صندوق النقد الدولي
منظمة تتألف من 175 دولة تعمل على تثبيت نظام فعّال للتجارة والمدفوعات الدولية. تسعى المنظمة، كما تنص لوائحها، إلى مساعدة الدول الأعضاء على التوصل إلى نمو اقتصادي سريع، ومستوى رفيع من العمالة، ومستويات معيشية أفضل. ثم إنها تقدم الاستشارات حول المسائل المالية والديون العالمية. ويتعاون أعضاؤها للحفاظ على ترتيبات منتظمة للمبادلات المالية بين الأمم.

وقد تأسس صندوق النقد الدولي بعد مؤتمر بريتون وودز عام 1944م. وباشر عمله عام 1947م بتمويل من الذهب والنقد بلغ تسعة بلايين دولار أمريكي. ويستخدم الصندوق هذا التمويل لمساعدة الأعضاء في مواجهة مشكلات ميزان المدفوعات. وفي عام 1969م أوجد الصندوق نوعًا من الأرصدة الاحتياطية تحت اسم حقوق السحب الخاصة لدعم الاحتياطيات الدولية من الذهب والنقد. وبحلول أوائل التسعينيات من القرن العشرين بلغت أرصدة الصندوق 120 بليون دولار أمريكي. وفي بواكير أيامه كانت الدول الصناعية تتخذ من الصندوق مكاناً تجتمع فيه لمناقشة علاقاتها التجارية ومعاملاتها المالية. وفي سبعينيات القرن العشرين نشط الصندوق في معالجة مشاكل الدول الأقل نمواً. وفي تسعينيات القرن نفسه تحول نشاط الصندوق لمعالجة الأزمات المالية في بلدان محددة مثل إندونيسيا والمكسيك وكوريا الجنوبية وتايلاند والدول الشيوعية السابقة مثل روسيا وأوكرانيا.

وصندوق النقد الدولي وكالة متخصصة من وكالات هيئة الأمم المتحدة. وهذه الوكالة وثيقة الاتصال بالبنك الدولي. وعلى كل بلد راغب في عضوية البنك الدولي أن ينتسب أولاً إلى الصندوق. ويتخذ الصندوق من واشنطن بالولايات المتحدة مقرًا رئيسيًا له.

لمحة عن دور صندوق النقد الدولي

صندوق النقد الدولي هو وكالة متخصصة من وكالات منظومة الأمم المتحدة، أنشئ بموجب معاهدة دولية في عام 1945 للعمل على تعزيز سلامة الاقتصاد العالمي. ويقع مقر الصندوق في واشنطن العاصمة، ويديره أعضاؤه الذين يشملون جميع بلدان العالم تقريباً بعددهم البالغ 184 بلدا.
وصندوق النقد الدولي هو المؤسسة المركزية في النظام النقدي الدولي - أي نظام المدفوعات الدولية وأسعار صرف العملات الذي يسمح بإجراء المعاملات التجارية بين البلدان المختلفة.
ويستهدف الصندوق منع وقوع الأزمات في النظام عن طريق تشجيع البلدان المختلفة على اعتماد سياسات اقتصادية سليمة، كما أنه - كما يتضح من اسمه - صندوق يمكن أن يستفيد من موارده الأعضاء الذين يحتاجون إلى التمويل المؤقت لمعالجة ما يتعرضون له من مشكلات في ميزان المدفوعات.
يعمل صندوق النقد الدولي على تحسين الأحوال السائدة عالمياً من خلال ما يلي:
التوسع المتوازن في التجارة العالمية،
تحقيق استقرار أسعار الصرف،
تجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات،
إجراء تصحيح منظم لاختلالات موازين المدفوعات

تتضمن الأهداف القانونية لصندوق النقد الدولي تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية، وتحقيق استقرار أسعار الصرف، وتجنب التخفيض التنافسي لقيم العملات، وإجراء تصحيح منظم لاختلالات موازين المدفوعات التي تتعرض لها البلدان.
ولتحقيق هذه الأهداف، يقوم الصندوق بما بلي:
مراقبة التطورات والسياسات الاقتصادية والمالية في البلدان الأعضاء وعلى المستوى العالمي، وتقديم المشورة بشأن السياسات لأعضائه استناداً إلى الخبرة التي اكتسبها طوال أكثر من خمسين عاماً. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
حث المجلس التنفيذي الحكومة اليابانية في إطار مراجعته السنوية لأداء الاقتصاد الياباني لعام 2000 على تنشيط النمو بالحفاظ على انخفاض أسعار الفائدة، وتشجيع إعادة الهيكلة في الشركات والبنوك، وتعزيز جهود التحرير والمنافسة.
أثنى الصندوق على السلطات المكسيكية لإدارتها الحصيفة للاقتصاد في عام 2000، وأيد التحرك تدريجياً نحو تنفيذ أسلوب تحديد أهداف التضخم، وأعرب عن قلقه إزاء قصور الرسملة في الجهاز المصرفي.
في عدد ربيع 2001 من تقرير آفاق الاقتصاد العالمي ( World Economic Outlook )، أبرز الصندوق المخاطر التي ينطوي عليها حدوث مزيد من الضعف في النمو العالمي والحاجة إلى انتهاج سياسة تقوم على المبادرة النشطة لدعم الطلب وإدخال إصلاحات هيكلية تستهدف تحقيق النمو.
إقراض البلدان الأعضاء التي تمر بمشكلات في موازين مدفوعاتها، ليس فقط لإمدادها بالتمويل المؤقت وإنما أيضاً لدعم سياسات التصحيح والإصلاح الرامية إلى حل مشكلاتها الأساسية. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
خلال الأزمة المالية الآسيوية في الفترة 1998-1997، سارع الصندوق بمساعدة كوريا على تعزيز ما تملكه من احتياطيات، فتعهد بتقديم 21 بليون دولار أمريكي لمعاونتها في إصلاح الاقتصاد، وإعادة هيكلة القطاع المالي وقطاع الشركات، والتعافي من حالة الكساد. وفي خلال أربع سنوات، كانت كوريا قد حققت قدراً من التعافي يسمح لها بسداد القروض مع القيام في نفس الوقت بإعادة بناء الاحتياطيات.
وفي أكتوبر 2000، وافق الصندوق على قرض إضافي لكنيا قيمته 52 مليون دولار أمريكي لمساعدتها في مواجهة آثار الجفاف الشديد، وذلك كجزء من قرض يقدم على ثلاث سنوات بمقدار 193 مليون دولار أمريكي بموجب تسهيل النمو والحد من الفقر الذي يوفره الصندوق للبلدان الأعضاء، وهو برنامج إقراض ميسر أنشئ لخدمة البلدان منخفضة الدخل.
تقديم المساعدة الفنية والتدريب في مجالات خبرة الصندوق إلى حكومات البلدان الأعضاء وبنوكها المركزية. ومن أمثلة ذلك ما يلي:
في أعقاب انهيار الاتحاد السوفييتي، تدخل الصندوق لمساعدة دول البلطيق، وروسيا وغيرها من بلدان الاتحاد السوفييتي السابق في إنشاء نظم خزانة لبنوكها المركزية كجزء من عملية التحول من نظم التخطيط المركزي إلى نظم الاقتصاد القائم على السوق.
ولما كان صندوق النقد الدولي هو الهيئة الدولية الوحيدة المكلفة بأنشطة تنطوي على الدخول في حوار نشط عن السياسات الاقتصادية مع كل البلدان تقريباً، فإنه يعد المحفل الرئيسي ليس فقط لمناقشة السياسات الاقتصادية الوطنية في سياق عالمي وإنما أيضاً لمناقشة القضايا المهمة لاستقرار النظام النقدي المالي الدولي. وتضم هذه القضايا اختيار البلدان لترتيبات أسعار الصرف، وتجنب تدفقات رؤوس الأموال الدولية المخلة بالاستقرار، ووضع معايير وقواعد معترف بها دولياً للسياسات والمؤسسات.
الإطار 1
مجال اختصاص صندوق النقد الدولي: سياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي
يهتم صندوق النقد الدولي في إشرافه على السياسات الاقتصادية للبلدان الأعضاء بأداء الاقتصاد ككل - وهو ما يشار إليه في الغالب بأداء الاقتصاد الكلي. ويشمل هذا الأداء الإنفاق الكلي (وعناصره الأساسية مثل الإنفاق الاستهلاكي واستثمارات الأعمال) والناتج وتوظيف العمالة والتضخم، وكذلك ميزان المدفوعات في البلد المعني - أي ميزان معاملاته مع بقية العالم.
ويركز الصندوق أساساً على السياسات الاقتصادية الكلية للبلدان - أي السياسات المتعلقة بميزان الحكومة، وإدارة النقد والائتمان وسعر الصرف - وسياسات القطاع المالي بما في ذلك تنظيم البنوك والمؤسسات المالية الأخرى والرقابة عليها. وإضافة إلى ذلك يوجه صندوق النقد الدولي اهتماماً كافياً للسياسات الهيكلية التي تؤثر على أداء الاقتصاد الكلي - بما في ذلك سياسات سوق العمل التي تؤثر على سلوك التوظيف والأجور. ويقدم الصندوق المشورة لكل بلد عضو حول كيفية تحسين سياسته في هذه المجالات، بما يتيح مزيداً من الفاعلية في السعي لبلوغ أهداف مثل ارتفاع معدل توظيف العمالة، وانخفاض التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي القابل للاستمرار - أي النمو الذي يمكن أن يستمر بغير أن يؤدي إلى مصاعب كالتضخم ومشكلات ميزان المدفوعات.


ومن خلال العمل على تقوية النظام المالي الدولي، والتعجيل بالتقدم نحو تخفيف حدة الفقر، بالإضافة إلى تشجيع السياسات الاقتصادية السليمة في كل البلدان الأعضاء، يسهم صندوق النقد الدولي في جعل ثمار العولمة في متناول الجميع.
التكيف لمواجهة التحديات الجديدة
مع التحديات الجديدة التي أوجدها تطور الاقتصاد العالمي منذ عام 1945، تطور عمل الصندوق وتبلورت ملامحه حتى يتسنى له الاستمرار في تحقيق أهدافه على نحو فعال. وقد ارتبطت العولمة - أي تزايد التكامل الدولي بين الأسواق والاقتصادات - بظهور تحديات اقتصادية هائلة، لا سيما منذ بداية التسعينات. وكان من بين هذه التحديات ضرورة التصدي للاضطرابات في الأسواق المالية الصاعدة، وخاصة في آسيا وأمريكا اللاتينية، ومساعدة عدد من البلدان على عبور مرحلة التحول من نظام التخطيط المركزي إلى النظم القائمة على السوق والانضمام إلى اقتصاد السوق العالمي، فضلاً عن تشجيع النمو الاقتصادي وخفض حدة الفقر في أفقر البلدان التي تعد مهددة بالتخلف عن مسيرة العولمة.
وقد جاء رد فعل الصندوق إزاء هذه التحديات في صورة إصلاحات تستهدف تعزيز بنيان النظام النقدي والمالي الدولي - أو إطار القواعد والمؤسسات في هذا النظام - وجهود لتعزيز مساهمته في منع وقوع الأزمات المالية وحلها. وقد قام الصندوق أيضاً بإعادة التأكيد على أهداف تعزيز النمو الاقتصادي وتخفيف حدة الفقر في أكثر بلدان العالم فقراً. ولا يزال الإصلاح مستمراً.
وفي سبتمبر 2000 خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، أوضح مدير عام الصندوق رؤيته لمستقبل الصندوق، وهي تشمل قيام الصندوق بما يلي:
السعي لتحقيق نمو اقتصادي غير تضخمي مستمر يعود بالنفع على جميع شعوب العالم.
أداء دور مركز الاختصاص المعني باستقرار النظام المالي الدولي.
التركيز على مجالات الاقتصاد الكلي والمجالات المالية الأساسية المنوطة به، مع العمل على نحو مكمل لجهود المؤسسات الأخرى المنشأة لحماية السلع العامة العالمية.
العمل كمؤسسة مفتوحة تتعلم من التجربة والحوار وتتكيف مع الظروف المتغيرة.
وقد حظيت رؤية المدير العام بتأييد كامل من البلدان الأعضاء، وأصبحت بمثابة دليل يسترشد به الصندوق في عمله وإصلاحاته.
نشأة صندوق النقد الدولي
تبلورت فكرة صندوق النقد الدولي في يوليو 1944 أثناء مؤتمر للأمم المتحدة عقد في بريتون وودز بولاية نيوهامبشير الأمريكية عندما اتفق ممثلو خمس وأربعين حكومة على إطار للتعاون الاقتصادي يستهدف تجنب تكرار كارثة السياسات الاقتصادية الفاشلة التي أسهمت في حدوث الكساد الكبير في الثلاثينات من القرن العشرين.
فخلال هذا العقد، ومع ضعف النشاط الاقتصادي في البلدان الصناعية الكبرى، حاولت البلدان المختلفة الدفاع عن اقتصاداتها بزيادة القيود المفروضة على الواردات، ولكن هذا الإجراء لم يؤد إلا إلى تفاقم دائرة الانخفاض التي يتعاقب فيها هبوط التجارة العالمية والناتج وتوظيف العمالة. ومن أجل المحافظة على الاحتياطيات المتناقصة من الذهب والعملات الأجنبية لجأت بعض البلدان إلى تقييد حرية مواطنيها في الشراء من الخارج، وقامت بلدان أخرى بتخفيض أسعار عملاتها، بينما فرض البعض الآخر قيوداً معقدة على حرية حيازة المواطنين للعملات الأجنبية. على أن هذه الحلول أدت إلى نتائج عكسية، ولم يتمكن أي بلد من المحافظة على ميزته التنافسية لفترة طويلة. وقد أدت سياسات "إفقار الجار" هذه إلى تدمير الاقتصاد الدولي، فتناقصت التجارة العالمية تناقصاً حاداً وكذلك توظيف العمالة ومستويات المعيشة في بلدان كثيرة.
ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، بدأت بلدان الحلفاء الرئيسية النظر في خطط مختلفة لإعادة النظام إلى العلاقات النقدية الدولية، وولد صندوق النقد الدولي في مؤتمر بريتون وودز حين وضع ممثلو البلدان المشاركة الميثاق (أو اتفاقية التأسيس) لمؤسسة دولية تشرف على النظام النقدي الدولي وتعمل على إلغاء قيود الصرف المرتبطة بالتجارة في السلع والخدمات وتحقيق استقرار أسعار الصرف.
وفي ديسمبر 1945، جاء صندوق النقد الدولي إلى حيز الوجود عند توقيع 29 بلداً على اتفاقية تأسيسه.
والجدير بالذكر أن الأهداف القانونية التي يتوخاها الصندوق اليوم هي نفس الأهداف التي تمت صياغتها في عام 1944 (راجع الإطار 2). ومنذ ذلك الحين، شهد العالم نمواً في الدخول الحقيقية لم يسبق له مثيل. ومع أن منافع النمو لم تتحقق للجميع على قدم المساواة – سواء داخل الأمة الواحدة أو بين الأمم – فإن معظم البلدان شهد تحسناً في الأحوال السائدة يتناقض تناقضاً صارخاً مع عموم الأحوال في فترة ما بين الحربين العالميتين على وجه الخصوص. ومن أسباب ذلك ما أدخل من تحسينات على تسيير السياسة الاقتصادية، بما فيها السياسات التي استحثت نمو التجارة الدولية وساعدت على تخفيف حدة تقلب الدورة الاقتصادية بين انتعاش وكساد. وإنه لمن دواعي فخر صندوق النقد الدولي أنه أسهم في إحداث هذه التطورات.
وفي العقود التي انقضت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، وفضلاً عن تزايد التحسن في الأحوال السائدة، مر الاقتصاد العالمي والنظام النقدي بتغيرات أخرى كبيرة، وهي تغيرات أبرزت أهمية الأغراض التي يخدمها صندوق النقد الدولي وأثبتت ضرورتها، وإن كانت قد تطلبت من الصندوق أيضاً أن يتكيف مع المستجدات ويشرع في جهود الإصلاح. كذلك فإن التقدم السريع في مجال التكنولوجيا والاتصالات قد أسهم بدوره في زيادة التكامل الدولي بين الأسواق وتوثيق الروابط بين الاقتصادات الوطنية. ومن ثم فإن الأزمات المالية التي تنفجر في عالم اليوم غالباً ما تنتشر بين البلدان بسرعة أكبر من ذي قبل.


وفي عالم اليوم الذي يزداد تكاملاً وتكافلاً يوماً بعد يوم، يعتمد تحسن الأحوال في أي بلد أكثر من أي وقت مضى على الأداء الاقتصادي في البلدان الأخرى ووجود بيئة اقتصادية عالمية مفتوحة ومستقرة. وبالمثل فإن السياسات المالية والاقتصادية التي تنتهجها فرادى البلدان تؤثر على مدى نجاح أو فشل سير النظام التجاري ونظام المدفوعات العالميين.ومن هنا تتطلب العولمة توثيق التعاون الدولي، وهو ما أدى بدوره إلى زيادة مسؤوليات المؤسسات الدولية القائمة على تنظيم هذا التعاون، بما فيها صندوق النقد الدولي.
وقد ازدادت أهمية الأهداف التي يتوخاها صندوق النقد الدولي لسبب بسيط آخر، ألا وهو اتساع نطاق عضويته. ذلك أن عدد البلدان الأعضاء قد تجاوز أربعة أمثال عدد البلدان التي شاركت في إنشائه، وعددها 45 بلداً، مما يرجع بشكل خاص إلى حصول كثير من البلدان النامية على استقلالها ثم انهيار الكتلة السوفييتية مؤخراً.
والحق أن اتساع عضوية صندوق النقد الدولي، إلى جانب التغيرات التي شهدها الاقتصاد العالمي، قد تطلبت من الصندوق أن يتكيف مع المستجدات بسبل مختلفة حتى يتسنى له الاستمرار في خدمة أهدافه على نحو فعال.
الإطار 2
أهداف صندوق النقد الدولي

تتمثل أهداف صندوق النقد الدولي فيما يلي:
1- تشجيع التعاون الدولي في الميدان النقدي بواسطة هيئة دائمة تهيئ سبل التشاور والتآزر فيما يتعلق بالمشكلات النقدية الدولية.
2- تيسير التوسع والنمو المتوازن في التجارة الدولية، وبالتالي الإسهام في تحقيق مستويات مرتفعة من العمالة والدخل الحقيقي والمحافظة عليها، وفي تنمية الموارد الإنتاجية لجميع البلدان الأعضاء، على أن يكون ذلك من الأهداف الأساسية لسياستها الاقتصادية.
3- العمل على تحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والمحافظة على ترتيبات صرف منتظمة بين البلدان الأعضاء، وتجنب التخفيض التنافسي في قيم العملات.
4- المساعدة على إقامة نظام مدفوعات متعدد الأطراف فيما يتعلق بالمعاملات الجارية بين البلدان الأعضاء، وعلى إلغاء القيود المفروضة على عمليات الصرف والمعرقلة نمو التجارة العالمية.
5- تدعيم الثقة لدى البلدان الأعضاء، متيحاً لها استخدام موارده العامة مؤقتاً بضمانات كافية، كي تتمكن من تصحيح الاختلالات في موازين مدفوعاتها دون اللجوء إلى إجراءات مضرة بالرخاء الوطني أو الدولي.
6- العمل وفق الأهداف المذكورة آنفاً، على تقصير مدة الاختلال في ميزان مدفوعات البلد العضو والتخفيف من حدته.
ويسترشد الصندوق، في تصميم سياساته واتخاذ قراراته، بالأهداف المرسومة في هذه المادة.
من المادة الأولى في اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي


وكانت البلدان التي انضمت إلى الصندوق فيما بين عامي 1945 و 1971، قد اتفقت على إبقاء أسعار صرفها (أي قيمة عملاتها بالدولار الأمريكي، وفي حالة الولايات المتحدة قيمة الدولار الأمريكي بالذهب) مربوطة بأسعار قابلة للتعديل في حالة واحدة هي تصحيح "اختلال جذري" في ميزان المدفوعات وبموافقة صندوق النقد الدولي. ويطلق على هذا النظام اسم نظام بريتون وودز لأسعار الصرف، وقد ظل سائداً حتى عام 1971 عندما أوقفت حكومة الولايات المتحدة الأمريكية إمكانية تحويل الدولار (واحتياطيات الحكومات الأخرى بالدولار) إلى ذهب. ومنذ ذلك الحين أصبح أعضاء الصندوق أحراراً في اختيار أي شكل يفضلونه من أشكال ترتيبات الصرف المختلفة (فيما عدا ربط عملاتهم بالذهب). فهناك بلدان تسمح الآن بالتعويم الحر لعملتها، وبلدان أخرى تربط عملتها بعملة دولة أخرى أو بمجموعة عملات، بينما اعتمد بعض البلدان عملات بلدان أخرى لاستخدامها محلياً، واشترك البعض الآخر في تكتلات نقدية.
وفي نفس الوقت الذي أنشئ فيه صندوق النقد الدولي، أنشئ البنك الدولي للإنشاء والتعمير المعروف باسم البنك الدولي بغية تشجيع التنمية الاقتصادية طويلة الأجل من خلال سبل شتى تتضمن تمويل مشاريع البنية التحتية، مثل بناء الطرق وتحسين إمدادات المياه.
وتجدر الإشارة إلى تكامل عمل صندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي – التي تضم المؤسسة الدولية للتمويل (IFC) والمؤسسة الدولية للتنمية (IDA). فبينما يركز صندوق النقد الدولي في المقام الأول على أداء الاقتصاد الكلي وسياسات الاقتصاد الكلي والقطاع المالي، ينصب اهتمام البنك الدولي على القضايا الأطول أجلاً المتعلقة بالتنمية وتخفيف حدة الفقر. وتضم أنشطة البنك الدولي تقديم القروض إلى البلدان النامية وبلدان التحول الاقتصادي لتمويل مشاريع البنية التحتية وإصلاح قطاعات بعينها في الاقتصاد والإصلاحات الهيكلية الأوسع نطاقاً. أما صندوق النقد الدولي فلا يقدم التمويل لقطاعات أو مشاريع بعينها، وإنما لغرض تقديم دعم عام لميزان المدفوعات والاحتياطيات الدولية في البلد المعني في الوقت الذي يقوم فيه ذلك البلد باتخاذ إجراءات على صعيد السياسات لمواجهة ما يمر به من مصاعب.
وعند إنشاء صندوق النقد الدولي والبنك المركزي، كان هناك تفكير في إنشاء منظمة تعمل على تشجبع تحرير التجارة العالمية. ولكن إنشاء منظمة التجارة العالمية لم يتحقق إلا في عام 1995، وكانت الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (غات) هي الأساس الذي تستند إليه معالجة قضايا التجارة حتى ذلك الحين.



wk],r hgkr] hg],gd