قراءة في كتاب علم الإجتماع النشأة والتطور

الدكتور "المصري" عبد الله محمد عبد الرحمان أستاذ ورئيس قسم علم الإجتماع كلية الآداب في جامعة بيروت العربية ، أثرى المكاتب العربية بالكثير من المؤلفات في علم الإجتماع ومنها علم الإجتماع الإقتصادي ، علم الإجتماع التنظيم ، علم الإجتماع ، علم الإجتماع التربية ، علم الإجتماع القانوني وعلم الإجتماع المدرسة وغيرها، وكتابنا الذي نحن بصدد تلخيصه هو علم الإجتماع النشأة والتطور ، من دار المعرفة الجامعية بالإسكندرية ، الذي يحتوي على 407 صفحة .
والمؤلف عاش في فترة زمنية عرفت الكثير من الأحداث والظواهر التي هي جديدة ودخيلة في المجتمع وقلة البحوث التي قدمها الباحثين والمتخصصين ، وإنطلاقا من ذلك حرص على أن يقدم خبرته في مجالات وفروع علم الإجتماع المختلفة التي تزيد عن أكثر من خمسة وعشرين عاما إهتم فيها بتناول نظريات وموضوعات ومناهج وقضايا ومشكلات هذا العلم سواء من الناحية النظرية السوسيولوجية ، أو من الناحية إجراء البحوث الميدانية التطبيقية المتنوعة ، وسعى لأن يتناول موضوعات علم الإجتماع بصورة مبسطة تساعد القارئ للتعرف على أهم هذه الموضوعات والمجالات ، التي تنوعت وتعددت ولاسيما في السنوات الأخيرة .
وفي ضوء ذلك هدف المؤلف إلى تقديم للقارئ موضوعات هذا العلم " علم الإجتماع " والذي يشتمل على طبيعة النشأة التطورية له وعوامل ظهوره الذي ركز فيه بصورة موجزة على دراسة أهم ملامح الفكر الإجتماعي خلال العصور القديمة ، خاصة عصور الشرق القديم ، وطبيعة إختلاف هذا الفكر عن المجتمعات القديمة الغربية التي مهدت إلى ظهور وتغير الفكر الإجتماعي خلال العصور الوسطى كما سعى لتحليل الجذور الأولى لنشأة هذا العلم .
ثم عرج المؤلف ثم عرج المؤلف إلى فصل طرح فيه عدد من القضايا والموضوعات التي تشغل إهتمام القارئ والباحث والمتخصص في علم الإجتماع حول طبيعة هذا العلم وماهيته ونوعية التسميات والتعريفات ومشكلة تصنيفها ، وإلى أي إرتبطت بعملية تطور علم الاجتماع و نظريته وفهمه و علمائه أيضا.
كما عالج في فصل أخر العلاقة المتداخلة بين إهتمامات علماء الإجتماع و العلوم الإجتماعية الأخرى مثل الإقتصاد ، والسياسة ،التاريخ ،الجغرافيا ،الأنثروبولجيا ، والإدارة ، وعلم النفس ، والخدمة الإجتماعية ، واللغة " خاصة وأن هذه العلاقة تمتد إلى بدايات الأولى لنشأة علم الإجتماع ذاته ، حيث كانت جميع هذه العلوم مرتبطة في إطار واحد من العلوم وهي الفلسفة ...... إلا أن جاءت ظروف العصر الحديث لتغير طبيعة الإهتمامات والمجالات المختلفة ويركز علماء العلوم الإجتماعية جهودهم لضرورة التخصص العلمي .....".

كما ركز المؤلف في الفصل في الفصل آخر أيضا على تناول بصورة مبسطة على أهم النظريات السوسيولوجية التقليدية والتي تندرج عموما تحت إطار النظريات البنائية الوظيفية والنظريات الماركسية ، وأخيرا يشير بإيجاز إلى أهم المداخل النظرية السوسيولوجية التي تسيطر على إهتمامات وتصورات وأفكار الباحثين وتوجه إهتماماتهم عند إجراء دراساتهم على المستوى النظرية أو على المستوى الميداني .
علاوة على إهتم المؤلف بنوعية المناهج وطرق البحث الإجتماعي وفيه قال " إن دراسة كل من المناهج وأدوات جمع البيانات ، وطرق البحث الإجتماعي تعزز من عملية تحليل التراث السوسيولوجي " المنهجي " والذي يرتبط بالتراث النظري الذي يوجه متطلبات مراحل البحوث وفروضها وتساؤلاتهم العامة ، هذا ما يجعل وجود إتفاق مشترك بين علماء الإجتماع وغيرهم من العلوم الإجتماعية الأخرى ، على ضرورة إستخدام المنهج وطرق البحث وأدوات جمع البيانات التي لديهم حتى يعزز ذلك من الخبرة المنهجية ......."
لقد ولى المؤلف إهتمامه أيضا بتناول قضايا هامة أخرى مثل الثقافة و المجتمع ، والفرد والتنظيم الإجتماعي والعلاقات والعمليات الإجتماعية ، حيث قال عن هذا " ......إن مكونات الثقافة سواء كانت مادية أو لامادية فجميعها تتمتع بمجموعة من خصائص وسمات التي تميزها مثل الإستقلالية والإستمرارية ، والتكامل ......" .
كما يعالج هذا الكتاب أهم النظم الإجتماعية مثل النظام الأسري أو العائلي ، والنظام الإقتصادي والسياسي والتعليمي ، وأشار في ذلك " لا تزال تعتبر الأسرة من أهم الموضوعات والمجالات التي يتناولها علماء الإجتماع بالدراسة والتحليل والمناقشة على المستويين النظري والأمبريقي الميداني ".
وأيضا " إن تحديد مفهوم الأسرة من اللغات الأجنبية والعربية يزداد تداخلا وغموضا عندما ندرس مفردات ومصطلحات متعددة مثل الأسرة ، القرابة ، والعشيرة ، والقبيلة ، والعلاقات الأسرية....."
وعن النظام السياسي قال " ....كيف تغير هذا النظام حسب طبيعة التغير الشامل الذي يحدث على مستوى البناءات وأيضا النظم الإجتماعية ......ليشارك على المستويين النظري والميداني بدراسته أبعاد النظام السياسي في العقد الحاضر"





وأما عن النظام الإقتصادي تلخصت أفكاره أن هذا النظام يعد أهم إهتمامات الفلاسفة والمفكرين ورجال الإقتصاد وخلال القرن 18 و19 أولى بدراسة الإقتصاد السياسي وفي القرن 20 ظهر إختلاف كبير بين علماء الإجتماع وعلماء الإقتصاد على أحقيت الظواهر الإقتصادية ، إلا أن علم الإجتماع حاز عليه وهو ما يعرف اليم بعلم الإجتماع الإقتصادي وأصبح يدرس في كبرى الجامعات الأوروبية والأمريكية .
و عن النظام التعليمي فقد أجاب عن كثير من التساؤلات فقد عرف النظام التعليمي وما مدى إهتمام علماء الاجتماع بدراسة التعليم ؟ و ما هي أهم وظائفه الأساسية ؟ و ما علاقة التعليم بالتنشئة الإجتماعية والضبط الإجتماعي في الاجتماعات الحديثة ؟ وفي الأخير علاج الواقع المؤسسات التعليمية وقد قال في هذا الصدد " فالتعليم عملية معقدة لا يستطيع الفرد أن يحصل عليها إلا من خلال طرق الإكساب أو التعليم سواء عن طريق المحاكاة أو التقليد أو التجربة أو غيرها "
هذا بالإضافة إلى اهتمامه بتناول قضايا سويسيولوجية هامة أخرى ومتنوعة مثل التغير والتخطيط والسياسة الاجتماعية التي لا تزال تشغل إهتمامات كل من الفرد العادي والمتخصص عموما في مجالات العلوم الاجتماعية والطبيعية المختلفة وقد سعى المؤلف إلى الإجابة عن المفاهيم المطروحة حاليا وهي كيف يفسر علماء الاجتماع هذا التغير الاجتماعي ؟ وما هي المفاهيم و التصورات التي يستخدمونها عند دراسته ؟ ما أنواع التغير أو أنماطه المختلفة ؟ ... إلى غير ذلك علاوة على ذلك فقد قال : " إرتباط مفهوم التغير الاجتماعي بمجموعة من التعريفات التي حاولت أن تميزه وتشير إليه في دراسة التغيير في بناء الاجتماعي الذي يشمل جميع مكونات التغيير ...... "
أما عن التخطيط والسياسة الاجتماعية فقد قال :" وجاءت دراسة مشكلة التخطيط والسياسة الاجتماعية من المشاكل التي جعلت من علم الاجتماع علما تطبيقيا . يهتم بوضع المخطط ورسم السياسات الاجتماعية الإستراتجية . وذلك بهدف تطوير وتحديث أساليب الحياة المعيشة الإجتماعية " .



rvhxm td ;jhf ugl hgY[jlhu hgkaHm ,hgj',v