قراءة في كتاب نظريات الثقافة

مقدمة:

ثقافات متعددة..
لا ثقافة واحدة

في أواخر الخمسينيات وأوائل الستينيات من
هذا القرن J ومع بروز ما أطلق عليه الثورة السلوكية J
اكتسح مفهوم الثقافة السياسية مجال علم
السياسة J مشيرا بذلك إلى تحول جوهري من
دراسة ا (ؤسسات الرسمية إلى دراسة السلوك غير
الرسمي الذي يضفي نبض الحياة على هذه
ا (ؤسسات. لقد بشر مفهوم الثقافة السياسية
بإمكانية توحيد هذا العلم J و »عبور الفجوة ب ,
ا (يكرو/ وا (اكرو في النظرية السياسية ١)« ) J وذلك
عن طريق ربط سلوك الأفراد بالنظام الذي يعيشون
فيه ويشكلون جزءا منه. غير أن هذا ا (فهوم J شأنه
شأن مفهوم الوظيفة J قد تراجع من الوسط
الأكاد eي في السبعينيات وسط موجة نقد واسعة
اعتبرته مفهوما محافظا واستاتيكيا ومجرد تحصيل
حاصل J واتهمته بأنه يتجاهل علاقات القوة ويعجز
عن تفسير التغير الاجتماعي( ٢).
إن هدفنا في الباب الثالث هو توضيح أن هذه
الانتقادات قد أخطأت الهدف J ليس بغرض تبرئة
أدبيات الثقافة السياسية من كل الاتهامات السابقة J
مقدمة
الباب الثالث

316
نظرية الثقافة
وإ Yا لتوضيح أن أوجه القصور ليست كامنة في مفهوم الثقافة السياسية
ذاته. فهدفنا هو أن نب , أن تحليل الظواهر من خلال فكرة أ Yاط الحياة
(والتي يتشكل كل منها من انحياز ثقافي متميز يبرر Yطا متميزا في
العلاقات الاجتماعية) J eكن أن يفسر كلا من التغير والاستقرار على نحو
لا يتجاهل علاقات القوة ولا يعرض ا (رء للاتهام بالوقوع في أيديولوجية
محافظة.
لدينا عدة أهداف من إعادة تحليل بعض الأعمال الكلاسيكية حول
الثقافة السياسية. الأول J هو الكشف عما لهذه الأعمال من قيمة كبرى لا
يعترف بجزء كبير منها. وهدفنا الثاني هو أن نب J, انطلاقا من هذه الأعمال J
أنها تستطيع أن تنبئنا با (زيد J لو أننا رتبنا ا (ادة الإثنوجرافية التي تتضمنها
وفقا (قولات نظرية الثقافة. أما هدفنا الثالث فهو التدليل على أن كلا من
هذه الأعمال J سواء الذي ركز منها على الص J, أ (انيا J ا (كسيك J بريطانيا
العظمى J إيطاليا J أو الولايات ا (تحدة J يدعم رؤيتنا بأن هناك أ Yاط حياة
متنافسة داخل الأمة الواحدة. فبصرف النظر عن مستوى التقدم التقني J
أو معدل محو الأمية J أو نوع النظام السياسي في أي بلد J فإنه يتشكل من
ثقافات سياسية متنافسة J وليس من ثقافة سياسية وحيدة.
معنى »السياسي « في الثقافة السياسية

نبدأ بالتساؤل التالي: ما الذي تشير إليه صفة »السياسي « في الثقافة
السياسية? إن تعريف الثقافة السياسية بأنها أ Yاط من التوجه نحو العمل
السياسي أو ا (وضوعات السياسية يدع جانبا التساؤل حول ما الذي يعد
سياسيا. فالبعض يصر على أن كل فعل إ Yا هو فعل سياسي. ومن هذا
القبيل J على سبيل ا (ثال J قول ليسلي جوتليب Leslie Gottlieb (من مجلس
الأولويات الاقتصادية) بأن : »التسوق هو أمر سياسي. فشراء منتج ما
يعني التصويت اقتصاديا (صلحة الشركة ا (نتجة ٣)« ). وإذا كانت صفة
»السياسي « تشير إلى علاقات القوة J فلا يوجد إذن ما لا يعد سياسيا J بدءا
من تربية الطفل إلى الزواج J وحتى الذهاب إلى ا (درسة. فإذا كانت الثقافة
سياسية حسب التعريف J فإنه eكن اعتبار صفة »السياسية « زائدة لا حاجة
لنا بها. ولتجنب ذلك الإطناب J حاول باحثو الثقافة السياسية تعريفها بأنها
317
مقدمة الباب اثالث
مجموعة التوجهات تجاه الحكومة (وذلك لتمييزها عن التوجهات نحو
الاقتصاد أو الدين أو الأسرة...)( ٤). ويشتمل هذا الفهم على الاتجاهات
بصدد ما تفعله الحكومة (أو ما يجب أن تفعله) وكذلك على ما يحاول
الناس الذين لا ينتمون إلى الحكومة أن يجعلوها تفعله.
وكما يتضح من هذه التعريفات ا (تنافسة لصفة »السياسي J« فإن الحدود
التي تفصل ب , ما هو سياسي وما هو غير سياسي ليست نهائية قاطعة J
ولا هي جزء من طبيعة الأشياء. بل إن تعريفات ما هو سياسي تتسم نفسها
بالانحياز الثقافي. فعندما يتهم شخص شخصا آخر بأنه يقوم »بتسييس «
موضوع ما J فالنزاع هنا يدور حول رؤية كل منهما لحدود الالتزامات
الحكومية. أي أن وضع الحدود ب , السياسي وغير السياسي هو جزء من
الصراع ب , أ Yاط حياة متنافسة. وبدلا من الاستغراق في هذا الجدال
حول ما هو سياسي »بحق J« فإننا نفضل أن نركز جهودنا على إيضاح
الطريقة التي تعمل بها التعريفات اﻟﻤﺨتلفة »للسياسي J« وا (رتكزة على
انحيازات ثقافية مختلفة J تعمل على تدعيم أ Yاط حياة مختلفة( ٥).
فا (ساواتيون يودون تقليل التمايز ب , السياسي وغير السياسي. فهم
يعتقدون أن تعريف الأسرة أو الشركة على أنها مؤسسة غير سياسية أو
خاصة هو وسيلة لطمس علاقات القوة غير ا (تكافئة J ومن ثم ا (ساعدة
على استمرار تلك العلاقات. كذلك يرى ا (ساواتيون أن الحياة العامة هي
اﻟﻤﺠال الطبيعي لتحقيق حياة أفضل J من خلال مشاركة جميع ا (واطن ,
فيها وموافقتهم على القرارات الجمعية.
أما الفرديون J فلأنهم يسعون إلى إحلال التنظيم الذاتي محل السلطة J
فهم باستمرار يتهمون الغير بتسييس الأمور. فمن مصلحة الفردي , تعريف
السياسة في أضيق نطاق _كن وذلك لتوسيع نطاق السلوك الذي يعتبر
خاصا J ويقع بالتالي بعيدا عن متناول التقن , الحكومي. ومن هنا يأتي
رفضهم للادعاء ا (ساواتي بأن ا (وارد الخاصة تؤثر في صنع القرار العام J
لأن قبول ذلك الادعاء يعني التسليم بالتدخل الحكومي.
وبينما ينظر ا (ساواتيون إلى الحياة السياسية على أنها اﻟﻤﺠال الطبيعي
أمام الأفراد لتحقيق ذاتهم {اما J ينظر القدريون إلى السياسة على أنها
ليست سوى مصدر للخوف والرهبة. فهم يواجهون ا (آزق من خلال البعد
318
نظرية الثقافة

عن طريق الأذى بقدر الإمكان J ولا eيزون بدقة على عكس الفردي , ب ,
الحياة الخاصة والحياة العامة. ويعتقدون أن كلا من اﻟﻤﺠال , مليء
بالصدمات غير ا (توقعة. ولذلك فإن هدف القدري , هو النجاة الفردية أو
الأسرية على أفضل تقدير J والتغلب بقدر ما يستطيعون على الصعوبات من
دون محاولة التمييز ب , مصادرها.
ولنفس الأسباب التي يعتقدون أنها مسؤولة عن وضع الناس والأشياء
في مكانها ا (نظم الصحيح J يوافق التدرجيون على التمييز ب , اﻟﻤﺠالات
العامة والخاصة. فهم كثيرا ما يكنون رؤية شمولية لوظائف الدولة J وهو
ما يتسبب في اصطدامهم مع الفردي J, كما يصرون J على عكس ا (ساواتي J,
على أن السياسة ليست مجالا مفتوحا أمام الجميع في كل يوم J ولكنها
بالأحرى تقتصر على قلة من المحترف , ا (ؤهل , وا (تميزين J و (دة يوم واحد
(يقصد الانتخابات) كل أربعة أو خمسة أعوام بالنسبة لغيرهم. أما موقع
الحد الفاصل ب , العام والخاص فسوف يختلف فيه التدرجيون J لكن الحد
ذاته غالبا ما يكون محددا بدقة.
يوضح استعراض أ Yاط الحياة الأربع بأن نوع السلوك أو ا (ؤسسة التي
تعد سياسية J أو حتى مجرد التمييز ب , السياسي وغير السياسي J هو في
ذاته نتاج للثقافة السياسية السائدة. ويشير ذلك إلى أن دراسة الثقافة
»السياسية « (كشكل متميز عن الثقافة عموما) يجب أن تنتبه جيدا إلى
أسلوب التفاوض الاجتماعي حول الحدود ب , السياسي وغير السياسي.
والأكثر أهمية J أن ذلك يعني أيضا أن علماء السياسة يجب أن يتخلصوا من
الفكرة القائلة بأن التمييز ب , السياسة واﻟﻤﺠالات الأخرى (سواء الاقتصادية
أو الاجتماعية أو غيرها) »موجود هناك « في الواقع J جاهز فعلا لالتقاطه
واستخدامه. أكثر من هذا J فما دامت الحدود ب , السياسي وغير السياسي
تصاغ اجتماعيا J فإنه يجب أن تحتل دراسة الثقافة السياسية موقعا مركزيا
في علم السياسية.
الثقافة ونقادها

حتى تستعيد الثقافة السياسية مكانتها ا (تميزة في علم السياسة تجدر
الإشارة إلى أن الانتقادات التقليدية للمفهوم قد ضلت طريقها أو J على
319
مقدمة الباب اثالث

الأقل J أن الأخطاء ا (وجودة تتعلق بتطبيقاته ا (اضية J وليس با (فهوم ذاته.
ونحن نتعاطف مع هؤلاء الذين يتذمرون من أن الثقافة السياسية كثيرا ما
عوملت كمتغير عارض أو مؤقت J أو كتفسير أخير يتم اللجوء إليه (لء
الفراغ الذي ينجم عن فشل التفسيرات التقليدية. فهناك دراسة حديثة
ظهرت في مجلة »علم السياسة « ذائعة الصيت تجسد هذا الاستخدام
(فهوم الثقافة. فح , وجد مؤلفو هذه الدراسة أن ا (تغيرات الد eوجرافية
النمطية (مثل الدخل J التعليم J الدين J العرق J السن J النوع...) لا تكفي لتفسير
التنوع في الولاءات الأيديولوجية أو الحزبية داخل الدولة الواحدة J فقد
أرجعوا هذا التنوع إلى الثقافة السياسية( ٦). إن استحضار مفهوم الثقافة
السياسية بهذه الطريقة ليس أفضل كثيرا من عبارة »لا أعرف .«
أما الانتقاد الأكثر شيوعا ا (وجه ضد الثقافة السياسية فمفاده أنها
تنظر للقيم كأمر مسلّم به. فالثقافة J كما يصر النقاد J هي bنزلة نتيجة J
وليس (أو على الأقل ليست فقط) سببا للأبنية ا (ؤسسية. مثال ذلك مقولة
بريان باري Brian Barry بأن الثقافة السياسية الد eقراطية هي bنزلة
استجابة مدروسة للعيش في ظل مؤسسات د eقراطية J وليست J كما يجادل
جابريل أ (وند Gabriel Almond وسيدني فيربا Sidney Verba في مؤلفهما
الشهير »الثقافة ا (دنية JThe Civic Culture « التزاما قيميا يشكل قوة ضاغطة
على تلك ا (ؤسسات باتجاه الد eقراطية( ٧) J وعلى نفس ا (نوال ينتقد
أليساندرو بيتزورنو Alessandro Pizzorno الدراسة الكلاسيكية لإدوارد بانفيلد
» JEdward Banfield الأساس الأخلاقي للمجتمع ا (تخلف The Moral Basis of «
Ja Backward Society بدعوى أنها تفسر غياب Yط العمل الجماعي في
الجنوب الإيطالي على أنه نتيجة »لأخلاقيات « غير رشيدة وليس J بالأحرى J
على أنه استجابة واعية لوضعهم »ا (همش « في البنية الاقتصادية
والسياسية( ٨).
ويرى النقاد أن إنكار أثر البنية في تشكيل الثقافة السياسية يعمق من
غموض مفهوم الثقافة وصعوبة سبر أغواره. وكما يرى بيتر هول Peter
» JHall إذا لم تستطع النظريات الثقافية تفسير أصول الاتجاهات من خلال
الرجوع إلى ا (ؤسسات التي تولدها وتعيد إنتاجها J فإنها لا تقدم سوى أداة
خارقة للطبيعة تحتاج في ذاتها إلى تفسير ٩)« ). إننا نوافق على أن الثقافة
320
نظرية الثقافة
السياسية يجب ألا تعامل كسبب أصيل يوحي بأنه يفسر السلوك البشري J
بينما يظل هو غير قابل للشرح وخارج دائرة السببية J الأمر الذي يعني
افتراض وجود عالم خال من أثر القيم ومنعزل عن الواقع الإنساني. فطا (ا
يلتزم الناس bباد ‹ وعادات معينة فلا مناص من تفسيرها( ١٠ ). هذا الالتزام
هو {اما ما صممت نظريتنا الاجتماعية الثقافية حول صياغة التفضيلات J
التي قدمناها في الفصل الثالث J من أجل تفسيره.
تنتقل الثقافة السياسية من جيل لآخر J ولكن ليس كمسلمات أو
با (صادفة; وإ Yا تتعرض لقدر من التغير. فالتوارث الثقافي ليس مثل لعبة
قذف اللفافة أو لعبة الكراسي ا (وسيقية J وإ Yا هو عملية حية واستجابية
تخضع للجدال ا (ستمر ب , الأفراد. بعبارة أخرى J لا eكن لنظرية ثقافية
أن تكون جديرة بالتصديق إذا اعتبرت الأفراد مجرد آليات أوتوماتيكية
تتلقى ا (عايير السياسية ثم تتمثلها بشكل سلبي.
وكخطوة أولى في هذا الاتجاه J ينبغي أن ندرك أثر خبرات ا (رء الناضج
أكثر من خبرات الطفولة في تشكيل توجهاته J وأن نعي أن لكل من الخبرة
الذاتية وا (ؤسسات دورا مهما في هذا اﻟﻤﺠال( ١١ ). ولهذا فقد لاحظ بانفيلد
في دراسته لثقافة أهل الجنوب الإيطالي أنهم لم يظلوا قدري , حال هجرتهم
إلى الولايات ا (تحدة. أما الخطوة الثانية فتتطلب إدراك أن هناك قيما
ومعايير متنافسة داخل اﻟﻤﺠتمع الواحد J ذلك لأن أ Yاط الحياة التي يتبعها
الأفراد تثير لديهم باستمرار تطلعات قد لا تتحقق J وتبشرهم بنبوءات
معرضة للفشل J وتخلق بذلك جوانب غموض قد تؤدي إلى كارثة. لهذا
لاحظ باي Pye في دراسته للثورة الثقافية J أن الصفوة الصينية قد تحولت
من الثقافة التدرجية إلى ا (ساواتية J ثم العكس مرة أخرى. فكلما انهار
أحد أ Yاط الحياة ظلت الأ Yاط الأخرى مؤهلة (لء الفراغ. ذلك أن
التبريرات وا (عتقدات التي تسود في فترة ما لا تلبث تدريجيا (أو حتى
فجأة) أن تفقد سطوتها. ولننظر J على سبيل ا (ثال J إلى الصعود ا (ثير
(وجة السخرية من الحكومة في الولايات ا (تحدة بعد ظهور كتاب »الثقافة
ا (دنية «. إن ا (رء سوف يحتاج إلى طاقات مضاعفة لكي يظل حيث هو J وإن
نظرة تأمل للهزات التي تعرضت لها النظريات الثقافية تجعلنا نؤكد أن
الثقافة السياسية تستجيب بحساسية للتغير السياسي نقطة الضعف في
321
مقدمة الباب اثالث

النظريات الثقافية J ما دمنا اعتبرناها bنزلة أ Yاط حياة J عرضة للاختبار
والتجربة J بل وللجدال ب , الأفراد( ١٢ ).
الثقافة السياسية والطابع القومي
تعود الجذور الفكرية للبحث في الثقافة السياسية إلى الدراسات الرائدة
حول »الطابع القومي National Character « على يد روث بيندكت JRuth Benedict
ومرجريت ميد JMargaret Mead وجيوفري جورير ١٣)Geoffrey Gorer ). وقد
ركزت هذه الأدبيات على دراسة القيم وا (عتقدات وا (مارسات الفريدة التي
تشكل ثقافة أمة ما. فالروس يختلفون عن الياباني , أو الصيني , أو الإنجليز
أو الأمريكي J, وهكذا J _ا يجعل ا (ضاهاة ب , ثقافاتهم مسألة صعبة
ا (نال. ولقد ربط ا (دافعون عن مفهوم الثقافة ب , الأ Ÿ والأجناس وب ,
ثقافات بعينها J الأمر الذي أفقد ا (فهوم قدرته على الصمود لتفسير الصراع
داخل تلك اﻟﻤﺠتمعات أو الجماعات العرقية J وبهذا أصبح اﻟﻤﺠال فسيحا
أمام الذين يفسرون الصراع من خلال مقولات الاقتصاد السياسي J كالطبقة
وا (صلحة الخاصة.
لابد إذن من تصنيف الثقافات حتى يصبح مفهوم الثقافة ذا نفع لعلماء
السياسة. ولهذا نرى أن أهم دلالات تصنيف أ (وند وفيربا للتوجهات إزاء
السياسةإلى جزئية وتابعة ومشاركة J هي أنه قدم مشروعا وإطارا تصنيفيا
مكن الباحث , من عقد مقارنات عبر قومية ب , ثقافات كانت تعد J حتى
ذلك الوقت J فريدة في نوعها( ١٤ ). وعلى الرغم من جهود علماء السياسة
في ا (قارنة ب , الثقافات السياسية إلا أن بؤرة التحليل ظلت J كما كانت في
الأعمال السابقة عن الطابع القومي J تنصب عموما على مستوى الدولة
القومية. ولذلك بقيت الاختلافات ب , الأ JŸ وليس الاختلافات داخل الأمة
الواحدة J هي البؤرة ا (ركزية للبحث( ١٥ ) J وبقي الصراع داخل الأ Ÿ غير
مفسر J إن لم يكن غير قابل للتفسير.
ومرة أخرى فقد استمر ا (يل إلى الربط ب , الثقافة والأ Ÿ ككل J على


الرغم من توافر أدلة قوية على أن التنوع في الاتجاهات والقيم السياسية
داخل البلدان أكبر منه غالبا فيما بينها. ففي مقدمة كتابه الحديث عن
الد eقراطيات الأوروبية لاحظ ماتي دوجان JMattei Dogan على سبيل ا (ثال J
322
نظرية الثقافة
ما يلي :
إنه لا توجد ثقافة مدنية بريطانية أو أ (انية أو فرنسية أو إيطالية J وأن
الاختلافات ب , البلدان تكون في الدرجة وليست في النوع J أي أنها اختلافات
في بضع درجات مئوية. أما الاختلافات داخل الأ Ÿ فتتضح أكثر منها ب ,
الأ Ÿ. بل إن أوجه التشابه في ا (عتقدات ب , الد eقراطي , الاشتراكي ,
في كل من فرنسا وأ (انيا تفوق التشابه ب , الاشتراكي الفرنسي والمحافظ
الفرنسي J أو ب , الد eقراطي الاشتراكي الأ (اني والد eقراطي ا (سيحي
الأ (اني أيضا( ١٦ ).
تتفق هذه النتيجة مع تأكيدنا بأن كل أمة تحتوي على تنويعة من أ Yاط
الحياة. ونحن نحاول دعم هذه ا (قولة من خلال توضيح أن الأعمال
الكلاسيكية في الثقافة السياسية J وبرغم انحيازها ا (سبق غالبا نحو اكتشاف
الطابع القومي J تكشف عن وجود تنوع في الثقافات السياسية داخل كل
بلد J وأن هذه التنوعات تتطابق مع أ Yاط الحياة الخمسة التي نتحدث
عنها. وسوف نبدأ بنمطي الحياة »الغائب J«, وهما ا (ساواتية والقدرية.
323
مقدمة الباب اثالث
الهوامش

( Gabriel A. Almond and G. Bingham Powell, Comparative politics: (١
A Developmental Approach (Boston: Little, Brown, 1966), 51-52. Also see Gabriel A. Almond and
Sidney Verba, The Civic Culture: Political Attitudes and Democracy in Five Nations (Princeton:
Princeton University Press, 1963), 32ff; Lucian W. Pye and Sidney Verba, eds., Political Culture and
Political Development (Princeton: Universtiy Press, 1965), 9
( ٢) تشهد الثقافة السياسية نوعا من الإحياء J وهو اتجاه eكن ملاحظته في :
Lucian Pye, The Mandarin and the Cadre: China’s Political Cultures (Ann Arbor: University of Michigan,
1988), 175 n. 3; and Robert Putnam with Robert Leonardi and Raffaella Y. Nanetti, “Institutional
Performance and Political Culture: Some Puzzles About the Power of the Past,” Governance 1.3 (July
1988) : 221-42, quote on 225; ronald Inglehart, “The Renaissance of Political Culture,” American
Political Science Review 82, 4 (December 1988): 1203-30; and Harry Eckstein, “A Culturalist Theory
of Political Change,” American Political Science Review 82, 3 (September 1988) : 789-804.
( Tony Bizjak, “New Dictums of the Political Correct,” San Francisco Chronicle, March 17, 1989, (٣
B5.
( ٤) انظر مثلا : . Almond and Verba, The Civic Culture, 13 ويسلم أ (وند وفيربا فعلا بأن الخط
الفاصل ب , الثقافات السياسية وغير السياسية »ليس بدرجة الحدة التي قد تشير إليها
مصطلحاتنا «. فهما يلاحظان J على سبيل ا (ثال J أن »التوجهات السياسية التي تشكل الثقافة
ا (دنية ترتبط على نحو وثيق بالتوجهات الاجتماعية والتوجهات الشخصية العامة J« لدرجة أنهما
يشيران في لحظة معينة إلى »التعاونية والثقة الاجتماعية « على أنها »مكون في الثقافة ا (دنية «
.(13, 493, 490)
( ٥) هذه الحجة عولجت بعمق في : : Aaron Wildavsky, “On the Social construction of Distinctions
Risk, Rape Public Goods, and Altruism,” in Michacl Hecter, Lynn a. Cooper, and Lynn Nadel, eds.,
.Toward a Scientific Understanding of Values
( (Stanford: Stanford University Press), forthcoming (٦
Robert S. Erikson, John P. Mclver, and Gerald C. Wright, Jr., “State Political Culture and Public Opinion,”
American Political Sciecnce Review 81, 3 (September 1987) : 797-814.
( Brian Barry, Sociologists, Economists and Democracy (London: Collier Macmillan, 1970), 48ff (٧
توضح إعادة قراءة »الثقافة ا (دنية « أن أ (وند وفيربا برغم أنهما J لأغراض تحليلية J يعاملان
الثقافة أساسا كمتغير مستقل والد eقراطية كمتغير تابع J فإنهما يدركان علاقات السببية ب , كل
منهما والآخر. وقد اتضح ذلك بقوة في الدراسة الرائعة ل :
Arend Lijphart, “The Structure of Inference,” in Gabriel A. Almond and Sidney Verba, eds., The Civic
Culture Revisited (Boston: Little, Brown, 1980), esp. 47-49.
324
نظرية الثقافة
( Alessandro Pizzorno, “Amoral Familism and Historical Marginality,” International Review of (٨
Community Development, 1966, 55-66
( Peter Hall, Governing the Economy: The Politics of State Intervention in Britain and France (New (٩
York: Oxford University Press, 1986), 34.
( ١٠ ) انظر : Mary Douglas, “Cultural Bias,” in: In the Active Voice (London: Routledge and Kegan
Paul, 1982), esp. 184-85; and Mary Douglas and Baron Isherwood, The World of Goods: Towards an
Anthropology of Consumption (London: Allen Lane, 1979), 31.
( ١١ ) برغم أن ا (رء قد لا يجد الدليل في الكتابات النقدية حول »الثقافة ا (دنية J« فإنه eكن القول
بأن أ (وند وفيربا كانا من ب , الأوائل الذين لفتوا الانتباه إلى حقيقة أن البحوث ا (اضية »قد
هونت بشكل خطير من شأن.. أهمية.. الخبرة الذاتية مع النظم السياسية 34)« ).
( ١٢ ) يصل إيكشت , إلى نفس النتيجة (وإن كان بطريق مختلف) J بأن الثقافة السياسية تستطيع
تفسير التغير.
Eckstein, “A Culturalist theory of Political Change.
( Ruth Benedict, Patterns of Culture (Boston: Houghton Mifflin, 1934), and The Chrysanthemum (١٣
and the Sword: Patterns of Japanese Culture (Boston: Houghton Mifflin, 1946); Geoffrey Gorer, The
American People: A Study in National Character, (New York: Norton, 1948), and Exploring English
Character (New York: Criterion, 1955); Margaret Mead, And Keep Your Powder Dry: An Anthropologist
Looks at America (New York: Morrow, 1942), and “National Character,” in Alfred L. Kroeber, ed.,
Anthropology Today: An Encyclopedic Inventory (Chicago: University of Chicago Press, 1953).
( Almond and Verba, Civic Culture, Also see Gabriel A. Almond’s seminal piece, “Comparative (١٤
Political Systems,” Journal of Politics 18 (1956): 391-409
( ١٥ ) ° إدراك تنوع الثقافة السياسية داخل الأ Ÿ بوضوح في كتاب »الثقافة ا (دنية «. فنجد أن
أ (وند وفيربا يحذران القار ‹ بأن »تصنيفا لا يوحي بالتجانس أو النمطية في الثقافات السياسية.
وهكذا فإن النظم السياسية التي بها ثقافات مشاركة سائدة سوف تتضمن J حتى في أضيق
الحالات J كلا من الثقافات التابعة والجزئية 20) « ).
ومع ذلك تظل بؤرة التركيز الأساسية لديهما هي مستوى الأ Ÿ ككل.
( Mattei Dogan ed., Comparing Pluralist Democracies : Strains on Legitimacy (Boulder, Colo.: (١٦
Westview press, 1988), 2
-

rvhxm td ;jhf k/vdhj hgerhtm