التنمية المستدامة بالجزائر



. في مجال الصناعة التقليدية و المؤسسات الصغيرة و المتوسطة :
في سياق تحديات النظام الإقتصادي العالمي الجديد وما طبعته من تحولات على أكثر من صعيد أضحت الصناعات التقليدية و المؤسسات الصغيرة والمتوسطة رافدا للتنمية المستدامة بشقيها الإقتصادي و الإجتماعي بإعتبارها قطاعا منتجا للثروة و فضاء حيوي لخلق فرص العمل ، ولن يكون لها هذا الأثر الكبير إلا إذا كانت مقرونة بإقتراح سياسات رشيدة مدعمة بآليات وميكانيزمات فعالة و قابلة للتنفيذ ، وقد بادرت الوزارة بمشروع إستراتيجية جديدة لتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة و الصناعات التقليدية ، وقد شملت هذه الإستراتيجية 4 محاور
المحور 1: تناولت فيه تشخيص الوضعية الحالية لقطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بمختلف أبعادها ، وإبراز المعوقات التي تقف عقبة في تنميتها .
المحور 2: تطرقت فيه إلى الأهداف و الخيارات و العناصر المستهدفة من وراء وضع هذه الإستراتيجية و للتخفيف من آثار البطالة وامتصاص اليد العاملة من الضروري وضع آليات من شأنها أن توسع في سوق العمل و تحقيق التنمية المحلية و هذا يتطلب ترقية الإستثمار
المحور3 : تطرقت فيه إلى الوسائل الكفيلة بدعم وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على مختلف الأصعدة ، في مجال التمويل وضعت الوزارة آليات عن طريقها تستفيد المؤسسات الصغيرة و المتوسطة من المنتجات المالية و البنكية و كذا خطوط القرض و إنشاء المؤسسات المالية المتخصصة في تمويل هذا القطاع وإستخدام الأدوات الحديثة في مجال التسيير ، أما في مجال التأهيل فإنه يتحتم الإسراع في تأهيل القطاع بهدف الرفع من الكفاءة الإنتاجية و القدرة التنافسية خاصة وأن الجزائرمقبلة للإنضمام إلى المنضمة العالمية للتجارة و في مجال التكوين فقد تم إعداد برامج للتكوين موجهة خصيصا لإطارات ومسيري المؤسسات و كذا المقاولين وفق نماذج وتطبيقات التسيير الحديثة لإكتساب ثقافة وكفاءة التسيير و الإدارة ، فضلا عن إنشاء مراكز الدعمات .
المحور4 :أبرز أهمية الشراكة و التعاون الدولي لما لها من آثار و إنعكاسات على المؤسسة الجزائرية في المدى البعيد والمتوسط .
المبحث3 : آفاق التنمية المستدامة في الجزائر
بادرت وزارة المالية في إطار البرنامج الموجه لدعم النمو و تهيئة الإقليم بتخصيص 36.5مليار دينار كغلاف مالي لدعم التنمية المستدامة من خلال إنجاز المشاريع التالية :
1.مشروع حماية الساحل
2.مشروع حماية التنوع البيولوجي
3.إنجاز مشروع خاص بالبيئة
4.وضع دراسة خاصة بالبيئة وتهيئة الإقليم
5.مشاريع خاصة بتوفير الماء الشروب
6.عمليات تحسين المحيط الحضري
7. مشروع لإعادة تصريف الفضلات المنزلية
- في إطار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة قررت الوزارة إنشاء 600ألف مؤسسةعلى آفاق سنة 2020بإمكانها إستقطاب مالا يقل عن 6 ملايين منصب شغل مع الأخذ بعين الإعتبار عامل النوعية و الإنتاجية ، و تحديد بعض الفروع الإنتاجية ذات الميزة النسبية بغرض إعدادها لدخول الأسواق العالمية.
- في إطار برنامج الإنعاش الإقتصادي ، تم إنجاز عمليات تخص إنهاء أشغال أكثر من 10مراكز دفن النفايات "CET " في أهم المراكز الحضرية للبلاد.
إضافة إلى هذا هناك أعمال هي قيد الإنجاز نذكر منها :
- تشخيص الوحدات الملوثة قصد تحويلها من أماكنها .
- وضع جهاز مراقبة للهواء
- مشروع إنجاز الحظيرة الطبيعية " دنيا " والتي تمتد على مساحة تفوق 200هكتار بين الجزائر العاصمة و المدينة الجديدة سيدي عبد الله.
- إعداد مخطط تهيئة الشاطىء في إطار مخطط عمل تهيئة البحر الأبيض المتوسط "PAM "و الذي يهدف إلى الحماية والإستعمال العقلاني و الدائم لموارد الشواطىء في منطقة الجزائر العاصمة.
- تسجيل 26 موقع للمناطق الرطبة ذات أهمية دولية بعنوان إتفاقية رام سار RAMSAR في أحواض أبيرة ، العصافير ملاح ،و طونقا بولاية الطارف
كما تم الشروع في مشاريع التنمية المستدامة على مستوى 7 مناطق نذكر منها :
- غابات الأرز بخنشلة
- وحاتن تيوت بالنعامة
- غابات السنبلة بالجلفة
- منطقة واد الطويل بتيارت
- منطقة تين هنان بتمنراست
أما العمليات الموجهة لحماية التراث الثقافي الأثري فتتعلق ب :
- قصبة الجزائر ، قصر الداي بوهران و قسنطينة ، حضيرة طاسيلي و الأهقار ، منطقة الميزاب ، قلعة بني حماد ، قصور تمنطيط ومتليلي .
إن هذا المسعى التنموي يرتكز على مبادئ التضامن و التنسيق ، الحكم الراشد ، والمشاركة التي تشكل العناصر الأساسية لسياسة التنمية المستدامة
- قصد دمج العالم الريفي في مسعى تجديدي في مستوى تطلعات السكان ، فإنه تم إعداد إستراتيجية للتنمية الريفية المستدامة و كما تم إنجاز الكثير من العمليات في مختلف المناطق الريفية لمحاربة الإنجراف، تطوير زراعة الأشجار المثمرة ، ترقية الإقتصاد الريفي مع إنشاء فرص جديدة للشغل .
هذه الإستراتيجية تهدف إلى تنمية إقتصادية مرافقة و موزعة بالتساوي عبر التراب الوطني ، و ترجمتها تتم عبر سلسلة من العمليات تهدف على الخصوص إلى " دعم الأنشطة المنشئة للشغل و المداخيل و تقوية إمكانية وصول سكان الريف للخدمات الأساسية من ماء و كهرباء و غاز وكذا متابعة برامج السكن الريفي .
وهي اليوم تجسد عبر المئات من المشاريع الجوارية في مجال التنمية الريفية .


خلاصة الفصل 2 :
على الرغم من المساعي و الجهود المبذولة من طرف الدول العربية ، بما فيها الجزائر في سبيل تحقيق التنمية المستدامة إلا أنها لاتزال ضعيفة و هذا ما كشفه مؤشر الإستدامة البيئية لعام 2005 حيث إحتلت معظم الدول العربية مراتب متدنية ، وهو مايكشف عورات في العمل البيئي العربي و ينبه الدول العربية إلى ضرورة حل معضلاتها البيئية بدل الإكتفاء بمؤتمرات العلاقات العامة التي توهم الحكام أن الدنيا بألف خير ، وفي سياق تحديات النظام الإقتصادي العالمي الجديد و ما طبعته من تحولات على أكثر من صعيد أرى ضرورة تطوير الإستراتيجية العربية المشتركة في إطار التنمية المستدامة من خلال تعزيز مقومات السوق المشتركة في إطار تكتل إقليمي قوي لمواجهة العولمة ، و ترشيد إستهلاك الطاقة التقليدية بالتوازي مع تطوير مصادر للطاقة المتجددة و تشجيع مشاركة القطاع الخاص و الجمعيات الأهلية في آليات صنع السياسات و مراقبتها و تنفيذها.




الخاتمة :
إن موضوع حماية البيئة و التنمية المستدامة ، يكتسي أهمية بالغة ليس في حياة الشعوب فحسب وإنما يطال حتى مستقبل الأجيال القادمة و مصيرها والجزائر كغيرها من دول العالم أدركت هذه الحقيقة و بادرت في الآونة الأخيرة إلى إتخاذ السياسات الملائمة لتهيئة الإقليم بما يتوافق مع متطلبات التنمية المستدامة . وفي هذا الصدد نرى ضرورة تفعيل دور الأجهزة الإعلامية و السمعية البصرية منها بالخصوص ،في دعم هذه السياسات للمحافظة على البيئة و التنمية المستدامة من خلال مختلف البرامج والحصص و الروبو رتاجات المقدمة في سبيل توعية المواطن ، حيث أن هذا المسعى التنموي يرتكز على مبادئى التضامن والتنسيق ، الحكم الراشد و المشاركة التي تشكل العناصر الأساسية لسياسة التنمية المستدامة ، فالجزائر عازمة على القطيعة مع الممارسات السابقة التي أدت إلى إحداث أضرار بالبيئة و الشروع في المسعى الذي يجسد بصفة نهائية التنمية المستدامة بجميع أبعادها و معانيها للحفاظ على الإطار البيئي ، واضعة في الحسبان بأن الإقليم هو ملك لكل الأجيال.
وتعني التنمية المستدامة في البلدان الفقيرة تكريس الموارد الطبيعية لأغراض التحسين المستمر في مستويات المعيشة ، ويعتبر التحسين السريع ، كقضية أخلاقية ، أمر حاسم بالنسبة لأكثر من 20% من سكان العالم المعدمين في الوقت الحالي ، و يحقق التخفيف من عبء الفقر المطلق نتائج عملية هامة بالنسبة للتنمية المستدامة ، لأن هناك علاقة وثيقة بين الفقر و تدهور البيئة و النمو السريع للسكان و التخلف الناجم عن التاريخ الاستعماري أما الذين لا تلبي لهم احتياجاتهم الأساسية ، والذين ربما كان بقائهم على قيد الحياة أمرا مشكوكا فيه ، فيصعب أن نتصور بأنهم سيهتمون بمستقبل كرتنا الأرضية ، وليس هناك ما يدعوهم إلى تقدير مدى صلاحية تصرفاتهم للإستدامة ، كما أنهم يجنحون إلى الاستزادة من الأطفال في محاولة لزيادة القوة العاملة للأسرة ولتوفير الأمن لشيخوختهم.



المراجع :
المراجع بالعربية:
1- مجلة البيئة والتنمية < العالم في 2003 > مجلد خاص العددان 52 ، 53
2- لسلوس مبارك ، التحليل الاقتصادي لمشكل تلوث البيئة في الجزائر ، مجلة العلوم التجارية ( م.و.ت) ، عدد 2 مارس 2003.
3- بقة الشريف ، الماء كسلعة اقتصادية ، دراسة عملية على الجزائر مجلة الإدارة ( م. ع . إ ) مجلد :10 عدد 2000.
4- مجلة البيئة والتنمية ( من يسرق شواطئ لبنان ) ، فبراير 2002 .
5- مجلة البيئة والتنمية ( التلوث بالكومبيوتر ) ،يونيو 2002 .
6- مجلة فضاءات التنمية المستديمة للصناعة التقليدية 2010 .
المراجع بالفرنسية :
Cnes ، commissiondu du developpement humain 4 rapport national sur le devloppement humain، 2002.
Fonds nationalde lenvirommentet de depollution.
http://www.aljamahiria.com/index.html
http://www.islamonline.net/arabic/index.html
إسلام أون لاين.نت: وثائق وبيانات
albayane.com
www.4eco.com
ONS : Office National des Statistiques

hgjkldm hglsj]hlm fhg[.hzv