تعريف التبعية الاقتصادية


وهناك تعريفين للتبعية .. بناء على نظرة كل فريق ..
فأحد الفرقاء ينظر اليها على أنها .. علاقة بين اقتصادين، احدهما يتوسع على حساب الأخر .. و يكون تطور الثاني تابعا لتطور الاقتصاد الأول ..
فيتوقف تطور التابع على توسع الاخر ( الاقتصاد المسيط(..
2- بينما يرى فريق اخر .. أن العلاقة بين الاقتصادين المتخلف و الرأسمالي .. لاترجع فقط الى علاقات الاستغلال و القهر الخارجية ..بل انها تنبع من توافق مصالح الطبقات الحاكمة و بين حلفائها الغربيين ..
نشوء مدرسة التبعية الاقتصادية
غير أن اقتراحات اللجنة .. و منها تقليل الاعتماد على التبادل مع الاقتصاد الأجنبي لم تحقق النجاح المطلوب ..
مما نتج عنها انبثاق مدرسة التبعية الاقتصادية ..
وقد اهتم كتاب هذه المدرسة بايجاد بديل لاسباب تخلف دول العالم الثالث , على اساس ماعانته هذه الدول من مختلف اشكال السيطرة الاجتماعية و الثقافية و السياسية ..
و تدور الفكرة الاساسية في هذه المدرسة .. على أساس أنه لايمكن النظر الى دول العالم الثالث بمعزل عن تطور المجتمعات الرأسمالية الغربية ذاتها ..
و أنه من الضروري النظر الى العالم بصفته نسقا واحدا لا يتجزأ .. خصوصا وان العلاقات بين الدول الرأسمالية الصناعية المسيطرة و الدول النامية الخاضعة تشكلت في اطار السوق .. التاريخ الاقتصادي لمدرسة التبعية:
ترجع بداية هذه المدرسة التي تفسر تخلف دول العالم الثالث ، الى نهاية الستينات الميلادية ..
و قد نشأ ت كردة فعل لفشل و قصور النظريات الاجتماعية و الاقتصادية الأخرى التي حاولت تفسير التخلف ..
و قد نشأت أساسا في أمريكا اللاتينية .. بصفتها أقرب الشعوب معاناة من محاولات النمو الاقتصادي القائم على التكامل الاقتصادي الذي كان يصب في مصلحة الدول الرأسمالية الاستعمارية ..
كان للازمة الاقتصادية الكبرى الذي حدثت في أوائل الثلاثينات ,, تأثيرا مباشرا على الدول اللاتينية .. نظرا لارتباط اقتصادها وبقوة بالدول الاستعمارية آنذاك ..
مما جعل المفكرون الاقتصاديون يعيدون النظر مرة أخرى في توجيه التنمية إلى الخارج و العلاقة القائمة على التبادل بين الدول الإمبريالية و الدول التابعة أو المتخلفة ..
وأسهمت اللجنة الاقتصادية لأمريكا الجنوبية ECLA التابعة للأمم المتحدة في بلورة هذا الإدراك من خلال النقد الذي وجهته لنظرية التبادل الدولي ( الذي تقوم على أساس أن كل دولة لها ميزة نسبية و من الأفضل لها أن تتخصص فيما تتميز به ) فمثلا السعودية لديها ميزة في انتاج النفط الخام فمن الافضل لها لتحقيق اكبر المكاسب ..في تجارتها الدولية ( التبادل الدولي ) أن تتخصص في انتاج النفط وتصديره و تكتفي باستيراد ماتحتاجه من الدول الاخرى ذات الميزة النسبية في أشياء اخرى ( مثل استيراد السيارات من اليابان وامريكا و غيره )
و من الواضح أن هذه النظرية التي مازالت تدرس حتى الان في مدارس الاقتصاد تقوم على أساس تكريس التبعية
لذلك وجهت تلك اللجنة اقتراحاتها نحو الاهتمام بالتنمية بالداخل وعدم ربط مصير الشعب إلى ما يحدث في الدول الرأسمالية.
هذا وقد جاءت مدرسة التبعية ردا على النظريات الغربية التي اهتمت بمسألة تخلف البلدان المتخلفة وزعمت بأن سبب تخلف هذه البلدان يكمن في داخلها, وبالتالي, فإن استئصال هذا السبب يفترض تطوير علاقاتها الخارجية مع البلدان المتقدمة, وطبعا بصورة العلاقة بين التابع والمتبوع. وبالنتيجة, فقد ركزت مدرسة التبعية على العامل الخارجي كعامل أساسي, أو وحيد في تخلف بلدان القارات الثلاث,وأفادت بأن العلاقات القائمة بين هذه البلدان والبلدان الغربية المتقدمة هي في الوقت نفسه, سر تخلف البلدان الأولى وتطور البلدان الثانية, وهذه هي الأطروحة الأساسية لمدرسة التبعية التي يعبر عنها رموز هذه المدرسة من أهم رواد مدرسة التبعية: أمثال: أندريه فرانك بقوله: (العملية التاريخية التي ولّدت التخلف في مكان ما هي نفسها التي ولّدت التطور في مكان آخر) وأوسفالد زونكل عندما يقول: ( التأخر هو جزء لا يتجزأ من الصيرورة التاريخية للبلدان الغربية), وسمير أميل بتأكيده على أن: (تاريخ التطور الرأسمالي ليس, فقط, تاريخ التطور الذي أحدثه, وإنما هو كذلك تاريخ التدمير الوحشي الذي بني عليه) و.. الخ.‏
وعلى هذا النحو, فقد عبر مفهوم التبعية عن سبب أو عامل رئيس من عوامل تخلف بلداننا, كانت قد تجاهلته كليا, أو إلى حد بعيد, النظريات الاقتصادية- الاجتماعية السابقة على هذا المفهوم, الأمر الذي أكسب نظرية التبعية رواجا كبيرا طيلة ثلاثة عقود من تاريخ نشوئها, ومع تطور الأحداث التاريخية وتراكم تجارب الأمم أو الشعوب في التنمية وتخطي التخلف تبين لأصحاب المنهج الجدلي وأنصاره في مختلف مناطق العامل عجز مفهوم المختزل للتبعية عن تقديم تفسير علمي شامل ومتكامل لواقع التخلف القائم في معظم بلدان المعمورة يساعد على صياغة مشروع تغيير تاريخي نوعي يكفل تنمية هذه البلدان وتقدمها الاقتصادي والسياسي والثقافي, ولعل أبرز الملاحظات النقدية التي يسجلها هؤلاء حول القصور المنهجي لمفهوم التبعية المختزل هي الملاحظات الكبرى الثلاث التالية: أولا: لقد رمت نظرية التبعية نفسها في المطب الذي وقعت فيه النظريات الغربية حول التنمية المزعومة في البلدان المتخلفة, فإذا كانت النظريات الأخيرة قد اختصرت عوامل التخلف بالعامل الداخلي الخاص ببلدان التخلف, فإن نظرية التبعية قد اختزلت تلك العوامل بالعامل الخارجي المرتبط بالعلاقات غير المتكافئة, تلك القائمة بين مجموعتي البلدان المتخلفة والبلدان المتقدمة, وعلى هذا النحو, فإن النقد الأول لنظرية (مدرسة) التبعية يجب أن يكون نقد مفهومها المختزل للتبعية, فالتبعية ليست عاملا خارجيا أو داخليا, كل منهما على حده, بل هي هذا وذاك في إطار العلاقة الجدلية بينهما, وحسب دروس سانتوس, فإن (الخارج لا يستطيع دخول الداخل إلا بإذن منه أولا, وسوف يكون من التبسيط استبدال الديناميكية الداخلية بالديناميكية الخارجية), وتكتب أليزابيت دور في هذا الصدد: (تفترض نظرية التبعية ما ينبغي البرهان عليه مسبقا, فما الذي مكن مجموعة من البلدان من أن تخلف مجموعة بلدان أخرى?) وبتعبير فرناندو كاردوسو, فإن العلاقات الطبقية الداخلية تتيح تحقيق علاقات التبعية وتحدد حجمها ونوعيتها. إن أطروحتنا الجوهرية حول ( مقادير) دور كل من العاملين الداخلي والخارجي في تخلف بلداننا هي أن العامل الخارجي هو دوما من عوامل تخلف هذه البلدان, لكننا نرى أن العامل الداخلي هو, في المحصلة العامة, العامل الأساسي في هذا التخلف, ومهما يكن فإن أهمية دور كل من هذين العاملين في تخلف البلدان المعنية ليست واحدة في جميع مراحل نشوء وتطور وتخطي التخلف, فإذا كان للعامل الخارجي الدور الأساسي في مرحلة( تطور) أو تفاقم التخلف فإن دوره في مرحلتي نشوء التخلف وتخطيه لا يتعدى دور المساعد المكمل أو المعرقل الإضافي, وبالمقابل إذا كان العامل الداخلي هو أحد عوامل التخلف في مرحلة (تطوره) , فهو العامل الأساس في مرحلتي نشوء التخلف وتجاوزه, وبالتالي, فالعامل الأساسي الذي يقوم عليه جدل الداخل والخارج ليس واحدا طيلة مراحل مسيرة التخلف وعلى هذا النحو, فإن إرجاع التخلف للعامل الخارجي أو للعامل الداخلي, كعامل أساسي في الحالتين, دون التمييز بين مقادير حضور كل منهما في هذه المرحلة أو تلك من مراحل مسيرة التخلف, يتجاهل النسبية التاريخية لدور كل من هذين العاملين في تخلف البلدان المتخلفة, وفي ظل العولمة الرأسمالية الجديدة بات من الصعب التمييز بين الداخل والخارج إذ صار الداخل خارجا والخارج داخلا إلى حد بعيد
ثانيا: ومدرسة التبعية إذ ترجع التخلف إلى سبب انتزاع البلدان المتقدمة للفائض المتحقق في البلدان المتخلفة على أساس التبادل اللامتكافىء للمنتجات القائم على تخصص لا متكافىء بالعمل, فإنها تفسر التخلف بصورة اقتصادوية Economicstic أكثر منها بصورة اقتصادية جدلية, فالتخلف مسألة أعقد بكثير من أن تفسر بآلية اقتصادية محددة أو بآليات اقتصادية متعددة لكنها معزولة عن الآليات السياسية والثقافية التي ترتبط بها بالضرورة الاجتماعية العامة, إن اقتصادية المفهوم المختزل للتبعية تعود, برأينا, إلى عدم الجدية في اعتبار حقيقة أن الانتاج, وليس التبادل, هو المحدد العام لحلقات الدورة الاقتصادية الكلية باعتباره محتوى ومضمون هذه الدورة وبتعبير أليزابيت دور, فإن انتزاع الفائض والاستيلاء اللاحق عليه هو سيماء العلاقة بين الطبقات المنتجة والطبقات المستغلة وليس بين البلدان المتبادلة, ثم إن معرفة كيفية إنتاج الفائض هي شرط معرفة آليات تبادله وتوزيعه.‏


ثالثا: وإذا كان مفهوم التبعية قد عبر, بمقدار كبير, عن واقع اللاتكافؤ في العلاقات, الاقتصادية والسياسية, التي كانت قائمة بين الشمال والجنوب حتى عشية الإعلان الرسمي عن ميلاد ما سمي بالنظام العالمي الجديد أوائل العقد الأخير من القرن العشرين, فإن هذا المفهوم قد فقد فاعليته في الكشف عن خصوصية العلاقة بين شمال العالم وجنوبه, وغدا منذ ذلك الحين مفهوما عاما أو ضبابيا لا يفيد كثيرا في التمييز بين بلدان من هنا وهناك على مستوى العلاقات الدولية الجديدة والكشف عن خصوصية البلدان المختلفة على هذا المستوى.‏
فالقول, على سبيل المثال: إن كلا من انكلترا وغينيا تابع للولايات المتحدة الأميركية لا يكشف عن الخصوصية التي تميز علاقة الولايات المتحدة بكل منهما على حده, فتبعية بلدان العالم برمته للولايات المتحدة منذ عقد على الأقل لا تلغي الفارق النوعي القائم بين واقع العلاقة بينها وبين باقي بلدان الشمال من جهة وواقع العلاقة بينها وبين كافة بلدان الجنوب, وبالتالي من الأولى, والحال هذه, أن نعبر عن الواقع الأول بمفهوم التبعية Dependency وعن الواقع الثاني بمفهوم الهيمنة .Supervision‏
وأما بعد,فإن تنصل بلداننا من مسؤولية تخلفها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بإلقاء كامل المسؤولية على عاتق العامل أو العوامل الخارجية هو أبرز وأخطر أسباب دوام التخلف وتفاقمه عاما بعد آخر, وبالتالي فإن اعترافنا بخطورة مسؤوليتنا عن تخلفنا هو حجر الأساس في مشروع القضاء على التخلف والمضي قدما في طريق التقدم التاريخي والتطور الحضاري في ظل العولمة الرأسمالية الجديدة أضحى من الصعب التمييز بين العاملين الداخلي والخارجي‏
تقيم التبعية الاقتصادية:
ان التبعية. لاشك قد عمقت التجزئة بين الدول العربية ..
فالدول المسيطرة قديما تفرض سياساتها ,, وثقافاتها ,,
و الثقافات المختلفة نتج عنها ذوبان ثقافي غريب بحيث يصعب الجمع بين هذه الثقافات ..
ان الاستقلال من ظاهرة التبعية تعني في نظر البعض رفض المفهوم الغربي الرأسمالي للتقدم ..فالتقدم ليس زيادة الانتاج وليس النمو مع اعادة التوزيع .. بل هو التحقيق المتزايد لقيم المجتمع و ثقافته الخاصة و يلح البعض على اضافة الهدف الحضاري الى الهدف الاقتصادي بل ويشترطه لتحقيق الاستقلال بمعناه الشامل.
على ان الكتاب الذين كتبوا كثيرا حول هذا الموضوع .. ركزوا كثيرا على العوامل الخارجية و الاستعمار .. كرد فعل لنظريات التنمية الغربية التي تقول ان اساس التخلف هو اساس عنصري نابع من شخصية وثقافات دول العالم الثالث .. ولم يركزوا كثيرا على العوامل الداخلية التي أدت الى الذوبان في محيط الدول الاستعمارية مما اضعف من أهمية هذه النظرية لتفسير التخلف.



juvdt hgjfudm hghrjwh]dm