البالغ من العمر 27 سنة هو الوحيد الذي يمكنه ان يتبرع لأخيه بإحدى كليتيه. الا أن هذا الاخير كان يعاني مرضا عقليا. الامر الذي اوجب على الأم أن تدلي بموافقتها على إجراء هذه العملية و ان تلجا الى المحكمة، و هو ما حدث فعلا حيث قضت المحكمة بالموافقة على التبرع.
    3- يجب ان يكون لهذا المتبرع ازدواجية لأعضاء الجسم، و يتقرر بان العضو المتبقي في الجسم قادر على القيام بوظيفته.
    4- يجب على الشخص الذي تبرع بعضو من اعضائه، أن يتبرع لشخص هو في أمس الحاجة لذلك العضو، للاستمرار و المحافظة على حياته.
    5- يجب ان لا يكون هذا العضو محل التبرع موضوع معاملة مالية، لان جسم الانسان لا يُتصور أن يكون محال بيع أو شراء.
    6- يجب ان تتم عملية الزرع في مستشفى مرخص له من وزارة الصحة.
    اضافة الى كل هذا هل يمكن المساس بجثة انسان لاستئصال عضو من اعضائه بطريقة غير شرعية؟.
    ان جسم الانسان له مكانته الالهية، فلا بد من حمايته، و ذلك بان يحضر بيع أي عضو من اعضائه حتى و ان كان جثة. و في حالة ما اذا قام طبيب بمثل هذا التصرف فانه تقع عليه المسؤولية. لان المشرع الجزائري رفض بأن تكون اعضاء الجسم محل البيع.[45]
    و نستنتج من كل هذا أن اقتطاع أي جزء من جسم الانسان، سواء الى ذاته أو الى شخص آخر. فاذا كانت هذه العملية تمت بصورة سيئة مما ادى الى ضرر في سلامة الجسم فهذا يؤدي الى مساءلة الطبيب عن خطئه و ذلك بإلزامه بالتعويض.[46]
    البند العاشر: الخطأ في التخدير
    ان الاشكال المطروح هنا: أنه في حالة خطأ طبيب التخدير، هل تكون هناك مسؤولية مشتركة بين طبيب التخدير و الطبيب الجراح؟ أم تقع المسؤولية على طبيب التخدير وحده؟.
    ان الطبيب الجراح يلجأ الى طبيب التخدير أثناء العملية الجراحية، فهي مرحلة الاعداد للجراحة. فهنا لا يمكن القول بأن طبيب التخدير تابع للطبيب الجراح، فكل واحد مستقل عن الاخر من حيث طبيعته و مسؤوليته، و رفع هذه الاستقلالية التي يتمتع بها طبيب التخدير غير انه في الواقع تبقى الانشطة الطبية مترابطة، بمعنى انه يجب أن يكون هناك نوع من التنسيق و التعاون بين طبيب التخدير و الطبيب الجراح.
    كما أن مسؤولية الطبيب الجراح تختلف عن مسؤولية طبيب التخدير، فالأولى هي مسؤولية عقدية تختلف عن مسؤولية طبيب التخدير، فمسؤولية هذا الاخير هي مسؤولية تقصيرية، غير أن القضاء خاصة محكمة النقض الفرنسية قضت بوجوب المسؤولية التضامنية لكلا الطبيبين، الا ان هذا الموقف بدأ يتلاشى شيئا فشيئا، و ذلك للاستقلالية التي يتمتع بيها طبيب التخدير، فلا يمكن له ان يجرد من مسؤولية الاخطاء التي يرتكبها أثناء التخدير باعتبار أن هذه العملية هي مهمته، فمن غير المعقول أن يسأل الطبيب الجراح عن كل خطأ يقترفه طبيب التخدير.
    و لقد بدأت مظاهر استقلالية طبيب التخدير في الظهور في الأحكام القضائية منذ سنة 1953.[47]
    [frame="1 98"]
    [1] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 142.

    [2] - أنظر، المجموعة المتخصصة في المسؤولية القانونية للمهنيين، الجزء الأول، منشورات حلبي الحقوقية، دون طبعة، لبنان، 2004، ص86.

    [3] - أنظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص09.

    [4] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 147.

    [5] - أنظر، علي فيلالي، الالتزامات، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وحدة الغاية، الجزائر، 2002، ص45.

    [6] - أنظر، عبد اللطيف الحسيني، المسؤولية المدنية عن الأخطاء المهنية، الطبعة الأولى، دار الكتاب اللبنانية، 1987، ص118-119.

    [7] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص151.

    [8] - أنظر المسؤولية الطبية في القانون المدني الجزائري www.Xn...ymcab4a8celeatazg.educdz.com

    [9] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص152.

    [10] - أنظر، د محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص14.

    [11] - أنظر، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق ص77.

    [12] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 156-157.

    [13] - أنظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 18-19.

    [14] - أنظر، د محمد رايس، المرجع السابق، ص 165-166.

    [15] - أنظر، د محمد رايس، المرجع نفسه، ص 167-168.

    [16] - انظر، د عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 125.

    [17] - انظر، أ، بن صغير مراد، دراسات قانونية، مجلة سداسية، تصدر عن مخبر القانون الخاص الاساسي، العدد 3، سنة 2006، ص122.

    [18] - أنظر، د محمد رايس، المرجع السابق، ص166.

    [19] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 169.

    [20] - انظر، د محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 20-21-22.

    [21] - انظر، د محمد رايس، المرجع السابق، ص 171-175.

    [22] - أنظر، د محمد رايس، نفس المرجع، ص 182.

    [23] - أنظر، المجموعة المتخصصة، المسؤولية القانونية للمهنيين، المرجع السابق، ص 416.

    [24] - انظر، د محمد رايس، المرجع السابق، ص 189.

    [25] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 27.

    [26] - أنظر، بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الاول، الطبعة الثالثة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2004ن ص 274-275.

    [27] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص191-194.

    [28] - انظر، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 272.

    [29] - انظر، د، محمد رايس، المرجع نفسه، ص 198.

    [30] - انظر، د، طاهري حسين، الخطأ الطبي و الخطأ العلاجي في المستشفيات العامة، بدون طبعة، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع، الجزائر، 2004، ص20.

    [31] - المسؤولية الطبية في القانون المدني الجزائري www.Xn...ymeab408iealelatazg.edudz.com

    [32] - أنظر، رئيس التحرير نبيل صقر، موسوعة الفكر القانوني، ملف المسؤولية الطبية، دار الهلال للخدمات العلمية، دون طبعة، الجزائر، دون سنة، ص 35-36.

    [33] - أنظر، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 37-40.

    [34] - أنظر، د، طاهري حسين، المرجع السابق، ص23.

    [35] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 42-46.

    [36] - أنظر، د، طاهري حسين، المرجع السابق، ص 25.

    [37] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع نفسه، ص 55-56.

    [38] - أنظر، د، طاهري حسين، المرجع نفسه، ص26.

    [39] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع نفسه، ص 56.57.

    [40] - انظر، د، محمد رايس، مرجع سابق، ص 237- 241.

    [41] - أنظر، طاهر حسين، مرجع سابق، ص27.

    [42] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 202-205.

    [43] - أنظر، القاضي طلال عجاج، المسؤولية المدنية للأطباء، طبعة أولى، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، 2004، ص 300-304.

    [44] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 215.

    [45] - انظرن محمد رايس، المرجع السابق، ص215-236.

    [46] - أنظر، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 163.

    [47] - أنظر، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 262-267.

    [/frame]


    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  4. #4

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الضرر و العلاقة النسبية

    sm/2.gif

    المبحث الثاني: الضرر و العلاقة السببية
    المطلب الأول: الضرر
    الفرع الأول: مفهوم الضرر
    الفرع الثاني: أنواع الضرر
    الفرع الثالث: شروط الضرر
    المطلب الثاني: علاقة السببية
    الفرع الاول: تعريف العلاقة السببية
    الفرع الثاني: تعدد الاسباب و وحدة الضرر
    الفرع الثالث: عبئ الاثبات


    المبحث الثاني: الضرر و العلاقة السببية
    الاصل أنه لا وجود للمسؤولية المدنية ان لم يكن هناك ضرر.[1] و من هنا يعد الضرر ركنا اساسيا ثانيا لقيام المسؤولية المدنية، عقدية او تقصيرية.[2]
    و الجدير بالذكر ان الضرر ليس بركن فقط في المسؤولية المدنية بل يتعدى ذلك ليعتبر مقياسا لتقدير التعويض الذي يطاب به الضحية.[3]
    و على العموم فان الضرر هو الأذى الذي يصيب الشخص سواء في سلامة جسمه او عاطفته.[4] و حتى تكتمل صورة الضرر بصورة أوضح لا بد من وجود همزة وصل بين الضرر و الخطأ السالف الذكر للوصول الى النتيجة النهائية و هي ما تعرف بالعلاقة السببية.[5]
    و على هذا فيما يتمثل الضرر؟ هل كل الاضرار أيا كان نوعها موجبة للتعويض؟ و فيما يتجلى مفهوم ركن العلاقة السببية؟ و هل يمكن أن تقوم المسؤولية المدنية للطبيب في حالة تخلفها؟.
    و للإجابة عن كل هذه التساؤلات: قسمنا هذا المبحث الى طلبين، بحيث ندرج في المطلب الاول الضرر، اما في المطلب الثاني فنتناول فيه العلاقة السببية لكل من الخطأ و الضرر؟.

    المطلب الأول: الضرر
    اذا ما صدر من الطبيب خطأ فهو غير كاف لوحد لقيام المسؤولية، الا اذا نتج عن هذا الخطأ ضرر، و كان سببا في الاخلال بالمصلحة المشروعة للمضرور، باعتبار ان الضرر هو العنصر الثاني لقيام المسؤولية و لا دخل لرقابة المحكمة العليا لأنه يمكن اثباتها بكافة طرق الاثبات.
    الفرع الاول: مفهوم الضرر
    للضرر تعريفات عدة، فكل من تعرض له الا و عرفه حسب منظوره الخاص به، فهناك من الفقه من عرفه بانه: "الاذى الذي يصيب الشخص جراء المساس بحق من حقوقه أو بمصلحة مشروعة له سواء تعلق ذلك الحق أو تلك المصلحة بسلامة جسمه او عاطفته أو بماله او حريته أو شرفه أو غير ذلك". أو هو: "الأذى الذي يصيب الشخص نتيجة المساس بمصلحة مشروعة له، او بحق من حقوقه". أو هو: "اخلال بمصلحة مشروعة".[6]
    و عليه فالضرر هو كل ما ينتج عنه خسارة سواء كانت هذه الخسارة مادية أو معنوية و الضرر في المفهوم العامي، له صورتين فيكون اما ضررا ماديا أو ضررا معنويا الامر الذي اكتفى به الفقه في تعريفهم للضرر، حيث ارتكز على القواعد العامة المتعارف عليها.[7]
    و هنا فيما تتمثل انواع الضرر؟ و كيف يمكن التعويض عنه؟.

    الفرع الثاني: أنواع الضرر
    باعتبار ان النتيجة التي تترتب عن الخطأ هي مسألة موضوعية لا رقابة فيها لمحكمة النقض.[8] فالضرر بحسب ما هو متعارف عليه يكون اما ماديا او معنويا، الا انه يجب ألا نغفل صورة جديدة له، و المتمثلة في تفويت فرصة الشفاء و التحسن.[9]
    البند الأول: الضرر المادي
    حسب التعارف المتفق عليها ان الضرر المادي هو تلك الخسارة التي تلحق جسم المضرور فعلى حد تعبير "سعيد مقدم" ان الضرر المادي هو: "الذي يصيب الشخص في جسمه او ماله أو انتقاص حقوقه المالية أو بتفويت مصلحة مشروعة له ذات قيمة مالية، بمعنى ان نطاق التعويض يقتصر على الضرر الذي يلحق بالذمة المالية...".[10]
    فمن هذا المنطلق فان الضرر المادي هو عين الاصابة الجسدية، فحتى يعد الضرر ماديا لا بد ان يكون ماسا بكل ما يتعلق بالإنسان، و يؤدي به الى الخسارة.[11]
    و الضرر المادي على حد تعبير الدكتور "سوار" أنه: "هو ما يصيب الشخص في ذمته المالية" و على هذا يكمن مصب تعريفنا للضرر في مجال الخطأ المهني، الذي يلحقه بالخطأ في مجال الحقل الطبي الذي هو محل بحثنا، بحيث يمكن تعريفه انه: "هو حالة نتجت عن فعل طبي مست بالأذى جسم الشخص و قد يستتبع ذلك نقصا في مال الشخص او في عواطفه او معنوياته".
    فمن خلال هذا التعريف الذي يحوي في طياته كلا من الضرر المادي و المعنوي، فالتمعن في هذا التعريف نجد ان الضرر المادي هو من تكون نتيجته تمس جسم الانسان و ملحقاتهن فهذه الخسارة المادية تؤدي الى حدوث اضطرابات نفسية في الشخص المضرور. فهذا المبدأ يطلق عليه بازدواجية الضرر، أي أن الضرر واحد يجتمع فيه أو ينتج عنه خسارة مادية و تتبعها اضطرابات نفسية داخلية للشخص المضرور.[12]
    و الاشكال الذي يتبادر الى الذهن هنا: كيف يتم التعويض عن الضرر المادي؟. و هل التعويض هذا كاف لتغطية النقص الذي تعرض له المضرور في جسمه نتيجة الخطأ الطبي؟.
    و للإجابة على جل هذه التساؤلات، نرجع الى ما نص عليه المشرع الجزائري في القانون المدني، حيث يجوز التعويض عن الضرر، الذي يكون المدين لم ينفذ التزامه، أو يتأخر في تنفيذه حيث نصت المادة 176 ق م "اذا استحال على المدين ان ينفذ الالتزام عينا حكم عليه بتعويض الضرر الناجم عن عدم تنفيذ التزامه، ما لم يثبت ان استحالة التنفيذ نشأت عن سبب لا له فيه، و يكون الحكم كذلك اذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه".
    و ايضا ما نصت عليه المادة 172/2 ق م "و على كل حال يبقى مسؤولا عن غشه، أو خطئه الجسيم".[13] فكل خطأ نتج عنه ضرر وجب على مرتكبه بالتعويض.
    اما فيما يخص كيفية التعويض عن هذا الضرر، اذ انه باعتبار ان جسد الانسان يبقى جسدا لا يختلف من شخص لأخر، فكل شخص الا و يكون عرضة للضرر. الا أن التعويض عن هذا الضرر ينبغي ان يكون ثابتا و يجب ان يكون مساويا للضرر الحاصل و ان لا يتجاوزه.[14]
    الا ان طبيعة هذه الاضرار التي تحدث و كثرتها، خاصة في النظم المعاصرة تستدعي أن يترك تقدير التعويض فيها لسلطة القاضي.[15]
    البند الثاني: الضرر المعنوي
    ان الضرر المعنوي هو الذي يصيب الشخص في شعوره و عاطفته.[16] و هو الآلام و الاحزان التي تكون مصاحبة لضرر الشخص دون ان تعيق قدرته على العمل.[17]
    و الضرر هذا قد يمس الشخص ذاته، و قد يمتد الى ذويه، كتعرض الشخص لخطأ طبي يودي بحياته، فهنا ينتج عن هذا نوع من الكآبة و الحزن في نفوس ذويه و أقاربه. الامر الذي يستوجب من المفروض ان يقدر لهذا الضرر (المعنوي) تعويض.[18]
    الامر هذا لم يغفله المشرع الجزائري، بحيث انه تعرض للتعويض عن الضرر المادي دون ان يتجاهل أو أن يتطرق للضرر المعنوي، بحيث نص صراحة عنه في القانون المدني المادة 182 مكرر ق م: "يشمل التعويض عن الضرر المعنوي كل مساس بالحرية أو الشرف او السمعة".[19]
    و تجدر الاشارة هنا الى ان محكمة الجنح لمدينة الرغاية بالجزائر قضت للطبيب الذي تعرض لحادث مرور أصيب على اثره بجروح تسببت له في اضرار و مست جماله و سمعته بتعويضات.
    و اذا كان الضرر الادبي هذا لا يمكن تقديره ماديا، ذلك ان حياة الانسان لا تقدر بثمن الا انه تخفيف و تحقيق لبعض الترضية لا بد من تقدير تعويض يكون مقاربا. حتى و ان كنا نعلم ان هذا المقدار لن يعيد المضرور الى الحالة التي كان عليها قبل تعرضه للضرر، الا انه على الاقل قد يحقق بعض الترضية.[20]
    البند الثالث: تفويت الفرصة
    يمكن اعتبار تفويت الفرصة، إحدى صور الضرر الجديدة في مجال المسؤولية الطبية، لأنه ما يمكن ان نستشفه من الضرر بغض النظر عن طبيعته أكان ماديا او أدبيا ان يكون محققا غير محتمل الوقوع.
    ظهرت بوادر هذا النوع في القضاء الفرنسي، بحيث هو أول من اكتشفه، حيث أنه كان من معارضي التعويض بشأنها.[21]
    و ضياع هذه الفرصة ما هو الا فقدان للأمل غير محقق الشفاء، لأن الأمل ما هو إلا شعور يحفز الشخص على العلاج فهو ليس بنتيجة حتمية للشفاء.
    لهذا نجد ان القضاء الفرنسي حث على التعويض فنها في البداية، لكن سرعان ما نميز موقفه، بحيث اصبح يجيز التعويض بشأنها لكن بشروع: بأن تكون الفرصة حقيقية و جدية و هو نفس المبدأ الذي اخذ به القضاء المصري.
    و الجدير بالذكر، انه سرعان ما أقره كل من القضاء الفرنسي و المصري، أصبحت تعتبر ضررا يجب التعويض عنه كلما ضاعت آمال المريض في الشفاء. بحيث يكون لهذا الأمل حدين: إما عن طريق قبول المريض للعلاج و يكون امله من ورائه الشفاء، أو في حالة ما امتنع مثلا الطبيب عن إعلام المريض بنتائج العملية او بمخاطرها، فهنا يكون قد ارتكب ضررا و المتمثل في تفويت فرصة الامتناع عن إجراء هذه العملية.
    مثلما حدث للطفلة Pierre البالغة من العمر 8 سنوات، التي قضت لها محكمة النقض الفرنسية بتعويض قدره 65.000 فرنك بسبب تفويت الفرصة التي كانت قد تعيد لها الامل في المشي مجددا، إلا أن الاقدار شاءت ان تصاب بعجز دائم نتيجة اصابة تعرضت لها في ساقها.[22]
    و قد انضم الى هذا الاتجاه ايضا الفقه و القضاء البلجيكي الذي ناصف الاتجاه السابق و اجاز هو الآخر التعويض عن تفويت الفرصة، و اشترط لذلك وجود علاقة نسبية تربط بينهما.[23]
    و تبدو الفرصة بالنسبة للمريض من عدة نواحي، حيث تكون آماله مبنية على الشفاء لو لم يرتكب ضده ذلك الخطأ الطبي، الا أنه يجب التدليل على أن وضعية المريض كان غير ميؤوس منها، و أنه هناك آمال تؤكد على شفائه.[24]

    الفرع الثالث: شروط الضرر
    حتى يعتد بالضرر في قيام المسؤولية الطبية، لا بد أن يرتكز على شروط ضرورية نص عليها القانون المدني. خاصة المادة 124 ق م التي تنص: "كل فعل أيا كان يرتكبه الشخص بخطئه، و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض".[25]
    و سنتعرف على شروط الضرر خلال البنود التالية:
    البند الأول: ان يكون الضرر محقق الوقوع
    ان الشخص الذي يدعي بأنه متضرر، فمن حقه ان يطالب بالتعويض لكن حتى يحصل عليه لا بد أن يكون الضرر الذي حصل له مجسدا في الواقع.[26] فعلى المريض حتى يقتص حقه من القضاء أن يثبت ان المستشفى او الطبيب هو المسؤول فعلا عن الضرر لأنه اذا ضيع على نفسه فرصة اثبات الضرر فإن ذلك سيؤدي حقا الى انتفاء المسؤولية.
    و لطالما أن المدعى هو من عليه الاثبات فان عبئ الاثبات هنا يقع
    البند الثاني: أن يكون الضرر مستقبلي
    ان الضرر قد يكون تحققه ممتدا الى المستقبل، و أن نتائجه و أثاره قد تتأخر عن وقت وقوع الضرر. فهنا يطرح الاشكال: هل التعويض في هذه الحالة يكون من وقت وقوع الضرر أم يمتد الى نتائج هذا الضرر؟.
    هنا يجب أولا ان نوضح بان الضرر المستقبلي ليس هو نفسه الضرر الاحتمالي حتى و ان كان بينهما نوع من التشابه. ذلك ان الفرق بينهما يكمن في ان الضرر الاحتمالي يبقى احتماليا و تحققه غير مؤكد مستقبلا. و يستبعد معه التعويض الذي هو الآخر احتمالي حتى يتحقق الضرر فعلا.
    في حين أن الضرر المستقبلي هو الذي ينتج عنه ضرر مؤجل أي أن آثاره لا تحدث بحدوث الضرر و إنما تتأخر الى المستقبل.[27]
    و هنا نكون بصدد الاجابة عن الاشكال المطروح بشأن التعويض عنه بحيث ان القاضي يحكم بالتعويض للمضرور عنه، عند وقوع الضرر، مع احتفاظه بالحق في التعويض اذا ما استفحل الضرر مستقبلا.[28]
    البند الثالث: الضرر المباشر و غير المباشر
    الضرر المباشر هو النتيجة المباشرة التي تمس الشخص، حتى و ان نتجت عن الفعل الضار أضرار متعاقبة.[29]
    و بناء عليه فالضرر المباشر هو الأثر الناتج مباشرة عن خطأ الطبيب، و الذي تكون له علاقة وثيقة بينه و بين الضرر المشكو منه.[30] و الضرر هذا أطلق عليه بعض الفقهاء تسمية "الشرائط الفنية"، بحيث أن هذه الشرائط توحي الى تداخل دعاوى التعويض التي تقوم عليها الاضرار و التي تكون تابعة للضرر المباشر، و الضرر هنا يكون محل مساءلة الطبيب عنه اذا وقع منه، و يكون التعويض عنه مباشرة عند وقوعه.
    في حين ان الضرر غير المباشر هو عكس الضرر المباشر تماما بحيث ان تلك الصلة أو الرابطة الموجودة فيه تنعدم في الضرر غير المباشر، و تنتفي بذلك مسؤولية الطبيب و ينتفي معه التعويض.[31]
    يبدو ان الضرر المباشر الذي تحدثنا عنه، وفقا للقواعد العامة ينقسم بدوره الى ضرر متوقع و ضرر غير متوقع، هنا يثار اشكال: هل التعويض في هذه الحالة يكون عن الضرر المتوقع و يمتد الى الضرر غير المتوقع كما هو الحال بالنسبة للتعويض عن الضرر المحقق و الاحتمالي؟.
    هنا ننظر الى طبيعة العلاقة التي تربط الطبيب و المريض اذا كان أساس هذه العلاقة عقدية، فهنا المدين يلتزم بالتعويض عن الضرر المتوقع دون الضرر غير المتوقع الا في حالة اذا ثبت وجود غش أو حدث خطأ جسيم "م182/أخيرة ق م". اما اذا كان اساس تلك العلاقة تقصيرية فيوجب التعويض عن الضرر سواء كان متوقعا على أساس ما لحقه من خسارة و ما فاته من كسب.
    ما تم التوصل اليه هنا ان هذا الراي يبقى ناقصا و غير سليم، لاعتبار ان الحقل الطبي له صلة وثيقة بالنظام العام الصحي، الذي يقوم على حماية الصحة و ترقيتها و الذي لا يجوز مخالفته. و بالتالي نميل هنا كل الميل نحو مساءلة الطبيب عن كل ضرر يحصل سواء كان متوقعا او غير متوقع و سواء كانت العلاقة بين الطبيب عقدية او تقصيرية، و تستبعد من هذا مساءلة الطبيب عن الضرر غير المباشر، و للقاضي السلطة التقديرية فيما يخص التعويض عن الأضرار.[32]
    البند الرابع: اثبات الضرر
    ان الاثبات هو الطريق الامثل حتى يتمكن المضرور من الحصول على التعويض عن الضرر الذي لحقه، جراء الخطأ الطبي المرتكب ضده، و يكون للقاضي السلطة التقديرية في تقدير التعويض طبقا للمادة 182/1 ق م. كما انه يمكن للقاضي أن يخفض من مبلغ التعويض اذا ما أثبت المدين بأن هذا التقدير كان مفرطا حسب المادة 184/2 ق م كما يمكن ان ينقص منه اذا كان الخطأ المرتكب قد اشترك في احداثه[33] حسب مادة 177 ق م التي تنص: "يجوز للقاضي ان ينقص مقدار التعويض، أو لا يحكم بالتعويض اذا كان الدائن بخطئه قد اشترك في احداث الضرر أو زاد فيه".[34]
    اذا هذا كان فيما يخص الضرر بأنواعه و شروطه، و ما تضمنه القانون المدني الجزائري، باعتباره الشريعة العامة.
    الا أننا ارتأينا ان نتوقف في اطلالتنا على موقف الشريعة الاسلامية، فيما يخص ركن الضرر من حيث وجهة نظرها باعتبارها أسمى من القانون، فكيف يتم التعويض عن الضرر اذا وقع من جهتها؟ فطبقا لقول الرسول صلى الله عليه و سلم: "لا ضَرَرَ ولَا ضِرَار" و قول الفقهاء المجتهدين "الضرر يدفع بقدر الامكان" و قاعدة "الضرر يزال" فهنا اذا ما وقع الضرر حسب راي فقهاء الشريعة أن يكون الهدف من التعويض هو رفع الضرر و جبره و ازالة المفسدة.
    و التعويض يكون مساويا للضرر الحاصل، و قد فسر الفقهاء هذه المماثلة للضرر بقولهم: "ان الضمان هو ضمان المثل اذا كان التلف مثليا، و ضمان القيمة اذا كان مما لا مثل له. لأن ضمان الاتلاف ضمان الاعتداء، و الاعتداء لم يشرع الا بالمثل، و عند الامكان يجب العمل بالمثل المطلق و هو المثل صورة و معنى، و عند التعذر يجب المثل معنى و هو القيمة".[35]
    طبقا لقوله تعالى: "فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُم فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُم..".[36] سورة البقرة الآية 194.
    بالقاعدة في الشرع الاسلامي لا مماثلة بين المال و النفس، الا ان هناك جانب من الفقه من يرى بأن التعويض يقتصر على تلك الأضرار التي اشتمل عليها الفعل غير المشروع. و هنا يتضح جليا أن التعويض في الفقه الاسلامي لا يبتعد كل البعد عن التعويض في القانون الوضعي، ذلك أن آراء المحدثين وسعوا من دائرة التعويض التي وصلت الى حد المريض عن نفقات العلاج و الآلام النفسية التي عاناها، عكس الشريعة الاسلامية التي ضيقت منه نوعا ما.[37]

    المطلب الثاني: علاقة السببية
    اضافة الى ما ورد سالفا عن ركني الخطأ و الضرر، لا بد من توافر ركن ثالث يربط بينهما الا و هو ركن علاقة السببية، أي أن يكون الضرر المترتب نتيجة للفعل الضار[38]. و بالنسبة للضرر الذي يقع للمريض لا يكفي وحده، بل يجب ثبوت خطأ الطبيب.[39] فمن خلال هذا المطلب ستناول فيه كل من تعريفها و كذا المعايير الفقهية في تحديد العلاقة السببية.

    الفرع الاول: تعريف العلاقة السببية
    لتحديد تعريف دقيق لعلاقة السببية لا بد من الوقوف عند بعض التعاريف الفقهية مثل تعريف الفقيه "آسمان" الذي يقول: "لقد كتب منه زمن بعيد بأن القاضي من خلال ما يشعر به هو الذي يقرر ما إذا كان الضرر نتيجة طبيعة فعل الفاعل حتى يصبح مسؤولا من أجل تجنب تلك الصعوبات". أما الفقيه "السنهوري" فيقول: "ان علاقة السببية تقوم عندما يكون الضرر نتيجة طبيعة للفعل الضار".[40]
    و العلاقة السببية هي ان يكون الخطأ هو الذي أدى الى وقوع الضرر، و العلاقة السببية ركن مستقل عن ركن الخطأ و هذا على أساس أنه قد تتوفر السببية دون وجود الخطأ. و المثال على هذا قد يصاب الشخص بضرر بفعل الطبيب دون أن يكون هناك خطأ من الطبيب.
    كما انه يجب توافر خاصيتين لقيام السببية و المتمثلين في ان تكون العلاقة محققة و مباشرة.[41]
    غير انه تنعدم علاقة السببية في حالة وجود سبب اجنبي يؤدي الى نفي هذه العلاقة، او في حالة وجود سبب غير منتج او غير مباشر. أما في حالة وجود السبب الأجنبي فهنا إما أن يكون هذا السبب الأجنبي قوة قاهرة أو خطأ المريض أو الغير أو حادث فجائي.
    فبالنسبة للقوة القاهرة بشرط عدم العلم بحدوثها، و كذا استحالة الدفع بها مثلا وفاة المريض بالقلب اثر زلزال. و من بين الاسباب الاخرى كذلك التي تنفي رابطة السببية عن الطبيب هي خطأ المريض، انتحاره، كذب المريض على الطبيب.
    كما قد تنتفي علاقة السببية في حالة خطأ الغير، بحيث استقر القضاء الذي يقضي بان علاقة السببية تنتفي جراء خطا الغير، متى كان خطأ الجاني هو الدافع الوحيد لإحداث النتيجة.[42]
    اما في حالة ما اذا كان هناك اشتراك في وقوع هذا الضرر، أو ما يسمى باجتماع الاسباب، فاذا كان الخطأ قد ساهم فيه كل من المريض و الغير و الطبيب، فهنا المريض يتحمل ثلث التعويض و الغير و الطبيب يتمحلان ثلثي التعويض. و في حالة تكافؤ الأخطاء بين المريض و الغير و كان غير ثابت فهنا يرجع على الطبيب.[43]
    كما قضت محكمة النقض انه في حالة تعدد الاخطاء، فإنه يسأل كل من ساهم في وقوع الخطأ، و ذلك سواء كان الخطأ سببا مباشرا او غير مباشر في حصول الضرر. و يجب أن نشير الى أنه لا يكون الخطأ مشتركا الا اذا كان مستقلا عن بعضها.[44]
    اما في حالة ما اذا كان الخطأ مفترضا دون آخر فإن المريض يرجع على الذي كان الخطأ ثابتا بالنسبة له، دون الباقين الذي افترض فيهم الخطأ.[45] اما العلاقة السببية فهي مفترضة، ذلك وفقا للمادة 176 ق م. بحيث أنه على المضرور اثبات الضرر و الخطأ.[46]

    الفرع الثاني: تعدد الأسباب و وحدة الضرر
    في حالة وجود ضرر واحد و ساهمت فيه عدة عوامل، مثلا ان يكون شخص مصاب بضعف في القلب أو يضربه آخر ضربة ما كانت لتقضي على رجل سليم و لكن تقضي عليه هو. فيعتبر مرضه هو السبب في موته، فهل يسأل عن ذلك ضاربه؟ أم يعتبر الضرب هو السبب و يلزم الضارب بالتعويض[47]؟.
    و من خلال ما سبق سنعرض نظريتين لحل هذا المشكل و هما نظرية تعادل الاسباب و نظرية السبب المنتج الفعل.
    البند الأول: نظرية تعادل الاسباب أو تكافئها
    يعتبر StuartMill أول من وضع أسس نظرية تعادل الاسباب ثم جاء vomburi في فترة 1860-1885 و الذي اتبع ما ذهب اليه Mill. هو انه في حالة تعدد الاسباب يأخذ بالأسباب التي أدت الى إحداث النتيجة.[48]
    كما أن جميع الاسباب التي دخلت في إحداث الضرر تكون متساوية و متعادلة، فهذه النظرية تأخذ بجميع الاسباب، و يجب البحث في جميع العوامل المؤدية للضرر و تأخذ هذه النظرية باكتفائها بأخذ العوامل سببا في حدوث الضرر للإثبات، بمعنى أنه لولاه ما حدث الضرر.[49]
    البند الثاني: نظرية المنتج (الفعال)
    قال بهذه النظرية الفقيه Vonkries و قد ساهم في هجر نظرية تكافؤ الاسباب و نادى باتباع نظرية السبب المنتج.[50]
    و قد جاءت هذه النظرية في حالة تداخل اسباب عدة في احداث ضررها، لذا لا بد من إجراء فرزها و التمييز بينها ما اذا كانت منتجة أم لا.
    و المقصود بالسبب المنتج هو: كل فعل يؤدي الى احداث الشرر. أما السبب العارض فهو لا ينتج في الدعوى، كما لو ساهم في حدوث الضرر صدفة. فأنصار هذه النظرية يأخذون على أن السبب المنتج هو احتمال حدوث الضرر.
    و قد أخذ القضاء الفرنسي بنظرية السبب المنتج. أما المشرع الجزائري بدوره ساير باقي التشريعات العربية التي بدورها نهجت نهج القضاء الفرنسي فيما يخص السبب المنتج.[51] و للقاضي استعمال وسائل عديدة لتحديد الرابطة النسبية في مجال المسؤولية الطبية، و منها استخلاص الدلائل و القرائن بحريته، و كذا ضرورة الخبرة و كشف أسباب الضرر و مداه.[52]

    الفرع الثالث: عبئ الاثبات
    ان المريض أو المدعي هو الذي يقع عليه عبئ الاثبات في المسؤولية المدنية عامة و الطبية خاصة، من خطأ، ضرر وعلاقة سببية، الا أن الضرر لا يثير أي اشكال على عكس الخطأ و الرابطة السببية، و هذا ما سنوضحه من خلال البندين التاليين:
    البند الأول: اثبات خطأ الطبيب
    نفرق في هذه الحالة بين التزام الطبيب ببذل العناية و بتحقيق نتيجة. فالأولى يجب فيها على المريض أن يثبت إهمال المريض و احرافه، أما في الثانية فيجب على المريض أن يثبت الالتزام الذي يقع على عاتق الطبيب بالإضافة الى حدوث الضرر، كما يلزم على الطبيب أن يتحمل مسؤوليته في حالة الالتزام بضمان سلامة المريض مثلا كحالة نقل الدم.[53]


    البند الثاني: اثبات رابطة السببية
    ان المريض عليه اثبات الخطأ و الضرر، و هو قرينة على توافر العلاقة السببية بينهما، غير أن رابطة السببية لا تقوم على الصفة الاحتمالية، التي يؤثر فيها الطبيب على صحة المريض، حيث قضت محكمة النقض الفرنسية بأن خطا الطبيب، باعتباره كان السبب في الوفاة لا يتناقض مع السبب في حرمان المريض من فرصة حقيقة في الشفاء، و من خلال هذا القرار يتضح ان موقف القضاء كان مشددا في أحكام المسؤولية الطبية.
    كما يستنتج أنه كان يجب اقتراض قيام السببية بين الخطأ الثابت و فرص المريض في الشفاء ليستعيد حياته من جديد.[54]
    و بهذا نكون قد ألممنا بجميع جوانب و أركان المسؤولية المدنية للطبيب. لكونها الركيزة الاساسية التي تقوم عليها المسؤولية المدنية، من الناحية التقليدية على الأقل لأنه المسؤولية الطبية أصبح لها اليوم الاثر البالغ الاهمية، خاصة في السنوات الاخيرة، نظرا لكثرة التطورات التي شهدها عالم الطب. لكن هذا ما كان الا تمهيدا للتطرق لأمور بالغة الأهمية، لاعتبارها مواضيع لا تزال تثير الكثير من الخلافات الفقهية و القانونية، ألا و هي الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية و كيفية التعويض عنها. و هذا ما سنوضحه بالتفصيل من خلال الفصل الثاني.[55]

    [frame="1 98"][1] - أنظر، علي علي سلميان، النظرية العامة للالتزام، ديوان المطبوعات الجامعية، ط7، الجزائر، 2006، ص 162.

    [2] - انظر، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 284.

    [3] - انظر، علي فيلالي، المرجع السابق، ص 243.

    [4] - انظر، بشار ملكاوي، مصادر الالتزام الفعل الضار، الطبعة الاولى، عدد رقم 1، دار وائل للنشر، الاردن، 2006، ص 70.

    [5] - أنظر، محمد رايس، المرجع السابق، ص 267.

    [6] - انظر، علي فيلالي، المرجع السابق، ص 244.

    [7] - أنظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 55.

    [8] - انظر، المحامي أمير فرج، أحكام المسؤولية عن الجرائم الطبية، المكتب العربي الحديث، دون طبعة، الاسكندرية، 2008، ص 119.

    [9] - انظر، أ، بن صغير مراد، المرجع السابق، ص 127.

    [10] - أنظر، علي فيلالي، المرجع السابق، ص 247.

    [11] - انظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 247.

    [12] - أنظر، المحامي، بسام محتسب بالله، المسؤولية الطبية المدنية و الجزائية بين النظرية و التطبيق، دار الايمان، طبعة الاولى، دمشق، 1984، ص 233-234.

    [13] - القانون رقم 05-10 المؤرخ في 20 يونيو 2005.

    [14] - أنظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 54.

    [15] - نفس المرجع، 284.

    [16] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 162.

    [17] - انظر، محمد رايس، المرجع السابق، ص 279- 280.

    [18] - أنظرن المحامي امير فرج، المرجع السابق، ص 120.

    [19] - القانون المدني.

    [20] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 281.

    [21] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع نفسه، 275- 276

    [22] - أنظر، أ، بن صغير مراد، المرجع السابق، ص 127 – 128.

    [23] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 277.

    [24] - أنظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 166-167.

    [25] - انظر، علي فيلالي، المرجع السابق، ص 253.

    [26] - أنظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 55.

    [27] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 274.

    [28] - أنظر، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 287.

    [29] - أنظر، علي فيلالي، المرجع السابق، ص 255.

    [30] - أنظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 55.

    [31] - انظرن المحامي بسام محتسب بالله المرجع السابق، ص 240-241.

    [32] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 285-286.

    [33] - أنظر، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 289.

    [34] - القانون المدني.

    [35] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 288-289.

    [36] - سورة البقرة، الآية 194.

    [37] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 288-289.

    [38] - انظر علي علي سليمان، المرجع السابق، ص 191.

    [39] - أنظر، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 169.

    [40] - أنظر، د، عبد العزيز اللصاصمة، المسؤولية المدنية التقصيرية، الفعل الضار، الدار العلمية الدولية و دار الثقافة للنشر و التوزيع، بدون طبعة، عمان، 2002، ص 142.

    [41] - انظر، المحامي، بسام محتسب بالله، المرجع السابق، ص 355.

    [42] - أنظر، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 171-173.

    [43] - أنظر، المحامي، بسام محتسب بالله، نفس المرجع، ص 373.

    [44] - أنظر، محمد حسين منصور، نفس المرجع، ص 174-175.

    [45] - أنظر، المحامي، بسام محتسب بالله، المرجع نفسه، ص 373.

    [46] - أنظر، دربال عبد الرزاق، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، دار العلوم للنشر و التوزيع، دون طبعة، 2004، ص 64.

    [47] - أنظر، نبيل ابراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، الجزء الأول، دار الجامعة الجديدة، دون طبعة، مصر، 2003، ص 441.

    [48] - أنظر، د، محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني الجزائري، الجزء الثاني، دار الهدى، الطبعة الثانية، الجزائر، سنة 2004، ص 96.

    [49] - أنظر، المحامي بسام المحتسب بالله، المرجع السابق، ص 257.

    [50] - أنظر، عبد الرزاق أحمد السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الثاني، منشورات حلب الحقوقية، الطبعة الثالثة، بيروت، لبنان، 2000، ص 1025.

    [51] - أنظر، علي فيلالي، المرجع السابق، ص 274-275.

    [52] - أنظر، المحامي بسام المحتسب بالله، المرجع السابق، ص 658-659.

    [53] - أنظر، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 177-182.

    [54] - أنظر، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 177-182.

    [55] - انظر، محمد رايس، المرجع السابق، ص 336-337.



    [/frame]
    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  5. #5

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية و كيفية التعويض عنها

    sm/2.gif

    الفصل الثاني: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية و كيفية التعويض عنها
    المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية
    المطلب الأول: مفهوم المسؤولية العقدية للطبيب
    الفرع الأول: تعريف المسؤولية العقدية
    الفرع الثاني: العلاقات الطبية التعاقدية
    المطلب الثاني: المسؤولية التقصيرية للطبيب
    الفرع الاول: مفهوم المسؤولية التقصيرية
    الفرع الثاني: التمييز بين المسؤولية التقصيرية و العقدية و جواز الخيار بينهما
    المبحث الثاني: كيفية التعويض
    المطلب الاول: طبيعة التعويض
    الفرع الأول: تعريفه و طرق تحديده
    المطلب الثاني: تقدير التعويض
    الفرع الأول: مصادر تقدير التعويض
    الفرع الثاني: وقت تقدير التعويض




    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  6. #6

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية

    sm/2.gif

    المبحث الأول: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية
    المطلب الأول: مفهوم المسؤولية العقدية للطبيب
    الفرع الأول: تعريف المسؤولية العقدية
    الفرع الثاني: العلاقات الطبية التعاقدية
    المطلب الثاني: المسؤولية التقصيرية للطبيب
    الفرع الاول: مفهوم المسؤولية التقصيرية
    الفرع الثاني: التمييز بين المسؤولية التقصيرية و العقدية و جواز الخيار بينهما

    تمهيد:
    بعدما تطرقنا في الفصل الاول الى اركان المسؤولية الطبية، و التي هي الخطأ و الضرر و العلاقة السببية بينهما. فإن المسؤولية بوجه عام، هي حالة الشخص المرتكب لأمر يستوجب المآخذة، بحيث اذا كان فعله مخالفا لقاعدة اخلاقية، هنا المسؤولية تكون أدبية. اما اذا كان الفعل مخالفا لقاعدة قانونية، مما يسبب ضررا للغير، هنا وجب مساءلته من قبل القانون، اما المسؤولية القانونية فهي تنقسم الى مسؤولية جنائية و مدنية، فالجنائية تكون عند ارتكاب الشخص لفعل ضر، تكون مساءلته عن طريق توقيع عقوبات باسم المجتمع، اما المسؤولية المدنية فهي: "التزام الشخص بتعويض الضرر الذي سببه لشخص آخر".
    كما انه قد تقوم في نفس الفعل مسؤولية مدنية و جنائية، كأن يلتزم الطبيب مثلا مع المريض بموجب عقد طبي، لتركيب اسنان اصطناعية، فيتعمد الحاق ضرر جسدي بذلك الشخص، فهنا تقوم المسؤوليتان.[1]
    و بحديثنا عن المسؤولية المدنية، فهي تنقسم بدورها الى قسمين: مسؤولية عقدية و تقصيرية. و من هنا يثار الجدل و الذي هو طبيعة المسؤولية التي يتعرض لها الاطباء عند ارتكابهم لأخطاء طبية. هل على اساس المسؤولية العقدية أو على اساس المسؤولية التقصيرية؟.
    و هو ما سنحاول الاجابة عنه في المبحث الاول في الفصل الأول. أما المبحث الثاني فله اشكالية ذات اهمية بارزة و مرتبطة بطبيعة المسؤولية الا و هي التعويض عن الضرر الحاصل. فعلى أي اساس يمكن تكييف و تحديد التعويض الناشئ عن المسؤولية المدنية للطبيب؟ و كيف يمكن تقدير هذا التعويض؟.[2]



    المبحث الاول: الطبيعة القانونية للمسؤولية الطبية
    لقد اقر الاجتماع الفقهي و القضائي على قيام المسؤولية المدنية للطبيب، عن الخطأ و التقصير، الصدار من قبله أثناء معالجته للمرض، لم يكن هذا الاخير مثيرا للجدل و النقاش، لأن الجدل كان ثائرا حول تكييف هذه المسؤولية فيما اذا كانت عقدية ام تقصيرية.
    حيث ان القضاء الفرنسي استقر على ان الاصل في المسؤولية هي عقدية، و استثناء قد تكون تقصيرية، اما القضاء المصري، فقد اعتبر المسؤولية تقصيرية كمبدأ عام، و عقدية في احوال معينة. حيث أن محكمة النقض المصرية قالت بانه لا يمكن مساءلة الطبيب في المستشفيات العامة، الا على اساس المسؤولية التقصيرية، و ذلك لان المريض لا يختار الطبيب حتى يعالجه، فيعقد معه عقدا.[3]
    و من هنا يثار الاشكال: هل الطبيب يسأل مسؤولية عقدية ام تقصيرية عن الأخطاء التي يرتكبها؟ او فيما يتجلى مفهوم كل من المسؤولتين العقدية و التقصيرية؟. هذا ما سنتطرق له من خلال المطلبين التاليين، بحيث خصصنا المطلب الاول لمفهوم المسؤولية العقدية، أما المطلب الثاني فسنتناول فيه المسؤولية التقصيرية.

    المطلب الأول: مفهوم المسؤولية العقدية
    ان المسؤولية العقدية تترب عن الاخلال بالتزام تعاقدي، في حين ان المسؤولية التقصيرية فهي نتيجة خطأ يرتكبه شخص ضد آخر، لا تربطه به علاقة تعاقدية.[4] و من هنا فهل التزام الطبيب في هذا العقد يكون ببذل عناية ام بتحقيق نتيجة؟ ما هو تعريف المسؤولية العقدية؟.


    الفرع الاول: تعريف المسؤولية العقدية
    ان تعريف المسؤولية العقدية في المجال الطبي، هي ذلك العقد الذي يربط الطبيب بمريضه، بخلاف المسؤولية التقصيرية التي يكون مصدرها نص قانوني.[5]
    و من هنا فالمسؤولية العقدية تخضع لأحكام العقد و ارادة الأطراف.[6]
    البند الأول: شروط العقد الطبي
    لقيام المسؤولية العقدية يشترط وجود عقد بين الطبيب و المريض. و أن يكون هذا العقد صحيحا.
    1- ان المشرع الجزائري عرف العقد بأنه اتفاق، يلتزم بموجبه شخص أو عدة اشخاص بفعل شيء، او عدم فعل شيء ما.[7] و بما ان العقد الطبي يتضمن موجبات متقابلة، حيث ان الطبيب يلتزم بواجبه لعلاج المريض مقابل ما يدفعه من مال و هو ما يجعل هذا العقد عقد معاوضة.[8]
    2- ان يكون هذا العقد صحيحا مستوفيا لأركان من رضان محلا و سببا. و كذلك يجب أن تكون ارادة الاطراف سليمة غير مشوبة بعيب، و جرت العادة على ان هذا العقد الذي يتم بين الطبيب و المريض يكون ضمنيا غير مكتوب.[9]
    3- اخلال الطبيب بالتزام عقدي، بمعنى حتى تترتب مسؤولية الطبيب العقدية، يجب أن يكون المريض هو المتضرر شخصيان و هذا الضرر الذي اصابه كان نتيجة عدم تنفيذ لالتزام في عقد، بحيث لو نفذ ما تم الاتفاق عليه في العقد بشكل صحيح و وقع الضرر تنتفي المسؤولية. فعلى الطبيب أن يلتزم بإنجاز العمل المتعاقد عليه تبعا لأصول مهنته.
    4- أن يكون المدعى صاحب حق بالدعوة، حيث انه عند ابرام العقد بين الطبيب و المريض او ممثله القانوني، تبقى هذه العلاقة في شكل عقد، اما اذا توفي هذا المريض، فهنا لا يجوز للخلف العام اقامة اية دعوى ضد الطبيب بخلاف الخلف الخاص مع مراعاة الاحكام القانونية. اما اذا رفعت الدعوى من غير الورثة فلهم الرجوع على اساس المسؤولية التقصيرية.[10]
    البند الثاني: طبيعة العقد الطبي القانوني
    لقد تضاربت الآراء بين الفقهاء، فيما يخص عقد العلاج الطبي، بحيث هناك من يرى ان عقد العلاج الطبي هو مسمى و غير مسمى، و العقود المسماة مثلا: منها: عقد الوكالة، عقد عمل، أو عقد مقاولة...الخ[11]
    و هناك من قال بان العقد الطبي غير مسمى، أي ان توافق كل من ارادة الطبيب و المريض هي عبارة عن عقد خاص، يحتاج الى تنظيم خاص. و من هنا ما هي الحجج التي استند عليها هؤلاء الفقهاء في اثبات ان عقد العلاج الطبي هو من العقود المسماة و غير المسماة؟.
    * الحجج التي تثبت ان عقد العلاج الطبي هو عقد مسمى هي:
    ان انصار هذا الاتجاه من خلال تكييفهم لعقد العلاج الطبي، انقسموا بدورهم الى طوائف، فمنهم من رأى انه عقد وكالة، و هناك طائفة قالت أنه عقد عمل، اما الطائفة الثالثة فكيفته أنه عقد مقاولة.[12]
    أولا: عقد العلاج الطبي عقد وكالة:
    "ان الوكالة هي قيام الوكيل بتصرف قانوني معين لحساب الموكل". و العلاج ليس فيه مكان للتصرفات القانونية، و ان القول بذلك يخالف القانون، فالوكالة قد تكون قائمة على فكرة النيابة. و ان عمل الطبيب قد يكون اما باسمه الشخصي او باسم المستشفى الذي عمل فيه. ان عمله يكون فنيا بعيدا كل البعد عن التصرفات القانونية. و ان الدكتور "أحمد محمود سعد" قال: "ان عقد العلاج اذا كان عقد وكالة، فتنعقد بأهلية الاصيل، و يمكن الطعن في هذا العقد بالبطلان في حالة عدم اكتمال الاهلية اللازمة للوكيل، و فقدان أهليته، لانعدام التمييز.
    كما ان عقد الوكالة هو عقد تبرعي و ان غالبية العقود الطبية هي عقود بعوض.[13]
    ثانيا: عقد العلاج الطبي هو عقد ايجار الاشخاص
    ففي هذا النوع من العقود يتعهد العامل، بان يعمل في خدمة المتعاقد الاخر و تحت ادارته و اشرافه، مقابل أجرن و هناك يوجد اشراف من المريض على الطبيب.[14]
    و ان مهنة الطب تتعارض مع علاقة العمل، و ذلك لان الطبيب يقوم بعمل مقابل أتعاب يدفعها المستفيد من العلاج و هو المريض او المؤسسة التي حمل فيها المريض. و قد يخضع الطبيب لرقابة و توصية من رب عمله، كالطبيب الذي يعمل في مستشفى خاص، واضعا نفسه تحت تصرف و ادارة المؤسسة او الشركة التي تعاقد معها، كأطباء المصانع و الشركات.[15]
    ثالثا: العقد الطبي عقد مقاولة
    عقد المقاولة هو العقد الذي يلتزم فيه المقاول بالقيام بعمل معين مقابل أجر، و اتعاب يتلقاها من طرف العميل، و في مجال الطب، فان الطبيب يمارس عمله في استقلال و دون رقابة أو توجيه المريض.
    و الطبيب له الحرية في اختيار العلاج المناسب، كما له الحق في أن يختار مساعديه، و في المقابل يدفع المريض اتعاب و أجر الطبيب، مقابل الخدمات التي قدمها للمريض.[16]
    الا انه قد تم انتقاد هذا الراي، و ذلك لان المقاول ملزم بتحقيق نتيجة، اما الطبيب فهو ملزم فقط ببذل عناية، و كما ان عقد المقاولة، يكون في ممارسة نشاط تجاري، بخلاف العقد الطبي الذي هو عمل مدني.[17]
    رابعا: العقد الطبي هو عقد اذعان
    و هنا يعد الطبيب الطرف الاقوى، و ما على المريض سوى الانضمام الى العقد و الخضوع الى ما يراه الطبيب مناسبا، و هو ما يترجى حمايته الصحية، و يطلب منه الحفاظ على حياته، و بالتالي فالطبيب هو المهيمن على هذه العلاقة، بحيث لا يمكن للمريض مشاركته في تحديد نتيجة الفحص، او التشخيص و تقرير الدواء المناسب.
    الا ان هذا الراي لم يسلم من النقد، بحيث ان عقد الاذعان يمثل تصرفا متميزا يقابل عقود المساومة، لما فيه من احتكار السلعة نتيجة الالتزامات المتبادلة. اما العقد الطبي فهو يقوم على اساس حرية و اختيار الطبيب أو العيادة التي يريد ان يتعامل معها المريض. فعقد الاذعان اساسه قانوني، بينما العقد الطبي فأساسه توافق الارادتين على العلاج. و موضوع عقد الاذعان قد يكون سلع او خدمات يحتكرها العارض بينما عقد الاذعان متعلق بجسم الانسان.[18]
    هدف عقد الاذعان هو الوصول و تحقيق نتيجة، بينما العقد الطبي فالغرض منه بذل العناية اللازمة من الطبيب و ليس تحقيق نتيجة.[19]
    * الحجج التي تثبت ان عقد العلاج الطبي هو من العقود غير المسماة:
    لقد استقر الفقه و القضاء على ان العقد المبرم بين الطبيب و المريض هو عقد من نوع خاص، حيث أقرت محكمة النقض الفرنسية، ان هذه العلاقة هي قانونية يربطها عقد قائم بذاته، ليس له اية علاقة بالعقود السالفة الذكر.
    و بما ان هذا العقد هو من نوع خاص، لا بد من وجود خصائص تميزه عن غيره منها: انه عقد انساني أي احترام حياة الانسان و كرامته.[20]
    البند الثالث: طبيعة التزام الطبيب بالعقد
    ان الطبيب يمارس مهنة من مهن الشرف، تقوم على اسداء الخدمة الانسانية التي تحتل موقع الصدارة من بين كل الخدمات التي تهدف الى ضمان و حماية السلامة البشرية، لذلك لم تكن هذه المهنة قديما تتقاضى عليه الأجور، و عندما اضطر ممارسوها لاقتضاء مقابل لخدماتهم.[21]
    و نظرا لتقدم العلوم الطبية المتعلقة بجسم الانسان، جعل مسؤولية الطبيب أمرا بالغ الاهمية، و الخطورة تكون خاصة في حالة عدم الشفاء أو المضاعفات التي تطرأ على المريض، حيث ظهرت مشاكل و تعقيدات، من حيث مدى التزام الطبيب عن الافعال و التصرفات الواقعة للمريض، و لم تؤدي لتحقيق نتيجة مرجوة في الشفاء. و عليه الى أي مدى يمكن مساءلة الطبيب سواء كانت مسؤوليته عقدية او تقصيرية؟ و هل التزام الطبيب هو بذل عناية ام التزام بتحقيق نتيجة؟.[22]
    أولا: التزام الطبيب ببذل عناية
    ان الطبيب من التزاماته ان يهتم بالمريض، و ان يسرع في تنفيذ العقد، و بتقديم افضل ما لديه، و كل ما يستطيع في سبيل ذلك. فهنا اذا لم يلتزم الطبيب بتحقيق هدف محدد الا انه تعهد معه بان يحاول تحقيقه، و أن يتخذ كل الوسائل في سبيل تحقيق ذلك، دون الالتزام مباشرة بتحقيق نتيجة. و هنا يجب على المريض عند مساءلة الطبيب اثبات خطا الطبيب، فلا يستطيف التمسك بعدم تحقق الشفاء لأن تعهد الطبيب لا ينصب على تحقيق نتيجة التي هي الشفاء، كما يقع عليه ايضا عبئ اثبات ان خطا الطبيب هو السبب في الضرر الذي اصابه.[23]
    لقد أجمع كل من الفقه و القضاء الفرنسي و المصري على ان التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية، و ان مدى التزام الطبيب بالقواعد المهنية، أي تلك التي تفرضها عليه مهنته، و ما جرت عليه عادة الاطباء في نفس الظروف، يدخل في تحديد التزام الطبيب مستواه المهني، فالطبيب العمومي لا يتحمل نفس الالتزامات التي يتحملها الطبيب المختص، اذ يتطلب مه قدرا اكبر من العناية، و كما ان لظروفه الخارجية دور كبير في تحديد مدى التزام الطبيب، كمكان العلاج و الامكانيات المتاحة.
    و يجب ان تكون جهود الطبيب متفقة مع الاصول العلمية الثابتة، او لا يعقل استعمال وسائل طبية بدائية، تخالف التطور العلمي. كما أن جراح التجميل كغيره من الاطباء لا يلتزم بتحقيق نتيجة، و انما ببذل عناية خصوصا ان جراحة التجميل لا يقصد منها شفاء المريض من مرضه، و انما اصلاح التشويه الذي اصابه.
    فالعلاقة التي تربط الطبيب بالمريض، لا تفرض على الطبيب الالتزام بشفاء المريض، بل تلزمه ببذل قدر من العناية، بحيث تبرئ ذمته بمجرد بذل العناية اللازمة حتى و لو لم تتحقق نتيجة الشفاء.[24]
    ثانيا: التزام الطبيب بتحقيق نتيجة
    بعدما علمنا ان الاصل في أن التزام الطبيب هو بذل عناية اتجاه المريض، الا ان هناك استثناء، مضمونه ان التزام الطبيب هو تحقيق نتيجة محددة، و ان كانت تطبيقات هذا الالتزام محصورة في بعض الاعمال، أو وفق شروط معينة، فقد تكون بموجب شرط في العقد، او بناء على طبيعة الخدمة المقدمة من طرف الطبيب لمريضه، او بالنظر الى نص قانوني.
    اما بالنسبة الى ارادة الاطراف يمكنهم تغيير الالتزام فتجعه التزاما بتحقيق نتيجة في حالات عديدة، مثلا: لو أن الطبيب تعاقد على ان تدخله سيكون لنتيجة محددة، فهو متعاقدة بالتأكيد على التزام بتحقيق نتيجة.
    اما طبيعة الخدمة هنا فان الطبيب يهتم بسلامة المريض، الوسائل و الاجهزة صالحة للاستعمال و كيفية اجراء التحاليل الطبية و الحقن و نقل الدم الجيد و الملائم للمريض.
    1- التزام الطبيب بضمان سلامة المريض:
    في ضوء ما تقدم فان قيام مسؤولية الطبيب عن التزام محدد يتمثل في التزام بتحقيق نتيجة، فهنا لا مجال للنظر الى فكرة الاحتمال التي تقصد التزام الطبيب على مجرد العناية.[25]
    2- نقل الدم و وسائل التحصين (التلقيح):
    لا بد ان تكون عملية نقل الدم، ان يلتزم فيها الطبيب بفحص حالة المتبرع الصحية، لضمان قدرته على التبرع من عدمها، و هنا لا بد من اجراءات يجب اتخاذها منها معرفة اذا ما كان المتبرع خاليا من الامراض، ذات العلاقة بالفيروسات الملوثة للدم. و لهذا فهناك اطباء مختصون بفحص الدم و كذا مخابر خاصة تعرف ببنك الدم، و قبل حقن المريض يجب وجود تعهد بين الطبيب او الطبيب المختص، أو بنك الدم و مقتضاه ان الدم المتبرع به خالٍ من الجراثيم الفيروسية بنسبة 100%.
    لذا فالمشرع الجزائري انشأ وكالة وطنية متخصصة بحقن الدم، و هي مؤسسة عمومية ذات طابع اداري تسمى بالوكالة الوطنية للدم، و التزام الطبيب هنا بنقل الدم هو التزام بتحقيق نتيجة. التي هي نقل الدم من جسم المتبرع الى جسم المريض سليما و مطابقا لزمرة دم المريض. اما التزام المريض بشفاء المريض من المرض الاصلي هو التزام ببذل عناية، و هنا تقوم المسؤولية على اساس المسؤولية العقدية اتجاه الطبيب المعالج بسبب وجود رابطة بين الطبيب المعالج و الطبيب المختص.[26]
    اما وسائل التحصين: ان التحصين هو التزام بسلامة الشخص المحصن، اذ ينبغي الا يتضرر به، و هذا يقتضي ان يكون المصل سليما، لا يحمل للشخص عدوى لمرض من الامراض، و ان يحقن بطريقة صحيحة. اما فعالية المصل او التحصين هو التزام ببذل عناية، أي القيام بجهود اليقظة من طرف الطبيب في اختياره. و أن يكون متفقا مع الاصول العلمية الحديثة. حتى يحصل على النتيجة المرجوة، و هي التحصين ضد الوفاة او المرض المُخْشَى منه.[27]
    اما فيما يخص الوسائل الاخرى فتقضي حالة المريض الصحية الحقن بواسطة الوريد او الفهم، اثناء خضوعه للعلاج الطبي بوسائل طبية مختلفة كالجلوكوز، فعلى الطبيب أن يتحقق قبل عملية الحقن من سريان مفعولها و قابلية الجسم المعطى لاستقبالها.[28]
    3- التحايل:
    ان المختبرات هي الملزمة بتحقيق نتيجة بالنسبة لصحة التحليلات و دقتها، حيث تقوم المسؤولية بمجرد اعطاء نتيجة خاطئة، غير ان ذلك محصور بالتحليلات التي تقوم على آليات بسيطة قليلة الخضوع لعنصر الاحتمال. فان كان التحليل، يحتوي على قدر مهم من الاحتمال، بسبب الدقة التي تتصف بها امكانية تغييره، فإن الالتزام يكون عندئذ التزاما بوسيلة.[29]
    4- سلامة التركيبات الصناعية:
    و معناها أنه عندما يفقد الانسان شيئا من اعضائه، و هو ما يعرف بالتركيبات الصناعية لتعويض ذلك العضو المفقود منها، مثل فقدان الانسان، او أي عضو في الجسم يمكن تعويضه، على الرغم من انه لا يستطيع اداء وظائفه الحيوية السابقة، و تسمى هذه بالأطراف الاصطناعية. فالتزام الطبيب هنا هو تحقيق غاية و هي وضع اسنان ملائمة للمريض بحيث لا تحدث ضررا، فاذا احدث له ضررا فإنه يسال الطبيب عن ذلك، الا اذا ما اثبت ان هذا الضرر كان نتيجة لسبب أجنبي لا به له فيه.[30]
    5- استعمال الاجهزة الطبية:
    يجب ان تكون الاجهزة و الأدوات الطبية، صالحة للاستعمال، و ألا تسبب اضرارا للمريض، و من هذه الحوادث مثلا منها: الوفاة الناتجة عن زيادة في التعرض للأشعة بسبب خلل في الجهاز، عبر الحقنة و العضلات، و اغلب هذه الحوادث وقعت بفرنسا، فألزم القضاء الطبيب و المستشفى بتعويض المريض لأنه سقط من منضدة الاشعة اصابته بانزلاق غضروفي، فهنا محل الالتزام هو التزام بتحقيق نتيجة، اما اذا نتجت الاضرار عن أعمال طبية بحتة، فان التزام الطبيب يكون ببذل عناية.[31]

    الفرع الثاني: العلاقات الطبية التعاقدية
    بما أننا تعرضنا لكل من تعريف المسؤولية العقدية، و شروطها، و على طبيعة العلاقة التي تربط المريض بالطبيب، يقضي الأمر توضيح هذه العلاقة في حالة ادخال المريض لمستشفى خاص لمتابعة العلاج، او لإجراء تدخل جراحي، و بعدها نحاول توضيح علاقة الطبيب بالطاقم الطبي اثناء العمل المشترك، و ذلك لاكتشاف المسؤولية العقدية فمن سيتحملها، على اعتبار ان الرابط بين كل ما سبق ذكره هو العقد.
    البند الأول: علاقة الطبيب مباشرة مع الطبيب و المستشفى الخاص
    لتحديد هذه العلاقة لا بد ان نتعرف على كل علاقة على حدى.
    أولا: علاقة الطبيب مباشرة مع الطبيب
    إن المريض قد يلجا الى طبيب مختص في عيادته، بهدف تشخيص حالته المرضية، و هنا بمجرد عرض حالة المريض على الطبيب، يكون قد نشأ بينهما عقد طبي ضمني أو صراحة، اذ انه في بعض الحالات قد يستدعي ادخال المريض لمستشفى خاص لمتابعة العلاج، او لإجراء عملية جراحية، و غالبا ما يحدد الطبيب المستشفى الخاص، و الذي يكون فيه ممارسا لنشاطه، و عادة ما يكون هناك عقد بين الطبيب المختص و المستشفى، و هنا هو الذي يتولى مراقبة المريض و تقديم العلاج له بصورة دائمة، داخل المستشفى و هنا يجب ان نميز بين أمرين:[32]
    1- علاقة المريض المباشرة مع المستشفى:
    ان مجرد ان ينصح الطبيب الاخصائي المريض بالتوجه اتلى مستشفى خاص، فهنا توجه المريض لذلك المستشفى يعد عقدا ضمنيا جديدا قد ابرم بين المريض و المستشفى، و هذا العقد يعد مستقلا عن العقد الذي تم بين المريض و الطبيب، فتلتزم ادارة المستشفى بتقديم الرعاية الطبية اللازمة و الخدمة الفندقية، طيلة اقامة المريض، داخل المستشفى الخاص.
    بينما تبقى مسؤولية الطبيب الاخصائي شخصية بالتزام اتجاه المريض بالتأكد ان حالة المريض تستدعي وجوده في المستشفى، او تستدعي القيام بعمل جراحي محدد، و بحيث ان المستشفى يلتزم بتقديم العناية الطبية، و التأكد من صلاحية الاجهزة الطبية، و توفر الطاقم الطبي من أطباء و ممرضين.
    و قد قررت محكمة Aix-en-Provence نتيجة اصابة مريضة بحروق بعد احتراق المستشفى الخاص، فالمستشفى هنا ملزم بتوفير الفراش و العلاج و السهر على أمن المريض و سلامته الجسدية من الأخطاء. و إن عبئ اثبات السبب الأجنبي يقع على عاتق ادارة المستشفى و ليس على عاتق المريض، و يلزم على المستشفى بذل العناية اللازمة.
    2- علاقة المريض غير المباشرة مع المستشفى:
    و هذا يتمثل في ان المريض يكتفي بالعقد المبرم بينه و بين الطبيب الاخصائي، دون حاجة لإبرام عقد جديد مع ادارة المستشفى الخاص، الا انه يثور التساؤل في حالة وقوع خطا طبي من ادارة المستشفى أو الطبيب في المستشفى اتجاه المريض و الحاق ضرر به. فما نوع هذه المسؤولية هنا؟.[33]
    يشترط في العاملين بالمستشفى و بصفة خاصة، الممرضات و الحكيمات حيازتهم للشهادات المطلوبة، و أن يكونوا متخصصين، حيث تقوم مسؤولية ادارة المستشفى، اذا ما اثبت اخلال بالتزامات سابقة، او كذلك تسأل الادارة عن تقصير و الاخطاء التي تقع من العاملين أو الممرضين. كخطأ ممرض في اعطاء حقنة او دواء.[34]
    ان مسؤولية ادارة المستشفى عقدية او ذلك للعقد المبرم مع الطبيب الاخصائي. و كما أنها تقوم على اساس المسؤولية التقصيرية من قبل المريض، و للمريض الرجوع على الطبيب الاخصائي بالمسؤولية العقدية.[35]
    ثانيا: علاقة المريض المباشرة مع المستشفى الخاص
    هذه العلاقة تتمثل في ان المريض يتجه مباشرة الى مستشفى خاص لإجراء العلاج، و لقد أسس القضاء الفرنسي هذا على أساس مبدأ ازدواج العقد الطبي و عقد الاستشفاء. فالمريض الذي يعالج في المستوصفات الطبية الخاصة، يبرم عقدين مع شخصين مختلفين. الأول عقد الاستشفاء مع المستوصف، و الثاني هو عقد العلاج الطبي مع الطبيب المعالِج.[36]
    و كما انه يشترط لقيام مسؤولية ادارة المستشفى، عن فعل الغير طبقا لقواعد المسؤولية العقدية، ان يكون الطبيب العامل في المستشفى، و مساعديه، مكلفون قانونا او اتفاقا للقيام بعمل طبي داخل المستشفى. فالطبيب في تنفيذه لعقد العلاج المبرم بين المستشفى و المريض يعتبر ممثلا للمستشفى.
    و هنا يثار اشكال فيما يخص اصحاب البذلة البيضاء: هل الطبيب في المستشفى يؤدي عمله بإخلاص؟. و لما جل الأطباء في المستشفيات العامة يهربون المرضى نحو العيادات الخاصة؟. هل الهدف من وراء ذلك هو الشفاء التي يأمل به المريض حقا أم أن الهدف هو شيء آخر مخالف تماما للشفاء و الذي هو المقابل؟.
    للإجابة عن هذه التساؤلات: ان الطبيب مكلف بتنفيذ العقد من قبل الادارة، و ان لم يطلب منه ذلك فان تدخله يعد اخلالا بتنفيذ العقد. و المستشفى ملزم ببذل العناية، و ان كان التزامها بتحقيق نتيجة فتقوم مسؤوليته عند عدم تحقق النتيجة.[37]
    و كما صدر عن الجريدة اليومية للشروق: أن الاطباء يهربون المرضى من المستشفيات العمومية نحو العيادات الخاصة. و هو ما اعترف به كل من رئيس نقابة الاطباء الاخصائيين "د. محمد يوسفي"، الى جانب نقابة ممارسي الصحة العمومية الياس مرابط بوجود ما يسمى بلوبي المآزر البيضاء من الأطباء، من بينهم رؤساء مصالح يعملون على نزيف المرضى من المستشفيات العمومية، و تهريبهم نحو العيادات الخاصة لإجراء عمليات جراحية، يمكن أن تجرى في مواعيدها.[38]
    و قال "د. يوسفي": ان الاطباء يسألون مرضاهم و هم على فراش المرض في سرير المستشفى العمومي بقوله: "هل تحتاجون الى عملية جراحية و تنتظرون 6 أشهر لإجرائها في المستشفى، أم تنتقلون الى عيادتي لإجرائها لكم مقابل مبلغ معين".
    البند الثاني: علاقة الطبيب بالفريق الطبي و العمل الجماعي المشترك
    نظرا لدقة التخصصات الطبية، أصبح العمل الطبي يتسم بالطابع الجماعي، حيث يجتمع أكثر من طبيب، في معالجة المريض، حيث كل منهم يدلي برأيه و تخصصه على الحالة المعروضة. و هنا يطرح الاشكال: هل هناك فرق بين الفريق الطبي و الطب الجماعي؟.[39]
    أولا: الفريق الطبي (مسؤولية الطبيب المعالج و الطبيب البديل)
    اذا كان هناك اطباء مختصين بنفس التخصص لعلاج المريض، يمكن لهم التبادل و يترتب عن كل طبيب مسؤوليته بمعزل عن مسؤولية الطبيب الأصلي، و لقد وجد اختلاف فقهي: حيث ان هناك من يرى أنه تبقى المسؤولية شخصية، أي للطبيب الاصلي الذي وضع مكانه طبيبا بديلا في علاج المريض. و ذلك لأن الطبيب البديل غير جدير بالثقة.
    أما الاتجاه الثاني فقال أن مسؤولية الطبيب البديل تترتب اذا كان المريض وفق عليه من أجل علاجه، و ناك من قال ان موافقة المريض على الطبيب البديل ترتب عقدا جديدا معه، و بذلك يعفى الطبيب الأصلي من المسؤولية.[40]
    ثانيا: الطب الجماعي المشترك (الطاقم الطبي)
    و هنا يقوم الاطباء بتقديم خدمات طبية تعاونية في مكان واحد، فكل طبيب من المجموعة الطبية، يبقى مسؤولا شخصيا اتجاه مرضاه.[41] أي أن كل طبيب في ميدانه المتخصص به اذا اقتضت حالة المريض الصحية، الى وجود عدد من الأطباء المتخصصين مثلا طبيب التخدير، طبيب جراح...الخ.[42]
    ثالثا: مسؤولية الطبيب الجراح و الطبيب المخدر
    ان مسؤولية الطبيب المشرف لا تقوم الا خلال الفترة التي يكون مساعده فيها تحت سلطته الفعلية، لكن اذا كان المساعدون من الجراحين أو المخدرين فانهم يسألون أيضا و يكون مدينين أثناء تنفيذ مهامهم الطبية بموجب بدل العناية اللازمة.[43]
    و أصبح اليوم من الضروري ان يستعين الطبيب الجراح بالطبيب المخدر و الا عُدَّ مهملا و باعتبار ان الطبيب الجراح يترأس العمل الطبي، فهو يتجمل مسؤولية هؤلاء في مواجهة المريض على أساس المسؤولية العقدية. و كما ان الطبيب الجراح هو الذي يتأكد أن جسم المريض قادر على تحمل جرعة التخدير.
    هناك اتجاه فقهي قال أن طبيب التخدير مستقل عن الطبيب الجراح، و يسأل مسؤولية شخصية، و قد أيد القضاء الفرنسي هذا الراي. الا أن هناك من قال أن مسؤوليتها تضامنية.[44]

    المطلب الثاني: المسؤولية التقصيرية للطبيب
    ان المسؤولية التقصيرية هي متوافدة عن نتائج عمله غير المشروع. و كما سبق، فان المسؤولية المدنية تنقسم الى مسؤولية تقصيرية تترتب بحكم القانون و المسؤولية العقدية تترتب عن اخلال بالتزام ناشئ عن عقد.[45]
    ان القانون هو الذي يتولى تنظيم نشاط الافراد في المجتمع، و علاقاتهم في جميع الميادين الحرة و المهنية. و منه فان أي اخلال بسبب اعتداءات على التزامات الافراد يرتب مسؤولية، فالمسؤولية هي التزام يقع على الشخص بضمان تصرفاته و الشخص غير المسؤول هو عنصر من عناصر الاضطراب في المجتمع.[46]
    و انه في المجال الطبي راينا ان القاعدة العامة كانت فيها المسؤولية الطبية تعاقدية، الا ان هناك حالات تكون فيها تلك المسؤولية تقصيرية، حيث أنه دائما اذا وجدت قاعدة فلها استثناء، فسنحاول التعرف على المسؤولية التقصيرية في ميدان الطب و الاحاطة بكل ما يتعلق بها.
    و من هنا كيف تعرف المسؤولية التقصيرية؟... و ما مجال نطاقها؟ و فيما تتمثل الفوارق التي توجد بين المسؤولية التقصيرية و العقدية؟.[47]

    الفرع الاول: مفهوم المسؤولية التقصيرية
    ان المسؤولية التقصيرية تقوم على فكرة الخطأ، حيث ظهرت هذه الفكرة عند فقهاء النظرية الحديثة، حيث تميزت المسؤولية أن الفاعل عن كل خطأ مهما كان يسيرا. و ان كان الرجل العادي لا يستطيع تفاديه، و أن العدل عند هؤلاء هو أن الشراع دائما في صف المضرور، الذي لم يكن لديه سبب في الضرر و لم يكن باستطاعته تجنبه.[48]
    و اذا غاب العقد بين الطبيب و المريض فان مسؤولية الطبيب لا تكون تعاقدية، فهنا لا شك في انها مسؤولية تقصيرية، و هذا ما أقره القانون الفرنسي في مواده 13820-1383.
    البند الاول: تعريف المسؤولية التقصيرية و حدود نطاقها
    بما ان المسؤولية التقصيرية هي استثناء في المسؤولية المدنية للطبيب، فسنحاول تعريفها و تحديد نطاقها. بمعنى انه متى تتحول المسؤولية العقدية الى تقصيرية؟ ما هي الحالات التي يمكن القول فيها ان المسؤولية الناتجة هي تقصيرية من طرف الطبيب؟.
    أولا: تعريفها
    تعرف المسؤولية المدنية التقصيرية، على انها الجزاء المترتب على الطبيب نتيجة اخلاله بالتزام قانوني، و هو التزام يفرض عدم الاضرار بالأخرين و يعبر عنه بالخطأ غير المشروع، و معياره انحراف المرء في سلوكه، و تصرفاته عن جانب الحيطة و الحذر و التبصر، و عن بذل العناية اللازمة للرجل المريض.[49]
    ثانيا: نطاق تطبيقها
    اذا كان الاصل أن المسؤولية الطبية هي ذات طبيعة تعاقدية، الا انه هناك بعض الحالات أو الاستثناءات التي تكون فيها المسؤولية تقصيرية، و منه ما هي الحالات التي تكون فيها المسؤولية تقصيرية.؟[50]
    1- الضرر الواقع خارج النطاق العقدي (العقد الطبي):
    يوجد في هذا الصدد احتمالان، الضرر الذي يصيب المريض بمناسبة تقديم الخدمة الطبية ككسر نظارته، أو ما لديه من اجهزة بديلة. و الضرر الجسدي الذي يتعرض له المريض بعد انتهاء العقد الطبي، كالضرر الذي يصيب الشخص على إثر تزحلقه و سقوطه من المخبر الطبي بعد انتهاء العملية.[51]
    2- غياب العقد الطبي:
    هنا تنشأ المسؤولية اذا وقع ضرر نتيجة مخالفة التزام عقدي و انعدام الرابطة التعاقدية و هذا يتحقق:
    عندما يتدخل الطبيب من تلقاء نفسه دون ان يكون للمريض فرصة اختياره. كذلك انقاذ شخص مجروح او فقد الوعي. فمثل هذا التدخل لا يكون بناءً على عقد[52] بل يكون أقرب الى الفضالة.
    3- بطلان العقد الطبي:
    يتبين بطلان العقد الطبي بسبب من اسباب البطلان، كانتهاء المدة المحددة للعقد الطبي، عدم تحقق الشرط المتفق عليه اذا كان العقد معلقا على تنفيذ شرط او كان ابرام لعقد مضاف لأجل فاسخ، و كذا اذا تجاوز الطبيب حدود العقد للالتزامات العقدية مثال: في حالة تدخل الطبيب لإجراء عملية جراحية لشخص، الا انه اثناء العملية، يجد نفسه، مضطرا للقيام بعملية أخرى دون أخذ موافقة المريض. و اذا عجز الطبيب عن اثبات رضاء المريض انتفى العقد بينهما و طبقت الأخطاء الطبيب احكام المسؤولية التقصيرية، و يمكن كذلك لغير الورثة المطالبة بالتعويض عند وفاة المريض نتيجة الضرر الذي لحق بهم. و هنا لعدم وجود عقد بينهم و بين الطبيب.
    و ترفع دعواهم على اساس المسؤولية التقصيرية، و قد يكون العقد باطلا لمخالفة القانون بإجراء تجارب طبية على الانسان، بهدف غير الشفاء، و بقصد البحث العامي، فمثلا هذا العمل غير المشروع حتى و لو لم يحصل الطبيب على رضاء المريض.[53]


    4- امتناع الطبيب عن علاج المريض:
    تثور مسؤولية الطبيب التقصيرية في حالة امتناعه عن علاج المريض، أو انقاذه بلا مبرر مشروع، فمسلك الطبيب في هذه الحالة يخالف المسلك المألوف للطبيب اليقظ، اذا وجد في نفس الظروف، فالطبيب اذا كان حرا في مزاولة مهنته و له الحق في مباشرتها بالكيفية التي يراها مناسبة، الا أن ذلك الحق مقيد بما تفرضه عليه مهنته من واجبات، و الا كان متعسفا في استعمال حقه.[54]
    5- الحاق الضرر بغير المريض:
    نتيجة للأخطاء التي ترتكب أثناء خضوع المريض للمراقبة، أو العلاج، تحت اشراف الطبيب او المستشفى، فتؤدي الى الحاق الضرر بغير المريض، فإصابة غير المريض بأضرار ناتجة عن الحاق الاذى بهن من قبل مريض آخر، مصاب بمرض عقلي، داخل مستشفى، هنا تقوم المسؤولية التقصيرية.[55]
    6- الدعوى المرفوعة أمام القضاء الجزائي:
    معناه ان الطبيب لما يكون متابعا على اساس ارتكابه جريمة، يعاقب عليها قانون العقوبات او النصوص العقابية الاخرى، ففي هذه الحالة وجب على المريض[56] او من يقوم مقامه ان يثبت المسؤولية العقدية ليقيمها على اساس المسؤولية التقصيرية.
    البند الثاني: المسؤولية التقصيرية عن فعل الغير (التبعية)
    الاصل في المسؤولية التقصيرية أن يسأل المتبوع عن خطأ تابعه، أثناء الخدمة او بسببها، بناء على ما للمتبوع من سلطة اشراف، و رقابة و توجيه للتابع. و نظرا لعمل الاطباء و كثرة الاخطاء التي تسبب ضرر المرضى، اذ يجد المريض نفسه أمام العديد من الاشخاص لتوجيه دعوى المسؤولية، و تيسيرا له، من المشرع بالحصول على التعويض عن الاضرار.[57]


    أولا: تعريف العلاقة التبعية
    هي وجود علاقة تبعية بين شخصين، يكون احداهما خاضعا للآخر. أي ان تكون للمتبوع سلطة فعلية في اصدار الأوامر و التعليمات الى التابع اثناء تأدية الوظيفة. و محاسبته اذا ما خرج عن تعليماته، و يكون التوجيه كافيا من الناحية الادارية. فالممرضة تابعة للطبيب في عيادته الخاصة، و الطبيب تابع لإدارة المستشفى الخاص أثناء علاج المرضى.[58]
    ثانيا: شروط قيام مسؤولية المتبوع عن أعمال تابعة
    حتى تنعقد مسؤولية المتبوع عن اعمال التابع، يجب ان تتوافر 3 شروط، بحيث اذا توفرت تنعقد المسؤولية عند فعل الغير بقوة القانون، و هي من النظام العام، لا يجوز الاتفاق على مخالفتها.
    1- وجود علاقة تبعية بين التابع المتسبب في الضرر و المتبوع المسؤول عن تعويض هذا الضرر.
    2- ارتكاب التابع خطأ يسبب ضررا للغير.
    3- ان تكون هناك علاقة بين الخطأ و الوظيفة، التي يقوم بها التابع.[59]

    الفرع الثاني: التمييز بين المسؤولية التقصيرية و العقدية و جواز الخيار بينهما
    ان كلا من المسؤولية العقدية و التقصيرية، غايتهما واحدة متمثلة في الحصول على تعويض عن الاضرار، التي اصابت المدعى، و ان اساس المسؤولية العقدية هو العقد بينما المسؤولية التقصيرية يكون اساسها نص قانوني، و لذا سنحاول التمييز بين كل من هتين المسؤوليتين و مدى جواز الخيار بينهما.[60]



    البند الاول: التمييز بين المسؤوليتين
    من أهم الفروق بين المسؤوليتين، مها اساس المسؤولية العقدية هو العقد اما المسؤولية التقصيرية هو نص قانوني، أما فيما يخص التعويض: ففي المسؤولية التقصيرية، يعتبر اصليا بينما يكون تبعيا أو ثانويا في المسؤولية العقدية.
    اما الاصل في المسؤولية العقدية، تنفيذ العقد، ان يشترط لقيامها على الاقل سن التمييز. اما المسؤولية التقصيرية فالتمييز يكفي لقيامها. ففي المسؤولية التقصيرية يسأل المدين عن الضرر المتوقع، و غير المتوقع، أما في المسؤولية العقدية يسال عن الضرر المتوقع الا في حالة الغش و الخطأ الجسيم.
    من حيث التضامن، ففي المسؤولية العقدية يكون باتفاق اطراف العقد او بموجب نص قانوني، أما في المسؤولية التقصيرية فهو مفروض بحكم القانون مادة 126 ق م: "ان تعدد المسؤولين عن فعل ضار كانوا متضامنين في التزامهم بتعويض الضرر و تكون المسؤولية فيما بينهم بالتساوي الا اذا عين القاضي نصيب كل منهم".
    يجوز الاعفاء من المسؤولية العقدية حسب المادة 178 ق م. "يجوز الاتفاق على اعفاء المدين من المسؤولية التي تترتب عن عدم تنفيذ التزامه التعاقدي، الا ما ينشأ عن غشه أو خطئه الجسيم غير انه يجوز للمدين ان يشترط اعفاءه من المسؤولية الناجمة عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من الأشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه."[61]
    و من حيث التقادم: تتقادم الدعوى المدنية التعاقدية بعد مرور 15 سنة من وقت ابرام العقد أما التقصيرية وفقا لقانون العقوبات الجنائية 10 سنوات، الجنحة 5 سنوات، المخالفة سنتين من يوم وقوع الفعل الضار، كما أن المسؤولية لا بد من اعذار الدائن للمدين على حمله لتنفيذ التزامه بينما لا حاجة للإعذار في المسؤولية التقصيرية.[62]
    و لقد دار الجدال حول وحدة و ازدواجية المسؤولية العقدية و التقصيرية، فيرى جانب من الفقه، ان كلامهما شيء واحد، بينما يرى جانب آخر أنه لا يمكن الجمع بينهما، كما انه لا يمكن الخيار بينهما.[63]
    و سنحاول التعرف على حجج كل من أنصار ازدواجية المسؤولية و وحدة المسؤولية.
    أولا: ازدواجية المسؤولية
    لقد عمد انصار ازدواجية المسؤولية للتدليل على صواب رايهم، بحجج عديدة حيث ان مجملها يتعلق بطبيعة الالتزام و التضامن، و بالإعذار و التمييز و بالتعويض و بالإعفاء من المسؤولية و التقادم.
    - بحيث ان طبيعة الالتزام في المسؤولية العقدية هو عقدي، ينشأ بإرادة أطرافه أما في المسؤولية التقصيرية فهو اخلال بالتزام قانوني بشأن القانون.
    ثانيا: وحدة المسؤولية
    لقد عارض أنصار وحدة المسؤولية فكرة الازدواج، و هو يقولون ان المسؤولية واحدة، سواء عقدية او تقصيرية، و هي من طبيعة واحدة تقوم حين يخل الفرد بما التزم به قبل الغير، قانونا أو اتفاقا. و الجزاء فيها هو التعويض عن الضرر الناشئ عن هذا الاخلال و قد استدلوا على ذلك بـ:
    1- طبيعة الالتزام و التعويض على اساس الضرر:
    و ذلك لان واجب الفرد حيال العقد، يختلف عنه حيال القانون. فالقانون عبارة عن عقد، اشترك فيه جميع الافراد، و العقد يمكن تكييفه على أنه قانون خاص تنطبق أحكامه على الأطراف التي أنشأته.[64]
    و فيما يخص التعويض على اساس الضرر، و هذا وفقا للمادة 131 ق م حيث أنه تكون بصدد المسؤولية التقصيرية حالتان، اذ اكد النص الاول على القاضي يقدر التعويض عن الضرر الذي لحق بالمصاب، بحيث نصت هذه المادة على: "يقدر القاضي مدى التعويض عن الضرر الذي لحق المصاب طبقا لأحكام المادتين 182 و 182 مكرر مع مراعات الظروف و ملابسات فان لم يتيسر له وقت الحكم ان يقدر مدى التعويض بصف نهائية".

    2- من حيث الاعذار و التمييز و الأهلية:
    يرى اصحاب نظرية الوحدة ان الاعذار منتفى مهما كان نوع المسؤولية. اما الاخلال بالتزام تعاقدي فهو مجرد واقعة قانونية فلا مجال لأهلية التعاقد. و منه انه حتى و إن كانت المسؤولية صادرة من غير مميز فلا بد أن يكون له مسؤول عنه و يتحصل على تعويض مع مراعاة مركز الخصوم وفق للمادة 125 ق م. حيث ينبغي تطبيقها على المسؤولية العقدية و عدم قصرها على المسؤولية التقصيرية فقط.
    3- من حيث الاعفاء من المسؤولية و التقادم:
    ان عدم الاعفاء من المسؤولية التقصيرية، لأنها من النظام العام وفقا للمادة 178 ق م فانه حتى بالنسبة للمسؤولية العقدية لا يجوز الاعفاء عنها كونها تمثل استثناء كما هو الشأن في الاعفاء الذي يتعلق بحصول اضرار جسيمة.[65]
    اما بالنسبة للتقادم فكلا المسؤوليتين تتقادم بمضي 15 سنة.[66]
    البند الثاني: جواز الخيار بين المسؤوليتين في المجال الطبي
    ان السؤال الذي يتبادر الى الذهن، هل أن قيام العقد بجميع المواصفات و الشروط السابقة بين الطبيب و المريض يكون باللجوء الى استعمال المسؤولية التقصيرية لو اجتمعت مقوماتها؟ او يلزم المتضرر أن يتحجج بالمسؤولية العقدية دون غيرها؟.
    فما مدى جواز الخيار و الجمع بين المسؤولين؟.
    يرى جانب من الفقه أن عدم امكانية المتضرر الخيار بين نظام المسؤولية العقدية، و نظام المسؤولية التقصيرية، و ذلك للفروق الموجودة بينهما و هذا ما يجعل قيام العقد حاجبا لقيام المسؤولية التقصيرية.
    بينما يرى جانب آخر أنه حتى لو وجد التزام تعاقدي، فهذا لا يؤدي الى حجب المسؤولية التقصيرية، و ان الراي الفرنسي ممن يؤيد حق الخيار بين المسؤوليتين و ذلك لعدم وجود سبب يحرم المتضرر من الاحتجاج بالمسؤولية التقصيرية.[67]
    اما القضاء الجزائري فقد قبل الخيار بين المسؤوليتين، و ذلك قبل الاستقلال، و منه فان المسؤولية المدنية، بمفهومها التقليدي، أصبحت في الدول المتقدمة الحديثة مجرد مصدر ثانوي لتعويض ضحايا النشاطات الطبية، حيث ان الوظيفة هي ضمان حق تعويض المضرور.[68]


    [frame="1 98"]
    [1] - انظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 13-14.

    [2] - انظر، د، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 10.
    [3] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 346-352.
    [4] - أنظر، رئيس التحرير، نبيل صقر، المرجع السابق، ص 76-77.
    [5] - أنظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 95.
    [6] - أنظر، د، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 52-53.
    [7] - أنظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 58.
    [8] - أنظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع نفسه، ص 100.
    [9] - أنظر، د، علي علي سليمان، المرجع السابق، ص 56.
    [10] - أنظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 64.
    [11] - أنظر، د، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 103-105.
    [12] - أنظر، د، أسعد عبيد الجميلي، نفس المرجع، ص 103-105.
    [13] - أنظر، د، احمد حسن الجبار، المرجع السابق، ص 65.
    [14] - أنظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 65.
    [15] - أنظر، د، اسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 108-109.
    [16] - أنظر، د، عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص 18.
    [17] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 419-423.
    [18] - أنظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 427-429.
    [19] - انظر، د، احمد محمود ابراهيم سعد، مسؤولية المستشفى عن أخطاء الطبيب و مساعديه، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، القاهرة، سنة 1983، ص 227.
    [20] - أنظر، دن علي علي سليمان، المرجع السابق، ص 18.
    [21] - أنظر، المجموعة المتخصصة، المسؤولية القانونية للمهنيين، المرجع السابق، ص 129.
    [22] - أنظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 41.
    [23] - أنظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 77.
    [24] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 204-211.
    [25] - انظر، رئيس التحرير، نبيل صقر، المرجع السابق، ص 78.
    [26] - انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 48-49.
    [27] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 230.
    [28] - أنظر، د، احمد حسن الحياري، نفس المرجع، ص 50.
    [29] - انظر، المجموعة المتخصصة، المسؤولية المدنية للمهنيين، المرجع السابق، ص 137.
    [30] - انظر، د، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 231-234.
    [31] - انظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 78-79.
    [32] - انظر، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 70-71.
    1- انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 71.
    [34] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 118.
    [35] - انظر، د، أحمد حسن الحياري، نفس المرجع، ص 72.
    [36] - انظر، المجموعة المتخصصة، المسؤولية القانونية للمهنيين، مرجع سابق، ص 230.
    [37] - أنظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 74-75.
    [38] - أنظر، الملحق رقم 01.
    [39] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 90.
    [40] - انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 75-76.
    [41] - أنظر، المجموعة المتخصصة، المسؤولية القانونية لمهنيين، المرجع السابق، ص 249.
    [42] - انظر، د، أحمد حسن الحياري، نفس المرجع، ص 77.
    [43] - انظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 189.
    [44] - انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق ، ص 78.
    [45] - انظر، د، علي علي سليمان، المرجع السابق، ص 111.
    [46] - انظر، د، رايس محمد، المرجع السابق، ص 360.
    [47] - انظر، د، أسعد عبيد الجميلي، المرجع السابق، ص 54-55
    [48] - انظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 89.
    [49] - انظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 79-80.
    [50] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 196.
    [51] - انظر، د، انظر، المجموعة المتخصصة، المسؤولية القانونية للمهنيين، المرجع السبق، ص 140.
    [52] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 197-198.
    [53] - انظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 81-82.
    [54] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 199.
    [55] - انظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 85-86.
    [56] - انظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 80.
    [57] - انظر، د، محمود أحمد ابراهيم سعد، المرجع السابق، ص 40.
    [58] - انظر، د، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 318-323.
    [59] - أنظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 88-89.
    [60] - انظر، د، مصطفى العوجي، المسؤولية المدنية، ج2، ط2، منشورات حلبي، لبنان، 2004، ص 124.
    [61] - القانون المدني، رقم 05-10 مؤرخ في 20 يونيو 2005.
    [62] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 377.
    [63] - أنظر، د، محمد رايس، نفس المرجع، ص 384.
    [64] - انظر، د، عبد الرزاق السنهوري، المرجع السابق، ص 750.
    [65] - القانون المدني، رقم 07-05 المرخ في 13 مايو سنة 2007.
    [66] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 389-390.
    [67] - انظر، د، عبد اللطيف الحسيني، المرجع السابق، ص 110.


    [68] - انظر، د، محمد رايس، المرجع السابق، ص 391.

    [/frame]




    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  7. #7

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي كيفية التعويض

    sm/2.gif


    المبحث الثاني: كيفية التعويض
    المطلب الاول: طبيعة التعويض
    الفرع الأول: تعريفه و طرق تحديده
    المطلب الثاني: تقدير التعويض
    الفرع الأول: مصادر تقدير التعويض
    الفرع الثاني: وقت تقدير التعويض

    المبحث الثاني: كيفية التعويض
    بما ان المسؤولية المدنية تقوم على ثلاثة اركان اساسية، الا و هي الخطأ، الضرر، و العلاقة السببية، فان المشرع الجزائري أوجد هذه المسؤولية حماية للمجتمع و أفراده. و ذلك حفاظا على حقوقهم.
    و في المجال الطبي تعرفنا على المسؤولية المدنية للطبيب، بغض النظر عن كونها مسؤولية عقدية أو تقصيرية. و يكون الطبيب مسؤولا اذا ما تسبب بمرضاه. و هنا يكون مجبرا على تعويض المضرور نتيجة الخطأ المرتكب منه.
    و بهذا سنخصص هذا المبحث الى مطلبين بحيث نتطرق في المطلب الأول الى طبيعة التعويض، أما الثاني فنتناول فيه تقدير التعويض.

    المطلب الأول: طبيعة التعويض
    اذا ما ثبتت مسؤولية المدعى عليه عما لحق المدعى من ضرر فإنه يتعين على القاضي التزام المسؤول بما يعوض المضرور، و يجبر الضرر الذي يحق به، و هذا هو المعنى الذي ذهبت اليه المادة 124 ق م: "كل فعل أيا كان يرتكبه المرء بخطئه و سبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه بالتعويض". حيث طبيعة التعويض تكمن في اصلاح و اعادة الحال الى ما كان عليه.[1]

    الفرع الاول: تعريفه و طرق تحديده
    سنتعرض في هذا الفرع بالتخصيص الى تعريف التعويض، و تبيان طرق تحديده على التوالي.



    البند الاول: تعريفه
    ان التعويض هو جبر الضرر الذي لحق بالمصاب. و هو على خلاف العقوبة التي يقصد بها مجازاة الجاني و في نفس الوقت ردع غيره. و يقدر التعويض في المسؤولية المدنية بقدر الضرر. بينما في العقوبة يتم التقدير بقدر خطأ الجاني و درجة خطورته.[2]
    البند الثاني: طرق تحديده
    ان التعويض عن الضرر إما أن يكون عينيا أو يكون نقديا.[3]
    أولا: التعويض العيني
    هو اعادة الحال الى ما كان عليه قبل وقوع الفعل الضار، و يزيل الضرر الناشئ عنه و يعتبر أفضل طرق الضمان و القاضي ملزم بالحكم بالضمان العيني اذا كان ذلك ممكنان و طبقا للمادتين 180 و 181 ق م فان التنفيذ يكون عينيا متى كان ذلك ممكنا في التشريع الجزائري، فلا يجوز للقاضي طلب التنفيذ بمقابل، اذا كان المدين مستعدا للتنفيذ العيني. بغض النظر عما يطلبه الدائن، و لا يعتبر ذلك حكما يغير ما طلبه الخصوم، أو بالأكثر مما طلبه الخصوم، و لا يعد طلبا جديدا.[4]
    ان حرية القاضي محدودة في الحكم بالتعويض عينا بل هي مقيدة في المجال الطبي مثلا في حالات الضرر الجسماني، و الادبي كالاعتداء على الشرف و السمعة، حيث ان التعويض هنا يكون بمقابل، يجب ان يكون التعويض العيني ممكنا فاذا استحال هنا وجب التعويض بمقابل اذا كان التعويض فيه ارهاق للمدين، فلا محل لإجبار المدين على التنفيذ العيني. و هنا يثار التساؤل: هل يمكن اجبار الطبيب للقيام بعمل؟.
    الاصل في التنفيذ يكون جبريا اذا لم يمس التنفيذ حرية المدين الشخصية، و الالتزام يكون بعمل شيء او الامتناع عن القيام بعمل. فالطبيب يكون ملزما بإجراء عمل جراحي للمريض أو يرفض علاج المريض، و منه فالتنفيذ العيني يكون جبرا على المدين بشرط عدم المساس بحرية المدين الشخصية.[5]

    ثالثا: التعويض بمقابل
    التعويض العيني هو اعادة الحالة الى ما كانت عليه في الحالة السابقة، و بما أنه في مجال المسؤولية الطبية التعويض عيني عسير في الغالب، يكون التعويض بمقابل أو بصفة خاصة على شكل نقدين و هو مبلغ مالي يقدره القاضي لجبر الضرر، و يكون حتى عن الضرر الأدبي. و الأصل أنه بدفع دفعة واحدة الا انه يجوز أن يكون في شكل اقساط و يجب أن يكون التعويض هنا ليس مع ضرر.[6]

    الفرع الثاني: شروط الضرر الواجب التعويض عنه
    كما سبق الاشارة ان التعويض يكون بقدر و حجم الضرر، و لكي يتحقق التعويض لا بد من وجود ضرر لحق بطالب التعويض. و هذا وفقا للمادة 124 ق م، و سنتعرف على الشروط الواجبة في الضرر الذي يستحق التعويض.
    البند الاول: الشروط العامة
    لا يكون الضرر قابلا للتعويض الا اذا توافرت فيه شروط ثلاثة:
    - أن يوجد ضرر و منه يجب على المدعى ان يثبت انه تضرر فعلا، و الا انتفت المسؤولية عن المتسبب في الضرر سواء كان طبيبا او مستشفى.
    - ان يكون الضرر أكيدا أي ثابتا، واقعا و حالا، حتى و ان لم يكن بصورة كاملة و فورية، و هذا لا يعني انه يجب بالضرورة ان يكون حاليا، فيجوز التعويض عن الضرر المستقبلي و ذلك ان كان حدوثه اكيدا على أن يكون ممكنا تقديره بالمال، عند الادعاء، اما اذا كان الضرر محتملا فلا مجال للتعويض عنه.
    - ان يكون هذا الضرر نتيجة لخطأ الطبيب او لنشاط المرفق أي وجود رابطة سببية مباشرة بين الفعل و الضرر.[7]



    البند الثاني: الشروط الخاصة
    يجب توافر شروط خاصة حتى يقبل التعويض عن الضرر، و ذلك اضافة للشروط العامة، و التي سنقسمها الى نقطتين اساسيتين هما: الشروط المنبثقة عن الضرر نفسه و الشروط المرتبطة بوضع الضحية.
    أولا: الشروط المنبثقة عن الضرر نفسه
    لا بد أن يكون الضرر قابلا للتقدير بالمال، و الا فانه لا يمكن التعويض عنه بحيث هناك اضرار لاحقة بالأموال، حيث يقبل التقدير بالمال، و لا يتواجد فيها أي اشكال. اما الضرر الذي لا علاقة له بالأموال، فهي تلك الاضرار التي تلحق بالشخص، فيما يخص طريقة او نمط عيشهم الطبيعي، و هذا التعويض لا يكون الا بشكل رمزي كما أن من الضرر المعنوي يتم التعويض عنه حتى و ان كان لا يقدر بالمال.
    ثانيا: الشروط المرتبطة بوضع الضحية
    اذا كان المتضرر من وضع شخصي او اجتماعي يحرمه من حقه في المطالبة بالتعويض، او اذا كانت الضحية عند الضرر في وضع غير مشروع، او غير محمي قانونيا فلا يحق له المطالبة بأي تعويض.[8]

    المطلب الثاني: تقدير التعويض
    ان الطريقة الطبيعية للتقدير هي حساب ما كان من الضرر، و يشمل التعويض ما لحق المريض من خسارة، و ما فته من كسب، و كذلك الاضرار الأدبية التي لحقته[9]، و يراعى في تقدير التعويض الظروف و الملابسات للمضرور كحالته الجسمية و ظروفه العائلية و المهنية و حالته المالية.[10]


    الفرع الأول: مصادر تقدير التعويض
    ان التعويض في المسؤولية التقصيرية يشمل كل ضرر مباشر سواء ماديا أو أدبيا، و سواء متوقعا أو غير متوقع، أما في المسؤولية العقدية يشمل فقط الضرر المباشر المتوقع، و منه فما هي مصادر تقدير التعويض.
    البند الاول: تقدير التعويض باتفاق الاطراف أو القانون
    أولا: اتفاق الاطراف على تحديد قيمة التعويض
    لقد اجاز المشرع الجزائري للأطراف الاتفاق على مبلغ التعويض بنص العقد أو بوقت لاحق، و هذا يكون بكثرة في المسؤولية العقدية، و يقل في المسؤولية التقصيرية بشرط مراعاة أحكام المادة 176 و المادة 181 من القانون المدني.
    ثانيا: تقدير التعويض بنص القانون
    قد يكون هناك نص قانوني، يحدد مبلغ التعويض سلفا، خاصة في قوانين العمل كما جاءت المادة 1/153 من القانون الفرنسي، حدد الفوائد بالسعر الرسمي لها، لكن القانون الجزائري حرم الرِّبَا بين الأفراد وفقا للمادة 186 ق م.[11] حيث اقتصر على وجوب التعويض فقط، و ترك امر تقدير التعويض للقاضي.[12]
    البند الثاني: تقدير القاضي للتعويض
    القاعدة ان التعويض يكون على قدر كاف لجبر الضرر و ان الضرر يجب ان يكون مباشرا ناتجا عن الخطأ، بهدف اعادة التوازن الذي اختل.
    اولا: النص القانوني
    لم يترك المشرع الجزائري للقاضي الحرية التقديرية للتعويض حسب ميوله و اهوائه الشخصية، بل حدد له معايير يسير عليها، و يراعي ظروف و ملامسات المضرور، و حالته الجسمية و الصحية، و ظروفه العائلية و المهنية و المالية.
    ثانيا: ضوابط تقدير التعويض
    لقد قررت المحكمة العليا في 07/06/1989 انه على قاضي الموضوع تبرير جميع عناصر تقدير التعويض المدني التي تخضع لرقابة المحكمة العليا، و ذلك لان العناصر المكونة قانونا للضرر تعد من التكييف القانوني، و يجب ان يكون تقدير التعويض مساوي حدود الضرر، و ذلك وفقا للمادة 182 ق م.[13]

    الفرع الثاني: وقت تقدير التعويض
    لا شك ان وقت تقدير التعويض يختلف باختلاف قسم الاشياء، و تدهور القيمة الشرائية من وقت لآخر و ان مبدأ التعويض الكامل بجبر الضرر و يقتضي التعويض وفق لما وصل اليه الضرر اليوم. صدور الحكم سواء اشتد الضرر ام خف في هذا الوقت في حالته اليوم من وقوع الفعل الضار.[14]
    البند الاول: الظروف التي تؤثر في تقدير التعويض
    يتعين على القاضي عند تقدير التعويض، مراعاة الظروف الملابسة للمضرور. لأن الظروف الشخصية المحيطة بالمضرور، تدخل في تقدير التعويض، لأنه يقاس على أساس ذاتي، لا على أساس موضوعي. اضافة الى الظروف العائلية للمضرور فهي كذلك تعد محلا للاعتبار.
    و الاصل انه لا ينظر الى جسامة الخطأ في تقدير التعويض و إنما الى جسامة الضرر.[15]
    فالتعويض المدني امر موضوعي، لا يراعي فيه الضرر، عكس التعويض في العقوبة الجنائية التي تعد أمرا ذاتيا و بالتالي يراعي فيها لجسامة الخطأ و هذا هو الاصل.
    و قد يثار التساؤل في حالة رفض التدخل الجراحي من جانب المريض فهل هذا يؤثر على تقدير التعويض؟.
    هنا اتجه البعض بقولهم الى أن رفض المريض للعلاج، لا يمثل سلوكا شاذا، و بالتالي فلا يؤثر على تقدير التعويض. و على الطبيب ان يتحمل مسؤولية نتائج فعله الضار بكامله.
    الا ان جانبا آخرا من القضاء أخذ بهذا المبدأ، لانهم اعتبروا سلوك المريض هنا لا يعد من قبيل الخطأ، لأنه سلوك ذاتي، يصدر عن اعتقاد الشخص و تصوره.
    الا ان هناك من رأى أن هذا الرفض قد يؤدي الى تفاقم الضرر، و من تر يكون سببا فاعلا في احداث تلك النتيجة. و هو ما يجب ان يراعى في تقدير التعويض.[16]
    البند الثاني: الضرر المتغير و وقت تقدير التعويض
    ان الضرر الذي يصيب المريض، قد يكون متغيرا، و هنا تكمن الصعوبة في تعيين التعويض نهائيا وقت النطق بالحكم.[17] و تعتبر قيمة الضرر هي العامل الاساسي في تحديد مبلغ التعويض المستحق، و العبرة في تقويم الضرر بوقت صدور الحكم. فقد يتغير الضرر من يوم تحققه إما بالزيادة او بالنقصان كما لو تطورت اصابة المريض. و اصبحت عاهة مستديمة.
    فقد أخذت محكمة النقض الفرنسية، في تحديدها للتعويض المحكوم به في صورة ايراد دوري، تتغير قيمته بتغير قيمة النقود. فالحكم بالتعويض بهذه الطريقة يعد أنسب صورة لجبر الضرر المستمر. الا أنه اذا خف الضرر قبل صدور الحكم، فإن الطبيب يستفيد من ذلك، حتى و لو كان التحسن لسبب اجنبي لا دخل للطبيب فيه.
    و بهذا نكون قد أسدلنا الستار عن الفصل الثاني، و خروجا بفكرة أن الاخطاء الطبية هي وقائع تحدث دوما و لا تزال، و هذا ما أكده و اعترف به رئيس عمادة الاطباء الجزائريين "محمد بقاط بركاني" على انه توجد اخطاء و غلطات طبية ترتكب على اجساد المرضى من قبل أطباء جزائريين.[18] و بالتالي فكل خطأ يرتكب و يسبب ضررا للمريض يوجب التعويض عنه.

    [frame="1 98"][1] - انظر، د، محمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 160-161.

    [2] - انظر، المستشار، منير رياض حنا، المسؤولية المدنية للأطباء و الجراحين في ضوء القضاء و الفقه الفرنسي و المصري، ط1، دار القلم الجامعي، الاسكندرية، سنة 2008، ص 613.

    [3] - انظر، د، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 264.

    [4] - انظر، د، علي علي سليمان، المرجع السابق، ص 205.

    [5] - انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 161-164.

    [6] - انظر، د، بلحاج العربي، المرجع السابق، ص 267.

    [7] - انظر، رئيس التحرير نبيل صقر، المرجع السابق، ص 55-56.

    [8] - انظر، رئيس التحرير، نبيل صقر، المرجع السابق، ص 56-57.

    [9] - انظر، د، منير رياض حنا، المرجع السابق، ص 615-616.

    [10] - انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 166-187.

    [11] - انظر، د، علي علي سليمان، المرجع السابق، ص 216.

    [12] - انظر، د، احمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 168-173.

    [13] - أنظر، د، أحمد حسن الحياري، المرجع السابق، ص 168-173

    [14] - انظر، رئيس التحرير، نبيل صقر، المرجع السابق، ص 58.

    [15] - أنظر، د، منير رياض حنا، المرجع السابق، ص 615-616.

    [16] -. أنظر، د، منير رياض حنا، المرجع السابق، ص 617.

    [17] - انظر، د، محمد حسين منصور، المرجع السابق، ص 190

    [18] - أنظر، الملحق رقم 02

    [/frame].



    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  8. #8

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي المسؤولية المدنية للطبيب - خاتمة -

    sm/2.gif

    الخاتمة:
    نستخلص أو نستنتج من مجمل ما تطرقنا اليه في دراستنا للمسؤولية المدنية للطبيب، أنه كباقي أي نوع من المسؤولية المدنية يجب أن تتوافر أركان المسؤولية و ذلك من خطأ و ضرر و علاقة سببية.
    فقد وجدنا ان ركن الخطأ هو الركن الأساسي لقيام المسؤولية المدنية للطبيب و يبرز هذا من خلال ما يجب على الطبيب من اتباعه من حيطة و حذر في معالجة المريض. و من خلال هذه الحيطة يتبين لنا ما اذا كان خطأه يسيرا او جسيما، و هذا ما شرحناه بالتدقيق في انواع الخطأ، الذي وجدنا فيه تشابكا في الآراء الفقهية، أما موقف المشرع الجزائري و الذي يهمنا رأيه، رأى ان الطبيب يسال عن خطئه المهني، مهما كان يسيرا، لكن في هذه الحالة تكون المسؤولية تأديبية.
    و بما ان مهنة الطبيب مهنة متطورة باستمرار، ففي وقت كان الطبيب يسأل فقط عن خطئه، ففي وقتنا الحالي نجد ان هناك طاقم من الفريق الطبي يقوم بإسعاف المرضى، و في هذه الحالة يكون الطبيب مسؤولا و ذلك بما يعرف بالمسؤولية التضامنية، أما في حالة خطئه الفردي ففي هذه الحالة، على الاغلب يكون عقدا بين الطبيب و المريض.
    و لعل أهم ما يميز المسؤولية الطبية عن غيرها، هي طبيعة الخطأ، الذي نجده في مجال مهنة الطب يحتوي على عدة امور فنية و تقنية متطورة و متغيرة، و هذا ما يبرز جليا من خلال الصور سالفة الذكر و التي اعطينا امثلة منها، فقط لأن مجال الطب كما هو معلوم، كل يوم يحتوي على جديد فقد أردنا إعطاء او ابراز ما هو مهم و ذلك من خلال ابراز عمليات نقل و زرع الاعضاء و نقل الدم...الخ.
    اما عند ركني الضرر و العلاقة السببية، فيما يخص ركن الضرر فهو ركن واجب و لازم حتى تتحقق المسؤولية المدنية للطبيب، كما أن له عدة انواع و بالتالي تختلف مسؤولية الطبيب من جسامة الضرر المتوقع للمريض، سواء كان الضرر مستقبلا او ضررا مباشرا، فكل حالة لها مميزات، فالأولى لا تستلزم التعويض على خلاف الثانية.
    و اهم ما استنتجناه فيما يخص العلاقة السببية هو أن المشرع الجزائري قد ساير المشرع الفرنسي و المصري بالأخذ بنظرية السبب المنتج، و التي يدور مضمونها ان الضرر يكون نتيجة لإهمال الطبيب لالتزاماته السببية، من خلال وجود عنصر آخر أدى الى وقوع الضرر، سواء كانت قوة قاهرة مثلا زلزال، او فيضان، او كان بفعل المريض أو عن طريق الغير.
    كما ان الاثبات المتمثل في اقامة الدليل امام القضاء، بالطرق التي حددها القانون، ففي هذه الحالة نميز هنا أن عبئ الاثبات ليس اساسه مسؤولية عقدية او تقصيرية، و إنما يرجع الى طبيعة الالتزام، فالالتزام قد يكون التزاما بتحقيق غاية و التزام ببذل عناية، و عموما الاثبات يقع على عاتق المريض.
    و فيما يخص طبيعة المسؤولية المدنية للطبيب، فقد تعرضت لعدة جدالات فقهية و اختلافات تضامنية، من حيث تحديدها، سواء على انها مسؤولية عقدية او مسؤولية تقصيرية، أما عن حجج القائلين بالمسؤولية العقدية و الذي عرفوا تلك العلاقة بين الطبيب و المريض، على أنها عقد، و أن هذه العلاقة تشبه القواعد العامة للعقد، و لقد أبرزنا في دراستنا هذه كل الشروط الواجب توافرها لتكوين العقد. و طبيعة هذا العقد الذي كان فيه اختلاف حول ما اذا كان عقد عمل، ام عقد وكالة، او عقد مقاولة، غير أنه في الاخير توصلنا أنه عقد من نوع خاص، له قواعد مختصة في تنظيمه و ذلك لما تتطلبه مهنة الطب و فنياتها.
    و وجدنا ان طبيعة الالتزام الناشئ بين الطبيب و المريض، فهو التزام ببذل عناية كأصل عام اما الاستثناء فهو تحقيق نتيجة، و العلاقة التي توجد بين المريض و الطبيب هي عبارة عن عقد. أما فيما يخص علاقة المريض و الطبيب و المستشفى الخاص، فهي مباشرة او غير مباشرة مثلا كأن تربط المريض علاقة المستشفى الخاص بتوجيه من الطبيب الاخصائي أو توجيه المريض الى المستشفى دون أي علاقة من الطبيب.
    اما عن المسؤولية التقصيرية التي هي عبارة عن جزاء مترتب على الطبيب نتيجة اخلاله بالتزام طبي، و هو ما يعرف بالخطأ غير المشروع، و حجج المناصرين لهذه المسؤولية، اعتمدوا على انه في حالة بطلان العقد الطبي و امتناع الطبيب عن ممارسة مهامه و اقتران الخطأ الطبي بالخطأ الجنائي. لا مجال لوجود المسؤولية العقدية بل هي مسؤولية تقصيرية محضة، كما يوجد ما يعرف بالمسؤولية عن فعل الغير، حيث تقضي ان الارتكاب التابع للخطأ، فانه على المتبوع جبر هذا الضرر، أي يتحمل هذه المسؤولية.
    و اما هذه المضاربة بين المسؤولية التقصيرية و العقدية نجد ان كلا منهما ينجر عنه التعويض، اما في الواقع كثيرا ما نجد وحدة المسؤوليتين.
    و فيما يخص التعويض و الذي يجد مادته في نص المادة 124 ق م و هو جبر الضرر او محاولة اعادة الحالة على ما كانت عليه، و أهم نقاط التعويض، أنه اما يكون تعويضا عينيا، اذا ما كان ممكنان و قد يكون تعويضا بمقابل، أي نقديا، و هو ما نجده في الساحة العملية، و تقديره يكون اما بنص قانوني أو من طرف القضاء أو بإرادة الاطراف و التي تنظر اساسا الى حجم الضرر و جسامته، و لهذا يكمل دور القاضي الذي تكون له سلطة تقديرية.
    و في الاخير، وجدنا ان القضايا التي تكون فيها مسؤولية الاطباء و المستشفيات كثيرة و متعددة، و ذلك بفضل الدراسات حول هذا الموضوع الذي أشالت كل الغموض الدائر حول الطبيب و ما يرتكبه من اخطاء نحو مرضاه.

    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  9. #9

    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    32,571
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    موظف بقطاع التجارة
    هواياتك
    كرة القدم، الشطرنج، كتابة الخواطر، المطالعة
    شعارك
    كن جميلا ترى الوجود جميلا

    افتراضي المسؤولية المدنية للطبيب - قائمة المصادر و المراجع -

    sm/2.gif

    قائمة المصادر و المراجع
    القرآن الكريم
    الكتب المتخصصة:
    1- ابن القيم الجوزية، الطب النبوي، الطبعة الاولى، دار الامام مالك للكتاب، القاهرة، سنة 2004.
    2- أسعد عبيد الجميلي، الخطأ في المسؤولية المدنية، دراسة مقارنة، الطبعة الأولى، دار الثقافة للنشر و التوزيع، الاردن، سنة 2009.
    3- أحمد حسن الحياري، المسؤولية المدنية للطبيب، دار الثقافة للنشر و التوزيع، الطبعة الأولى، الأردن، سنة 2008.
    4- د. أحمد محمود ابراهيم سعد، مسؤولية المستشفى عن اخطاء الطبيب و مساعديه، رسالة دكتوراه، كلية الحقوق، القاهرة، سنة 1983.
    5- امير فرج، احكام المسؤولية عن الجرائم الطبية، دون طبعة، المكتب العربي الحديث، الاسكندرية، سنة 2008.
    6- بسام محتسب بالله، المسؤولية الطبية المدنية و الجزائية بين النظرية و التطبيق، دار الايمان، الطبعة الأولى، دمشق، سنة 1984.
    7- رحاب عكاوي، الموجز في تاريخ الطب عند العرب، دار المناهل، الطبعة الاولى، لبنان، سنة 1990.
    8- طاهر حسين، الخطأ الطبي و الخطأ العلاجي في المستشفيات العامة، دون طبعة، دار هومة للطباعة و النشر و التوزيع، الجزائر، سنة 2004.
    9- طلال عجاج، المسؤولية المدنية للأطباء، الطبعة الأولى، المؤسسة الحديثة للكتاب، طرابلس، سنة 2004.
    10- عبد اللطيف الحسيني، المسؤولية المدنية عن الأخطاء المهنية، الشركة العالمية للكتاب، الطبعة الأولى، لبنان، سنة 1987.
    11- محمد رايس، المسؤولية المدنية للأطباء في ضوء القانون الجزائري، دار هومة للطباعة و النشر، الجزائر، سنة 2007.
    12- محمد حسين منصور، المسؤولية الطبية، دار الجامعة الجديدة للنشر و التوزيع، دون طبعة، الاسكندرية، سنة 2001.
    13- المستشار، منير رياض حنا، المسؤولية المدنية للأطباء و الجراحين في ضوء القضاء و الفقه الفرنسي و المصري، الطبعة الأولى، دار الفكر الجامعي، الاسكندرية، 2006.

    كتب عامة:
    1- د. بلحاج العربي، النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الطبعة الثالثة، الجزائر، سنة 2004.
    2- د. بشار ملكاوي، مصادر الالتزام – الفعل الضار، دار وائل للنشر، الطبعة الاولى، عدد رقم 1، الأردن، سنة 2004.
    3- دربال عبد الرزاق، الوجيز في النظرية العامة للالتزام، دار العلوم للنشر و التوزيع، دون طبعة، سنة 2004.
    4- د. عبد العزيز اللصاصمة، المسؤولية المدنية التقصيرية- الفعل الضار، دار العلمية الدولية و دار الثقافة للنشر و التوزيع، دون طبعة، عمان، سنة 2002.
    5- د. عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد، المجلد الثاني، منشورات حلب الحقوقية، الطبعة الثالثة، بيروت لبنان، سنة 2000.
    6- د. علي فيلالي، الالتزامات، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، وحدة الرغاية، دون طبعة، الجزائر، سنة 2002.
    7- د. علي علي سليمان، النظرية العامة للالتزام، ديوان المطبوعات الجامعية، طبعة سابعة، الجزائر، سنة 2003.
    8- د. محمد صبري السعدي، شرح القانون المدني الجزائري، جزء 2، دار الهدى، ط2، الجزائر، سنة 2003.
    9- نبيل ابراهيم سعد، النظرية العامة للالتزام، ج الأول، دار الجامعة الجديدة، دون طبعة، مصر، سنة 2003.
    10- د. مصطفى العوجي، المسؤولية المدنية، ج2، ط2، منشورات حلب، لبنان، 2004.

    المجلات و المقالات:
    1- أ، بن صغير مراد، دراسات قانونية، مجلة سداسية، تصدر عن مخبر القانون الخاص الاساسي، العدد 3، سنة 2006.
    2- رئيس التحرير نبيل صقر، موسوعة الفكر القانوني، ملف المسؤولية الطبية، دار الهلال للخدمات العلمية، دون طبعة، الجزائر، دون سنة.
    3- المجموعة المتخصصة في المسؤولية القانونية للمهنيين، ج1، منشورات حلب القانونية، دون طبعة، لبنان، سنة 2004.
    4- الجريدة اليومية للشروق، العدد 2838، الصادرة يوم الاثنين 1 فيفري 2010.


    المواقع الالكترونية:
    المسؤولية الطبية في القانون المدني الجزائريhttp://xn…ymcab4a8iealetazg.educdz.com
    المسؤولية المدنية للطبيبhttp://jamalier.alwehda.gov.sy
    حث قانوني عن الأخطاء الطبيةhttp://safita.com



    قائمة المختصرات:
    - د E الدكتور
    - ط E الطبعة
    - ص E الصفحة
    - ج E الجزء
    - ق م E القانون المدني

    توقيع الافق الجميل
    تشرق الشمس من متكئها، تمشي والزهر يغطي محياها ، زهرة ينحني لها الزهر، تراقص الربيع، وتصاحب الربيع،
    لعلي فضلت ان أكون أنا البستان، فالشرف إما أن أكون الساقي أو البستان ..

    هدية اعتز بها كثيرا ..









  10. #10
    مراقب عام
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    1,619
    الجنس
    ذكر
    وظيفتك
    administrateur
    هواياتك
    chess

    افتراضي

    الله يعطيك الصحة والعافية على هذا العمل الجبار الذي قمت به ونحن في انتظار المزيد من أعمالك المتميزة واصل


 

 
صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. كتاب حول المسؤولية المدنية
    بواسطة chessmaster في المنتدى كتب قانونية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 21-02-2013, 22:35
  2. المسؤولية المدنية للمنتج وفقا لأحكام القانون المدني الجزائري
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 27-02-2012, 12:17
  3. المسؤولية المدنية للطبيب في مجال زراعة الأعضاء البشرية
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-08-2011, 15:27
  4. المسؤولية المدنية للمنتِج دراسة تحليلية وصفية ( القانون الجزائري المدني)
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 30-08-2011, 15:24
  5. المسؤولية المدنية للطبيب
    بواسطة الافق الجميل في المنتدى مذكرات التخرج و أطروحات العلوم القانونية والادارية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 03-10-2010, 20:46

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  
Powered by vBulletin® Version 4.2.1
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved.
Translate By Almuhajir
Image resizer by SevenSkins
جميع الحقوق محفوظة لشبكة و منتديات طموحنا
الساعة الآن 06:49